Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-16-2014, 12:25 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي {فأتاهم الله من حيث لا يحتسبوا}

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



{فأتاهم الله من حيث لا يحتسبوا}


آيات الله تتجلى في الأنفس وفي الآفاق وفي كل شيء، شاهدة أنه هو الله الواحد القهار ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الإنسان مهما بلغ من جودة الرأي وقوة الساعد وتجمُّع الأعوان حوله فإن ذلك لا يحول دون ما قدَّره الله - تعالى - عليه، وأن الله - سبحانه - إذا قدَّر شيئاً أو أراده فإنه يحقق مراده وقدره بما يشاء؛ بل ربما يظن بعض الناس أن في سلوكه النجاةَ مما يخاف ويحذر، فتستحيل قوة الساعد خوراً وضعفاً، وجودة الرأي خرقاً وكثرة الأعوان حِمْلاً وعبئاً، حتى إذا حان وقتُ ما قدَّره الله - تعالى - وقع ما أراد كيفما أراد على النحو الذي أراد، لا يحول دون ذلك حائل ولا يمنع منه مانع على أي نحو من الأنحاء؛ حتى لو تمالأ على ذلك من بأقطارها. ولذلك فموقف الإنسان الحكيم الذي يؤمن بالله وقوَّته وقدره وأنه غالب لا يُسبَق: أن لا تتجه همته لمنع ما قدره الله بقوَّته ورأيه فإن ذلك لن يكون؛ بل يسعى في ذلك بقدَر الله الذي قدَّره في رفع البلوى والمصيبة ودفعها، وقد مرَّ في التاريخ القديم والحديث ما يبيِّن أن الاحتماء بالقوة الذاتية في معاندة أَمْرِ الله- تعالى - لن تكون له عاقبة سوى الخذلان والخيبة والخسران؛ فقد عاند اليهود في المدينة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فجاءهم عقاب الله من حيث لا يحتسبون وما نفعتهم حصونهم التي تحصَّنوا فيها؛ بل صاروا يخربونها بأيديهم وأيدي المؤمنين، وقد بيَّن ذلك الكتاب الكريم؛ إذ يقول الله - تعالى
في سورة الحشر:
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْـحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْـمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} [الحشر: ٢].

فها هم يهود بني النَّضير الذين أخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ديارهم بظلمهم قد بلغوا من المنعة ما ظن معه المؤمنون أنهم لن يخرجوا، وكذلك ظن اليهود أن حصونهم تمنعهم من بأس الله ونقمته، لكن الله العليَّ الكبيرَ ربَّ العالمين وإلهَ الأوَّلين والآخرين أتاهم من حيث لا يحتسبون ولا يقدرون؛ فقد ظنوا أن الهزيمة تكون في ضَعْف الاستعدادات فاستعدوا بالحصون المانعة، ولكن الله الذي بيده ملكوت كل شيء أتاهم مِن قِبَل أنفسهم؛ فقذف الله الذي يملك قلوب العباد ويقلِّبها كيف شاء في قلوبهم الرعب الذي تتضاءل أمامه كل قوة، ولا يثبت أمامه استعداد.


فلم تَعُد للحصون قدرة على المنع، ولم تَعُد الأيدي قادرة على حمل السلاح، ولم تعد النفوس لها قوة على ملاقاة الأعداء. وهكذا يفعل الله في كل زمان ومكان من عجائب قدرته وتقديره ما تعجز النفوس عن تصوره وما تعجز العصبة أولي القوة عن الوقوف إزاءه أو محاولة دفعه أو صده.


إن هذه المعاني ونحوها إنما يتعظ بها أصحاب الأبصار، الذين يملكون بصيرة القلوب قبل بصر العيون، فنادى الله - تعالى - ذوي الأفهام وأمرهم بالاتعاظ بما أحل بهؤلاء اليهود - الذين قذف الله في قلوبهم الرعب، وهم في حصونهم - من نقمته، ولم يفقهوا أن الله ولي مَن والاه، وناصر من نصره ورسولَه على كل من ناوأه وعاداه، وأن الله مُحِل نقمته به ولو جاوز الفضاء وبلغ عنان السماء، فقال - تعالى -:

{فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} [الحشر: ٢].

