Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-17-2014, 11:24 AM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي إنَّها أمانـةٌ

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



إنَّها أمانـةٌ



ذَهَبَ إلى عَملِهِ في الثامنةِ صباحًا .
أمسَكَ بالقلم ليَمضِيَ في دَفتر الحُضُور .

نَظَرَ إليه زميلُه ، وقال : لقد تأخَّرتَ نِصفَ ساعةٍ .
قال : لا بأس .

وعند الثانية عشرة قال لزميلِهِ : إذا جاءَت الثانية ،
امضِ نيابةً عنِّي في دَفتر الانصراف .


وخرج من عَملِهِ قبل مَوعِدِ انتهائِهِ .


تطوَّعَ للعَمل في إحدى الجمعيَّاتِ ، فكان لا يتقِنُ عملَه .
وعندما سُئِلَ عن السبب ، قال : هو عَملٌ تطوعِيٌّ بلا مُقابِلٍ ،
بإمكاني أن أترُكَه وقتما أُحِبُّ ، فلا شيءً يدعوني لاتقانِهِ وبذل
مزيدٍ من الجُهدِ فيه .



دخل الفصلَ ، وبدأ يشرحُ الدَّرسَ . وبعد أن انتهى منه ،
سأل تلاميذَه : هل فهمتُم الدَّرسَ ؟ هل استصعب عليكم شيءٌ فيه ؟

فرفَعَ البعضُ أيديَهم أن نُريدُ إعادةَ شرح هذه النُّقطةِ ، فلم تتَّضِح لنا .

فقال : بعد كُلِّ هذا الشَّرح لم تفهموا ! ليَشرح لكم زُملاؤكم
مِمَّن تابعوا الشَّرحَ وفَهِموا الدَّرسَ ، ولتُركزِّوا معي أكثرَ
في الدُّروس القادمةِ .



تخرُجُ كُلَّ يومٍ للعَمل ، وتُزاحِمُ الرِّجالَ ، وتُرسِلُ أبناءَها لأُمِّها ؛
كَيْ تعتنِيَ بهم فترةَ غِيابِها عن البيتِ ، ولا ترجِعُ إليهم إلَّا في المَساءِ ،
فلا يَرونها إلَّا ساعةً أو أقلَّ ، وينامون بعدَها ؛ لتُوقِظَهم باكرًا ،
ويتكرَّر مِشوارُها اليَوميُّ .

----- ------------------ ---------------------

مَواقِفُ كثيرةٌ في حياتِنا ، تَمُرُّ بنا في أنفُسِنا ، داخِلَ بُيُوتِنا ،
أو نراها حولَنا ؛ مع جِيرانِنا ، أقاربِنا ، زُملائِنا .

أماناتٌ بحاجةٍ لِمَن يُحافِظُ عليها ، بحاجةٍ لِمَن يُؤدِّيها حَقَّ الأداءِ ،
بحاجةٍ لِمَن يعتنِي بها ، بحاجةٍ لِمَن يَستشعِرُ أنَّه مُحاسَبٌ عليها .

هِيَ في الحقيقةِ نِعَمٌ قد نغفُلُ عنها ، لا نُدركُها ،
لا يَخطُرُ ببالنا أنَّها قد تُسلَبُ مِنَّا بعَدم عِنايتِنا بها
ومُحافظتِنا عليها .

------------------------- -------- ------------- -------

- عملُكَ أمانةٌ . تأخُّرُكَ عن مَوعِدِه ، أو خُرُوجُكَ منه قبل انتهائِهِ ،
يُحرِّمُ عليكَ راتِبَه .
قد لا تُدرِكُ ذلك ، وتشكو من مُشكلاتٍ وابتلاءاتٍ في حياتِكَ
لا تعلمُ سبَبَها ، والسَّبَبُ واضِحٌ جَلِيٌّ ؛ وهو إدخالُكَ
هذا المال الحرام لبيتِكَ .


- قيامُكَ بعَملٍ تطوعيٍّ لا يعني أن لا تُتقِنَه ، فهو أمانةٌ
اخترتَها برغبتِكَ ، ورَضِيتَ بتحمُّلِها .
فإن لم ترَ منها فائدةً ماديَّةً ، ولم تستشعِر أجرَها الأُخرويَّ ،
فلتترُكها لِمَن هو أَحَقُّ بها مِنكَ ، وأقدرُ على تحمُّلِها .


