Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-11-2014, 01:38 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي فى رحاب ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ))

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



فى رحاب ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ))



هذه آية عظيمة من كتاب الله عز وجل يذكِّر الله سبحانه عباده فيها بشأن القلوب وأعمالها وسرائرها مما لا يعلمه الناس وهو بها عالم ، كما ينبه الله عز وجل من خلال هذه الآية إلى أن هذه السرائر ستبلى وتُختبر يوم القيامة ، ويظهر ما فيها من الإخلاص والمحبة والصدق أو ما يضادها من النفاق والكذب والرياء ؛ وذلك في يوم القيامة ، يوم الجزاء والحساب ؛ وهذا واضح من الآية وما قبلها وبعدها ؛ حيث يقول الله عز وجل : [ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ ]( الطارق : 8-10 ) .


والقلب هو محط نظر الله عز وجل وعليه يدور القبول والرد كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )
والسريرة إذا صلحت صلح شأن العبد كله وصلحت أعماله الظاهرة ولو كانت قليلة ، والعكس من ذلك عندما تفسد السريرة فإنه يفسد بفسادها أقوال العبد وأعماله وتكون أقرب إلى النفاق والرياء عياذاً بالله تعالى ، ويوضح هذا الأمر قوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ).
.
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى : [ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ]( الطارق : 9 ) : (( وفي التعبير عن الأعمال بالسر لطيفة ، وهو أن الأعمال نتائج السرائر الباطنة ؛ فمن كانت سريرته صالحة كان عمله صالحاً ، فتبدو سريرته على وجهه نوراً وإشراقاً وحياءاً ، ومن كانت سريرته فاسدة كان عمله تابعاً لسريرته ، لا اعتبار بصورته ، فتبدو سريرته على وجهه سواداً وظلمة وشيناً ، وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنما هو عمله لا سريرته فيوم القيامة تبدو عليه سريرته ، ويكون الحكم والظهور لها )) .


والسرائر جمع سريرة ، وهي سرائر الله التي بينه وبين عبده في ظاهره وباطنه لله ؛ فالإيمان من السرائر ، وشرائعه من السرائر ، فتختبر ذلك اليوم ، حتى يظهر خيرها من شرها ، ومؤديها من مضيعها ، وما كان لله مما لم يكن له .

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ( يبدي الله يوم القيامة كل سر فيكون زيناً في الوجوه ، وشيناً فيها .
والمعنى : تختبر السرائر بإظهارها ، وإظهار مقتضياتها من الثواب والعقاب ، والحمد والذم ) .


مما سبق يتبين لنا عِظَمُ شأن القلب وخطورة السريرة ؛ حيث إنها محط نظر الله عز وجل وعليها مدار القبول عنده سبحانه وحسب صلاحها وفسادها يكون حسن الخاتمة وسوؤها ، وكلما صلحت السريرة تمت الأعمال الصالحة وزكت ولو كانت قليلة ، والعكس من ذلك في قلة بركة الأعمال حينما تفسد السريرة ويصيبها من الآفات ما يصيبها ، وهذا هو الذي يفسر لنا تفوُّق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على غيرهم ممن جاء بعدهم ممن قد يكون أكثر من بعض الصحابة عبادة وقربات ؛ حيث إن أساس التفاضل بين العباد عند الله عز وجل هو ما وقر في القلب من سريرة صالحة مطابقة لما ظهر في العلانية من أعمال وأقوال .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( أنتم أطول صلاة وأكثر اجتهاداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم كانوا أفضل منكم قيل له : بأي شيء ؟ قال : إنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة منكم ) .


وأخبار السلف في حرصهم على أعمال القلوب وإصلاح السرائر كثيرة ومتنوعة ،وبخاصة فيما يتعلق بمحبة الله عز وجل والخوف منه وإخلاص العمل له سبحانه ومن ذلك :
- قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( القوة في العمل أن لا تؤخر عمل اليوم لغد ، والأمانة ألا تخالف سريرةٌ علانيةً ، واتقوا الله عز وجل ؛ فإنما التقوى بالتوقي ، ومن يتق الله يقه ) .

- وعن الحسن رحمه الله تعالى قال : ( ابن آدم ! لك قول وعمل ، وعملك أوْلى بك من قولك ، ولك سريرة وعلانية ؛ وسريرتك أوْلى بك من علانيتك ) .


- وعن ابن عيينة رحمه الله تعالى قال : ( إذا وافقت السريرة العلانية فذلك العدل ، وإذا كانت السريرة أفضل من العلانية فذلك الفضل ، وإذا كانت العلانية أفضل من السريرة فذلك الجور ).

- ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( فكل محبة لغيره فهي عذاب على صاحبها وحسرة عليه إلا محبته ومحبة ما يدعو إلى محبته ويعين على طاعته ومرضاته ؛ فهذه هي التي تبقى في القلب يوم تبلى السرائر )).
تعالوا بنا لنتعرف على بعض العلامات الدالة على صلاح السريرة وسلامة القلب ؛ ومنها نعرف ما يضادُّها من المظاهر التي تدل على فساد في السريرة ومرض في القلب .

ومن هذه العلامات :

1 - العناية بأعمال القلوب ومنها : إخلاص الأعمال والأقوال لله عز وجل ومحاولة إخفائها عن الناس وكراهة الشهرة والظهور ، والزهد في ثناء الناس .

ويضاد ذلك : الرياء وإرادة الدنيا بعمل الآخرة وحب الظهور .

2 - التواضع والشعور بالتقصير ، والانشغال بإصلاح النفس وعيوبها.
ويضاد ذلك : الكبر والعجب والولع بنقد الآخر .

3 - الإنابة إلى الدار الآخرة والتجافي عن الدنيا والاستعداد للرحيل وحفظ الوقت وتدارك العمر .

ويضاد ذلك : الركون إلى الدنيا وامتلاء القلب بهمومها ومتاعها الزائل ، ونسيان الآخرة وقلة ذكر الله عز وجل وتضييع الأوقات .

4 - سلامة القلب من الحقد والغل والحسد .

ويضاد ذلك : امتلاؤه بهذه الأمراض .

5 - التسليم لأمر الله عز وجل وأمر رسوله _صلى الله عليه وسلم_ دون : لماذا ؟ وكيف ؟

ويضاد ذلك : الولوع بالمتشابهات والخواطر الرديئة .

6 - الاهتمام بأمر الدين والدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله جل وعلا ومحبة كل داعية إلى الخير والحق والدعاء له والتعاون معه على البر والتقوى .

ويضاد ذلك : القعود عن تبليغ دين الله عز وجل وعدم الاهتمام به ، بل إذا صفا له مأكله ، ومشربه ومسكنه وغير ذلك من متاع الدنيا الزائل فلا يهمه بعد ذلك شيء ، وقد لا يقف الأمر في فساد السريرة عند هذا الحد ، بل قد يتعداه إلى مناصبة الداعين إلى الحق العداء أو التشهير بهم والتشكيك في نواياهم ومحاولة إحباط جهودهم الخيرة .

7 - شدة الخوف من الله عز وجل ، ومراقبته في السر والعلن ، والمبادرة بالتوبة والإنابة من الذنب .

ويضاد ذلك : ضعف الوازع الديني وقلة الخوف من الله جل وعلا ؛ بحيث إذا خلا بمحارم الله عز وجل انتهكها ، وإذا فعل معصية لم يتب منها بل أصر عليها وكابر وتبجح .

8 - الصدق في الحديث والوفاء بالعهود وأداء الأمانة وإنفاذ الوعد ، وتقوى الله عز وجل في الخصومة ، فكل هذه الخصال تدل على صلاح في السريرة ؛ لأن أضداد هذه الصفات إنما هي من خصال المنافقين الذين فسدت سرائرهم كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : « أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق : إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر » ، ويدخل في ذلك ذو الوجهين الذي يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه .

9 - قبول الحق والتسليم له من أي جهة كان ويضاد ذلك التعصب للأخطاء ، والجدال بالباطل واتباع الهوى في ذلك .

والحمد لله رب العالمين.

فستذكرون ما أقول لكم ....وأفوضُ أمرى إلى الله... إنَ الله بصيرٌ بالعباد

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2014, 02:02 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: فى رحاب ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ))

جزاكم الله خيرا اخى الغالى
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2014, 11:30 PM   #3
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 

افتراضي رد: فى رحاب ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ))

بارك الله فيك
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 09:24 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: فى رحاب ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ))

مشكور بارك الله فيك على هذا الطرح الطيب
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2014, 12:28 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: فى رحاب ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ))

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في رحاب آية.. «ما ندري ما الساعة ؟» ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 4 04-21-2014 11:23 AM
في رحاب آية.. مراحل خلق الإنسان ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 3 04-21-2014 11:21 AM
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 11-13-2013 09:27 PM
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ abood المنتدى الأسلامى العام 3 05-21-2013 05:33 PM
في رحاب السلام عليكم abood المنتدى الأسلامى العام 0 02-17-2013 09:36 AM


الساعة الآن 06:37 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123