ومثــــل هذا الذي حدث مع يهود بني النضير في المدينة زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدث نحــــوُه مع ولد رسول الله نوح - عليه السلام - حينما دعاه أبوه للإيمان بالله وركوب سفينة النجاة، لكن الابن الذي طمس الله بصيرته أغواه الشيطان بامتناعه من قدر الله باللجوء إلى جبل مرتفع يظن أنه بارتفاعه يمنعه من قدر الله على ما تبينه الآيات:

{يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ42 قَالَ سَآوِي إلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْـمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إلاَّ مَن رَّحِمَ} [هود: 42 - 43].

كما حدث ما هو أشد منه مع فرعون لعنه الله؛ فقد مكر به - تعالى - حتى ربى في بيته عدوَّه الذي جعل الله هلاكه على يديه وهو لا يدري، وعندما طغى وبغى وتجبَّر وتكبَّر أغرقه الله - تعالى - في اليم في اللحظة التي ظن فيها لحوقه بنبي الله موسى - عليه السلام - وظهوره عليه، فأتاه الله من حيث لم يحتسب وما تصور أن البحر سينطبق عليه وجنده معه ليكونوا من المغرقين الهالكين؛ حتى اضطر صاغراً أن يقول:

{آمَنتُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْـمُسْلِمِينَ} [يونس: 90]

لكن متى؟ بعدما حدث ما قضاه الله فلم يك ينفعه ذلك؟ ثم نجاه الله ببدنه ليكون لمن خلفه آية وعِظَة وعبرة؛ لكن كثيراً من الناس غلب عليهم الشيطان حتى صور لهم أنهم ليسوا كمن سبقهم وأنهم قد اتخذوا من الاحتياطات والاستعدادات ما يكون كفيلاً بتثبيت مُلْكهم وسلطانهم وما هو قمن أن ينجيهم من مصير من سبقهم؛ وكأنهم يحاربون أناساً مثلهم يمكن أن يحتالوا عليهم ليفسدوا خططهم، وقد سجل حقيقة الغفلة التي تسيطر على أكثر القلوب قولُ الله - تعالى - في قصة غرق فرعون، فقال بعدما نجَّى فرعون ببدنه:

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِـمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [يونس: 92]،

فالله - تعالى - قد نجّى بدن فرعون وأخرجه من اليم ليكون عِظَة وعبرة لمن يأتي بعده فلا يحادد الله ورسله ولا يعادي أولياءه وعباده الصالحين.

ولكن على الرغم من بيان هذه الآية الواضحة التي غفل عنها كثير من الناس ولم يعتبروا بها، فإننا نجد كثيراً من الناس ساروا في مسار فرعون وسلكوا ما سلك فحاق بهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، وأتاهم الخوف من حيث كانوا يأمنون، وإذا كان ما تقدم هو من قبيل التاريخ القديم فإن الله - تعالى - قد أرانا بأمهات أعيننا ما يشبهه وما يقاربه في عصرنا الحاضر؛ فقد قامت عدة ثورات في بلاد المسلمين على حكامهم بما ظلموا وأفسدوا في الأرض، وأمام الشعوب التي خرجت تدافع عن كرامتها في حالة غير مسبوقة انكسرت الشرطة التي كان ينفق عليها الظالمون نفقات باهظة تحسُّباً لمثل ذلك اليوم عساها أن تنقذهم من المصير المحتوم، لكن إذا جاء أمر الله - تعالى -
لم يقف أمامه تدبير المدبرين ولا إرادة المريدين،

{وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47].

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-17-2014, 11:23 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: {فأتاهم الله من حيث لا يحتسبوا}

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 06-05-2014 10:13 AM
بو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 04-22-2014 12:02 PM
أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه وفضائله abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 11-28-2013 07:55 PM
الصحابية الجليلة الغميصاء خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـــ رضى الله عنها محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 04-04-2013 08:19 AM
الصحابية الجليلة أم هانئ بنت عم رسول الله صل الله عليه وسلم ـــ رضى الله عنها محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 04-03-2013 11:22 PM


الساعة الآن 08:48 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123