Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-23-2013, 01:54 PM   #1
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 


افتراضي التأْدب مع الله

مما راق لي .....انقله لكم
قطرات في: كيف نتعلم التأدب مع الله تعالى؟
التأدُّب مع الله تعالى حديثه يطول،
وهو ذو شجونٍ كثيرة.
إنَّه حديث الدرجات العليا من الناس،
حديث عباد الله تعالى حين يقفون بين يدي خالقهم سبحانه..
يعبدونه،
يدعونه،
ويبتغون عنده العزة.
إنَّه حديث أولياء الله تعالى المفلحون،
حديث من أوجد عندهم الأدبُ مع الله تعالى نوعًا من الحساسية واليقظة؛
الحساسية حين تأبى نفوسهم كل ما قد يخلُّ بتلكم العلاقة المتينة مع ربهم سبحانه،
واليقظة التي تجعلهم منتبهين حين يحدث هذا الخلل،
حتى لا يقعوا فيهمن حيث لا يشعرون.
وأورد أمثلةً لهذه الحساسية وتلكم اليقظة وردت عن أنبياء الله تعالى عليهم السلام:
-إبراهيم عليه السلام لما قال:
(الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضتُ فهو يشفين)..
فهو لم يقل: "والذي يمرضني ويشفين"،
وإنما قال: (وإذا مرضت)،
فنسب إبراهيم عليه السلام المرض إلى نفسه،
مع أنَّه نسب الهداية والطعام والسقيا والشفاء إلى الله ربّ العالمين.
- المسيح عيسى عليه السلام لما يسأله الله عز وجل يوم القيامة:
(وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)
لم يُجب عيسى عليه السلام بقوله: لم أقل ذلك يا ربي؛ وإنما قال:
(قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقٍّ إن كنتُ قلتُه
فقد علمتَه تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنَّك أنت علام الغيوب).
- موسى عليه السلام لما نزل مدين قال:
(ربِّ إني لما أنزلتَ إليَّ من خيرٍ فقير)،
لم يقل: يا ربِّ لم تنزل عليَّ الخير،
وإنما قال: (إني لما أنزلت إليَّ من خيرٍ فقير)
فالخير قد نزل عليَّ ولكنَّني ما زلت فقيرًا.
- أيوب عليه السلام قال:
(وأيوب إذ نادى ربه أني مسنِّي الضرُّ وأنت أرحم الراحمين)،
لم يقل: عافني واشفني، وإنما قال: (وأنت أرحم الرَاحمين)،
كما أنه رغم أنه بقي سنين طوالاً يعاني أشكالاً من العذاب البدنيِّ والنفسيِّ والاجتماعيِّ،
رغم أنَّه عانى كل ذلك إلا أنَّه لما خاطب خالقه جل وعلا وصف كل عذاباته تلك بأنها "مسٌّ"،
كأنها شيئًا خفيفًا أصابه أو مسَّه، وهذا من قمة الأدب.
وغير ذلك أمثلةٌ كثيرة.
لذلك حينما نتعرَّض لهذا الحديث فإننا نتعرَّض لأهل الله تعالى وخاصته،
وهم من نحتاج أن نصل إلى ما وصلوا،
وأن نبلغ ما بلغوا، وهي سلعة الله تعالى الغالية.
وكي يتحقَّق كل ذلك، علينا أن نعي جيِّدًا أن الأمر لن يحدث في يومٍ وليلة،
بل هو يحتاج درايةً ودُربةً وصبرًا ومصابرةً ودأبًا وجدًّا،
وهو سهلٌ حين ييسره الله تعالى لمن صدق النيَّة وأحسن التوجُّه،
وهو أبعد منالنجوم والأفلاك حين يداخل النيّة شائبةٌ من رياءٍ
أو كبرٍ أو شراكة، والله تعالى أغنى الشركاء سبحانه:
(أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه) رواه مسلم.
لذا وجب التنبيه قبل الولوج.
والمسلم هو إنسانٌ يصيبه ما يصيب البشر،
ويعتريه ما يعتريهم،
فهو قد ييأس في لحظة،
وقد يملُّ في أخرى،
وقد يضجر في ثالثة،
وقد يضيق ذرعًا حين تشتدّ عليه المصاعب والابتلاءات،
فينطق قلبه قبل لسانه بعبارات التأفف،
وتساؤلات الـ"لماذا"؛ لماذا أنا؟
لماذا كل هذا؟
لماذا تضيق عليَّ الدنيا؟
لماذا يعاقبني ربي؟
لماذا.. لماذا...
كل هذا شعورٌ إنسانيٌّ بشريٌّ طبيعيّ..
لا أقول أنّه واجب الوجود،
ولا أبرر وجوده، ولكنني أؤكِّد أنَّه طبيعيٌّ إن ظهر وبدا،
أمَّا غير الطبيعي فهو أن يتمادى الإنسان في هذا الشعور،
أو أن يتعدَّى الأمر إلى أفعال تدل علىالاعتراض علىقضاء الله تعالى وقدره.
وغني عن الذكر أن نقول أنَّ أولياء الله تعالى وخاصته لا يعتريهم هذا الشعور،
ولا يداخلهم ولو للحظة،
لأنَّهم يعرفون مع من يتعاملون،
وإلى من هم منتمون؛ جلَّ شأن ربنا وعزَّ.
أمَّا كيف يصل الإنسان إلى التأدُّب مع الله تعالى، فعبر إدراك النقاط التالية:







