Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-28-2014, 03:42 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي الشمائل والصفات المحمدية

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



الشمائل والصفات المحمدية


إذا قيل لك: إن هناك رجلاً صادقًا، فربما لا تأبه لهذا، بل تستغرب وتتساءل: ما المقصود؟

- فإن قيل: إنه متفرِّدٌ بدرجته الرفيعة التي استوى في الصدق عليها، فهو في صدقه ليس كمِثل أحد، وليس كمثله أحدٌ بين الصادقين، لقد اعتلى ذروة الصدق، وتمكَّن منها، حتى صار شيمةً له وسجية من سجاياه، فقد تُعرض عنه أيضًا ولا تعبأ به.

- فإن قيل: إنه أمين، فلعلك تومئ برأسك، وتتمتم بلسانك: هذا يوجد في كثير من البشر.

ولكن نقول: إن من صفاته وشيمه: الصبر، والمصابرة، والرحمة، والرأفة، والرِّفق، والحياء، والحِلْم، والصفح، والتواضع، والعفة، والوقار، وقلة الضحك، والشجاعة، والقوة، والحكمة، والعدل، وحُنْكة القيادة، وكذلك العبادة لخالقه، والزهد في الدنيا ومتاعها.

فهو يتعامل بسجيته وشيمه التي نشأ عليها؛ من الصدق والأمانة والسماحة، والتواضع، وخُلقُه مع الجميع لا يتبدَّل ولا يتغير، فهو يرحم الضعيف وينصره، ويوقِّر الكبير ولا يخذله، وهو يرفق بمن حوله، ولكنه قويٌّ شديد إذا انتهكت حقوقُ ربه وخالقه.

وهو يحلم على من يجهل عليه، ويؤذيه الآخرون، فيصبر عليهم رجاء الخير لهم.

وفضلاً عن ذلك، هو: سخيٌّ كريم، يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، زاهد يقنع بالكفاف، ولا يمد عينيه إلى شيء من زهرة الحياة الدنيا أو زينتها، عابد محب، يجد أُنْسه وسكينته وبَهجته في عبادة ربه، والقيامِ له طويلاً حتى تشقَّق قدماه، شجاع مِقدام، يحتمي به الرجالُ في ساحة الوغى حين البأس، صادق مصدوق، يقول الحق ويفعل الخير، دلتْ على ذلك حياتُه، وأنبأتْ به سيرتُه، وشهد له به صديقُه وعدوُّه - والفضل ما شهدت به الأعداءُ - فسمَّوه منذ عَرَفوه بالصادق الأمين.

يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن فاحشها، ثم إنه يدعو إلى الفضيلة، وينهى عن الرذيلة، وغير ذلك مما أكسبه قَبولاً وسكينة، ووقارًا ووضاءةً في هيئته، وحبًّا لا حدود له ممن حوله، ومن أتباعه، وكذلك احترامًا وتوقيرًا وإجلالاً حتى من أعدائه.

أيها القارئ الكريم، لا شك أنك الآن تسأل - وحق لك -: هل يمكن أن تجتمع هذه الصفات وتلك الشمائل في رجل واحد مهما بلغ شأنه فيما عُرف به من خُلق، وما عُهد عنده من طبع؟

ربما كان تصوُّر ذلك بعيدًا في حدود الإمكان، إذا قسناه بما نألفه من أحوال الناس، أو ما نعرفه من شأن الأخلاق بين البشر!

ولكنه وقع، وكان المَثَلُ فيه والمُصوِّر له هو ذلك النبيَّ الأكرم محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي شاء رب العالمين أن يجعله خاتَمَ النبيين، وإمام المرسلين - صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.

فهلمَّ معنا إلى روضة النبوة المطهرة، ننهلْ من مَعِينها الرقراق، ونرشُفْ من رحيقها الجليل، ونتنسمْ نسيمها العليل، ونَفُزْ بقطف من قطوفها الدانية.

ولْنعلم بداية أن الله - عز وجل - قد بعث رسولَه - صلى الله عليه وسلم - على حين فترة من الرسل؛ حيث كان العالم يئنُّ من ظلم البشر، وتسلُّط الطواغيت، بل عبادتهم، وكانت الدنيا قد امتلأت ظلمًا في مشارق الأرض ومغاربها.

وكانت جزيرة العرب تعيش أحوالاً عجيبة، ففيهم من القِيَم والأخلاق العجب العجاب؛ من الكرم والمروءة والشهامة والوفاء بالعهود وغير ذلك، وفيهم من الظلم والفساد والطغيان، وطمْس الأرواح والفِطَر، حتى عبدوا الحجارة والأوثان؛ مما يترك الحليمَ حيرانَ.

