Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-16-2014, 09:33 PM   #1
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 


افتراضي من كان يؤمن بالله واليوم الآخر



عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت))؛ متفق عليه.

هذا الحديث في بيان أنواع خصال من الإيمان؛ من حفظ الكﻼم، والكرم والبذل والإحسان إلى الخلق، وكف الأذى، وفيه مسائل:

الأولى: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من كان يؤمن بالله واليوم والآخر)) أسلوب مؤثر كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعمله في موعظته وترغيب أصحابه بالأعمال الصالحة، والمعنى: من كان مؤمنًا بالله واليوم الآخر حقًّا وكمالاً فليفعل كذا وكذا، من كان مصدقًا بوعد الله محتسبًا للأجر، مستشعرًا للوقوف بين يدي الله يوم القيامة، فليمتثل هذه الأعمال الجليلة والخصال الحسنة، وفيه دليل على أن هذه الأعمال التي ذكرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من خصال الإيمان، منها ما يتعلق بحقوق الله؛ كقول الخير، ومنها ما يتعلق بحقوق العباد؛ كإكرام الضيف، وكف الأذى عن الجار.

الثانية: في الحديث دليل على أن حفظ اللسان من السيئات، واستقامته على الخير عﻼمة على استقامة إيمان العبد، وفي الحديث: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار))، فإذا كان هذا الوعيد فيمن تكلم بغير بصيرة فكيف من تعمد الإثم في قوله والسوء في كﻼمه؟ فلا شك أن أمره أعظم، وقال - تعالى -: ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 17، 18]، والمتلقيان: ملَكان موكﻼن بالعبد، ملك عن يمينه يكتب الحسنات، وملك عن شماله يكتب السيئات، وقد كان بعض السلف يتورعون عن التأوه والأنين حال المرض؛ خشية أن يكتب.

الثالثة: قوله ((فليقل خيرًا أو ليصمت)) فيه إرشاد للعبد بأن يسلك أحد أمرين في الكﻼم، فإن كان الكﻼم خيرًا تكلم به، وإن لم يكن خيرًا أمسك عنه إلا ما دعت الحاجة إليه، والحاصل أن الكﻼم ثﻼثة أقسام:
1- كﻼم خير، فيستحب للعبد التكلم به، بل كﻼمه به أفضل من سكوته عنه؛ كتﻼوة القرآن، والذكر، والعلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وغير ذلك مما أمر به الشرع ورغب فيه.

2- كﻼم شر، فيشرع للعبد الإمساك عنه، وسكوته عنه واجب؛ كالغيبة، والنميمة، والكذب، والاستهزاء، وغير ذلك مما نهى عنه الشرع وحذر منه.

3- كﻼم مباح لا خير ولا شر، فيشرع للعبد الإمساك عنه، وعدم الكﻼم به، وسكوته عنه أفضل من كﻼمه إلا ما دعت الحاجة إليه في معاشه ومصلحته ومصلحة من يعول، وقد نهى السلف عن فضول الكﻼم؛ لأن فيه مضيعة للوقت بﻼ فائدة، وذريعة إلى الوقوع في الحرام، ويوجب قسوة القلب والغفلة عن ذكر الله، والكﻼم بالخير أفضل من السكوت.

الرابعة: يستحب للعبد أن يكثر من الكﻼم بالمعروف، وألا يفوت مجلسًا أو ساعة من ذكر الله، وما كان في معناه من مدارسة العلم وبيان الحق والنصيحة، فإن كل مجلس وحال لا يذكر فيه العبد اسم الله ولا يرشد الخلق إليه إلا كان خسارة له في الدنيا، وحسرة وندامة في الآخرة، وعقوبة له على تفريطه.

الخامسة: التزام الصمت مطلقًا، واعتقاد أنه قربة وطاعة لله في جميع الأحوال أو بعضها عمل محدث ليس له أصل في الشرع، وهو من عمل أهل الجاهلية، وليس في الشرع ما يدلُّ على أن الصمت لذاته مقصود شرعًا، وإنما يشرع الصمت ويستحب ويمدح فاعله إذا كان سكوتًا عن الباطل، أو استماعًا للذكر والخطبة ونحو ذلك من الأحوال الخاصة التي تدل على أن الصمت وسيلة لغيره، فإن ترتب عليه خير كان محمودًا في الشرع، وإن ترتب عليه شرٌّ كان مذمومًا في الشرع، وليس هو عبادة بذاته.

السادسة: وفيه أن الإحسان إلى الجار من خصال الإيمان التي أمر بها الشرع ورغب فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روى الشيخان عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه))، وكل معروف من القول والفعل داخل في الإحسان، وله صور كثيرة، من ذلك: السؤال عن حاله، وزيارته، وتفقد أحواله، ومواساته عند فقره، وعيادته في مرضه، وتشييع جنازته، وإجابة دعوته، ونصيحته، وإعانته على قضاء حاجته، ومشاركته في أفراحه وأحزانه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يشبع المؤمن دون جاره))؛ رواه أحمد، وفي "صحيح مسلم" عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي ((إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءه، ثم انظر إلى أهل بيت جيرانك فأصبهم منها بمعروف)).