النقطة الأولى:
ما ذكرته آنفًا من أنَّ الأمر لا يوجد في النفس في يومٍ وليلة،
وإنَّما هو تراكماتٌ من صدق النيَّة،
وإخلاص التوجُّه لله تعالى،
والصبر والمصابرة على ذلك،
وإعطاء هذا وقته ومدَّته كي يتحقَّق ثمَّ يثبت في القلب.
استحضار قدره سبحانه، وعظمته جلَّ شأنه،
وهو من أهمّ وأدعى الأسباب لتثبيت التأدب مع الله تعالى في النفس،
وهذا يأتي عبر تدبر آيات القرآن الكريم التي وصف فيها الله تعالى نفسه، ومنها:
- (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشرٍ من شيءٍ
قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس
تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرًا وعُلِّمتم
ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون).
- (ما قدروا الله حقَّ قدره إنَّ الله لقويٌّ عزيز).
- (وما قدروا الله حقَّ قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات
مطويَّاتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون).
- (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسًا).
- (وعنت الوجوه للحيِّ القيوم).
- (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكَرهًا
وظلالهم بالغدُوِّ والآصال * قل من ربُّ السماوات والأرض
قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم
نفعًا ولا ضرًّا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم
هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا
كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كلّ شيءٍ وهو الواحد القهَّار).
- (قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء
لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير
أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا
كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار).
- (فلا تحسبنَّ الله مخلفَ وعدِه رسلَه إنَّ الله عزيزٌ ذو انتقام،
يوم تُبَدَّل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهَّار).
- (قل إنَّما أنا منذرٌ وما من إله إلا الله الواحد القهار *
ربّ السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار).
- (رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء
من عباده لينذر يوم التلاق * يوم هم بارزون لا يخفى على الله
منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار).
- (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثمَّ إذا دعاكم
دعوةً من الأرض إذا أنتم تخرجون * وله من في السماوات والأرضِ كلٌّ لَه قانتون *
وهو الذي يبدأ الخلق ثمَّ يعيده
وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم).
ومما يعين في تثبيت عظمة الله تعالى في النفس التفكُّر في عظم خلقه جلَّ وعلا..
الجبال الشاهقات الراسيات،
السماء والنجوم والكواكب
بضخامتها وكبر حجمها وبعد مسافاتها؛
التدبر في مخلوقات الله تعالى في شكل خلقتها،
وفي طريقة حياتها،
وفي تناسقها وتوافقها مع بيئتها وطبيعتها،
في الأرض كيف تنبت ثمرها المختلف الألوان،
في أنفسنا وكم فيها من آياتٍ وعِبَر؛ في.. وفي.. وفي..
: (خلَق السماوات بغير عَمَدٍ ترونها وألقى في الأرض رواسي
أن تميد بكم وبثَّ فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء
فأنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم * هذا خلْقُ الله فأروني
ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلالٍ مبين)،
(وفي الأرض آياتٌ للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون).
حين ندرك عظمة ربنا سبحانه ونقدره حقَّ قدره،
لن نستطيع ولو للحظة أن نتجاوز حدود الأدب معه جلَّ شأنه.





