Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-02-2013, 12:05 PM   #1
عضو سوبر
 


العفو والتسامح




العفو والتسامح


الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد وعلى آله،وصحبه أجمعين.
أما بعد:


لقد جعل الله - سبحانه وتعالى- الأخلاق الإسلامية على خط من التوازن، وخاصة في مسألة من كان له الحق في تعامله مع الناس فلا يعني كونه صاحب حق أن يأخذ بحقه كيفما شاء، فالله أراد له أن يعفو عمن أساء إليه، وقد أشار الله إلى هذا في كتابه العزيز في عدد كبير من الآيات (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وغيرها.....

أما في السنة الشريف، فهناك حديث يقول: (( ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة، العفو عمن ظلمك، وأن تصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك)).

وهذه الخصال تمثل عمق الأخلاق الإسلامية، فإنك إذا كنت تعطي من أعطاك، فهذه مبادلة، أو تصل من وصلك فهذه أيضا مبادلة وعملية تجارية وليست أخلاقاً، إن الأخلاق تتمثل وتتجلى عندما يكون للطرف الثاني حق عليك بل يكون ضد الحق، وهذا الذي عبر عنه الإمام الزاهد (علي بن الحسين) في دعاء (مكارم الأخلاق) "اللهم وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح، واجزي من هجرني بالبر، وأثيب من حرمني بالبذل، وأكافئ من قاطعني بالصلة، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر".

هذه هي الأخلاق غير التجارية وهي أن تعطي في الوقت الذي يمنعك من أعطيته

والآن نأتي للجائزة، فما هي جائزتك إذا كنت عافياً عن الناس، تعفو عن زوجتك إذا أخطأت وتعفو عن ولدك أو عن جارك وعن صديقك إذا أخطأوا، ما هي الجائزة المعدة لك من قبل الله؟ لقد جاء في الحديث أنه: إذا أوقف العباد نادى مناد ليقم من أجره على الله وليدخل الجنة. قيل من الذي أجره على الله؟ قال: العافون عن الناس، ألم تسمعوا قوله - تعالى-: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ).

العفو عز: ربما يتصور بعض الناس أن العفو يمثل ذلاً وإن الإنسان الذي يعفو، ضعيف في موقفه جبان ذليل والناس يلومونه بقولهم أنت لم تأخذ حقك ضربك فلان فلم تضربه وشتمك فلم تشتمه، فيما يقول الحديث: (( عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً فاعفوا يعزكم الله)) والأمر ليس بهين لكن اعلم أن الله - سبحانه وتعالى- يعطيك عزا من عنده، ونحن نعرف أن العز من الله وليس من الناس: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [سورة آل عمران/ 26].

وعلى هذا الأساس ينبغي لنا أن ننطلق لنربي أنفسنا على هذا الخلق الإنساني الذي يفتح قلوب الناس، علينا بدلا من أن نغلقها عنا، والذي يمكن أن يحل المشكلة بدلا من أن يعقدها.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة؟ العفو عمن ظلمك، وأن تصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك، وفي التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين)).

نخلص من ذلك إلى أن مسألة العفو في الإسلام هي مسألة تتوازن مع مسألة الحق.

الإسلام يعطيك الحق ويطلب منك أن تعفو عفو صاحب الحق عن حقه ويعدك الله بالأجر الذي لا يعلمه إلا الله، وبهذا يكون العفو في الإسلام إنسانية عندما ينفتح على الناس الذين لا يضرهم العفو، كما هو حال المجرمين الذين لا يزيدهم العفو إلا إصرارا على الاعتداء والإجرام.

ويبقى الإسلام في أخلاقه واقعياً يدرس الإنسان في نقاط ضعفه ونقاط قوته فيجعله يعيش التوازن بين الحق وبين العفو وهذا ما ينبغي لنا أن نعيشه وأن نتخلق بالأخلاق التي يحبها الله: ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) سورة النساء.

