Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-08-2014, 11:58 AM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا



{ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا } [مريم: 2]


جاءت ذِكر هنا لأن الله عز وجل منزه عن النسيان و أن ذكر غير تذكر فهي تعني أنه دائمًا يذكره ولا ينساه (فاذكروني أذكركم) وأنه من ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه سبحانه.

"رحمة ربك" تأملت بها فوجدت سبحان الله لأنه تعالى رَحم ضعف زكريا عليه السلام وتالُّله في الدعاء إليه فاستجاب له برحمةٍ منه وهو أرحم الراحمين.

الشيخ السعدي -رحمه الله- فسر الآية فقال:


سنقصه عليك، ونفصله تفصيلا يعرف به حالة نبيه زكريا، وآثاره الصالحة، ومناقبه الجميلة، فإن في قصها عبرة للمعتبرين، وأسوة للمقتدين، ولأن في تفصيل رحمته لأوليائه، وبأي: سبب حصلت لهم، مما يدعو إلى محبة الله تعالى، والإكثار من ذكره ومعرفته، والسبب الموصل إليه. وذلك أن الله تعالى اجتبى واصطفى زكريا عليه السلام لرسالته، وخصه بوحيه، فقام بذلك قيام أمثاله من المرسلين، ودعا العباد إلى ربه، وعلمهم ما علمه الله، ونصح لهم في حياته وبعد مماته، كإخوانه من المرسلين ومن اتبعهم، فلما رأى من نفسه الضعف، وخاف أن يموت، ولم يكن أحد ينوب منابه في دعوة الخلق إلى ربهم والنصح لهم، شكا إلى ربه ضعفه الظاهر والباطن، وناداه نداء خفيا، ليكون أكمل وأفضل وأتم إخلاصًا.

و من الأقول أيضًا:

فالمراد من { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ } [مريم: 2] يعنى هذا الذي يُتلَى عليك الآن يا محمد هو ذِكْر وحديث وخبر رحمة ربك التي هي أجلُّ الرحمات بعبده زكريا.و أن العبودية للخَلْق مهانة ومذلَّة ، وهي كلمة بشعة لا تُقبل ، أما العبودية لله تعالى فهي عِزٌّ وشرف ، بل مُنتهَى العِزّ والشرف والكرامة ، لأن العبودية التي تسوء وتُحزِن هي عبودية العبد لسيد يأخذ خيره ، أما العبودية لله تعالى فيأخذ العبد خير سيده.

لكن، ما نوع الرحمة التي تجلى الله تعالى بها حين أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بخبر عبده زكريا؟

قالوا: لأنها رحمة تتعلق بطلاقة القدرة في الكون ، وطلاقة القدرة في أن الله تبارك وتعالى خلق للمسبِّبات أسباباً ، ثم قال للأسباب: أنت لست فاعلة بذاتك ، ولكن بإرادتي وقدرتي، فإذا أردتُك ألاَّ تفعل أبطلْتُ عملك ، وإذا كنت لا تنهض بالخير وحدك فأنا أجعلك تنهض به.

ومن ذلك ما حدث في قصة خليل الله إبراهيم حين ألقاه الكفار في النار ، ولم يكن حظ الله بإطفاء النار عن إبراهيم ، أو بجَعْل النار بَرْداً وسلاماً على إبراهيم أن يُنجي إبراهيم؛ لأنه كان من الممكن ألاَّ يُمكّنَ خصوم إبراهيم عليه السلام من القبض عليه ، أو يُنزِل مطراً يُطفئ ما أوقدوه من نار ، لكن ليست نكاية القوم في هذا ، فلو أفلتَ إبراهيم من قبضتهم ، أو نزل المطر فأطفأ النار لقالوا: لو كُنَّا تمكنّا منه لفعلنا كذا وكذا ، ولو لم ينزل المطر لفعلنا به كذا وكذا.

إذن: شاءت إرادة الله أنْ تكيد هؤلاء ، وأن تُظهِر لهم طلاقة القدرة الإلهية فتُمكّنهم من إبراهيم حتى يلقوه في النار فعلاً ، ثم يأتي الأمر الأعلى من الخالق سبحانه للنار أن تتعطل فيها خاصية الإحراق:
{ قُلْنَا ينَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ }
[الأنبياء: 69].

وكذلك في قصة رحمة الله لعبده زكريا تعطينا دليلاً على طلاقة القدرة في مسألة الخَلْق ، وليلفتنا إلى أن الخالق سبحانه جعل للكون أسباباً ، فمَنْ أخذ بالأسباب يصل إلى المسبِّب، ولكن إياكم أنْ تُفتَنوا في الأسباب؛ لأن الخالق سبحانه قد يعطيكم بالأسباب ، وقد يُلغيها نهائيا ويأتي بالمسبِّبات دون أسباب.

وقد تجلَّتْ طلاقة القدرة في قصة بَدْء الخَلْق ، فنحن نعلم أن جمهرة الناس وتكاثرهم يتم عن طريق التزاوج بين رجل وامرأة ، إلا أن طلاقة القدرة لا تتوقف عند هذه الأسباب والخالق سبحانه يُدير خلقه على كُلِّ أوجه الخَلْق ، فيأتي آدم دون ذكر أو أنثى ، ويخلق حواء من ذكر دون أنثى ، ويخلق عيسى من أنثى بدون ذكر.

فالقدرة الإلهية ـ إذن ـ غير مُقيَّدة بالأسباب ، وتظلّ طلاقة القدرة هذه في الخَلْق إلى أنْ تقومَ الساعة ، فنرى الرجل والمرأة زوجين ، لكن لا يتم بينهما الإنجاب وتتعطل فيهما الأسباب حتى لا نعتمد على الأسباب وننسى المسبِّب سبحانه ، فهو القائل:


{ لِلَّهِ مُلْكُ لسَّمَاوَاتِ وَلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ لذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }
[الشورى: 49ـ50].

وطلاقة القدرة في قصة زكريا عليه السلام تتجلى في أن الله تعالى استجاب لدعاء زكريا في أنْ يرزقَه الولد. قال تعالى: { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ } [مريم: 2].

أي: رحمه الله ، لكن متى كانت هذه الرحمة؟

يقول الحق تبارك وتعالى: { إِذْ نَادَى رَبَّهُ }

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2014, 09:47 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْ IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 03-12-2014 10:08 PM
كلمة {قريب} فى الآية {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين} tariq المنتدى الأسلامى العام 5 07-02-2013 10:51 PM
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ nadjm المنتدى الأسلامى العام 4 03-28-2013 10:33 PM
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ـ آيات معجزات محمد صفاء الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 5 02-24-2013 12:12 AM
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ nadjm المنتدى الأسلامى العام 2 02-21-2013 08:39 PM


الساعة الآن 06:15 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123