Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-07-2013, 09:13 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 


افتراضي نِعمةُ السلامة

نِعمةُ السلامة


لقد امتَنَّ الله عزَّ وجلَّ على عِبادِه بنِعَمٍ كثيرةٍ، فمن ذلك امتنانُه عليهم بِما خَلَقَ لهم مِن الكَونِ الواسِعِ، وما يَسَّرَه لهم من أسبابِ حياتِهم، وما سَخَّرَه لهم مِن أرضِهم ومَعاشِهم، فقال جلَّ جلالُه: (أمَّنْ جَعَلَ الأرضَ قَراراً وجَعلَ خِلالَها أنهاراً وجَعَلَ لها رَواسِيَ وجَعَلَ بين البَحْرَيْن حاجِزاً أإلَهٌ مع الله بل أكْثرُهم لا يَعلَمُون). قال ابنُ كثير رَحِمَه الله: "يقول تعالى مُمْتَناًّ على عَبيدِه فيما مَكَّنَ لهم مِن أنه جَعلَ الأرضَ قَراراً وجَعلَ فيها رواسِيَ وأنهاراً، وجعلَ لهم منازلَ وبيوتاً؛ أباحَ لهم مَنافِعَها وسَخَّرَ لهم السحابَ؛ لإخْراجِ أرزاقِهم منها، وجعلَ لهم فيها مَعايِشَ: أي مكاسِبَ وأسباباً يكسِبُون بها ويتَّجِرُون فيها ويتسَبَّبُون أنواعَ الأسبابِ، وأكثرهم مع هذا قليلُ الشُّكرِ على ذلك كقوله (وإن تعدوا نعمة الله لا تُحْصُوها إنَّ الإنسانَ لَظَلُومٌ كفار)".


ومن نِعَمِ اللهِ العظيمة على عبادِه: نعمةُ السلامة في الدنيا والآخرة، فمن ذلك السلامةُ في الإيمانِ والعقولِ والأنفسِ والأجسادِ. ولذلك كثيراً ما يُذَكِّرُ القرآنُ الناسَ بعاقبةِ الصالحين مِن الحياةِ الطيِّبةِ وانتفاءِ خَوفِهم وحُزنِهم، كما قال جلَّ جلالُه: (مَن عمل صالِحاً مِن ذَكَرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلنحيينَّه حياةً طيبةً)، وقال تعالى: (فَرِحِين بما آتاهم الله من فضلِه ويستبشِرُون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفِهم ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)، وقال عزَّ وجلَّ: (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مُسلمِين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تُحْبَرُون).



ومَن تدبَّرَ أحوالَ الأمم الماضية والقرى الهالكة؛ أدركَ أنَّه لا ينجو مِن عذابِ الله وسخطِه إلا المؤمنون الذين سلَّمهم الله بِفَضلِه ورحمتِه، كما قال الله عز وجل: (ولما جاء أمرُنا نَجَّينا هودا والذين آمَنوا معه بِرَحْمةٍ مِنَّا ونجَّيناهم من عذابٍ غليظ). قال القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى: (ولما جاء أمرُنا): أي عذابُنا بهلاكِ عادٍ؛ (نَجَّينا هوداً والذين آمنوا معه برحمةٍ منا)؛ لأنَّ أحداً لا ينجو إلا برحمةِ الله تعالى وإن كانت له أعمال صالحة؛ وفي صحيح مسلم والبخاري وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : (لن يُنجيَ أحداً منكم عملُه، قالوا: ولا أنت يا رسولَ الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمَّدَنِيَ الله برحمةٍ منه). وقيل معنى برحمة منا بأن بينا لهم الهدى الذي هو رحمة".



القرآنُ يقرِّرُ حقيقةً عظيمةً: أنَّ اللهَ عز وجلَّ يحفظ عبادَه الصالحين الشاكرين؛ فلا ينالهم العذابُ حين ينزلُ على الجاحِدين، كما قال تبارك وتعالى في قومِ لوط: (إنا أرسلنا عليهم حاصِباً إلا آلَ لوطٍ نجَّيناهم بسَحَر نعمةً من عندِنا كذلك نجزي مَن شكر). قال مقاتل: "مَن وَحَّدَ الله تعالى؛ لم يُعَذَّبْ مع المشركين". وقال الشوكاني: "(كذلك نَجْزِي مَن شَكَر): أي مثل ذلك الجزاء نَجْزِي مَن شَكَرَ نِعْمَتَنا ولم يَكْفُرْها". وقال عزَّ وجَلَّ للمنافقين: (ما يفعَلُ الله بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُم وكان الله شاكِراً عَلِيماً). قال الطبري: "ما يصنع الله أيها المنافقون بعذابِكم إن أنتم تبتم إلى الله، ورجعتم إلى الحق الواجب لله عليكم؛ فشكرتموه على ما أنعم عليكم مِن نعمِه في أنفسِكم وأهليكم وأولادِكم: بالإنابة إلى توحيدِه والاعتصامِ به وإخلاصِكم أعمالَكم لِوَجهِه". وقال القرطبي: "فنَبَّهَ تعالى أنه لا يُعذِّبُ الشاكِرَ المؤمن". وقال ابن كثير: "(وكان الله شاكرا عليماً): أي مَن شَكرَ؛ شَكَرَ له، ومَن آمَن قلبُه به؛ علَّمَه وجازاه على ذلك أوفَرَ الجزاء"



