Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-11-2014, 02:18 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي ظـهـور آثـار حـكـمـة الـلـه وخـفـائـهـا .

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة اله تعالى وبركاته




ظهور آثار حكمة الله وخفائها




الشريعة : وهي معرفة أسرار حكمة الله تعالى في أفعاله وخلقه من أعظم المسائل وأدقها

وفيها جانبان:


أحدهما في غاية الوضوح.


والآخر في غاية الخفاء الذي لا يحيله العقل ولا يمنعه.




فأما الجانب الأول
الذي هو في غاية الوضوح:فهو أن كل ما في هذا الكون كائنا ما كان فهو من آثار قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ومشيئته، فلا يكون شيء إلا بقدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ومشيئته، وهذا الأصل العام واضح غاية الوضوح. فكل ما أشكل على الإنسان أو غمض عليه لا يصل أبدا إلى مرتبة أن يكون شبهة في جوار حكمة الله الواسعة التامة.

وبراهين هذا تشمل كل ما علم الإنسان فيه مظاهر حكمة الله تعالى وقدرته وعلمه في آياته ومخلوقاته، والحكمة الظاهرة في الكون ثابتة بيقين وإجماع الخلق!! ولكن هناك من يؤمن بالحكيم الفاعل لهذه الأفعال الحكيمة وهم الموحدون وأكثر الناس، وهناك من يجعلها مفعولات بلا فاعل أو ينسبها إلى فاعل لا حقيقة له وهو الصدفة أو الطبيعة التي تجهل ذاتها فضلا عن أن يكون لها صفات وأفعال تخصها، وهؤلاء أقل الناس في كل عصر ومصر.




وأما الجانب الذي هو في غاية الخفاء الذي لا يحيله العقل ولا يمنعه فهو:

- الإحاطة بجميع حكمة الله تعالى وعلمه في جميع أفعاله ومفعولاته.

- أو تعيين حكمة الله تعالى في بعض أفعاله ومفعولاته.


فأما الأول، فغموضه وعجز الإنسان عنه هو من كمال الخالق الجليل.

فكما أن الجاهل لا يحيط بعلم العالم أو حكمة الحكيم من البشر، فيكون ذلك لنقص الجاهل لا لعيب راجع إلى العالم أو الحكيم، فمن باب أولى أن يكون عدم إحاطة الإنسان بعلم الله وحكمته راجعا لنقص الإنسان لا لنقص أو عيب راجع إلى علم الله وحكمته تنزه الله عن ذلك.

وحكمة الله من علم الله وإذا كان الإنسان لا يحيط بعلم الله تعالى فكذلك لا يحيط الإنسان بحكمة الله تعالى، فأين المستنكر هنا؟


وأما الثاني وهو خفاء تعيين حكمة الله تعالى في بعض أفعاله ومفعولاته، فكذلك الأمر فيه، فالغموض راجع لسبب من الإنسان لا لعيب أو نقص في حكمة الله تعالى.



وكما أن العالم قد يغمض عليه بعض كلام وفعل من هو أعلم منه وأحكم من الراسخين في ذلك العلم، فيكون ذلك لنقصه وعدم اكتمال علمه، ولسبق أولئك عليه في المعرفة ودقة الفهم، فمن باب أولى أن يكون خفاء تعيين بعض حكمة الله تعالى في بعض أفعاله ومفعولاته عائدا إلى قصور علم الإنسان ونقصه عن الكمال لا إلى عيب أو نقص في حكمة الله وعلمه الذي أحاط بكل شيء علما.




ثم أنَّ حكمة الله في أفعاله ومفعولاته على قسمين:


الأول: حكمة ظاهرة بينة لا تخفى على عاقل وناظر، ومعرفة الإنسان لها كافية في هدايته وصلاح أمر دينه ودنياه وآخرته لمن استجاب وآمن.




الثاني: حكمة خفية ، وهذه الحكمة الخفية يتعلق بها فرعان:

- أن خفائها قد يكون مطلقا أو مقيدا، فالمطلق ما كان خافيا عن جميع الخلق كل وقت، وهذا ممكن لكمال حكمة الله تعالى، والمقيد ما كان خافيا عن بعض الخلق ظاهرا لبعضهم، أو كان خافيا في وقت دون وقت.




وهذا يعني أن خفاء الحكمة في بعض أفعال الله أو مفعولاته لا يلزم منه أن يكون خفاء مطلقا في كل وقت ولكل أحد.


وبهذا يعلم كثرة براهين حكمة الله تعالى الظاهرة في أفعاله ومفعولاته.