النقطة الثانية :
تذكُّر نعم الله تعالى على العبد،
تلك النعم التي تستوجب الحمد والشكر،
ولا يستقيم معها تجاوز الأدب مع المنعم المتفضل علينا جل شأنه.
ولتتأكد هذه النقطة نذكر أنَّ يوم القيامة يبدأ بحمد الخلائق لله تعالى،
ويُختتم هذا اليوم بحمده سبحانه، قال تعالى:
(يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً)
أي يوم يدعوكم للخروج من قبوركم للحشر فيستجيب الخلق بحمده سبحانه،
ثمّ حين يدخل أهل النار النار،
ويدخل أهل الجنة الجنة، يُختَم هذا اليوم بالحمد كمال قال تعالى:
(وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله ربّ العالمين).



النقطة الثالثة :
فالحمد هو لغة يوم القيامة،
وهو الأمر الذي لا يستطيع إنكاره مخلوقٌ
في مثل هذا الوقت حيث الصدق هو الملاذ،
وهو المنجي.
نِعم الله تعالى أكثر وأكبر من أن تُحصى:
(وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها إنَّ الإنسان لظلومٌ كفَّار)،
(وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها إنَّ الله لغفورٌ رحيمٌ).
الصدق يوم القيامة يعني الحمد.
ومن آيات الرحمة والرجاء:
اليقين في رحمة الله تعالى وعفوه ومغفرته، ورجاء فضله سبحانه،
فحين يستذكر المسلم ما ورد في القرآن الكريم من آيات رحمة ربنا سبحانه وفضله علينا،
يستحيي من نفسه أن يقابل كل ذلك بتجاوز حدود الأدب
مع المنعم الرحمن الرحيم سبحانه، فيغرس التأدب مع الخالق عز ذكره في نفسه.
- (واكتب لنا في هـذه الدنيا حسنة وفي الآخرة
إنا هدنـا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء).
- (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم).
- (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبِّحون
بحمد ربِّهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربَّنا
وسعت كلَّ شيء رحمة وعلمًا فاغفر
للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم).
- (فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين).
- (والله يختصُّ برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم).
- (يختصُّ برحمتهِ من يشاء والله ذو الفضل العظيم).
- (وادعوه خوفًا وطمعًا إنَّ رحمة الله قريب من المحسنين).
- (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون).
- (وهو الذي يُنزِّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الوليُّ الحميد).
- بل بلغت رحمة الله تعالى بنا أن جعل الاستغفار
لأهل الأرض من المؤمنين من واجبات الملائكة، فقال تعالى:
* (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبِّحون بحمد ربِّهم ويؤمنون به
ويستغفرون للذين آمنوا ربَّنا وسعت كل شيء رحمةً وعلمًا
فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم).
* (والملائكة يسبِّحون بحمد ربِّهم ويستغفرون
لمن في الأرض ألا إنَّ الله هو الغفور الرحيم).
فكما تسبح الملائكة بحمد ربها سبحانه،
فإنها تستغفر للمؤمنين وتدعو لهم.




