Loading...


العودة   ايجيبت سات > :: .. °° المنتــــــدى الأســــــلامى العـــــــام°° .. :: > المنتدى الأسلامى العام


المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-24-2014, 03:03 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي تفسير قوله تعالي: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



تفسير قوله تعالي: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ



تفسير ابن كثير:


يقول تعالى: هذا كائن يوم القيامة { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} ، كما قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } الزمر:67 . عن ابن عمر، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إن اللّه يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السماوات بيمينه) "أخرجه البخاري عن ابن عمر مرفوعاً"

وعن ابن عباس قال: "يطوي اللّه السماوات السبع بما فيها من الخليقة والأرضين السبع بما فيها من الخليقة يطوي ذلك كله بيمينه يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة " أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس". وقوله: {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} قيل: المراد بالسجل الكتاب، وقيل: المراد بالسجل ههنا ملك من الملائكة، والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة، ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد، واختاره ابن جرير لأنه المعروف في اللغة؛

فعلى هذا يكون معنى الكلام: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب، أي على الكتاب بمعنى المكتوب كقوله: { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } الصافات:103 أي على الجبين، وله نظائر في اللغة، واللّه أعلم.
وقوله: { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } الأنبياء:104 يعني هذا كائن لا محالة يوم يعيد اللّه الخلائق خلقاً جديداً كما بدأهم هو القادر على إعادتهم، وذلك واجب الوقوع لأنه من جملة وعد اللّه الذي لا يخلف ولا يبدل وهو القادر على ذلك، ولهذا قال: { إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } .

عن ابن عباس قال: "قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بموعظة فقال: (إنكم محشورن إلى اللّه عزَّ وجلَّ حفاة عراة غرلاً، كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين)، وذكر تمام الحديث " الحديث أخرجاه في الصحيحين ورواه الإمام أحمد عن ابن عباس"،

قال ابن عباس في قوله: { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ } قال: يهلك كل شيء كما كان أول مرة.

تفسير الجلالين:

{ يَوْمَ } منصوب باذكر مقدراً قبله { نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } اسم ملك { لِلْكُتُبِ} صحيفة ابن آدم عند موته واللام زائدة أو السجل الصحيفة والكتاب بمعنى المكتوب واللام بمعنى على وفي قراءة للكتب جمعاً { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ} من عدم { نُعِيدُهُ } بعد إعدامه فالكاف متعلقة بنعيد وضميره عائد إلى أول وما مصدرية { وَعْدًا عَلَيْنَا } منصوب بوعدنا مقدراً قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله { إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } ما وعدناه .


تفسير الطبري:


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر , يَوْم نَطْوِي السَّمَاء . فَ " يَوْمَ " صِلَة مِنْ " يَحْزُنهُمْ " . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى السِّجِلّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اِسْم مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة .

ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَفَاء الْأَشْجَعِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عُمَر , فِي قَوْله : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ } قَالَ : السِّجِلّ : مَلَك , فَإِذَا صَعِدَ بِالِاسْتِغْفَارِ قَالَ : اُكْتُبْهَا نُورًا .

- حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : سُمِعَ السُّدِّيّ يَقُول , فِي قَوْله : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلّ } قَالَ : السِّجِلّ : مَلَك . وَقَالَ آخَرُونَ : السِّجِلّ : رَجُل كَانَ يَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا نُوح بْن قَيْس , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مَالِك , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ } قَالَ : كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : هُوَ الرَّجُل . * - قَالَ : ثنا نُوح بْن قَيْس , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن كَعْب , عَنْ عَمْرو بْن مَالِك , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : السِّجِلّ : كَاتِب كَانَ يَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الصَّحِيفَة الَّتِي يُكْتَب فِيهَا .

ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكِتَابِ } يَقُول : كَطَيِّ الصَّحِيفَة عَلَى الْكِتَاب . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَا : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكِتَابِ } يَقُول : كَطَيِّ الصُّحُف .

- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى - وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : السِّجِلّ : الصَّحِيفَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكِتَابِ } قَالَ : السِّجِلّ : الصَّحِيفَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : السِّجِلّ فِي هَذَا الْمَوْضِع الصَّحِيفَة ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب , وَلَا يُعْرَف لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِب كَانَ اِسْمه السِّجِلّ , وَلَا فِي الْمَلَائِكَة مَلَك ذَلِكَ اِسْمه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف تُطْوَى الصَّحِيفَة بِالْكِتَابِ إِنْ كَانَ السِّجِلّ صَحِيفَة ؟ قِيلَ : لَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْكِتَاب ; ثُمَّ جَعَلَ " نَطْوِي " مَصْدَرًا , فَقِيلَ : { كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكِتَابِ } وَاللَّام فِي قَوْله " لِلْكِتَابِ " بِمَعْنَى " عَلَى " . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار , سِوَى أَبِي جَعْفَر الْقَارِي : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ } بِالنُّونِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر : " يَوْم تُطْوَى السَّمَاءَ " بِالتَّاءِ وَضَمّهَا , عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , بِالنُّونِ , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ وَشُذُوذ مَا خَالَفَهُ . وَأَمَّا السِّجِلّ فَإِنَّهُ فِي قِرَاءَة جَمِيعهمْ بِتَشْدِيدِ اللَّام . وَأَمَّا الْكِتَاب , فَإِنَّ قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة قَرَءُوهُ بِالتَّوْحِيدِ : " كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكِتَابِ " , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { لِلْكُتُبِ } عَلَى الْجِمَاع . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدنَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ عَلَى التَّوْحِيد لِلْكِتَابِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَاهُ , فَإِنَّ الْمُرَاد مِنْهُ : كَطَيِّ السِّجِلّ عَلَى مَا فِيهِ مَكْتُوب . فَلَا وَجْه إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لِجَمِيعِ الْكُتُب إِلَّا وَجْه نَتْبَعهُ مِنْ مَعْرُوف كَلَام الْعَرَب , وَعِنْد قَوْله : { كَطَيِّ السِّجِلّ } اِنْقِضَاء الْخَبَر عَنْ صِلَة قَوْله : { لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر } , ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَمَّا اللَّه فَاعِل بِخَلْقِهِ يَوْمئِذٍ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق نُعِيدُهُ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر , يَوْم نَطْوِي السَّمَاء . فَ " يَوْم " صِلَة مِنْ " يَحْزُنهُمْ " . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِ ي مَعْنَى السِّجِلّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اِسْم مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة

ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَالْأَثَر الَّذِي جَاءَ فِيهِ : - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى - وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوَّل خَلْق نُعِيدهُ } قَالَ : حُفَاة عُرَاة غُرْلًا .

- حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { أَوَّل خَلْق نُعِيدهُ } قَالَ : حُفَاة غُلْفًا . قَالَ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن مَيْسَرَة , أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ : " يَأْتُونَهُ حُفَاة عُرَاة غُلْفًا " فَاسْتَتَرَتْ بِكُمِّ دِرْعهَا , وَقَالَتْ وَاسَوْأَتَاه ! قَالَ اِبْن جُرَيْج : أُخْبِرْت أَنَّهَا عَائِشَة قَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه , لَا يَحْتَشِم النَّاس بَعْضهمْ بَعْضًا ؟ قَالَ : " لِكُلِّ اِمْرِئٍ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " .

- حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني الْمُغِيرَة بْن النُّعْمَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُحْشَر النَّاس حُفَاة عُرَاة غُرْلًا , فَأَوَّل مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيم " ثُمَّ قَرَأَ : { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق نُعِيدهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } .
- حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْمُغِيرَة بْن النُّعْمَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : وَقَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ " فَذَكَرَهُ نَحْوه .

- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْمُغِيرَة بْن النُّعْمَان النَّخَعِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : " قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَذَكَرَهُ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : ثَنَا الْمُغِيرَة بْن النُّعْمَان النَّخَعِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , نَحْوه .

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي


أي: ما يحدث من عذاب الكفار وتنعيم المؤمنين سيكون { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ.. } [الأنبياء: 104] و (يَوْمَ): زمن وظَرْف للأحداث، فكأن ما يحدث للكافرين من العذاب والتنكيل، وما يحدث للمؤمنين من الخلود في النعيم يتم في هذا اليوم.

والسجل: هو القرطاس، والورق الذي نكتب فيه يُسمَّى سجلاً؛ ولذلك الناس يقولون: نسجل كذا، أي: نكتبه في ورقة حتى يكون محفوظاً، والكتاب: هو المكتوب.

