Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-2014, 12:00 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي اهمية السيرة النبوية في عصرنا

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



اهمية السيرة النبوية في عصرنا



ان مدارسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في عهدها المكي أو فيما تلا ذلك من العهد المدني بتفاصيله الكبيرة ، هي من الإيمان ومن مقتضيات محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانطلاقا من هذا فسنعرض إن شاء الله تعالى ثلاث قضايا :

أولاها : أهمية السيرة النبوية .

وثانيها : مصادرها .

وثالثها : المنهج الصحيح لدراسة هذه السيرة .


فأما القسم الأول وهو المتعلق بأهمية هذه السيرة ، فلاشك أن رسولنا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل ، وسيد ولد آدم ، وهو أفضلهم عليه الصلاة والسلام ، ولاشك أن هذه السيرة تعنينا نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم عناية خاصة ؛ فهو رسولنا ونحن أمته ، وهو خاتم الرسل ، ولا ننتظر رسولا بعده أبدا ، وعيسى عليه الصلاة والسلام أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينزل في آخر الزمان ، ولكنه إذا نزل يكون متابعا لرسول الله صلى الله وسلم عليه ، بالقرآن وحاكما ، للخنزير وقاتلا ، للصليب وكاسرا ، ورافعا للجزية ، فلا يقبل من اليهود والنصارى إلا الإسلام على شريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أو السيف ، ثم إنه يدفن بعد ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة .


الأمور التي تبرز من خلالها أهمية السيرة النبوية :


وأهمية سيرة النبي عليه الصلاة والسلام تبرز من خلال عدة أمور :

منها : عناية السلف رحمهم الله تعالى بهذه السيرة النبوية الكريمة : ولو أن الإنسان تدبر كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبون هذا النبي الكريم لوجد أنهم كانوا يحبونه محبة عظيمة جدا ، حتى إنهم رضي الله عنهم وأرضاهم لما انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، وعلموا أنهم فقدوه ، وأنه انقطع الوحي بينهم وبين من في السماء ، أصيبوا بصدمة عظيمة ذهلت لها عقولهم ، حتى إن أحد الصحابة يعبر عن ذلك ويقول \" فلما أن دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكرت لنا قلوبنا ، فما هي والله بالتي نعرف .

وصار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنقلون في الشوارع والطرقات في المدينة ، وكأنهم طير بلله المطر ينتقل من زاوية إلى زاوية ، من شدة ما لقوا من الحزن لفقد هذا النبي الكريم والرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم ، فإذا كانت هذه عناية هؤلاء الصحابة فعناية سلفنا الصالح من التابعين ومن بعدهم كانت على مثل ذلك ، فحرصوا على متابعته ، وحرصوا على مدارسة سيرته صلى الله عليه وسلم ، حتى إن أحد أئمة التابعين -- وهو الإمام الزهري الذي يعتبر أحد من دون مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كان يقول عن علم المغازي : إنه علم الآخرة والدنيا .


وقد روي عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال : \" كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه ويعدها علينا ، ويقول : \" يا بني ، هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها \" يربي رحمه الله تعالى عليها أولاده .

وعن علي بن الحسين قال : \" كنا نعلم مغازي نبي الله صلى الله عليه وسلم كما نعلم السورة من القرآن .

وهذا منهم رحمهم الله تعالى دليل على حرصهم على أن يربوا أولادهم على معرفة هذه السيرة النبوية الكريمة ، وعلى معرفة تفاصيلها ، حتى تمتلئ قلوبهم محبة لهذا النبي العظيم وعظمة لهذا الدين وهذا الإسلام ، ولئلا تمتلئ قلوبهم بمحبة الخرافات والأساطير وقصص الممثلين والممثلات وغيرهم مما لا فائدة منه أبدا ، فيجب أن تملأ قلوب الصغار وتملأ قلوب الأولاد بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه وسيرته وتفاصيلها ، وإن قلبا امتلأ محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلما بسيرته وبسراياه ومغازيه وأموره كلها ، لقلب قمن أن يكون قلبا توابا أوابا رجاعا إلى ربه تبارك وتعالى عاملا بالإسلام داعيا إليه خادما له معتزا به .

