Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2014, 12:07 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي الإيمان بالقرآن الكريم



الإيمان بالقرآن الكريم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ياربنا تسليما كثيرا ثم أما بعد

القرآن لغة: مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا، قال الشاعر:

ضحوا بأشمط عنوان السجود به // يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا


أي: يقطع الليل قراءة للقرآن.

والأصل في هذه اللفظة (القرآن) الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، وسمي القرآن بذلك؛ لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد، والآيات والسور بعضها إلى بعض، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ [القيامة: 17]، أي: جمعه وقراءته[1].

أما تعريفه شرعًا فهو: كلام الله بلفظه ومعناه، أنزله الله تعالى على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام بواسطة أمينه جبريل، وهو الذي بين دفتي المصحف، يبدأ بالفاتحة، وينتهي بسورة الناس[2].

مزاياه:

ولأن القرآن كلام الله تعالى المنزل على قدوتنا محمد عليه الصلاة والسلام فهو معظم عند المسلم، ويسعى المسلم للتمسك بأحكامه وتلاوته وتدبره..

وحسب المسلم أن هذا القرآن هو هاديه في الدنيا، وسبب فوزه في الآخرة.

وللقرآن الكريم مزايا كثيرة وخصائص متعددة ينفرد بها عن الكتب السماوية السابقة، منها:

1- أن القرآن قد تضمن خلاصة الأحكام الإلهية، وجاء مؤيدًا ومصدقًا لما جاء في الكتب السابقة من الأمر بعبادة الله وحده، قال تعالى ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48].
ومعنى: (مصدقًا لما بين يديه) أي: يصدق هذا القرآن ما في هذه الكتب من الصحيح، ومعنى: (مهيمنًا عليه) أي: مؤتمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب[3].
إذن القرآن يتمثل الحق في صدوره من جهة الألوهية، وهي الجهة التي تملك حق تنزيل الشرائع وفرض القوانين.. ويتمثل الحق في محتوياته، وفي كل ما يعرض له من شئون العقيدة والشريعة، وفي كل ما يقصه من خبر، وما يحمله من توجيه.
﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ هو الصورة الأخيرة لدين الله، وهو المرجع الأخير في هذا الشأن، والمرجع الأخير في منهج الحياة وشرائع الناس، ونظام حياتهم، بلا تعديل بعد ذلك ولا تبديل.
ومن ثم فكل اختلاف يجب أن يرد إلى هذا الكتاب ليفصل فيه، سواء كان هذا الاختلاف في التصور الاعتقادي بين أصحاب الديانات السماوية، أم في الشريعة التي جاء هذا الكتاب بصورتها الأخيرة، أم كان هذا الاختلاف بين المسلمين أنفسهم، فالمرجع الذي يعودون إليه بآرائهم في شأن الحياة كله هو هذا الكتاب، ولا قيمة لآراء الرجال ما لم يكن لها مستند من هذا الكتاب العظيم.. وهذه من أعظم مزايا القرآن الكريم..[4].

2- أن هذا القرآن يجب على جميع الناس التمسك به، ويتعين على جميع الخلق اتباع القرآن والعمل به، بخلاف الكتب السابقة فهي لأقوام معينين، قال تعالى: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى ﴾ [الأنعام: 19].

3- أن الله تكفل بحفظ القرآن الكريم، فلم تمتد إليه يد التحريف، ولا تمتد إليه، كما قال -: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9] [5].

تعاليمه:

