Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-16-2014, 02:05 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي أدب التعامل مع الفرح والحزن

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



أدب التعامل مع الفرح والحزن


مَن ادَّعى الفرح الدائم، والسعادة المقيمة، فهو إما كاذب،
أو غافل عن أنه من الممكن أن يكون من الذين
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم:

( حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه ).

ومَن ادَّعى الحزن الدائم، والهمَّ المقيم، فهو إما جاحد،
أو ناكر لنعمٍ من الممكن أن تزول، إن لم يقيِّدها بشكرها:

{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ }

[إبراهيم: 7].

والمسلم يجب أن يَعِي كُنْه الفرح والحزن، وأنهما نابعان من فهمه
لما يُصِيبه به الله - تعالى - من نعمٍ وابتلاءات، وعليه أيضًا أن يتفكَّر
في قوله - تعالى -:

{ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ *
لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
}

[الحديد: 22، 23].


من صفات عباد الرحمن أنهم:

{ لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا }

[الفرقان: 67]،

وأظن أن عدم الإسراف يتسع معناه ليَشمَل عدم الإسراف
في تقدير الحالة التي هو عليها من فرح أو حزن؛
فالوسطية في الأمور كلها خير.

ومن الصفات المحمودة أيضًا أن يُرجِع الإنسانُ الفرحَ الذي يعيشه إلى توفيق الله - تعالى - ورحمته به،

وأن يُرجِع الحزن الذى أصابه إلى ذنوبه، وأن الله - تعالى - ابتلاه بها؛ ليخلصه من عذاب الآخرة،
الذي لا يقارن به عذاب الدنيا، أو أنه ابتلاء سيُجَازِيه الله - تعالى - على صبره عليه،
برفعِه درجة من درجات الجنة، أو أنه - سبحانه - يعدُّه لمكان،
لم يكن بحالتِه قبل الابتلاء يستحقه أو يَقدِر عليه.

فحياة الإنسان لا بد أن يكون فيها من الحزن ومن الفرح،
وما عليه إلا التعامل المهذَّب في كل حالاته؛

فالشكر هو قيد النعم، والرد المهذَّب منه لما أنعم الله عليه،
ولا يقل: إنها من عندي، أو إنها من عملي؛
وليذكر قوله - تعالى -:

{ فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا
قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
}

[الزمر: 49].

والرد المهذَّب في الحزن أيضًا أن يكون صابرًا كصبر الكرام لا اللئام،
وأن يعرف أن للصابر جزاء لا يُعَادِله جزاء، وأن الله بشَّره بقوله - تعالى -:

{ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
}

[البقرة: 156، 157].

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال:

عجبًا لأمرِ المؤمنِ . إن أمرَه كلَّه خيرٌ . وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمنِ . إن أصابته سراءُ شكرَ . فكان خيرًا له . وإن أصابته ضراءُ صبر . فكان خيرًا له
الراوي: صهيب بن سنان الرومي القرشي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2999
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فنجد أن من علامة الإيمان - كما جاء في الحديث الشريف - الشكرَ في النعم،
والصبرَ على الابتلاءات والمصائب.

لم تُخلَق الدنيا للتنعم، ولكنها دار اختبار وابتلاء،
وربما كانت بعضُ النعم ابتلاءات لا يدركها الإنسان،
قال - تعالى -:

{ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً }

[الأنبياء: 35]؛

فالشر واضح، والصبر عليه قد يكون يسيرًا، مقارنة باعتبار الخير ابتلاء إن لم يشكر الله عليه،
وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب: "بُلِينا بالضرَّاء فصبرنا، وبُلِينا بالسرَّاء فلم نشكر".

ليتنا نَعِي لِما خُلِقت الحياة، وليس الأمر بالصعب معرفته؛
فقد قال الله - تعالى -:

{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }

[الذاريات: 56]؛

فما علينا إلا أن نتعلم معنى العبادة، وكيف نكون عبادًا لله - تعالى - كما أرادنا أن نكون،
وفى سنة رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - وسيرته،
وسيرة الخلفاء الراشدين من بعده - ما يجعلنا نَحتَذِي بهم، ونتخذهم قدوة؛
لنفوز بالدار الآخرة، وإن واجهنا الصعاب والآلام في الدنيا؛
فسِلعة الله غالية، وتستحق منا الكثير.

وهذه دعوة للاعتدال في التعبير عن مشاعرنا؛
فهي وإن كانت من الفطرة التي خلقنا الله عليها،
إلا أنه - تعالى - وضَّح لنا كيف يكون الاعتدال في التعامل مع هذه المشاعر،
والتأدب مع الله - تعالى -
في تقبُّلنا لما قدَّره علينا أو لنا - هو واجب شرعًا لمن أراد الفوز بجنته - سبحانه وتعالى

والله اعلم


IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2014, 02:24 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: أدب التعامل مع الفرح والحزن

شكراااا لكم اخى الغالى
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2014, 07:14 PM   #3
مراقب عام على المنتديات
 
الصورة الرمزية MENOMAN
 

افتراضي رد: أدب التعامل مع الفرح والحزن

مشكور يا غالى
MENOMAN غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البنات والحزن مستر صُلاَّحَ منتدى الحوار العام 0 05-10-2014 05:44 PM
ترياق الهموم والحزن ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 3 07-05-2013 07:33 PM
أدعيه الهم والكرب والحزن والضيق Mr. Mahmoud المنتدى الأسلامى العام 4 06-20-2013 11:20 AM
الهم والحزن: أسبابه وعلاجه Mr. Mahmoud المنتدى الأسلامى العام 5 04-15-2013 11:36 PM


الساعة الآن 01:45 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123