Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-06-2014, 10:45 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 


افتراضي عندما ينقطع الرجاء إلا من الله

عندما ينقطع الرجاء إلا من الله











تظلم الدنيا بأسرها، وتغلق الطرقات بسواد مكلوم، وتتناثر قطرات الألم في الزوايا والحنايا والربوع، والصرخة المكتومة تتسرب بين الضلوع، إنه لا ثم رجاء في الأشياء من حولنا!

الأمل كلمة تحتاج إلى دعم واقعي حتى تتحقق، لقد عاشت بين فراغات سطور الروايات وحروف أبيات الشعراء الحالمين، إنهم رددوها كثيرًا حتى صارت لا تعني شيئًا إلا الخيال صعب التحقق!

كلهم يتحدثون عن أمل في غد غير مقدور عليه من أحد، وعن تحد لا يملك أحد مقدراته، بل إنهم يتكلمون عن عمر لا يستطيع أحدهم ضمان استمراره ولو لدقائق معدودة!

كلنا يعمه الضعف، كلنا يحتويه الوهن، كلنا يقعده الفيروس غير المرئي والبكتيريا المندسة والميكروبات الحقيرة! أي قوة إذن نمتلكها؟! وأي قدرة نعول عليها في آمالنا المزعومة؟ وأي ضمان نستطيع أن نعطيه حتى لأنفسنا حتى نحدثها عن غد مرجو؟!

إن الأشياء من حولنا أقوى منا بالفعل، أقوى بمراحل كبيرة، الجماد أقوى، الزمن أقوى، الهم أقوى، المرض أقوى، كل ما يحيط بنا يكاد أن يكون أقوى منا، يا للضعف البالغ الذي نعانيه في كل لحظة!

حتى نفوسنا التي بين جنباتنا تتقوى علينا بهواها ورغباتها وشهواتها، حتى نفوسنا تكسرنا فنستذل لها فنجد ذواتنا منهارة أمامها ترتكب القبائح التي ربما ترفضها، وتسكت عن الرذائل التي تعلن أنها تستنكرها، حتى نفوسنا صارت من أعدائنا، فأي حياة يعيشها المرء إذن إذا كان ضعيفا أمام نفسه؟!

أما القلوب، فأمرها أشد وأخطر، ففراغاتها مليئة بمحبة الأشياء الراحلة عادة، وداخلًا تعلق بالظواهر دون الحقائق، فترى كثيرًا من القلوب سهلة التقلب، سريعة التأثر بالانحراف، مستعدة لتشرب الخطأ!

حتى من نحب، ما نلبث أن نفارقهم، أو نختلف معهم، أو نقف عاجزين أمام آلامهم أو محنهم، ويلفنا الصمت المطبق أمام صرخاتهم الجريحة.. يا لها من خيبة عميقة! إنها حياة بئيسة تلك التي نعدها كامل نرتجيه، وضعف مطبق يلفنا لا يكاد يصلح أن نرتجي معه إنجاز شيء نفتخر به!

إنها الآية الربانية الإيمانية العظمى تنادينا بكل معنى من معاني الحياة، إن الرجاء كله يجب أن يكون مع الله، والأمل كله يجب أن يكون في الله. إنها آية لا تبين إلا لمن وثق في الله لا غيره، وأيقن أنه لا حل إلا اللجوء إليه سبحانه، مُتجردًا من أثر الأشياء، وذاهلًا عن أثر الأسباب من حوله، فهو عندئذ مستعد لتلقي معاني الانتصار.

فالغد يشرق توكلا على قادر على إشراقه، فشمسه تجري بأمره، ونوره يسطع بحوله وقدرته، وما دون ذلك فظلام دامس وعمى محيط.. والمرض يتصاغر أمام قدرته العظمى سبحانه، فالطب والدواء يعجز، والقدرة الأسمى تقدر الخير للمريض، فتجد اختيار الأفضل له على كل حال.

والأشياء والجمادات والجبال والأحجار والبحار تسخر لنا من حولنا إن نحن سرنا في منظومة ما يحبه الله ويرضاه، فهو القوى المتعال، فالجبال تسبح، والبحار تخضع، والجمادات تهتز وتتهافت.. الظالمون ينكسرون في طرفة عين بقدرة القوي الأعلى، والمتجبرون يصيرون نسيًا منسيًا، كيف لا والصخور تصير هباءًا منثورًا بأمره سبحانه!

أعمارنا والزمان من حولنا يعنى معان جديدة بعبوديتنا لله سبحانه، فالعمر تحتويه البركة التي تعظم لحظاته، وتعينه على الإنجاز والعمل المتقن، والزمان يصبح له معنى آخر، فكل لحظة لها قيمة، إذ إنها تحسب في ميزان الصالحات، فكل لحظة بمنزلة عليا وعمل صالح وقرب واقتراب.

إنه أمل حقيقي إذن، ليس كذلك المتوهم في كلام الشعراء بعيدًا عن الله سبحانه، ورجاء فعلي موثوق، ليس كما يسطره الضعفاء متعلقين بزخرف زائل، إنه الرجاء في القادر العظيم، والعزيز الحكيم، رب العالمين.

إن الحقيقة العظمى التي يجب أن تدور حولها حياتنا هي حقيقة أن لا حول ولا قوة إلا بالله، فحولنا واهن وقوتنا راحلة، وأجسادنا فانية، وميراثنا منتقل، والأمر كله في النهاية لله سبحانه، فالفناء ينتظرنا، والموت هو المثوى المنتظر لكل متوهم للقوة أو الجبروت، والجميع زائل إلى يوم يقول فيه الجبار : {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16].

دعني إذن أعيد صياغة العبارات، فالدنيا سوداء مظلمة إلا بنور الهداية الإيمانية، والطرق مسدودة إلا الطريق إلى الإيمان بالله سبحانه، والهموم تعتري الجميع، إلا الملتجئين إلى الرحمن الرحيم، المتوكلين عليه، الآملين في رحمته، الراجين نصرته وتوفيقه وفضله، وهو ذو الفضل العظيم.

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2014, 11:44 AM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: عندما ينقطع الرجاء إلا من الله

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2014, 10:14 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: عندما ينقطع الرجاء إلا من الله

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2014, 07:19 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: عندما ينقطع الرجاء إلا من الله

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النبي محمد صلى الله عليه وسلم نعمة من الله .. فكيف نشكره عليها IMAM نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 03-20-2014 05:59 PM
حتى لا ينقطع المعروف بين الناس yasser منتدى الحوار العام 2 05-20-2013 05:56 AM
وقفة مع الريال : عندما يكون عقلك في مكان أخر.. ارحل مورينيو! maattiim الكورة الأوروبية 3 04-28-2013 06:33 AM
كوزمين مدرب العين: علينا مضاعفة الجهد قبل ملاقاة الريان في دوري أبطال آسيا محمد على الكورة الاسيوية 1 04-03-2013 07:13 PM
حتى لا ينقطع عملكَ بعد الموت.. الوقف ! yasser المنتدى الأسلامى العام 7 02-17-2013 11:19 AM


الساعة الآن 02:08 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123