- كونُكَ اخترتَ وظيفةَ الأنبياءِ والرُّسُلِ عليهم السَّلام ،
وعَمِلتَ مُعلِّمًا ، فإلى جانِبِ ما تتقاضاه مِن راتبٍ ،
احتسِب أجرَ عَملِكَ ، واستحضِر خُلُقَ نبيِّكَ مُحمدٍ - صلَّى الله
عليه وسلَّم - ورِفقَه وتكرارَه للكلامِ ثلاثًا حتى يُفهَمَ عنه .
ما المانِعُ مِن أن تُعيدَ شرحَ الدَّرسِ أو جُزءٍ منه لِمَن لم يَفهمه ؟!
فهناك فُروقٌ فرديَّةٌ بين البشر .
ليس الكُلُّ عنده القُدرةُ على فَهم ما يَسمعونه من أوَّلِ مرَّةٍ .
بل قد يَخفَى على مَن يَفهَمُ مِن أوَّل مرَّةٍ أمورٌ أو كلماتٌ
أو نِقاطٌ تحتاجُ لتوضيحٍ .
فكُن على قدر المسئوليَّةِ ، وأَدِّ الأمانةَ التي اؤتُمِنتَ عليها .


- أولادُكِ أمانةٌ . تربيتُكِ لهم ، وجُلوسُكِ معهم ، وحُسنُ رِعايتِهم
والعِنايةِ بهم ، وتحمُّلُهم ، وتعليمُهم ، أُمورٌ تُؤجَرينَ عليها بإذن الله .
أتتنازلن عن حَسناتٍ وأُجورٍ أنتِ بحاجةٍ لها ، في مُقابل مبلغٍ ماديٍّ
قد لا تكونين بحاجةٍ له ؟! وفي الحَديثِ : (( والمرْأةُ راعِيةٌ
في بيتِ زوجِها ومَسْؤُولةٌ عن رعِيَّتِها
)) مُتفقٌ عليه .

-------- ------------------- ---------

أماناتٌ كثيرةٌ تحتاجُ أن نُحافِظَ عليها ، أن نُعطِيَها حَقَّها
من الاهتمام والرِّعايةِ ، أن نعلمَ أنَّنا مُحاسَبُون عليها .

جَوارِحُنا أمانةٌ ؛ أعيُنُنا ، ألسِنتُنا ، آذانُنا ، أيدينا ، أرجُلُنا ،
قُلُوبُنا ، كُلُّها أماناتٌ سنُسألُ عنها . قال تعالى :
(( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ))
الإسراء/36 .

أولادُنا ، أدوارُنا في بُيُوتِنا وأعمالِنا وأماكن تواجُدِنا ، أمانةٌ .

الأماناتُ أكثرُ من ذلك ، ولو تأمَّلناها ، لَوَجدناها نِعَمًا
تستحِقُّ أن نشكُرَ اللهَ عليها . ومِن شُكره سُبحانه :
أن نُحافِظَ عليها ولا نُهمِلَها . وبالشُّكر تدومُ النِّعَمُ وتزيدُ ،
قال سُبحانه : (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ))
إبراهيم/7 .

------------------- --------------------- --------

بعضُ الأماناتِ لم يَكُن لنا إرادةٌ في اختيارها ، فهِيَ نِعَمٌ
من اللهِ سُبحانه أنعَمَ بها علينا مُنذُ أن وُلِدنا ، أو عند كِبَرنا .
وبعضُها قد اخترنا تحمُّلَها بإرادتِنا ، ولم يُجبِرنا عليها أحد ؛
كوظائِفنا التي سَعينا للحصول عليها ، وبعض الأعمال
التي تطوَّعنا للقيام بها . وهِيَ أماناتٌ سنُسألُ عنها .

ولنُراعِ أن تكونَ هذه المسئوليَّاتُ والأماناتُ فيما يُرضِي اللهَ
ولا يدعوا لمَعصيةٍ .

فكُن على قدر المسئوليَّةِ ، وتحمَّل الأمانةَ التي اؤتُمِنتَ عليها ،
وأدِّها حَقَّ أدائِها ، فإنَّكَ مُحاسَبٌ عليها ، واحتسِب الأجرَ
في كُلِّ خُطُواتِكَ وأماناتِكَ .

وإن لم تقدر على تحمُّل بعض الأماناتِ ، فلتتركها لغيرك ؛
كوظيفةٍ لا تقومُ بها كما ينبغي ، أو مالٍ طُلِبَ منكَ حِفظُه
ولا تستطيعُ ، إلى غير ذلك .

وتذكَّر دائمًا قولَ اللهِ تعالى :
(( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )) النساء/58 .
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2014, 08:16 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: إنَّها أمانـةٌ

سلمت يداك أخي الكريم
جعل الله موضوعك في موازين حسناتك

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:00 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123