Loading...




رمضــــــان مبارك شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ


إنشاء موضوع جديد   
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-11-2014, 02:35 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي كيف تتلذذ بالصيام

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



كيف تتلذذ بالصيام



لن نخرج من هذا الموضوع إلا وقد أتقننا كيف نتلذَّذ بالصيام؟ قد يقول قائل: اسمحْ لي، أنتم الآن تُبالِغون، الصيام تعب وجهد وعطش كيف أحس بلذة في التعب؟! نعم من الممكن أن أصبر لكن أن أستمتع بالصيام فهذا مستحيل! مَن قال أنه مستحيل؟

قصة شاب فرنسي أسلم بسبب الصيام

هل تعرف توماس؟توماس هذا شاب فرنسي، عمرُه أربعٌ وعشرون عامًا، نشأ في عائلة غير متدينة بل أبوه وأخوه مُلحِدان لا دينَ لهما أصلًا، وكان لتوماس صديق فرنسي مسلم من أصول عربية، وكان هذا المسلم يصومُ شهر رمضان، فكان يتساءل توماس عن التعب الذي يُعانونه من الصيام، لماذا يفعلون ذلك؟! في يوم من الأيام تحدَّى المسلم توماس بصيام ثلاث أيام فقط من رمضان، فقَبِلَ التحدي توماس وفعلًا صام ثلاث أيام، بل أنه فعل أكثرَ من هذا، لقد بدأ بالبحثِ في الكتب عن علاقةِ المسلم بربِّه وعن الراحة التي يجدُها المسلم خلال الصيام، وكان يسأل أصدقاءه المسلمين عن مشاعرِهم وهم يصومون، ماذا يحسون؟ المفاجأة أنَّ توماس هذا صامَ بعدها رمضان كاملًا، وبعد ذلك اطمأنَّ للإسلام ووجد فيه لذة لم يجدها في غيره، يقول توماس بنفسه، يقول: سبب دخولي الإسلام هو الفضول الذي بداخلي عن كيفية امتناع المسلمين عن الأكل والشرب طوال النهار يوميًا ولمدة شهر كامل ومع ذلك يُحسِّون بالراحة!

لذة الصيام

إي والله، إذا كان هذا وهو غير مسلم، أحسَّ بحلاوةِ الصيام فكيف تستبعد أنْ تُحِسَّ به أنت؟! إن كثيرًا من الناس يظن أن اللذة والسعادة أن تأكل فقط، أن تشرب! هذا غير صحيح، هناك مواضع يكون تَرْكُ الطعام فيها أحلى من الطعام بكثير، أرأيتم هذا الذي يقوم بالرجيم، أليس هو يترك ألذ الطعام والشراب ويتعب؟! ولكن واللهِ إن اللحظة التي يقيسُ فيها نفسَه بالميزان ويرى نتيجةَ تعبِه تساوي كلَّ لقمةٍ لذيذةٍ في العالم، بل إنَّ فرحتَه بإعجابِ الناس به بعد أن تغيَّرَ وزنُه وعباراتُ الإطراءِ والمدح التي يسمعُها منهم هذه لذة نفسية وفرحة أكبر بكثير من مُجرد طعام نأكله ثم نجوعُ مرةً أخرى. فإذا كان الإنسان يُحسُّ بلذة الطعام في لسانه إذا أكله، فكيف يمكن للصائم أن يُحسَّ بلذة الصيام وهو لم يضع في فمه شيئًا منذ الفجر، كيف؟ إنه سيُحسُّ بهذه اللذة في قلبه، واللذة العابرة التي تمرُّ على الإنسان لا تُقارَن أبدًا بلذةِ الروح التي تُوصِلُك إلى السعادة وانشراح الصدر.

