Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-16-2014, 12:51 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي جُلسآءُ الملآئكة(2)

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



جُلسآءُ الملآئكة(2)



المنهج العملي لإقامة مجالس القرآن

كلُّ مجلسٍ لهُ ضوابط ونخلص ههنآ بحول الله إلى إعطاء صورة تطبيقية عن كيفية عقد مجلس قرآني وإدارته، من بدايته حتى نهايته إن شاء الله. وذلك من خلال عرض مجموعة من الضوابط المنهجية، ذات الطابع التنـزيلي العملي في الغالب. وبيان ذلك هو كما يلي:

الضابط الأول

لابدَّ من تجريد القصد لله! وتجديد النية كلما هممت بالخروج إلى مكان المجلس حتى يكون مجلسا تحضره الملائكة بإذن الله؛ وتتنـزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، ويذكره الله فيمن عنده!

ولا تنس استحضار معنى الحديث النبوي الشريف، الشافي لوساوس الشيطان، الطارد لخبائثه: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى! فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله! ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه!) متفق عليه

الضابط الثاني

تَحَيُّنُ أوقاتِ الانشراح النفسي للقرآن، والإقبال الوجداني على الذِّكْر، ومَظَانِّ اليقظة الإيمانية. فلا تجعل مواعيد التدارس في يوم مكدود، مزدحم بالأشغال من أمور الكسب وأعباء الحياة، فمعنى ذلك عدم ضمان صفاء الذهن وخلو البال!

وأحسن أوقات الذكر، وهي أوقات الغُدُوِّ والآصَال. فالغَدُوُّ هي ساعات أول النهار، من الفجر إلى أوائل وقت الضحى. وأما الآصال فهو وقت ما بين العصر إلى الغروب.وهذان الوقتان هما من لحظات إقبال النفس وانشراح الصدر، والاستعداد للتدبر والتفكر.قال جل ثناؤه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)(الكهف:28).

فإذا لم يكن سبيل إلى عقد مجلس القرآن بأحد هذين الوقتين؛ فليكن بعد المغرب، أي بين العشاءين.

الضابط الثالث

مراعاة أدب المجلس، وذلك بالاعتدال في هيأة الجلوس بما يحفظ للعلم وقارَه، وللقرآن جلالَه. مما يساعد على ذلك أن يعمد الْجُلَسَاءُ إلى التَّحَلُّقِ في المجلس – ما أمكن - أي جلوسهم على هيأة حلقة، والتقارب بعضهم من بعض؛ لما ثبت في الحديث من فضل التَّحَلُّقِ لطلب العلم والذِّكْر، فمن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا! قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حِلَقُ الذِّكْرِ)رواه أحمد والترمذي والبيهقي. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

فإن لم يمكن التَّحَلُّقُ فلا حرج، فإنما القصد التقارب بين الأجسام لتحصيل تقارب القلوب، واشتراكها جميعا في النهل من فيض القرآن، والاستفادة من الأنوار اللطيفة، والبركات الخفية، المتنـزلةِ رحمةً وسكينةً من عند الله!

الضابط الرابع

عدم الإخلال بمواعيد اجتماعات "مجالس القرآن"، إفراطا أو تفريطا.كما لا يحسن الزيادة على ثلاثة اجتماعات على الأكثر في الأسبوع؛ بناء على منهج التَّخَوُّلِ في الموعظة، أي جعل تزود القلب من الإيمان على فترات منتظمة وغير متتابعة،؛ حتى لا يَكَلَّ ولا يَمَلَّ. فعن أبي وائل قال: (كان عبد الله [يعني ابن مسعود رضي الله عنه] يُذَكِّرُ الناسَ في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! لَوَدِدْتُ أنك ذَكَّرْتَنَا كلَّ يوم! قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكْرَهُ أن أُمِلَّكُمْ! وإني أتَخَوَّلُكُمْ بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بها؛ مخافةَ السآمةِ علينا!) متفق عليه.

الضابط الخامس

عدم طول وقت المجلس الواحد بما يخرجه عن حده. فقد أثبتت التجربة أن الوقت المخصَّصَ للمجلس إذا تعدى ساعتين من الزمان؛ انصرف الناس عن قصده الأصلي إلى غيره، وربما إلى ضده من ضروب اللغو والغيبة!

وعليه؛ فإذا أكْمَلَ وقتُ اللقاء قرابةَ ساعتين؛ ما بين التلاوة والتدارس والتدبر؛ فيجب ختمه، والانصراف عن المكان المجتمع فيه، على أحسن ما تكون القلوبُ رغبةً في المزيد من الخير؛ لإبقاء نبض الشوق متواصلا إلى لقاء أسبوع قادم.