النقطة الرابعة :
وحين يتحقق الأدب مع الله تعالى
تبدو مظاهره عبر أعمال المسلم وحركاته،
وأمثلة ذلك كثير:
هي ما يعرف في كتب الرقائق وتزكية النفوس بالمشارطة والمراقبة والمحاسبة،
بأن يشارط المسلم نفسه على ألا تعصي الله تعالى،
وألا تتجاوز حدوده، ثم يراقب هذه النفس،
ويحاسبها،
فيكافئها على الالتزام،
ويعاتبها على التقصير،
وهذا يحتاج صدقًا،
ومجاهدةً للنفس.
هذه المشارطة والمراقبة والمحاسبة تربي النفس على أن تعرف حدودها،
وقدرها،
فلا تتجاوز ذلك بحالٍ حين تتعامل مع خالقها العظيم عزَّ ذكره،
فيتكون فيها الأدب خطوةً خطوة،
حتى تصل لدرجات أنبياء الله تعالى عليهم السلام،
والصالحين من العباد رضي الله عنهم، وجعلنا منهم.
- أن يبلغ مرتبة الإحسان التي وردت في الحديث:
(أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك) متفقٌ عليه،
فيستشعر وجود الله تعالى في كلِّ حال وكأنه يراه جلَّ شأنه، وهي مرتبةٌ عاليةٌ عالية.
- أن يتواجد الإحساس بعظمة الله تعالى حين يُذكَر أمامه،
وأن يكون العبد رقيق القلب يتحرك قلبه بمجرد أن يرد ذكر الله تعالى،
فيخبت ويرقّ ويلين لهذا الذكر.
- أن يتأدب في مخاطبة الله تعالى ودعائه،
كما ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لا يتمنَّينَّ أحدكم الموت لضرٍّ نزل به،
فإن كان لا بدَّ متمنِّيًا للموت فليقل:
اللهمَّ أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) متفقٌ عليه.
وأن يوقن أن دعاءه قد استجيب وإن لم يرَ هو أثر دعائه،
ففي الحديث:
(ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحم،
إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته،
وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)،
قالوا: إذًا نُكثر؟ قال: (الله أكثر) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بسندٍ صحيح.
- أن يتقبل الابتلاءات أيًّا كانت،
وأن يعرف أن ما أصابه من ابتلاء هو رحمةٌ له أو عقابٌ على معصيةٍ منه،
وفي الحالين هو خيرٌ له، ففي الحديث:
(عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن،
إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له) رواه مسلم.
وليتذكر العبد حين يُبتلى حجم هذا الابتلاء في مقابل النعم الكثيرة التي أسبغها الله تعالى عليه،
ليجد أن المقارنة مستحيلة.
إن حال المتأدب مع الله تعالى عند البلاء كحال أيوب عليه السلام:
(إذ نادى ربه أني مسنِّي الضرُّ وأنت أرحم الراحمين).
- ألا ينشغل المسلم عن ربه تعالى في صلاته،
وهذه مظاهرها كثيرة، منها:
* النهي عن رفع المصلي بصره في الصلاة،
فهذا من كمال أدب الصلاة أن يقف العبد بين يدي ربه مطرقًا خافضًا طرفه إلى الأرض،
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
* النهي عن قراءة القرآن الكريم في الركوع والسجود:
قال شيخ الإسلام أنّها من الأدب مع الله سبحانه؛
لأن القرآن كلام الله تعالى،
وقال: "وحالتا الركوع السجود حالتا ذلٍّ وانخفاضٍ من العبد،
فمن الأدب مع كلام الله ألا يُقرَأ في هاتين الحالتين".
* السكون في الصلاة:
فقد ذكر أهل العلم معنيين في قوله تعالى:
(الذين هم على صلاتهم دائمون):
الأول: دائمون بمعنى: مستقرون ثابتون، لا يكثرون الحركة كما يفعل كثيرٌ من الناس.
الثاني: المحافظة على الوقت،
أي لا يخرجونها عن وقتها،
فهم دائمون يداومون على الصلوات في أوقاتها،
ويحافظون على أوقاتها، كما أنهم دائمون في الخشوع والطمأنينة.
- أن يتأدَّب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فالله تعالى هو الذي اختاره وأرسله بالوحي،
وتأدُّب العبد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
جزءٌ من تأدُّبه مع خالقه سبحانه الذي انتقاه وجعله رسولاً صلى الله عليه وسلم،
فيستجيب لأوامر النبيِّ صلى الله عليه وسلم ونواهيه،
ولا يتعدَّى على سنته، وأن يصلِّي عليه إذا ذُكِر،
وأن يحترم أهل بيته فلا يتجاوز ذلك لا قولاً ولا فعلاً ولا قلبًا.
والحقيقة أنني أعجب كثيرًا ممن يستكثرون
أن يكتبوا عبارة "صلى الله عليه وسلم
" حين يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم،
فيكتبون رموزًا مثل "ص" أو "صلعم"،
وأرى أنَّ هذا من قلَّة الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم،
فرسولنا عليه الصلاة والسلام أعظم شأنًا من أن نختصر وصفه ونعته،
ويقال أنَّ أوَّل من كتب حرف "ص" للتدليل على "صلى الله عليه وسلم"،
يقال أن أول من فعل ذلك قُطِعت يده لأنَّه اعتُبر سارقًا.
- أن يتأدَّب مع كتاب الله تعالى،
فهو كلام الله تعالى، فلا يهجره، وحين يقرأه ينصت له،
ولا ينشغل عنه،
ويلتزم بما فيه من أوامر ونواهي.

