Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-02-2013, 12:08 PM   #1
عضو سوبر
 


اليقظة والشعور بالحاجة إلى عمل الصالحات



اليقظة والشعور بالحاجة
إلى عمل الصالحات


مع أنَّ حاجتَنا إلى عمل الصالحات أعظمُ وأكبر من حاجتنا إلى الطعام، وإلى الشراب، وإلى النفَس الذي نتنفَّسه، إلا أنَّ الكثير مِنَّا - وبكل مصداقية - لا يَكاد يستَشعِرُ هذه الحاجة، أو يسعى لإيجادها في نفسه ابتداءً.

وفَقْدُ هذه الحاجة في النفس البشرية من أعظم أسباب غفْلتها المضيِّعة للدنيا والدين معًا، ففي الدنيا ينشغل الإنسان مِنَّا - إذا لم يَقُمْ في نفسه الشعورُ بالحاجة إلى عمل الصالحات - بسَفْسافِ الأمور، فتتشعَّب عليه حياته، ويفتَقِد السكينة والسعادة؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن جعَل الهمومَ هَمًّا واحدًا؛ همّ آخرته، كفاه الله همَّ دنياه، ومَن تشعَّبت به الهمومُ في أحوال الدنيا، لم يبالِ الله في أيِّ أوديتها هَلَك))؛ (أخرجه ابن ماجه وابن أبي شيبة والبزار من حديث ابن مسعود، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع").

وكذلك إذا لم يستَشعِر العبدُ حاجتَه إلى عمل الصالحات، فإنَّه يُقدِم على الله -تعالى- في الآخِرة مفلسًا، وقد استَنفَد وقته - الذي هو رأسُ ماله - في كلِّ شيء إلا في عمل الصالحات!

والشعورُ بالحاجة إلى عملِ الصالحات والازدِيادِ منها، يَنبُعُ من دَوام تذكُّر الموت، وكثرة مُطالَعة أحوال الآخِرة وأهوالها، فالعبدُ لا يبقى معه بعدَ موته غيرُ عمله؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((يتبع الميتَ ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهلُه وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله))؛ (أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس).

فلن يصحبَنا بعد موتنا مالٌ أو ولد أو زوجة، أو سيارة أو بيت، أو جاه أو شهرة؛ بل يصحبنا عملُنا فحسبُ، عملنا وحدَه يدخل معنا قبورَنا، وعملنا وحدَه نُبعَث ونُوزَن به يوم القدوم على الله - عزَّ وجلَّ.

وأمَّا مُطالَعة أهوال القيامة وفظائعها، فإنه خيرُ باعِث للمرء على الشعور بضرورة استِغلال الأوقات للمُحافَظة على عمل الصالحات؛ يقول - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن خاف أَدْلَجَ، ومَن أَدْلَجَ بلغ المنزل، ألاَ إنَّ سِلعة الله غالية، ألاَ إنَّ سِلعة الله الجنة))؛ (أخرجه الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترمذي").

فمَن خاف الله -تعالى- والآخِرةَ، بالَغَ في عمل الصالحات، ومَن بالَغ في عمل الصالحات أدرَك مطلوبَه، وهي سلعة الله - عزَّ وجلَّ - الجنة.

أَمَا وَاللهِ لَوْ عَلِمَ الأَنَامُ
لِمَا خُلِقُوا لَمَا هَجَعُوا وَنَامُوا مَمَاتٌ ثُمَّ حَشْرٌ ثُمَّ نَشْرٌ
وَتَوْبِيخٌ وَأَهْوَالٌ عِظَامُ لِيَوْمِ الْحَشْرِ قَدْ عَمِلَتْ أُنَاسٌ
فَصَلَّوْا مِنْ مَخَافَتِهِ وَصَامُوا وَنَحْنُ إِذَا أُمِرْنَا أَوْ نُهِينَا
كَأَهْلِ الْكَهْفِ أَيْقَاظٌ نِيَامُ


وشعورُنا بالحاجة إلى عمل الصالحات يعني الندمَ على كلِّ ما ضيَّعناه من وقت أو جهد في غير مَرضاة الله -تعالى- كما يعني استغلالَ الأوقات، والمُبادَرة إلى الصالحات، فرُبَّ حسنةٍ واحدة تكون سببَ نجاة العبد أو سبب هلاكه، يقول ربُّنا - تبارك وتعالى -: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].

ووجودُ الشعور بضَرُورة استِغلال الأوقات، والمحافظة على عمل الصالحات، يحتاج إلى قلب يَقِظ حي، يَعِي خطر التقصير في جنب الله - عزَّ وجلَّ - كما يَعِي خُطُورة الموقف ﴿ يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].

ويقَظَة القلب: أن يقوم من سُباته وغفلاته مُشَمِّرًا عن ساعد الجدِّ نحوَ المطالب العالية، وأخذ أَوامِر الله -تعالى- بقوَّة وحزم، فبحسب قوَّة يقَظَة القلب تكون قوَّةُ السلوك على الجادَّة، والمُداوَمة على الاستِقامة، وترك أحوال البطَّالين والكسالى.