الضابط السادس

احترام قواعد تدارس القرآن العظيم مما سبق بيانه مفصلا من التلاوة بمنهج التلقي، والتعلم والتعليم بمنهج التدارس، والتزكية بمنهج التدبر. فالحرص على التزام منهاج النبوة ووظائفها الرئيسة تجاه القرآن الكريم ضمان - بإذن الله - لنجاح العمل التربوي ونضج ثماره.

وبهذا نفتح بآب الضوابط الخاصة لإدآرة المجلس ،،

الضابط السابع


مبادرة أحد الجلساء من أهل العلم أو أهل الحِلْم؛ لتسيير المجلس.فلا بد لمجلس الخير من شخص ينظم سيره، ويرتب أولوياته؛ تجنبا للفوضى والارتجال،أو الانزلاق إلى غيرأهداف مجالس القرآن العظيم!وقد يكون هذا المسيِّر من أهل العلم، أو من أهل الصلاح والورع عموما،ممن لهم حظ من التجربة في المجال الدعوي والتربوي.وقد صَحَّ عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله (المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة!) رواه الطبراني

الضابط الثامن

أن يعمد مسير المجلس إلى إشراك الجميع في عملية التدارس والتدبر. فحضوره بالمجلس – إضافة إلى قيمته العلمية والروحية – له قيمة منهجية. فلا ينبغي له أن يتفرد بالكلام.بل يجعل المجلس عبارة عن لقاء حواري ومنتدى تدارسي. فالدور التربوي للمسيِّر ههنا هو أنه موجه للقضايا والأفكار، ومحرك للقلوب والمشاعر.

الضابط التاسع


الْحِرْصُ على عدم استفحال عدد الجلساء؛ حتى لا يكون جمهوراً غفيراً! إذْ هنالك وجب أن يُولَدَ مجلسٌ قرآني جديد فرع عن الأول؛ لأن الجمهور الكثير إنما تؤطره المحاضرةُ، أو الخطبةُ، أو الدَّرْسُ؛ لا (التَّدارُسُ)!

الضابط العاشر

تجنيب الجلساء الدخولَ في الجَدَلِ العقيم! فما أهلكَ كثيرا من الناس إلا الجدلُ! وفي الأثر عن بعض السلف الصالح: (إذا أراد الله بقوم سوءا سلَّط عليهم الجدل، ومنعهم العمل!) فالجدل مدخل خطير من مداخل الشيطان! فليكن المسَيِّرُ على بالٍ من هذا الأمر؛ حتى لا تضيع جهود الخير سُدىً! ويستعان على ضبط هذا المعنى بضابط منهجي آخر، هو:

الضابط الحادي عشر


الإعراض عن اللغو من القول والابتعاد عنه مطلقا، والتنـزه عن سَفَاسِفِ الكلام. فقد وصف الله تعالى خواص المفلحين من المؤمنين، فقال جل ذِكْرُه وثناؤه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)(المؤمنون:1-3).

الضابط الثاني عشر


الاعتمادُ على توزيعٍ متوازنٍ للوقت بين سائر مواد المجلس، على حسب أهميتها، بدءا من التلاوة حتى التدارس فالتدبر؛ بصورة تعطي لكل مادةٍ حقَّها دون أن تطغى على غيرها. ويمكن أن يكون ذلك بصور شتى. فالعبرة إنما هي بالنتيجة. وهي الوصول بالقلوب إلى الدخول الذاتي في جمال القرآن تدارسا وتدبرا؛ لتحصيل التزكية.

الضابط الثالث عشر

قراءة القرآن، ويمكن تداول التلاوة بين جميع الحضور أو بين أغلبهم، كما يمكن أن يُكْتَفَى بتلاوة أحدهم فقط، حسب ظروف المجتمعين.ولا شك أن تداول التلاوة بين الجميع وإنصات بعضهم لبعض أفْيَدُ في التعلم، وأزكى للتدبر، كما أن تكرار الآيات نفسها التي هي مقرر المدارسة لتلك الحصة أعْوَنُ للقلب على التفقه.وإذا كان بالمجلس من له حظ من علوم التجويد فيَحْسُنُ أن يَقِفَ الناسَ على تعلم ما يَقْبُحُ جهلُه لتالي القرآن العظيم ومُرَتِّلِه، فيتعلم من ذلك بالتدريج ما يُشْبِهُ أن يكون من المعلوم من علوم التجويد بالضرورة، أي الأساس من قواعد ذلك العلم.