ومن أعظم إكرام الجار احتمال الأذى منه، والصبر على سوء خلقه وقلة معروفه، فينبغي على العبد أن يكون من أهل الإحسان، ويتعاهد جيرانه بالمعروف، ولا يكون بخيلاً مناعًا للخير، شحيحًا بماله ووقته وخلقه على الجيران.

ومما يؤسف له في زماننا قلة الإحسان بين الجيران، وضعف العﻼقة بينهم، وكثرة الجفاء فيما بينهم، بل ربما وصل الحال إلى أن الرجل لا يعرف جاره، ولا يطلع على أحواله، فإلى الله المشتكى.

السابعة: من الإحسان إلى الجار كف الأذى عنه مما يؤذيه ويوقعه في الضرر أو الحرج، فكل قول أو فعل مؤذ - حسًّا أو عرفًا - وجب على المؤمن الكف عنه، وقد نهى الشرع عن ذلك؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه))؛ رواه البخاري، وفي "صحيح مسلم": ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)).

والمسلم منهي عن إيذاء أخيه المسلم في جميع الأحوال، ولكن يتأكد النهي ويعظم الجرم في إيذاء الجار؛ لعظم حقه، وإيذاء الجار سبب موجب لدخول النار؛ فقد روي في المستدرك للحاكم حديث رقم (7304) من حديث أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، إن فﻼنة تصلي الليل وتصوم النهار، وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها، سليطة، قال: ((لا خير فيها، هي في النار)).

وإيذاء الجار له صور كثيرة، منها: إتﻼف ماله، والتعدي على عرضه، والتجسس على أسراره، والاطﻼع على حرماته، ومضايقته في مرافقه، وإزعاجه برفع الصوت، والإضرار بأولاده، ونشر عيوبه، واختﻼق الإفك والشائعات عنه، وتخبيب زوجته، وإفساد أهله عليه، وغير ذلك مما يتضرر به.

وأذى الجار عظيم يصعب التحرز منه غالبًا أو إزالته، وربما حمل المتضرر على التحول من داره، ولذلك شدد الشارع فيه، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من جار السوء.

الثامنة: وفيه الأمر بإكرام الضيف؛ قال ابن عبدالبر: "أجمع العلماء على مدح مكرم الضيف والثناء عليه بذلك وحمده، وأن الضيافة من سنن المرسلين، وأن إبراهيم أول من ضيف الضيف".

والضيافة واجبة للمسلم، أما الكافر فﻼ تجب؛ لأن هذا من حق المسلم على أخيه كالنصيحة والسﻼم وإجابة الدعوة، وإذا نزل الضيف على قوم ولم يكرموه جاز له المطالبة بحقه، وإن استطاع أن يأخذ حقه من غير مفسدة أبيح له ذلك.

التاسعة: يحق للضيف الإقامة عند من استضافه ثﻼثة أيام وإن كان غنيًّا، لكن لا يحل له أن يقيم عنده حتى يوقعه في الحرج، سواء كان هذا في الثﻼثة الأيام أو فيما زاد عليها، فإذا علم عجزه وفقره، أو أنه يضيفه من قوته وقوت عياله، وأن أهله يتأذون بذلك لم يجز له استضافته حينئذ؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يحرجه))؛ متفق عليه، ولا شك أن الضيافة تجب وتستحب للموسر، أما العاجز فﻼ، وكذلك لا ينبغي له أن يقيم عنده فوق ثﻼث فيحرجه ويضيق عليه، بل ينبغي للضيف مراعاة أحوال المضيف، لكن إذا كان المضيف يأنس ببقاء الضيف ويرغب به، وعنده سعة من المال فﻼ حرج على الضيف في البقاء عنده؛ لأن بقاءه لا يحرج من نزل به، بل يدخل السرور عليه، ومما يؤسف له أن بعض الأضياف يثقل على المستضيف في الإقامة، ولا يراعي أحواله وآداب الشريعة.


يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2014, 11:13 AM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2014, 05:43 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر

بارك الله فيك أخي الكريمــ
أدعو الله أن يجعل موضوعوك في موازين حسناتكـــ
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر الساهر الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 05-17-2014 09:03 AM
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 12-23-2013 09:23 AM
كتاب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر محمد صفاء الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 6 05-09-2013 12:26 PM
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر...... يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 04-13-2013 07:24 PM
من كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او يصمت احمد معنى المنتدى الأسلامى العام 6 02-24-2013 07:08 AM


الساعة الآن 02:21 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123