أخرج الطبراني، وابن حبان، والحاكم.. وغيرهم عن عبد الله بن سلام قال: قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه إلا خصلتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: (( يا رسول الله لي نفر في قرية بني فلان، قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغداً، وقد أصابتهم سنة، وشدة وقحط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام؛ طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت، فنظر إلى رجل إلى جانبه ـ أراه علياً ـ فقال: يا رسول الله ما بقى منه شيء، قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه، فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حائط بني فلان إلى أجل معلوم إلى أجل كذا وكذا؟ قال: حائط بني فلان، قلت نعم، فبايعني، فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل وقال: اعدل عليهم وأغثهم، قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل أن يحل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذته بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ قلت له: يا محمد ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما علمت ـ بني عبد المطلب ـ إلا مطلاً، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله: أتقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى؟ فو الذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي في سكون وتؤدة فقال: يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا: أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتباعه، اذهب به يا عمر فأعطه حقه، وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما رعته، قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أزيدك مكان ما رعتك، قال وتعرفني يا عمر؟ قال: لا، قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: الحبر، قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله ما فعلت؟ وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر، لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، وقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً وأشهدك أن شطر مالي صدقة على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال عمر: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم؟ قلت: أو على بعضهم، فرجع عمر وزيد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وآمن به وصدقه، وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفى في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر ـ رحم الله زيداً ـ)).

إن هذه القصة تصور لنا بعض سجايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فطر عليه من الحلم، والصفح، والعفو عن المسيء، استجابة لتوجيه الله - تعالى -له: ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (سورة الأعراف الآية 199)

بارك الله لي ولكم في القرآن.........

الخطبة الثانية:

قال الله - تعالى -: ( وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (سورة الشورى الآية 40).

إن قدوتنا وحبيبنا كان كالبحر العذب لا يعكر ماءه الصافي ما يلقى فيه من الحجارة، فلنقتدي به في العفو والتسامح وكريم الأخلاق، لقد جاء إليه - صلى الله عليه وسلم - ذات مرة أعرابي فجبذه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية الثوب في صفحة عاتقة، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: (( المال مال الله وأنا عبده، ثم قال: ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي، قال: لا، قال: لِمَ؟ قال: لأنك لا تكافئ السيئة بالسيئة)).

فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - وسر من جوابه، وأمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر.

وهذه القصة من أوضح الشواهد على أن الإسلام انتشر بالحسنى، وانتشر بالقدوة، والخلق العظيم الذي تمثل في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالحكمة والموعظة الحسنة، وبكريم السجايا، وبفضائله ومعاملاته الإنسانية التي لا مثيل لها، إنه لم ينتشر بالسيف كما يدعي المغرضون وإنما انتشر بسماحته ويسره، وبحكمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأفته، وعطفه، ورحمته، وبره بالناس، وصفحه عن المسيء، وحلمه الغزير، وقلبه الكبير، ولين جانبه.

( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (سورة آل عمران الآية 159)
nader2010 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2013, 02:35 PM   #2
عضو نشيط
 

افتراضي

بارك الله فيك يا أخي
موضوع مميز
younes غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2013, 04:23 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2013, 10:19 PM   #4
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

كل الاحترام والتقدير لك أخي الفاضل على هذا الموضوع الرائع وبارك الله فيك
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2013, 10:52 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

بارك الله فيك على هذا الموضوع الرائع وجعله الله في ميزان حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2013, 08:56 AM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2013, 10:55 AM   #7
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2013, 01:03 PM   #8
عضو سوبر
 

افتراضي

مشكورين ع المرور
nader2010 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل العفو و التسامح احمد عوض ركن الاب والام 3 03-03-2014 06:20 PM
الزند: باب السلطة القضائية في الدستور أكثر من رائع.. والتسامح مع الإخوان "حرام" ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 01-13-2014 09:18 AM
فوز «الطيب» بجائزة العام الثقافية تقديرا لحفاظه على الوسطية والتسامح ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 04-25-2013 07:23 PM


الساعة الآن 01:07 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123