وما أحرانا في عصرنا الحاضر أن نغرس في قلوب أولادنا هذه السيرة النبوية الكريمة بدل أن يغرسها وتغرسها وسائل الإعلام بقصص الكافرين والكافرات والفاسقين والفاسقات ، نسأل الله السلامة والعافية .


ولقد كتب ابن القيم رحمه الله تعالى في ( زاد المعاد ) مقدمة عظيمة عن أهمية سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن منزلة هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، ومما قاله بعد مقدمة طويلة :

\" ومن هنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول -- صلى الله عليه وسلم -- وما جاء به ، وتصديقه فيما أخبر به ، وطاعته فيما أمر ، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل ، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم ، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم ، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاؤوا به ، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال ، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال ، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه ، والعين إلى نورها ، والروح إلى حياتها ، فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير ، وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك ، وصار كالحوت إذا فارق الماء ؟ ! \" .


وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف هديه وسيرته وشأنه وما يخرج به عن الجاهلين به ، ويدخل به في عداد أتباعه وشريعته وحزبه .

وعلى هذا فإن سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم إنما هي سيرة خاصة ، ونحن محتاجون إليها إذا أردنا أن نكون من المؤمنين المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

والعجيب ، أن كثيرا ممن يهتم بتاريخنا الإسلامي تجده يركز على قضايا مادية ، كالزخرفة والفنون والبنايات وغيرها ، ويجعلها هي رمز الحضارة الإسلامية ، ويؤلف في ذلك المؤلفات الطويلة ، ثم يغفل عن إظهار وإشهار سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيها من عظمة ، وما فيها من جهاد ، وما فيها من دروس وعبر ، فلاشك أن هذه السيرة النبوية مليئة ومليئة للمسلمين بأن يكون هذا النبي صلى الله عليه وسلم قدوة لهم ، فكل يقتدي به عليه الصلاة والسلام ، فالمؤمن الذي يريد أن يهتدي بهدى الله يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام ، وهكذا يقتدي به المجاهد الذي يقود الجهاد في سبيل الله ، والداعية الذي يدعو إلى الله سبحانه وتعالى ، والزوج الذي يريد أن يربي أسرته على المنهج الصحيح ، والرجل الذي يريد أن يعلم أصحابه وأولاده ما يريدونه من العلم ، وهكذا . فسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتميز بشمولها التام ، وبأنها سيرة متكاملة شاملة لجميع مناحي الحياة ، قد نجد عند الناس في تواريخهم من برز في القتال ، أو من برز في العلم ، لكن أن نجد من هو قدوة يجب اتباعه ومن برز في جميع الأمور ؛ فلا نجد ذلك إلا في هذا النبي الحبيب الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم .


أهمية دراسة سيرة الخلفاء الراشدين :


وأود بهذه المناسبة أن أشير في ختام هذه المقدمة القصيرة عن أهمية سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى أن من المهم مدارسة سيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء بهم فقال :

\" اقتدوا باللذين من بعدي ، من أصحابي ، أبي بكر وعمر \" [ صححه الألباني ] وقال صلى الله عليه وسلم : \" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين \" [ صححه الألباني ] .

والأمر الثاني -- وهو المهم جدا -- أن الخلافة الراشدة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أول تطبيق عملي للإسلام بدون الرسول عليه الصلاة والسلام ، حتى لا يأتي قائل ويقول : أين نحن من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وهو رسول الله مؤيد بالوحي ومؤيد بالمعجزات . . إلى آخره ؟ فنقول له : نعم ، هذه سيرة اتباعها واجب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم الأسباب بذل ، وكان بشرا عليه والسلام الصلاة ، لكنه نبيا كان ، أما خلافة الخلفاء الراشدين فهي تطبيق عملي قريب متكامل لما أراده الرسول صلى الله عليه وسلم ، فينبغي أن نهتم بدراسة تاريخهم وسيرتهم رضي الله عنهم وأرضاهم ، وأن نمحصها .