"وخفاء الحكمة من الخلق أو الشرع لا يعني عدمها، وإنما يعني عدم علمنا بها. والقاعدة المقرَّرة: "أن عدم العلم ليس علمًا بالعدم". أي: عدمُ علمنا بالحكمة لا يعني أنها معدومة فعلاً، وإنما غايةُ الأمر أننا جهلناها ولم ندركها.


ويجب أن نعتقد أن الله - تعالى - إنما أخفاها عنّا أيضًا لحكمة أخرى، فالحُكْم شُرع لحكمة، والحكمة أخفيت لحكمة، والإيمان بذلك يندرج تحت ركن من أركانِ الإيمان وهو الإيمان بالغيب.


وأما الأصل العملي فهو وجوب الامتثال لأمر الله - تعالى - واجتناب نهيه {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينًا} [الأحزاب: 36].



العلة أو الحكمة من خفاء بعض الحكمة، فمن حكمة ذلك:


- الابتلاء للناس في التسليم بحكمة الحكيم الذي استقرت في العقول والقلوب براهين حكمته الظاهرة، وما يترتب على هذا الابتلاء من الفرقان بين الناس، ورفعة المؤمنين وظهور آثار أسماء الله تعالى وصفاته في خلقه.


-الرحمة بعقول الناس وإدراكهم، فإن عقل الإنسان وإدراكه لا يحيط بجميع علوم المخلوقات فضلا عن علم الخالق جلَّ وعلا، وإن معرفة الإنسان بما ينفعه خير له من معرفة ما يضره، فضلا عن معرفة كل ما يعلمه الخالق جلَّ وعلا، ولهذا فإن خفاء بعض الأمور على المخلوق رحمة به، وهو خفاء لا يضره، وإنما الذي يضره أن يخفى عليه ما هو بأمس الحاجة إليه لنجاته في الدنيا والآخرة، وهذا ما قد أرسل الله الرسل ليهدوا الناس إليه ويدلوهم عليه، وجعله الحجة المعتبرة التي يكفر من لا يقبلها ويؤمن بها.

- دلالتها على اتساع حكمة الله تعالى وكمالها، مع عجز الإنسان وضعفه عن الإحاطة بجميع حكمة الله تعالى، فهي بينة باهرة ظاهرة في الحكمة المخفية على ظهور كمال حكمة الله تعالى.



فسبحان من جعل في خفاء بعض حكمته ظهورا لكمال حكمته وتمامها!


وقد قرب هذا المعنى ابو العباس ابن تيمية حيث قال : وعلى هذا فكل ما فعله علمْنا أن له فيه حكمة ، وهذا يكفينا من حيث الجملة ، وإن لم نعرف التفصيل ، وعدم علْمنا بتفصيل حكمته بمنزلة عدم علمنا بكيفية ذاته ، وكما أن ثبوت صفات الكمال له معلوم لنا وأما كنه ـ أي حقيقة ـ ذاته فغير معلومة لنا : فلا نكذب بما علمناه ـ أي من كماله ـ ما لم نعلمه ـ أي من تفاصيل هذا الكمال ـ ، وكذلك نحن نعلم أنه حكيم فيما يفعله ويأمر به ، وعدم علْمنا بالحكمة فى بعض الجزئيات لا يقدح فيما علمناه من أصل حكمته ، فلا نكذب بما علمناه من حكمته ما لم نعلمه من تفصيلها .


ونحن نعلم أن مَن علم حذق أهل الحساب والطب والنحو ولم يكن متصفاً بصفاتهم التى استحقوا بها أن يكونوا من أهل الحساب والطب والنحو .


لم يمكنه أن يقدح فيما قالوه لعدم علمه بتوجيهه ، والعباد أبعد عن معرفة الله وحكمته فى خلقه من معرفة عوامهم بالحساب والطب والنحو ، فاعتراضهم على حكمته أعظم جهلاً وتكلفاً للقول بلا علم من العامي المحض إذا قدح فى الحساب والطب والنحو بغير علمٍ بشىءٍ من ذلك .
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2014, 11:38 PM   #2
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 

افتراضي رد: ظـهـور آثـار حـكـمـة الـلـه وخـفـائـهـا .

بارك الله فيك
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 09:24 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: ظـهـور آثـار حـكـمـة الـلـه وخـفـائـهـا .

مشكور بارك الله فيك على هذا الطرح الطيب
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2014, 12:28 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: ظـهـور آثـار حـكـمـة الـلـه وخـفـائـهـا .

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أنواع البشر كما يراها د. إبراهيم الفقي رحـمـه الـلـه abood المنتدى الأسلامى العام 2 10-18-2013 06:24 AM
اتقـوا الظلـم : يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 08-29-2013 12:58 AM
العلـم فـي الإسـلام abood المنتدى الأسلامى العام 6 03-02-2013 04:19 PM


الساعة الآن 11:02 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123