ولهذه اليقَظَة محركِّات في قلوب العِباد، أعظمُها مُشاهَدةُ مِنَن الله -تعالى- على العبد، مع مُطالَعة سوء العمل وجِنايات النفس، ومَن فَقِه هذا وتدبَّره، تولَّد في قلبه حياءٌ من الله -تعالى- يبعثه على الجدِّ في الاستِدراك وحسن العمل، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((سيد الاستغفار أن تقول: اللهمَّ أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتَني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعتُ، أعوذ بك من شرِّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))؛ (أخرجه البخاري من حديث شداد بن أوس).

فجمع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بين مشاهدة المنَّة في قوله: ((أبوء لك بنعمتك عليَّ))، وبين مُطالَعة الجناية في قوله: ((وأبوء بذنبي)).

والعبد بحاجة بين الفينة والأخرى لهذه اليقَظَة؛ ليتجدَّد الإيمانُ في قلبه، وينشط لعمل الصالحات ثانية؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الإيمان لَيخلقُ في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله -تعالى- أن يُجَدِّد الإيمان في قلوبكم))؛ (أخرجه الحاكم والطبراني من حديث عبدالله بن عمرو، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع").

والمؤمن عادَةً ما يُصاب بالفُتور، لكنه فُتور عابِر، سرعان ما يزول، ويكون بمثابة استِراحة المقاتل، ثم يُعاوِد العمل؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من القلوب قلبٌ إلا وله سَحابة كسَحابة القمر، بينا القمرُ مُضِيء، إذ علَتْه سَحابةٌ فأظْلَمَ، إذ تجلَّت عنه فأضاء))؛ (أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية"، والديلمي من حديث علي، وحسَّنه الألباني في "السلسلة الصحيحة").

لكنَّ البلاء أن تسكُن النفوس للدَّعَة والخُمُول، وتترك العمل والجدَّ، فتقع فيما حذَّرنا منه ربُّنا - تبارك وتعالى - بقوله: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].

"يُخبِر -تعالى- عن حقيقة الدنيا وما هي عليه، ويبيِّن غايتها وغاية أهلها، بأنها لعبٌ ولهو، تلعب بها الأبدان، وتلهو بها القلوب، وهذا مصداقه ما هو موجود وواقع من أبناء الدنيا، فإنك تجدهم قد قطعوا أوقات أعمارهم بلهو القلوب، والغفلة عن ذكر الله وعمَّا أمامهم من الوعد والوعيد، وتراهم قد اتَّخذوا دينهم لعبًا ولهوًا، بخلاف أهل اليقَظَة وعُمَّال الآخرة؛ فإنَّ قلوبهم معمورة بذكر الله ومعرفته ومحبَّته، وقد شغَلُوا أوقاتهم بالأعمال التي تُقرِّبهم إلى الله، من النفع القاصر والمتعدِّي"؛ ("تفسير السعدي").

وهذا حال كثيرٍ من الناس؛ بل غالب الناس، لكنَّ المُؤسِف والمُحزِن أن يكون حال صفوة الأمَّة من الشباب الملتزِم! ممَّن ألهتْهم الحياة الدنيا، أو بحثوا عمَّا يُلهِيهم ويملأ فراغهم، بعد أن تمكَّنت منهم الغفلةُ، واستحكمت في قلوبهم الدنيا، فلا وِرْد قرآن، ولا ذكْر ولا قيام، فضلاً عن الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

نحتاج جميعًا إلى الشُّعور بحاجتنا للعمل الصالح؛ لنعمل ونجني ثمار أعمالنا في الدنيا والآخرة، كما نحتاج أن تَسُود وتَشِيع فينا رُوحُ العمل، بعد أن خيَّم على كثيرٍ من حياتنا وتجمُّعاتنا ظلامُ الكسل والراحة والفراغ.

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلِّ اللهمَّ وسلِّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
nader2010 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2013, 02:34 PM   #2
عضو نشيط
 

افتراضي

بارك الله فيك يا أخي
موضوع مميز
younes غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2013, 04:24 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2013, 10:20 PM   #4
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

كل الاحترام والتقدير لك أخي الفاضل على هذا الموضوع الرائع وبارك الله فيك
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2013, 10:55 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

بارك الله فيك على هذا الموضوع الرائع وجعله الله في ميزان حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2013, 07:25 AM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

يجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ
ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2013, 08:55 AM   #7
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2013, 10:56 AM   #8
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2013, 01:03 PM   #9
عضو سوبر
 

افتراضي

مشكورين ع المرور
nader2010 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاحمرار والشعور بجسم غريب والجفاف من أعراض "ظفرة العين" احمد عوض قسم الاسرة وتربية الاطفال 0 12-14-2013 10:22 AM
150 قصة من قصص الصالحات abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 09-14-2013 11:12 PM
ومن يعمل من الصالحات ahmed1111 المنتدى الأسلامى العام 5 03-15-2013 11:08 PM
صحف عالمية تعلق على حادث الأقصر: «مرسى نائم».. ولم يكترث بالحادث ابو ساره 2012 الاخبار العــالمية 3 03-02-2013 03:06 AM
صحف عالمية تعلق على حادث الأقصر: «مرسى نائم».. ولم يكترث بالحادث ابو ساره 2012 الاخبار العــالمية 3 03-02-2013 03:06 AM


الساعة الآن 03:03 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123