الضابط الرابع عشر


فإذا تمت حصة التلاوة والاستماع والإنصات إلى كتاب الله، كما يليق بكلام الله؛ فليشرع في قراءة خلاصة التفسير قراءةً مسموعة هادئة مفصَّلَةً؛ حتى يستوعب أهلُ المجلس مقاصدَ الكلام ومراميه، ثم يُشْرَع بعد ذلك في تدارس الخطاب القرآني من خلال ما تَحَصَّلَ في الذهن من معانٍ إجمالية للآيات.
وللدخول العملي في التدارس يحسن اتباع الخطوات المنهجية الآتية:

الضابط الخامس عشر

تَنَاوُلُ قَدْرٍ قليل من الآيات يُشَكِّلُ معنى يحسن السكوت عليه، والوقوف عنده. سواء كان آية واحدة، أو ثلاث آيات، أو خَمْساً، أو سبعا. بشرط ألا يتعدى المقدار المدروس من ذلك كله نِصْفَ ثُمُن الحزب، بالتحزيب المتداول للقرآن الكريم، المطبوع في المصاحف بعلاماته المعروفة.فَيُقْرَأُ ما ورد فيها من التفسير.

الضابط السادس عشر


حرص المسيِّر على إيصال الفهم السليم للآيات بأبسط العبارات وأسهلها إلى جميع الجلساء. خاصة إذا تبين له أن هناك شخصا منعزلا، أو في حالة شرود، لا تبدو على وجهه أمارات الاهتمام والمشاركة النفسية على الأقل! فيقوم بذلك هو بنفسه أو بواسطة غيره من جلسائه بصورة حوارية؛ إذْ بغير الفهم السليم لا يكون شيء من المقصود في نهاية المطاف!

الضابط السابع عشر

فإذا اتضح المعنى؛ وجب - بعد ذلك مباشرة - الدخول في محاولة التعرف على الهُدَى المنهاجي للآية أو الآيات، وهو عَيْنُ الحِكَم المطلوب تعلُّمُها، مما ورد في آيات وظائف النبوة: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ). وذلك بمحاولة استنباط الحقائق الإيمانية التي تتضمنها، والأحوال الخُلُقِيَّة التي تُرْشِدُ إليها، ومحاولة عدها باللسان، وإحصائها بالوجدان، وتداول ذلك بين سائر الْجُلَسَاءِ؛ حتى ترسخ بالقلب وتتضح صورتها بما يساعد على تَدَبُّرِها.

الضابط الثامن عشر

وبمعرفة ما تيسر من الحِكَم والمقاصد نفتح باب التدبر للآيات، والتفكر في خلق الأنفس والأرض والسماوات. وذلك لغاية التخلق بأخلاق القرآن الكريم، والاتصاف السلوكي بِحِكَمِه العظيمة! والتفكرُ والتدبر – إذا خلص كلاهما لله- يورثان التخلق بأخلاق القرآن بصورة تلقائية، وبلا كلفة.

الضابط التاسع عشر

فإذا تمت مدارسة السورة بأكملها، بهذا المنهج المُجَزِّئِ للوحدات أو الفقرات من كل سورة، في مجلس واحد، إن كانت من السور القصيرة جدا، أو عبر عدة مجالس إن كانت من السور المتوسطة أو من الطوال؛ فلا بد - بعد ذلك - من محاولة قطف الثمرات التالية من ثمار المدارسة وهي التعرف على القضايا الأساسية التي تعالجها السورة على الإجمال وكذلك التعرف على المحور الرئيس للسورة على الإجمال.

الضابط العشرون

الحفاظ على ميثاق القرآن العظيم، والالتزام به بقوة! إذ بذلك يعرف الجليس الصادق من غيره. وإنما برهانُ صِدْقِ الجليس، وحقيقةُ انتسابه إلى أهل الله من (جلساء الملائكة)، ومصداقية ذلك كله متوقفة على مدى التزامه بميثاق القرآن العظيم. وهو عَهْدَان: عَهْدُ فِعْلٍ وعَهْدُ تَرْكٍ.

- عهد الفعل : الحفاظ على أوقات الصلوات المفروضة بالمسجد إلا لضرورة شرعية، الحفاظ على تلاوة جزء من القرآن الكريم لكل يوم، على الدوام، في الحَضَرِ والسَّفَر سواء، الاجتهاد لضم جليس جديد، أو جلساء جُدُد؛ إلى مجالس القرآن، متى سنحت الفرصة، أو إنشاء مجلس جديد على التمام.

- عهد الترك : معاهدة الله – جَلَّ جلالُه - على ترك الموبقات والانقطاع عنها بتاتا! فلا يصح سيرٌ إلى الله ولا يستقيم؛ ما دام العبد متلبسا بها أو ببعضها، وما دام لم يتب منها توبة نصوحا.

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2014, 08:16 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: جُلسآءُ الملآئكة(2)

سلمت يداك أخي الكريم
جعل الله موضوعك في موازين حسناتك

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جُلسآءُ الملآئكة(1) IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 06-19-2014 08:16 PM


الساعة الآن 07:31 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123