Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-20-2013, 11:23 PM   #1
عضو سوبر
 


افتراضي فضائل الإحسان إلى الجار

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبر كاته


فضائل الإحسان إلى الجار


نَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين.


أما بعدُ: فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى.


عباد الله: لقد اعتنى الإسلام بتنظيم علاقة أفراد المجتمع المسلم، وأمر بكل ما يقوي هذه الرابطة، ونهى عن كل ما يفسدها أو يضعفها، ولذا اهتم الإسلام بالجوار، ووضع للجار حقوقا ألزم الجار بالمحافظة عليها وملازمتها؛ لتبقى العلاقة قوية ووطيدة. ومن تلكم الحقوق: الإحسان إلى الجار.


والإحسان إلى الجار يكون بالقول والعمل، والإحسان خلق كريم، يهيئ القلوب للخير، ويورث الطمأنينة، ومتى شعر الجار بسلام من جاره، وأن جاره يحسن إليه، اطمأنّ قلبه، وانشرح صدره وارتاحت نفسُه.


وللإحسان إلى الجار فضائلُ عديدةٌ، فلقد أخبر -صلى الله عليه وسلم- أنَّ حسنَ الجوارِ علامةُ الإسلام، رُوى عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحَسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا".


ومن فضائل الإحسان إلى الجار أنه علامة الإيمان، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ".


ومن فضائل الإحسان إلى الجار أنه سبب لمحبة الله ورسوله، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "إن أحببتم محبة الله ورسوله؛ فأدوا إذا ائتمنتم، واصدُقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار مَن جاوركم".


ومن فضائل الإحسان إلى الجار أن الإحسان سبب لعمارة الديار، وطول الأعمار، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِىَ حَظَّهُ في الآخِرَةِ"، ويقول: "وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الأَعْمَارِ".


ومن فضائل حسن الجوار أنه سبب لدخول الجنة، سأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمل يُدخل الجنة فقال: "كن محسنا"، قال: متى أكون محسنا؟ قال: "إن أثنى عليك جيرانك فأنت محسن".


والإحسان إلى الجار ليس مُتَّبَعاً معيَّناً، ولاشيئاً خاصاً، ولكنه عامٌّ، من الأقوال الطيبة، والأفعال الحسنة.


ومن ذلكم أن الهدية للجار مشروعة، إذ إن أصل الهدية أنها شُرعت لإزالة الشحناء والعداوة، وتقوية أواصر الحب بين أفراد المجتمع، كما جاء: "تَهَادَوْا تَحَابُّوا"، ولهذا ادفع بالهدية للجار، وتعهد ذلك، وإن قَلَّتْ، فلو كانت في النظر قليلة، فإنها تؤدي عملا طيبا.


ولهذا؛ في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقلة الأشياء، وشظف العيش، كانت الهدية لها وقع في النفوس وإن قلَّت، يقول -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ".


وفي الحقيقة؛ في زمنه -صلى الله عليه وسلم-، وفي زمن الحاجة، كان لذلك أثرٌ عظيمٌ في تقوية أواصر المحبة؛ ولهذا يقول -صلى الله عليه وسلم-: "يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ"، أي: وإن قل.


ومن صور الإحسان إلى الجار التطبيقية التعاون والتنازل عن بعض الحقوق لأجل الجار، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "لاَ يَمْنَعَنَّ جَارٌ جارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: "مَا لِى أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ! لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ".


ومن صور الإحسان إلى الجار صيانة عرضه، والمحافظة على شرفه، وستر عورته، وسدّ خُلته، وعدم التطلع إلى عوراته بالبصر، واحترام ذلك؛ دينا تدين لله به.


لقد حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلم أذى الجار، إذ الأذى في الأصل محرم، إيذاء المسلمين عامة محرم: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) [الأحزاب:58].


لكن الأذى للجار أشد وأشنع، وقد رُتب عليه الوعيد الشديد، فأولا: نفْي الإيمان، يقول -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِى جَارَهُ"، أي: بأي نوع من أنواع الأذى.


وأخبر -صلى الله عليه وسلم- إن إثم إيذاء الجار يزيد على إثم العموم، يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه عَنِ الزِّنَا، قَالُوا: الزنا حَرَامٌ، حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: "لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارَهِ"، قَالَ: "عَنِ السَّرِقَةِ، ما تقولون؟"، قَالُوا: حَرَامٌ، حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: "لأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ لَه مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ بَيْتِ جَارِهِ".