هذه بعض مظاهر التأدُّب مع الله تعالى،
وقد سبقتها بطرق الوصول إلى هذا التأدُّب،
وسُبق كلُّ ذلك بأمثلةٍ من أدب الأنبياء عليهم السلام.
وأود أن أشير نهايةً إلى حديثٍ يبين فيه
رسولنا صلى الله عليه وسلم عِظَم ذنب من يتجاوز حدوده مع الله تعالى،
ففي الحديث عن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ حدَّث:
‏ ‏(أنَّ رجلاً قال: والله لا يغفر الله لفلان،
وإنَّ الله تعالى قال: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن أغفر لفلان‏؟‏
إنِّي قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك‏)‏‏ رواه مسلم‏.‏
وهذا من أدلِِّ الدلائل على وجوب التأدب مع الله سبحانه في الأقوال والأفعال،
وتحريم الإدلال على الله جلَّ شأنه مهما كان حال العبد من العبادة والطاعة،
ومهما كان حال الآخرين من المعاصي والذنوب،
وكم من "الملتزمين" من يفعل ذلك للأسف.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص
والأدب معه عزَّ شأنه، وأن يجعلنا من أهله وخاصته جلَّ ذكره.. اللهم آمين.
nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2013, 03:43 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2013, 06:21 PM   #3
عضو سوبر
 

افتراضي

دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد
hasnimourad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2013, 06:54 PM   #4
عضو مميز
 

افتراضي

دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد
احمد العدلى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2013, 07:31 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

تم نقله للمكان المناسب
اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2013, 09:50 PM   #6
عضو مميز
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
yazid1011 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2013, 09:57 PM   #7
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

بسم الله ما شاء الله دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد والمهم
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2013, 01:30 AM   #8
عضو سوبر
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
nader2010 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2013, 06:34 AM   #9
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2013, 06:25 PM   #10
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 

افتراضي

شكرا للجميع على مروركم
nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 06-05-2014 10:13 AM
بو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 04-22-2014 12:02 PM
أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه وفضائله abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 11-28-2013 07:55 PM
الصحابية الجليلة الغميصاء خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـــ رضى الله عنها محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 04-04-2013 08:19 AM
الصحابية الجليلة أم هانئ بنت عم رسول الله صل الله عليه وسلم ـــ رضى الله عنها محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 04-03-2013 11:22 PM


الساعة الآن 11:19 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123