استشعر غذاء الروح

قد تقول لي: أنا أعرف كيف أستمتعُ بالطعام إذا أكلتُه، لكن إذا كنتُ لا آكل فكيف أُحسُّ باللذة في قلبي؟!
الجواب: إذا كان الجسد سيحسُّ باللذة إذا أعطيتَه طعامَه الذي خُلِقَ له، فكذلك الروح ستحس بلذة الصيام إذا أعطيتها طعامَها الذي خُلِقَت لأجله، فما هو غذاء الروح؟ الروح تتغذَّى على المشاعرِ القلبية، فكما أنَّ اللسان هو بوابة دخول الغذاء للجسد وهو مَحل تذوق لذة هذا الغذاء، فإنَّ القلبَ هو لسان الروح وهو البوابة التي من خلالِها يدخلُ الغذاء إليها منه، وبالقلب تتذوق الروح طعمَ المشاعر القلبية، فهناك مشاعر قلبية جميلة كما أنه توجد أكلات غذائية جميلة. فإذا توقَّفت عن الطعامِ والشرابِ في رمضان فإنَّ اللذة لم تتوقف، بل إنها ستزيد. إذا أتقنتَ فن إدخال لذة المشاعر القلبية على الروح سوف يكون أمرًا عظيمًا.
أعرف أنَّ السؤال المطروح الآن هو: ما هي المشاعر القلبية التي يُمكن أن أتذوقَها ليتحولَ صيامي من تعب إلى لذة وراحة؟ جواب هذا السؤال سؤالٌ آخر أطرحُه عليك: لماذا تصوم أصلًا؟ سؤال غريب أليس كذلك؟! لا والله فعلًا لماذا تصوم؟

لماذا تصوم؟

بعضهم يقول: لأنَّ كلَّ الناس يصومون، هذا السبب يجعلُ الأمر لا علاقةَ له بالقلب، أنت قد جعلت الصيام الآن شيء من العادات وهذا لا يجعل للتعب أيَّ حلاوة! البعض الآخر يقول: أنا أصوم لأنه لابد أن أصوم، الصيام واجب، هذا سبب طيب ولكن هل هذا كل شيء؟! توجد مراتب أعلى من ذلك بكثير، إذا أردتَ أن تتلذذ بالصيام فيجب أن تستحضرَ أنك ستصوم لأجلِ مَحبوبِك الذي تحبه لأنَّ التعبَ إذا كان من أجلِ المحبوب فإنه لا يكون تعبًا، بل يكونُ متعةً وسعادة.

عذابـي فيك عــــــــــــذبُ وبعدي فيك قــربُ

أنت عندي كـروحــــــــــي بل أنت منها أَحبُّ

حَسبي مِن الحُبِّ أني لِمـــــــــــــا تحب أُحبُّ

هذه هي حالُ المُحِبِّ مع محبوبِه. العربي مثلًا تمرضُ محبوبتُه فيجلسُ بقُربِها ليُمرِّضَها ويُعالِجَها، فتقول له: ابتعدْ أخاف أن أُعدِيك، فيُصِرُّ على البقاء، ولسان حاله يقول وأحسبُ العدوى من غيركم همٌ وسقمٌ ومنكمُ تأتي على أحلى من العسلِ.
فإذا علمتُ أنَّ الله تعالى يُحِبُّ أن أصومَ لأجلِه فإني سأفرحُ بما يحبه هذا المحبوب، عندها سيتحوَّل التعب إلى راحة. كما أنك إذا كنت تسعى في تجهيز هدية إلى أغلى محبوبٍ على قلبك فإنك تخرج وتبحث في الأسواق وتتعب، وربما تتأخر عن غدائِك وعشائِك بسبب هذا التجهيز ولكنَّ الغريب أنك لا تُحسُّ بهذا التعب، بل إنك لتفرحُ وأنت تنتظر أن تُسعِدَ حبيبَك بهذه الهدية، خاصةً إذا عَلِمَ أنك قد تَعِبتَ فيها.

الصيام علاج وراحة وسعادة

قد يقول قائل: وهل الله عزَّ وجل يُحِبُّ منَّا أن نتعب؟! الجواب: ربنا لا يُحِبُّ تعبَك لكي تتعب، بل لكي تفرح، فما يحصلُ لك في أثناء الصيام من ارتفاع في إيمانك وتقوى وقوة التمسك بالدين والبُعد عن المُحرمات هو خيرٌ لك بكثير من وجبتين فقدتَهما في النهار، وأنت فقط ستؤجِّلهما إلى الليل، فمن قال أنَّ الصيام شيءٌ يُزعِجُ أصلًا؟! هذا علاج وراحة وسعادة، ألسنا في كل عام تزيدُ سعادتُنا في رمضان أكثر من بقية الأشهر مع أننا نعطش ونجوع في النهار بترك الطعام والشراب، وأجسامنا تتعب بالقيام والسهر في الليل؟ ولكن مع هذا نُحبُّ رمضان ونشعرُ بالسعادة فيه، ما أحلى رمضان!