وننتقل بعد ذلك إلى الفقرة الثانية وهي المتعلقة بمصادر سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


القرآن الكريم مصدر من مصادر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم :

ومصادر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا :

وأولها : القرآن الكريم ، والقرآن الكريم هو كتاب الله ووحيه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولأن القرآن الكريم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا حسب الأحوال والحوادث فإن هذا الكتاب الكريم كان تطبيقا عمليا لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بدءا بدعوته إلى أن انتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى ، ومن ثم فإن القرآن الكريم يتميز عن غيره من المصادر بعدة ميزات :

أولاها : أنه كلام الله ، فمدارسته عبادة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا فقال : \" من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول : آلم حرف ، ولكن ألف حرف وميم حرف \" [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] فكون الإنسان يقرأ القرآن ويتدارسه هو عبادة أولا .

الميزة الثانية : أن في القرآن العظيم إشارات تفصيلية لبعض الأحداث في السيرة النبوية لا يمكن أن نجدها في كتب السيرة الأخرى ، ومن تدبر كلام الله سبحانه وتعالى سيجد ذلك واضحا بينا ، فمن قرأ سورة التوبة وكيف قص الله علينا ما جرى في غزوة تبوك ، أو قرأ سورة آل عمران وما جرى في غزوة أحد ، أو قرأ سورة الأحزاب وما جرى في غزوة الأحزاب ؛ سيجد في هذه الآيات القرآنية من التفاصيل ما لا يجده في كتب السيرة النبوية .

والميزة الثالثة للقرآن وكونه مصدرا مهما لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام : أن القرآن فيه ربط عجيب بين سير الحدث وقصة الحدث وربطه بالعقيدة والإيمان والقضاء والقدر ، بمعنى : أن كتب السيرة تسرد عليك الأحداث سردا ، لكن إذا قرأتها من القرآن العظيم تجده يعقب عليها بتعقيبات تزن هذه الأحداث وتقومها ، وتربطها بالملك العلي جل جلاله ، وما دام الأمر كذلك فأنت حينما تقرأ الآيات المتعلقة ببعض أحداث سيرته صلى الله عليه وسلم ، تجد ربطها بالإيمان بالله وبأسمائه وصفاته وبما كتبه الله وقدره وبعلامات الإيمان ، وتجد فضح المنافقين وأحوالهم وأوصافهم .. إلى آخره .

الميزة الرابعة : أن السيرة أحيانا تكون مرتبطة بزمان أو مكان أو حدث معين ، ولكن في القرآن العظيم تتحول هذه الحادثة من قصة معينة إلى درس كبير ومنهج متكامل يتعدى ظروف الزمان والمكان ، ويتعدى ظروف الحدث ، ومن ثم يأتي في هذه الآيات الكريمات تحليل لهذا الحدث وتعقيب عليه ، بحيث يتحول إلى درس يقرؤه الإنسان ولا يمله إلى يوم القيامة ، وهذه ميزة القرآن العظيم أنه الإنسان يمله لا ، ولا يخلق من كثرة الرد أبدا .

الميزة الخامسة : أن هناك أحداثا جاءت في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن جاء تفصيلها في القرآن أكثر مما جاء في السيرة ، ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش وزواجها قبله من مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه وأرضاه ، فإن الله ذكر ذلك في قصة الأحزاب بما لا نجد تفاصيله وتعقيباته في غيره من كتب السيرة .


الميزة السادسة : أن كتاب الله سبحانه وتعالى وهو يذكر هذه الأحداث يركز على خصائص سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فيركز على عموم رسالته ، وعلى أن مهمة الرسول هي البلاغ ، كما أنه يركز على أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر وليس ملكا ، كما أنه يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا نبي بعده ، وهكذا . ولكن ينبغي أن يعلم أنه لا يكتفى بالقرآن العظيم ، لأن كثيرا من التفصيلات لابد من الرجوع فيها إلى كتب الحديث النبوي وإلى كتب السيرة ؛ ليتبين المراد منها ، .