وكانت مقتضياتُ الحاجة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أعلى درجاتها؛ بسبب الفراغ الروحي، والفساد الخُلُقي والاجتماعي، وانتشار الظلم والطغيان في مشارق الأرض ومغاربها.

فأرسل اللهُ - عز وجل - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأكمل له الكمالات البشرية المعتبرة في أعلى درجاتها، وأهَّله بمؤهلات النبوة بصورة لم تتوفر لغيره من الأنبياء - عليهم السلام.

فمن حيث مؤهلات النبوة، فقد اختاره الله - عز وجل - واصطفاه من البشر حرًّا متسربلاً بسربال الحرية سلفًا عن سلف، واختاره من أشرف الأنساب؛ بل أشرفها على الإطلاق.

أما نسبه، فالله - عز وجل - أعلمُ بمن يختاره ويصطفيه، قال - تعالى -: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ [الأنعام: 124].

ولَمَّا سأل هرقلُ ملِكُ الروم أبا سفيان تلك الأسئلةَ عن صفاته، قال: كيف نسبُه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب، قال: كذلك الرسل تبعث في أنساب قومها، يعني: في أكرمها أحسابًا، وأكثرها قبيلة - صلوات الله عليهم أجمعين[1].

فهو سيد ولد آدم وفخرُهم في الدنيا والآخرة، وهو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مَعَدِّ بن عدنان، ولا خلاف بين العلماء في أن عدنان من ولد إسماعيل.

وهذا النسب بهذه الصفة لا خلاف فيه بين العلماء؛ فجميع قبائل عرب الحجاز ينتمون إلى هذا النسب؛ ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله -تعالى-: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ [الشورى: 23]: لم يكنْ بطنٌ من بطون قريش إلا ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسبٌ يتصل بهم[2].

وقال - صلى الله عليه وسلم - : ((خرجتُ من نكاحٍ، ولم أخرجْ من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يُصِبْني من سفاح الجاهلية شيء))[3].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((بُعثتُ من خير قرون بني آدم، قرنًا فقرنًا، حتى بُعِثتُ من القرن الذي كنتُ فيه))[4].

وعن واثلة بن الأسقع، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله اصطفى كنانةَ من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم))[5].

وعن المطلب بن أبي وداعة، قال: قال العباس - رضي الله عنه - بلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعضُ ما يقول الناس، قال: فصعِد المنبر، فقال: ((من أنا؟))، قالوا: أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أنا محمدُ بن عبدالله بن عبدالمطلب، إن اللهَ خلَق الخَلْق، فجعلني من خير خَلْقه، وجعلهم فرقتين، فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل، فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتًا، فجعلني في خيرهم بيتًا؛ فأنا خيرُكم بيتًا، وخيركم نفسًا))[6].

وثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة))[7].

فصلوات الله - عز وجل - وسلامُه على خير خلق الله - عز وجل.

وهذه الجوانب التي ذكرنا من مؤهِّلات النبوة الشخصية؛ من الحرية، وحاجة الزمان، وشرف النسب، ينضم إليها جانب ذروة الاصطفاء من حيث الكمال البشري، والمثالية، والسمو الروحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بستان زاهر، عامر بالأزهار من الصفات والشمائل.

فهيَّا بنا نتجولْ في هذا البستان من صفات وشمائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

---------------- ------------------- ------------

[1] رواه البخاري 7، ومسلم 1773.

[2] رواه البخاري (4818) عن ابن عباس.

[3] رواه الطبراني في الأوسط (4728) عن علي - رضي الله عنه - وانظر: الألباني في الإرواء (1914)، وقال: حسن لغيره.

[4] رواه البخاري (3557) عن أبى هريرة - رضي الله عنه.

[5] رواه مسلم (2276) عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه.

[6] رواه أحمد (4/165، 166، برقم 17552)، والترمذي 3670 عن المطلب بن أبي وداعة - رضي الله عنه - وصححه الألباني؛ انظر صحيح الجامع 1472.

[7] رواه مسلم 2278 عن أبي هريرة - رضي الله عنه.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-29-2014, 11:52 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: الشمائل والصفات المحمدية

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2014, 05:24 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: الشمائل والصفات المحمدية

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قطوف من الشمائل المحمدية abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 02-02-2014 08:41 PM
كتاب : أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات الساهر الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 10-17-2013 05:27 PM
العفو جل جلاله - معاني وأسرار الأسماء والصفات IMAM المنتدى الأسلامى العام 8 04-21-2013 12:20 PM
مرسيليا وبارتون يعتذران لتياجو سيلفا عن الشتائم والصفات البذيئة freeman الكورة الأوروبية 2 04-05-2013 07:39 PM


الساعة الآن 06:46 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123