والحق سبحانه يقول في آية أخرى: { وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ.. } [الزمر: 67] يطويها بقدرته؛ لأن اليمين عندنا هي الفاعلة في الأشياء، ولكن لا نأخذ الطي أنه الطي المعروف، بل نأخذه في إطار { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.. }[الشورى: 11].

وقوله تعالى: { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ.. } [الأنبياء: 104] يدلنا على أن الحق سبحانه يتكلم عن الخَلْق الأول و { نُّعِيدُهُ.. } تدل على وجود خَلْق ثَان.

إذن: فقوله تعالى في موضع آخر: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }
[إبراهيم: 48] دليل على أن الخَلْق الأول خَلْق فيه الأسباب وفيه المسبّب، فالحق سبحانه أعطاك في الدنيا مُقوِّمات الحياة من: الشمس والقمر والمطر والأرض والماء.... الخ، وهذه أمور لا دَخْل لك فيها، وكل ما عليك أنْ تستخدمَ عقلك الذي خلقه الله في الترقي بهذه الأشياء والترف بها.

أما في الخلق الثاني فأنت فقط تستقبل النعيم من الله دون أَخْذ بالأسباب التي تعرفها في الدنيا؛ لأن الآخرة لا تقوم بالأسباب إنما بالمسبِّب سبحانه، وحين ترى في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر تعلم أن فِعْل ربك لك أعظم من فِعْلك لنفسك.

ومهما ارتقتْ أسباب الترف في الدنيا، ومهما تفنَّن الخَلْق في أسباب الراحة والخدمة الراقية، فقصارى ما عندهم أن تضغط على زِرٍّ يفتح لك الباب، أو يُحضِر لك الطعام أو القهوة، لكن أتحدَّى العالم بما لدية من تقدُّم وتكنولوجيا أنْ يُقدم لي ما يخطر ببالي من طعام أو شراب، فأراه أمامي دون أنْ أتكلم؛ لأن هذه مسألة لا يقدر عليها إلا الله عز وجل.

فقوله: { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ.. }[الأنبياء: 103] فالمعنى ليستْ مجرد إعادته كما كان، إنما نعيده على أَرْقى وأفضل مما كان بحيث يصل بك النعيم أنْ يخطرَ الشئ ببالك فتجده بين يديك، بل إنَّ المؤمن في الجنة يتناول الصنف من الفاكهة فيقول: لقد أكلْتُ مثل هذا من قبل فيُقال له: ليس كذلك بل هو أفضل مما أكلْتَ، وأهنأ مما تذوقتَ. فلو تناولتَ مثلاً تفاح الدنيا تراه خاضعاً لنوعية التُّرْبة والماء والجو المحيط به والمبيدات التي لا يستغني عنها الزرع هذه الأيام... إلخ. أمّا تفاح الآخرة فهو شيء آخر تماماً، إنه صَنْعة ربانية وإعداد إلهيّ.

وكأن الحق سبحانه يلفت عباده إلى أن عنايته بهم أفضل من عنايتهم بأنفسهم؛ لأنه سبحانه أوْلَى بنا من أنفسنا، ولكي نعلم الفرق بين الشيء في أيدينا والشيء في يده عز وجل.

ثم يقول تعالى: { وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }[الأنبياء: 104] أي: لا يُخرِجنا شيء عمَّا وعدنا به، ولا يخالفنا أحد.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ.. }.


والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2014, 03:08 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية hosam1000
 

افتراضي رد: تفسير قوله تعالي: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ

hosam1000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2014, 09:50 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: تفسير قوله تعالي: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ

سلمت يداك أخي الكريم
جعل الله موضوعك في موازين حسناتك
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-27-2014, 10:07 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: تفسير قوله تعالي: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد من قوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْق IMAM المنتدى الأسلامى العام 0 07-12-2014 03:44 PM
تفسير قوله تعالى: { إلا ما قد سلف } IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 09-14-2013 10:17 AM
يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ abood المنتدى الأسلامى العام 2 08-24-2013 11:02 AM
تفسير قوله تعالى ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ) IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 08-17-2013 07:53 AM
تفسير قوله تعالى: (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا) nadjm المنتدى الأسلامى العام 1 04-08-2013 10:42 PM


الساعة الآن 09:39 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123