.
وقل مثلَ ذلك في السلامةِ من الجحيمِ والنجاةِ من عذابِ النار وبئس المصير، قال ابن كثير رحمه الله: "قوله تعالى: (ووقاهم عذاب الجحيم): أي مع هذا النعيم العظيم المقيم قد وقاهم وسلَّمهم ونجاهم وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم؛ فحصلَ لهم المطلوب ونجاهم من المرهوب؛ ولهذا قال عز وجل: (فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم): أي إنما كان ذلك بفضلِه عليهم وإحسانِه إليهم، كما ثبتَ في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اعملوا وسددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)".




فكلُّ نجاةٍ وسلامةٍ في الدارَيْن؛ بلطفِ الله وعظيم رحمتِه، قال القرطبي: "قوله تعالى (الله لطيف بعباده) قال ابن عباس: حفي بهم، وقال عكرمة: بار بهم، وقال السدي: رفيق بهم، وقال مقاتل: لطيف بالبر والفاجر حيث لم يقتلهم جوعا بمعاصيهم... وقيل هو الذي لا يعاجل من عصاه ولا يخيب من رجاه وقيل هو الذي لا يرد سائله ولا يوئس آمله، وقيل هو الذي يعفو عمن يهفو، وقيل هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه، وقيل هو الذي أوقد في أسرار العارفين من المشاهدة سراجاً، وجعل الصراط المستقيم لهم منهاجاً، وأجزل لهم من سحائب بره ماء ثجاجاً".
ولله ما أصْدَقَ كلامَ ابن الجوزي: "متَى رأيتَ تكديراً في حالٍ؛ فاذكُرْ نِعمةً ما ذُكِرَتْ، أو زَلةً ما قد فُعِلَت، واحْذَرْ مِن نِفارِ النِّعَم ومُفاجَأة النِّقَم". فالجناية من الذنوب والخذلان كما قيل:


إذا لم يكن عوْن من الله للفتى** فأول ما يجني عليه اجتهادُه
وقال طلق بن حبيب رحمه الله: إنَّ حقَّ الله أثقلُ مِن أن يقومَ به العبادُ، وإنَّ نِعَمَ الله أكثرُ مِن أن يُحصِيَها العِبادُ؛ ولكن أصبِحُوا تائبين وأمسُوا تائبين وقال الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة: الحمد لله الذي لا يؤدي شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة حادثة توجب على مؤديها شكره بها وقال القائل في ذلك:
لو كلُّ جارحةٍ منِّي لها لغةٌ *** تُثْنِي عليك بِما أولَيتَ مِن حَسَنِ
لكان ما زاد شكري إذ شكرت به*** إليك أبلغ في الإحسان والْمِنَن

-----------
النمل 61.
تفسير القرآن العظيم 2/203.
النحل 97.
آل عمران 170.
الزخرف 68-70.
هود 58.
الجامع لأحكام القرآن 9/54.
القمر 34-35.
زاد المسير لابن الجوزي 8/99. المكتب الإسلامي، بيروت، 1404 هـ. وقال: "قوله تعالى (إنا أرسلنا عليهم حاصباً): قال المفسرون: هي الحجارة التي قذفوا بها (إلا آل لوطٍ)؛ يعني لوطاً وابنتيه نجيناهم من ذلك العذاب بسحر". زاد المسير 8/98.
فتح القدير للشوكاني 5/127، دار الفكر بيروت.
النساء 147.
جامع البيان للطبري 5/339.
الجامع لأحكام القرآن 5/426.
تفسير القرآن العظيم 1/571.
تفسير القرآن العظيم 4/148.
الجامع لأحكام القرآن 16/16-17.
صيد الخاطر لابن الجوزي ص 13.
تفسير القرآن العظيم 2/541.




د محمد عمر دولة
باحث إسلامي
abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2013, 11:00 AM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي

جــــــــــزاكم الله خيــــــــــرا
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2013, 11:03 AM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
انوريونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2013, 12:20 PM   #4
صديق المنتدى
 

افتراضي

الحمدالله على نعمةالسلامة
بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2013, 12:37 PM   #5
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

بسم الله ما شاء الله دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد والمهم
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2013, 02:17 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشهامة والرجولة ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 3 05-03-2014 12:05 PM
نظام ادارة وتقييم السلامة - SMS صابرينا ثامر قسم الاعلانات التجارية 0 04-06-2014 02:19 AM
بشريات السلامة من أهوال القيامة ج1 abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 09-02-2013 12:33 PM
دورة نظام ادارة السلامة SMS انفستورز قسم الاعلانات التجارية 0 07-21-2013 05:45 AM
دورة نظام ادارة السلامة SMS جورررية قسم الاعلانات التجارية 1 04-02-2013 10:40 PM


الساعة الآن 12:19 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123