المصدر الثاني : هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
: وينبغي أن نعلم أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي عني المسلمون بتدوينه عناية تامة ، فيه من تفاصيل أحداث السيرة الأمر العجيب ، ولدينا ما صح من الحديث النبوي ، أقصد ما ألف بقصد جمع الصحيح ، فهناك من ألف كتابه وجعله صحيحا ، كالبخاري ومسلم رحمهما الله تعالى ، وفيهما من أحداث السيرة النبوية الشيء الكثير والكثير جدا ، وعليك أن تقرأه بثقة واطمئنان ؛ لأنه ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتجد في البخاري وفي مسلم أبوابا في فضائل الصحابة ، وتجد أبوابا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتجد أبوابا في المغازي ، وتجد أبوابا في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ، وجهاده للكفار ، وهكذا ، ففيها من التفصيلات ما قد لا تجده في غيرها من المصادر الأخرى ، إضافة إلى كتب السنة الأخرى كبقية السنن الأربع : الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، وهكذا مسند الإمام أحمد المعاجم وكتب ، كمعاجم الطبراني الصغير والأوسط والكبير ، ومسند أبي الموصلي يعلى ، وغيرها من دواوين الكبرى السنة ، والأجزاء الصغرى الحديثية ، فهذه كلها فيها الكثير والكثير مما لو جمع لكان سيرة متكاملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن هذه الكتب الحديثية منها ما هو مرتب على الأبواب فيسهل أحيانا الوصول إليها ، كما في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي ؛ حيث يسهل وصول الإنسان إلى الأبواب التي يريدها وتتعلق بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام ، وهناك كتب أخرى ليست كذلك ، بل تحتاج إلى العلماء ، وتحتاج إلى الفهارس ، حتى نستفيد منها ، كمسند الإمام أحمد ، لأن الإمام أحمد جعله على مسانيد الصحابة ، ومن ثم فإن الإنسان الذي يريد أن يستفيد من هذا المسند لابد أن يتتبع المسند من أوله إلى آخره ، ويستعين -- مثلا -- بالفتح الرباني وإن كان لم يذكر الأحاديث المكررة ، لكن الفتح الرباني حول المسند إلى الأبواب . وكذلك أيضا المعجم الكبير للطبراني أو المعجم الأوسط أو مسند أبي يعلى الموصلي أو غيرها ، فهذه كلها مسانيد جاءت على ترجمة الصحابة ، وأحيانا على ترجمة شيوخ أولئك المحدثين ، فالوصول إلى أحداث السيرة فيها يحتاج إلى فهرسة ، ويحتاج إلى جهود العلماء في ذلك . وينبغي أن نعلم أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم وما صح منه -- كما في البخاري و مسلم مثلا -- فيه من البيان والتوضيح لبعض الأحداث المشكلة الشيء الكثير ، وسأذكر بعض الأمثلة المتعلقة بالعهد المدني : مما كان في العهد المدني أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا غزوة بني المصطلق التي تسمى غزوة المريسيع ، فتجد -- مثلا -- في سيرة ابن إسحاق أنه يذكر فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام ثم قاتلهم ، لكن تجد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم داهمهم وهم غارون ، فبحث العلماء هذه القضية : هل لابد قبل القتال من الدعوة إلى الإسلام ؟ وكيف نجمع بين حديث البخاري وما قاله ابن إسحاق في سيرته ؟ فهنا نجد أن البخاري رحمه الله تعالى أوثق ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا هجم على بني المصطلق وهم غارون ، حيث هجم عليهم هجوما صاعقا ، وسبى ذراريهم ، وغنم أموالهم ، وجرى في تلك الغزوة ما جرى ، لكن السؤال يبقى : هل معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم وفيه : \" وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام \"، يعني : ادعهم قبل ذلك ، فهل معنى ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم -- كما في صحيح البخاري -- داهمهم ولم يدعهم ؟ الجواب : لا ، بل الراجح أنه داهمهم ، لكن كان بنو المصطلق قد بلغتهم الدعوة ، وإذا كان الأمر كذلك يزول الإشكال في هذه المسألة ، وهكذا إذا حلل الإنسان يجد في كتب الحديث النبوي من الترجيحات الشيء الكثير والكثير جدا .