تعاليم القرآن الكريم هي تشريع إلهي كامل؛ وهذه التعاليم تسمو فوق كل تعاليم؛ وفوق كل تشريع وضعي عرفه البشر في القديم والحديث..
فتعاليم القرآن الكريم هي التي وضحت أصول العقائد، وأحكام العبادات، وقوانين الفضائل والآداب، وقواعد التشريع الاقتصادي، والسياسي، والمدني، والاجتماعي، وهو الذي نظم حياة الأسرة، والمجتمع، ووضع أعدل المبادئ الإنسانية الكريمة التي ينادى بها دعاة الإصلاح.. ألا وهي المساواة، وعدم العنصرية.. ونظرة واحدة إلى سورة الحجرات تعرف مدى سمو التعاليم القرآنية الفريدة.
ففي العقائد -مثلًا- دعا القرآن إلى عقيدة واضحة سامية هي الإيمان بالله، والتصديق بجميع رسله، والإيمان بجميع الكتب السماوية، وأن تعاليم القرآن ناسخة لما سبق كله، قال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285].
وفي العبادات جاءت تعاليم القرآن العظيم بأسس العبادات ودعائمها، فشرعت الصلاة والصيام، والحج، والزكاة، وسائر أعمال البر والطاعة، وليست العبادة في الإسلام قاصرة على هذه الدعائم والأركان؛ بل هي تشمل كل عمل خير، وفعل بر وطاعة، ولهذا فإن العلماء قرروا أن كل عمل يقصد به الإنسان وجه الله يكون عبادة، وقالوا: إن النية الصالحة تقلب العادة إلى عبادة، فإذا عمل الإنسان واحترف له صنعة بقصد التعفف عن الحرام والإنفاق على أهله وعياله، وإذا أكل أو شرب بقصد التقوي على طاعة الله؛ كان عمله عبادة يثاب عليها، والأصل في هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تضعها في فيّ -فم- امرأتك..»[6]، قال ابن حجر في الفتح نقلًا عن ابن دقيق العيد: « فيه أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية وابتغاء وجه الله, وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة؛ فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب حتى يبتغي به وجه الله، وسبق تخليص هذا المقصود مما يشوبه.. وقد يكون فيه دليل على أن الواجبات إذا أديت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها»[7].

وخلاصة القول: إن أصول العبادات المفروضة وسعها القرآن ونوعها وجعلها ضروبًا متفاوتة، فمنها ما هو (عبادات مالية) كالزكاة والصدقات، ومنها ما هو (عبادات بدنية) كالصلاة والصيام، ومنها ما هو يجمع بين الأمرين (عبادات مالية وبدنية) كالجهاد في سبيل الله يكون بالمال والنفس؛ وهذا التنويع له مغزاه وحكمته السامية؛ وذلك لئلا تألف النفس شيئًا فتصبح لها عادة، أو تمل وتضجر من العبادة الواحدة..

أما تعاليم القرآن في مجال التشريع العام فنجد أن القرآن العظيم قد وضع قواعد عامة في التشريع المدني والجنائي والسياسي والاقتصادي، ففي المعاملات حرم القرآن أكل أموال الناس بالباطل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29] فالنداء في تعاليم القرآن هو للذين آمنوا، مما يوحي بتطهير المعاملات المالية من كل رواسب الباطل ويحث على ذلك باستجاشة ضمائر المسلمين بهذا النداء ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ فتعاليم القرآن تحرم جميع الحيل لأكل أموال الناس بالباطل بكل طريقة لتداول الأموال فيما لم يأذن به الله أو نهى عنه، ومن ذلك: الغش والرشوة، والقمار، واحتكار الضروريات لإغلائها وجميع أنواع البيوع المحرمة وفي مقدمتها الربا.

وكل معاملة فيها أكل لأموال الناس بالباطل؛ فهي توحي بالآثار المدمرة التي ينشئها أكل أموال الناس بالباطل في حياة المسلمين؛ إنها عملية قتل..؛ لأنه لا تروج وسائل أكل أموال الناس بالباطل في مجتمع: بالربا أو الغش، أو القمار، أو الاحتكار أو التدليس، أو الاختلاس، أو الاحتيال، أو الرشوة، أو السرقة، أو بيع ما ليس يباع، كالعرض، أو الذمة، أو الضمير، أو الخلق أو الدين، مما تعج به الجاهليات القديمة والحديثة سواء؛ إلا وقد كتب على هذه الأمة أن تقتل نفسها وتتردى في هاوية الدمار[8].

وكذلك نجد أن تعاليم الإسلام وضعت أساسًا للتعامل الدولي في حالة السلم والحرب، على أكمل وجه وأعدل نظام، قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]، وقال تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ﴾ [النساء: 90] وفي الأمور الجنائية بينت تعاليم القرآن الحدود، وأوجب القرآن على الأمة تنفيذها من أجل حماية المجتمع وصيانته من الفوضى والاضطراب.. وقد نصت تعاليم القرآن على أمهات الجرائم، ووضع القرآن لكل منها عقوبات مقدرة لا يجوز الزيادة عليها أو النقصان منها، أو التساهل في تطبيقها..

وخلاصة القول: إن تعاليم القرآن هي تشريع إلهي لا تشريع بشري؛ لأن التشريع الإلهي هو التشريع الوحيد المبرأ من نتائج الهوى الإنساني، والضعف الإنساني، والرغبة الإنسانية في النفع الذاتي، وفي تحقيق ذلك النفع عن طريق التشريع لشخص المشرع أو لأسرته، أو لطبقته، أو لشعبه، أو لجنسه.. فواضع هذا التشريع هو الله -سبحانه- رب البشر أجمعين، فهو لا يشرع ليحابي نفسه ولا ليحابي طبقة من البشر على طبقة! ولا ليحابي شعبًا على شعب ولا ليحابي جنسًا على جنس!.