الصيام سعادة للروح بالرغم من تعب الجسد

بل إننا دائمًا نسمعُ من الناس أنَّ رمضان قد مضى بسرعة ويا ليته كان أكثر من شهر واحد، كيف يجتمعُ هذا الفرح مع هذا التعب؟، مَن يحُلُّ لنا هذه المعادلة الغريبة؟! إنها ببساطة سعادة الروح التي كنا نتكلم عنها. أطعم الروح وأما الجسد أمره سهل، هذا شيء ثانوي، أهم شيء أن تكونَ أنت مُرتاحًا وسعيدًا في حياتِك، فكلما قَرَصَكَ الجوع، فقل في قلبِك يا ربِّي هذا الجوع لأجلِك أنت لأني أحبك، فاللهم ارزقني حبَّك كما أنني أحببتُك. قال تعالى "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ" البقرة:165

أطعم قلبك بالصيام

نعم والله، نحبُّ إلهنا ونفديه بأرواحِنا وآبائِنا وأمهاتِنا، فكيف لا نتركُ هذه الأكلات من أجلِك؟!، واللهِ ستشعرُ براحةٍ عجيبة بعدَها ليس لأنك أطعمتَ بطنَك فأنت لم تأكل ولم تشرب، ولكن لأنك أطعمتَ قلبَك، فوَصَلَ هذا الغذاء مباشرةً إلى الروح، وسعادةُ الروح لا تُشبِهُها أيُّ سعادةٍ أخرى، فيصبحُ الصيام له لذة. يقول ابن القيم"فإن اللذة تتبع الشعور والمَحبة، فكلما كان المُحب أعرف بالمحبوب وأشد مَحبة كان التذاذه بقُربِه أعظم، فاللهم لك الحمد"وهذا هو طعم لنوع واحد فقط من أنواع كثيرة من أغذيةِ الروح في الصيام.

الصيام يعلمك الحياء من الله


خُذْ مثلًا، هذا طعمٌ آخر: عندما تكونُ لوحدِك وأنت في قِمَّةِ العطش والجوع ولا يوجدُ أيُّ شيءٍ يمنعُك من أن تقومَ إلى الثلاجة الآن فتشرب وتأكل بدون أن يشعر بك أحد، تستطيع ولكنك لا تفعل، لماذا؟ حياءً من الله، أَسْتحي منك يا ربِّي، نعم ألم يحدث في السابق أنك كنتَ لوحدِك في خَلوة وكانت هذه المعصية بين يديك فوقعت فيها ولم تستشعر نفسَ الحياء الذي شَعُرتَ به الآن، ألم يحدث هذا من قبل؟ قد يقول البعض منا: نعم والله حدث. هذه فرصة أن يكون بينك وبين الله تعالى مناجاة وحياء، فتقول له الآن: يا ربِّي أنا في خَلوةٍ لا يراني أحد ومع هذا فلن آكل، لن أعصيك لأني أستحي منك فاغفر لي عندما كنتُ في خلوةٍ لا يراني أحد فعصيتُكَ ولم أستحِ منك، الله أكبر!. هذا يعتبرُ تعاملًا راقيًا مع اللهِ تعالى، وهو سبحانه يحب أن تسألَه بأعمالِك الصالحة، فكلما أحسست بالجوع والعطش وتستطيع أن تأكل وتشرب بدون أن يحس بك أحد فاستشعر الحياء وحرِّك لسانَك بالدعاء لعلَّ الله أن يغفرَ لنا ذنوبًا سابقة ما استشعرنا فيها هذا الحياء الذي يملأ قلوبَنا الآن.
روى ابنُ كثير في تفسيرِه"أنَّ آدمَ عليه السلام لما عصى الله تعالى وذاقَ من الشجرة في الجنة فرَّ هاربًا، فناداه الله تعالى: أفِرارًا مني يا آدم؟ قال: بل حياءً منك يا الله".
IMAM غير متواجد حالياً  
قديم 07-17-2014, 07:31 AM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: كيف تتلذذ بالصيام


جــــــــــــزاكم الله خيــــــــــــــرا

وتقبل الله منا ومنـــــــــــــــــــــك
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم إفراد عاشوراء بالصيام ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 4 12-05-2013 12:48 AM
كيف تتلذذ بالصلاة (مرئي) - حاجتنا إلى التلذذ بالصلاة وحضور القلب والفهم محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 5 03-10-2013 08:44 PM


الساعة الآن 10:45 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123