القسم الثالث :

منهج دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم :


ودراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تقوم على عدة أسس وصفات ، ومن أهمها :

أولا :
ينبغي أن تكون الدراسة لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم منطلقة من عزة الإسلام وأحقيته في الحكم والسيادة ، وأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من أحد دينا غيره . وهذه قضية مهمة جدا .

فمن يدرس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يبنيها على هذا الأساس ، إذ ليست سيرة النبي صلى الله عليه وسلم سيرة رجل من الناس ، وإنما يبنيها على أن هذا الإسلام لا يقبل الله من أحد دينا غيره ، وعلى أن هذا الإسلام لا يمكن أن تتم معرفته إلا بمدارسة سيرة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وينبغي البعد عن الروح الانهزامية في تحرير وتحليل قضايا السيرة النبوية ، فجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرسه الإنسان على أنه دين أمر الله سبحانه وتعالى به ، لا على أن المسلمين لم يقصدوا به كذا ، ولم يقصدوا منه كذا ، وإنما كان دفاعا ، ولم ينتشر الإسلام بالسيف ، ولم ولم ... إلى آخر العبارات التي جاءتنا من سموم المستشرقين والمبشرين .

نعم قال الله تبارك وتعالى : لا إكراه في الدين [ سورة البقرة : 256 ] ، لكن الله سبحانه وتعالى قال : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) [ سورة التوبة : 123] ، وقال : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) [ سورة التوبة : 29 ] فالجهاد ليس فيه روح انهزامية ، ونحن ندرس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال الأحكام الشرعية التي تبين كيف أن هذا نبي من عند الله ، وأن الله سبحانه وتعالى أمره بأن يبلغ دينه فقال : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) [ المائدة : 67 ] .


ومن الأمثلة على الروح الانهزامية لبعض من يدرس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم : ما فعله بعضهم حينما مر على قصة بني قريظة حينما خانوا النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب ، وقصتهم طويلة وهي مفصلة في كتب السيرة ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هزم الأحزاب رجع إلى بني قريظة ، وكانت له مع جبريل قصة حينما ألقى النبي صلى الله عليه وسلم السلاح فدخل عليه جبريل فقال : \" يا محمد ! ألقيت السلاح ؟ \" قال : \" نعم . قال : \" فإن الملائكة لم تلق بعد السلاح . قال : \" وماذا ؟ \" قال : \" اذهب إلى بني قريظة \" فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب إلى بني قريظة وحاصرهم حتى استسلموا ، فلما استسلموا أرادوا أن تكون حالهم كحال بني النضير الذين وهبهم النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي ابن سلول ، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم وافق على أن يؤخذ منهم السلاح ، وتسلم لهم نفوسهم وأموالهم ، فأرادوا ذلك ، وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم فيهم حليفهم في الجاهلية سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه . فقبل النبي صلى الله عليه وسلم في أن يحكم فيهم سعد بن معاذ ، وقبلوا هم ذلك ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا سعد بن معاذ ، وكان قد أصيب بجرح ، فلما أقبل سعد بن معاذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلوه قال النبي صلى الله عليه وسلم : \" لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، فقال : احكم في بني قريظة يا سعد ، أي : احكم في هؤلاء الخونة ، فقال سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه \" فيهم بأن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ونساؤهم وأموالهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : \" لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات \" أي : أن حكمك هو حكم الله الجبار جل جلاله ، وأتي الملاعين بهؤلاء ، وكانوا قرابة السبعمائة رجل .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2014, 08:48 PM   #2
الادارة
 
الصورة الرمزية ابو رباب
 

افتراضي رد: اهمية السيرة النبوية في عصرنا

التوقيع:



ابو رباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2014, 10:32 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: اهمية السيرة النبوية في عصرنا

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أطلس السيرة النبوية abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 4 01-05-2014 05:42 PM
من السيرة النبوية لكل من يحمل هما abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 11-28-2013 07:54 PM
الأسرى في السيرة النبوية abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 04-21-2013 06:26 PM
برنامج السيرة النبوية محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 03-14-2013 04:52 PM
السيرة النبوية،،، كريم ك نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 03-03-2013 11:38 AM


الساعة الآن 11:16 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123