Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-27-2013, 02:51 AM   #1
عضو سوبر
 


افتراضي من خلق الأتقياء الحلم

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

الحِلم خُلُقٌ عظيم من أخلاق الإسلام، وهو ضبطُ النفس عند الغضب، وكفُّها عن مقابلة الإساءة بالإساءة، مع تحكيم المسلم دينَه وعقله عند إيذاء الآخرين له، مع قدرته على ردِّ الإيذاء بمثله، والحليم اسمٌ من أسماء الله الحسنى.

يقول الإمام أبو حامد الغزالي في بيان معنى الحليم: "الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة، ويرى مخالفة الأمْر، ثم لا يستفزُّه غضبٌ، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المشاركة إلى الانتقام، مع غاية الاقتدار".

كما وَصَفَ الخالق - عز وجل - بعضَ أنبيائه بالحلم؛
فقال عن إبراهيم - عليه السلام -:
﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ [هود: 75]، كما وصف إسماعيل - عليه السلام - بالحلم في قوله - تعالى -: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 101]،
كما وردتْ آيات قرآنية عديدةٌ تشير إلى هذا الخُلق الفاضل، وتدْعو المسلمين إلى ضرورة التحلِّي به؛ قال - تعالى -:
﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134]، وقال - عز وجل -:
﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].

كما بلَغَ سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قمَّةَ هذا الخلق العظيم، وذروة هذا الأدب الرفيع، ونعرض لهذا الموقفِ الذي يبيِّن حلمَه - صلى الله عليه وسلم - وسَعة صدره؛ فعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرْدٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثَّرت بها حاشية البرد؛ من شدة جذبته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفتَ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر له بعطاء.

أرأيتَ إلى هذا الحلم العظيم والأدب الجم، الأعرابيُّ يتطاول على الرسول بيده فيجذبه هذه الجذبة العنيفة، التي جعلت رقبة النبي - صلى الله عليه وسلم - تحمر، ويتطاول عليه بلسانه، فيقول له: احمل لي بعيريَّ هذين من مال الله الذي عندك؛ فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، ولكن حلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتَّسع لمثل هذه المواقفِ التي تطيش فيها عقول ذوي الألباب، ويقول للأعرابي في هدوء وأناة: ((المال مال الله، ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي))، ويرفض الرجل أن يقتصَّ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يجذبه كما جذبه، ويبتسم الرسول للأعرابي؛ لأنه ما أراد حقيقة القصاص؛ وإنما أراد أن ينبِّهه إلى خطأ ما فعل، ولا يكتفي النبي بحلمه؛ إنما يمنحه ما طلب، فيأمر أحدَ الصحابة أن يحمل له على بعيريه؛ على بعير شعيرًا، وعلى الآخر تمرًا.

كما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التحلي بهذا الخلق الفاضل في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة؛ فعن سهل بن معاذ، عن أبيه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من كظَم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيِّره من أي الحور العين شاء))؛ (رواه أبو الدينا في ذم الغضب)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه، أواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته: من إذا غضب فتر))؛ (رواه الحاكم).

ومما ورد من بعض الرجال الذين اتَّصفوا بهذا الخلق الرفيع والأدب الجم: أن رجلاً سبَّ الأحنف بن قيس وهو يماشيه في الطريق، فلما قرُب من المنزل، وقف الأحنف بن قيس وقال: يا هذا، إن كان بقي معك شيء، فقُله ها هنا؛ فإني أخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك.

وقال علي رضي الله عنه: "من لانتْ كلمتُه، وجبتْ محبتُه، وحلمك على السفيه، يكثر أنصارك عليه".

وقيل لقيس بن عاصم: ما الحلم؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرَمك، وتعفو عمن ظلمك.

وقال الحسن - رضي الله عنه -: المؤمن حليم لا يجهل وإن جهل الناس عليه، وتلا قوله - تعالى -:
﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63].

وشتم رجل الشعبيَّ، فقال له: إن كنتَ صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك.

وأسمع رجل عمرَ بن عبدالعزيز بعضَ ما يكره، فقال: لا عليك؛ إنما أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليومَ ما تناله مني غدًا، انصرف إذا شئت.

وفي النهاية نقول:
ما أحوجَنا إلى التحلي بهذا الخلق الفضيل والسلوك القويم؛ حتى نكون من الذين ينعم عليهم الخالق - عز وجل - بالثواب العظيم! فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا جمع الله الخلائق، نادى منادٍ: أين أهل الفضل؟قال: فيقوم ناس، وهم يسير، فينطلقون سراعًا إلى الجنة، فتتلقَّاهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلمنا صَبرْنا، وإذا أسي إلينا حملنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين)).
lahif غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2013, 10:45 AM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2013, 12:04 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2013, 03:05 PM   #4
عضو سوبر
 

افتراضي

جزاكم الله كل خير
علي ردودكم المشجعة
lahif غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2013, 06:55 PM   #5
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
بارك الله لك على هذا الطرح الطيب
وجزاك الخير كله واثابك ورفع من قدرك
وجعل عملك فى ميزان حسناتك يوم القيامه
nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2013, 10:43 PM   #6
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

بسم الله ما شاء الله دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد والمهم
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نهج الأتقياء في مواجهة الابتلاء abood المنتدى الأسلامى العام 4 12-06-2013 11:20 AM
الجهل البسيط و الجهل المركب abood المنتدى الأسلامى العام 4 09-21-2013 11:23 PM
الأتقياء الأخفياء كفى أن الله يعرفهم astercc المنتدى الأسلامى العام 3 05-11-2013 09:28 PM
بيوت الأتقياء .. وجنان العابدين ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 5 04-22-2013 08:51 AM
الجهل Mr. Mahmoud المنتدى الأسلامى العام 7 04-13-2013 07:40 PM


الساعة الآن 11:09 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123