والتشريع البشري الذي يصنعه فرد حاكم، أو أسرة حاكمة أو طبقة حاكمة، أو أمة حاكمة، أو جنس حاكم.. يستحيل -بحسب فطرة الإنسان- أن يتجرد عن الهوى، ومن مراعاة مصلحة واضع التشريع.

فأما حين يكون تشريع الله وتعاليم القرآن هي التي تحكم حياة البشر، فتنتفي هذه الصفة ويتحقق العدل الحقيقي الشامل الكامل الذي لا يملكه تشريع آخر من تشريعات البشر أن يحققه في صورته هذه؛ لأنه ليس بين هذه التشريعات كلها ما يمكن أن يتجرد من عوامل الهوى الإنساني، والضعف الإنساني، والحرص على المصلحة الذاتية في صورة من الصور[9].

القرآن هو الكتاب الذي تصح نسبته إلى الله:

الحق الذي لا يماري فيه منصف أنه لا يوجد اليوم على ظهر الأرض كتاب تصح نسبته إلى الله -سبحانه- سوى القرآن الكريم؛ يدل على هذه الحقيقة أدلة حسية من حفظه وعدم اختلافه في كل مكان وعلى مدار الأزمان؛ فضلًا عما أخبر به القرآن عن التحريف الواقع في الكتب الموجودة، ومن الأدلة على صحة نسبة القرآن إلى الله الأدلة الآتية:

أولًا: أن الكتب التي نزلت قبل القرآن، قد ضاعت نسخها الأصلية، ولم يبق في أيدي الناس إلا تراجمها، أما القرآن فإنه لا يزال محفوظًا بسورة وآياته وكلماته وحركاته، كما تلاه جبريل عليه السلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكما تلاه رسول الله على صحابته -رضوان الله عليهم-.
ثانيًا: أن هذه الكتب قد اختلط فيه كلام الله بكلام الناس: من تفسير وتأريخ وسير الأنبياء وتلاميذهم، واستنباطات الفقهاء، فلا يعرف فيها كلام الله من كلام البشر. وأما القرآن فهو جميعه كلام الله ولم يختلط به غيره من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام أو أقوال الصحابة أو غيرهم.
ثالثًا: أن تلك الكتب ليس منها كتاب تصح نسبته إلى الرسول الذي ينسب إليه، فليس لأي منها سند تأريخي موثوق، فالأسفار الموجودة ضمن ما يسمى بالعهد القديم، ويطلق عليه التوراة، إنما دونت بعد موسى عليه السلام بقرون عديدة[10].
وأما القرآن الكريم فهو كتاب الوحيد الذي ثبتت نسبته بصورة قطعية إلى الرسول الذي أوحي إليه وهو محمد عليه الصلاة والسلام فقد نقل هذا الكتاب بسورة وآياته، وطريقة ترتبيها، وكيفية تلاوته إلى كل عصر جاء بعد عصر نزوله، بالتواتر، بحيث لا يشك في أن القرآن الذي نتوله هو الذي نزله الله على رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام [11].
رابعًا: ومن الأدلة على وقوع التحريف في تلك الكتب تعدد نسخها واختلافها فيما نقلته من الأقوال والآراء[12].

وقد أثبت المحققون من العلماء أن الكتاب المقدس (الجامع للعهدين القديم والحديث) ليس لأي سفر من أسفارهما سند متصل يصح نسبة ذلك السفر إلى من نسب إليه من الأنبياء أو الرسل أو غيرهم.
وقد أثبتوا وجود نسبة كبيرة من الأغلاط والأخطاء التاريخية فيها، والتناقضات بين نصوصها، وقد أقر النصارى أنفسهم أولهم وآخرهم أن هذه الأناجيل تواريخ ألفها أربعة رجال معرفون في أزمان مختلفة، والأناجيل المعتبرة عند النصارى أربعة هي: إنجيل متى، وإنجيل مرقص، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا، وهذه الأناجيل الأربعة هي التي تعترف بها الكنائس، وتقرها الفرق المسيحية، وتأخذ بها، لكونها تشمل على عقيدة ألوهية المسيح في زعمهم، والصلب والفداء وغير ذلك.
وبالنظر السريع إلى ما ورد في الأناجيل يتضح التناقض بينهما وبين التوراة من جهة وبين كل إنجيل وإنجيل من جهة أخرى؛ بل في الإنجيل الواحد يظهر التضارب والتباين[13].
خامسًا: ومن القرائن القاطعة على وقوع التحريف في هذه الكتب -عدا القرآن الكريم- ما تضمنته من العقائد الفاسدة والتصورات الباطلة عن الخالق -سبحانه-، وعن رسله الكرام -عليهم السلام- فإنك تجد فيها تشبيه الخالق بالإنسان، والقدح بالأنبياء بما يمس شرفهم ويتنافى مع عصمتهم[14].

ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في سفر التكوين الإصحاح الثاني الصفحة الخامسة: «إن الله خلق السموات في ستة أيام، واستراح في اليوم السابع وكان في السبت، فأكملت السموات والأرض وكل جندها، وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقًا» هكذا الإله في هذه الكتب المحرفة إله يصاب بالتعب والنصب كالبشر، ولا يقوى على العمل بدون راحة، إنها فرية رد عليها القرآن الكريم بقوله: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴾ [ق: 38][15].

قال الحسن وقتادة: قالت اليهود: إن الله خلق الخلق في ستة أيام واستراح يوم السابع، وهو يوم السبت، يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تعالى هذه الآية[16] ردًا عليهم.

أما عن الأنبياء فتتحدث هذه الكتب المحرفة عن نوح عليه السلام أنه سكر وتعرى داخل خبائه حتى ظهرت عورته[17]، وتتحدث عن لوط أنه سكر وزنى بابنتيه حتى حملتا منه سفاحًا[18]، وتتحدث عن سليمان عليه السلام أنه من أجل شهوته أحب نساءه أكثر من ربه، وأشرك في آخر حياته[19]، وتتحدث عن هارون عليه السلام أنه صانع العجل الذهبي الذي عبده بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر[20].

وفي هذا دلالة قاطعة على تحريف هذه الكتب التي لم تلتزم الأدب مع أنبياء الله ورسله -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- ولا نجد مثل هذا في القرآن الكريم؛ بل نجد الثناء العاطر على الرسل جميعًا ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285].


****************************************
*******************************
*********************
**********

[1] لسان العرب مادة (قرأ).
[2] العقيدة الصافية للفرقة الناجية، سيد سعيد عبد الغني، (ص:93).
[3] مقرر التوحيد، د. عبد العزيز العبد اللطيف، (ص:73).
[4] في ظلال القرآن، سيد قطب، (2/902).
[5] للتوسع راجع: خصائص القرآن الكريم، د. فهد بن عبد الرحمن الرومي.
[6] أخرجه البخاري في كتاب الوصايا باب (2) حديث رقم (2742) البخاري مع الفتح (7/264)، وأخرجه مسلم في كتاب الوصية باب (1) الوصية بالثلث(2/1250) حديث رقم (5).
[7] فتح الباري لابن حجر (7/270).
[8] راجع: في ظلال القرآن، سيد قطب، (2/639).
[9] انظر: هذا الدين، سيد قطب. (ص:21).
[10] الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:85).
[11] الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:86).
[12] المرجع نفسه، (ص:87).
[13] أساليب الدعوة الإسلامية المعاصرة، د. حمد العمار، (ص:469-470).
[14] الإيمان، د. محمد نعيم ياسين، (ص:87).
[15] أساليب الدعوة الإسلامية المعاصرة، (ص:443).
[16] التفسير المنير، د. وهبة الزحيلي (26/313).
[17] سفر التكوين، الإصحاح التاسع (ص:15).
[18] سفر التكوين الإصحاح التاسع عشر، (ص:29).
[19] سفر الملوك الأول، الإصحاح الحادي عشر، (ص:553).
[20] سفر الخروج، الإصحاح الثاني والثلاثون، (ص:139).

والله أعلم وأحكم


الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2014, 01:59 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: الإيمان بالقرآن الكريم

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2014, 05:25 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: الإيمان بالقرآن الكريم

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الارتباط بالقرآن الكريم IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 06-03-2014 05:36 PM
الشباب.. والعناية بالقرآن الكريم IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 11-18-2013 11:42 PM
الأيمان / الامانه /الأمن بالقرآن الكريم IMAM المنتدى الأسلامى العام 7 05-01-2013 12:25 PM
الكائنات الحية بالقرآن الكريم nader2010 الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 7 03-28-2013 01:16 AM
التداوي بالقرآن الكريم abood المنتدى الأسلامى العام 0 02-17-2013 10:49 AM


الساعة الآن 03:12 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123