وقال عبد الله بن مسعود: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: أيّ ذنب أعظم؟ قال: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ"، قُلْتُ: ثُمَّ أيّ؟: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ".


وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن أذى الجار سبب لدخول النار، فقال أبو هريرة: ذُكر للنبي -صلى الهذ عليه وسلم- امرأة ذكروا من صَلاَتِهَا وَصِيَامِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِى جِيرَانَهاَ بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِي فِي النَّار".


وذكروا له امرأة، فذكروا مِنْ قِلَّةِ صَلَاتِها وصِيَامِهَا، إلا أَنَّهَا تَصَدَّقُ باِلأَثْوَارِ الأَقِطِ، وَلاَ تُؤْذِى جِيرَانَهَا، قَالَ: "هِي فِي الْجَنَّةِ".


وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن إيذاء الجار سبب للحرمان من الجنة، يقول -صلى الله عليه سلم-: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ".


ونفَى الإيمان عنه بقوله: "وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ! وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ! وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ!"، قالوا مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ: غدراته وخيانته".


وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن أول خصمين يقضى بينهما يوم القيامة الجاران، "فإن الجار يخاصم جاره إنْ هو آذاه أو امتنع من الإحسان إليه".


أيها المسلم: وأذى الجيران يكون إما بالأقوال السيئة من قدح في عرضه، واستطالة عليه باللسان، أو سوء الظن به، والتجسس عليه، أو مضايقته عند الدخول والخروج، أو إلقاء القاذورات والأشياء عند بابه، أو رفع صوت ما يؤذيه، أو يتخذ في داره ما يؤذي جاره، كل هذا من أنواع الأذى الذي يؤمر المسلم بالبعد عنه.


أيها المسلم: هذه أخلاق الإسلام: دعوةٌ للفضائلِ والأخلاقِ القيِّمة. إن الإسلام عظَّم أمر الجوار، وكان العرب في جاهليتهم يعظمون الجار والجوار، ويفتخرون بثناء الجار عليهم، ويُظهرون من إكرام الجار الأمر العجيب، فجاء الإسلام بهذا الخلق الكريم، وجعل الفضائل العظيمة لِمَن أكْرَمَ الجار، والوعيد الشديد لمن أذى الجار؛ لأن هذه أخلاق الإسلام، ليكون المجتمع مجتمعاً مترابطا متماسكا، لَبِنَات بعضُها فوق بعض، من صلةِ رحم، وإكرام جار، وأخلاقٍ فاضلة.


هكذا المجتمع المسلم الذي أراده الله لنا، فلنكن على ثقةٍ بديننا، وتمسُّكٍ بأخلاق إسلامنا، ولْنُمَثِّل الإسلام في الأقوال والأعمال.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) [النساء:36].


بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني إيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولُ قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه وتوبوا إليه، إنَّه هو الغفورٌ الرحيم.
lahif غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2013, 11:54 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 12:43 AM   #3
عضو سوبر
 

افتراضي

بارك الله فيك يا أخي علي ردودك المشجعة
lahif غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 01:46 AM   #4
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية شادي1980
 

افتراضي

مشكور حبيبي الغالي
ابداع متواصل
شادي1980 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 01:49 AM   #5
عضو سوبر
 

افتراضي

بارك الله فيك يا أخي علي مرورك الكريم
lahif غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 02:48 AM   #6
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
ابو مهند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 02:44 PM   #7
صديق المنتدى
 

افتراضي


جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 04:53 PM   #8
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

جزاك الله كل خير وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك و معا وسويا يكبر منتدانا الغالي
abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 09:58 PM   #9
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

بسم الله ما شاء الله دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد والمهم
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 10:54 PM   #10
عضو سوبر
 

افتراضي

دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد
hasnimourad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإحسان الى الجار abood المنتدى الأسلامى العام 2 08-18-2014 10:51 AM
فضائل شهر رجب في الميزان ======@@@ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 8 05-22-2013 08:46 AM
فضائل الإحسان إلى الجار احمد العدلى المنتدى الأسلامى العام 6 03-27-2013 10:44 PM
الإحسان إلى الجار محمد صفاء المنتدى الأسلامى العام 6 03-01-2013 10:56 AM
من صور الإحسان إلى الجار abood المنتدى الأسلامى العام 0 02-17-2013 09:37 AM


الساعة الآن 10:11 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123