Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-12-2014, 01:56 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي الملكان الكاتبان

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



الملكان الكاتبان



يا مَن ملأتَ ناظِرَيْكَ بالحرام، يا من وقعت في أعراض الناس بالغيبة وقبيحِ الكلام، يا مَن خلوت بمحارم الله لِتَنْتَهِكَها، هل يُمكن أنْ تفعلَ ما فعلت، إذا كنتَ مُحاطًا بكمراتٍ تُراقبك، كلا والله؛ لأنك تخشى العار والفضيحة. فكيف تُقدم على هذه الفواحشِ والْمُنكرات، وأنت مُراقَبٌ بالملائكة الكرام، مُسطَّرٌ كلُّ...

فاتقوا الله -عباد الله-: واعلموا أنَّ الإيمانَ بالغيب أحدُ أركان الإيمان، الذي لا يتم إيمانُ العبد إلا به، ومنها الإيمان بالملائكة، وكلُّ ملَكٍ مُوكَّلٌ بمُهمَّةٍ وعمل، ومن بينهم: ملكان كريمان، يكونان مع الإنسان، وقد ذكر تعالى وظيفتهم بقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)[ق: 16- 18].

يخبرنا ربُّنا -تعالى- عن قدرته علينا، بأنه خالِقُنا وعِلْمُه محيطٌ بجميع أُمورنا، حتى إنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوسُنا من الخير والشر.

وهو تعالى أقربُ إلينا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، الذي هو أقرب شيءٍ إلى الإنسان، وهو العِرقُ الْمُحيطُ بالنَّحْر، وهذا مما يدعو الإنسانَ إلى مراقبة خالقه، المطلعِ على ضميره وباطنه، القريبِ منه في جميع أحواله، فيستحي منه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره، وكذلك ينبغي له، أن يجعل الملائكةَ الكرامَ الكاتبين منه على بال، فيُجِلُّهُم ويُوَقِّرُهم، ويحذرَ أن يفعلَ أو يقولَ ما يَكتبان عليه، مما لا يُرضي ربَّ العالمين، ولهذا قال تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ) [ق: 17] أي: يتلقَّيان عن العبد أعمالَه كلَّها، واحدٌ عَنِ الْيَمِينِ يكتب الحسنات، والآخرُ عن الشِّمَالِ يكتب السيئات، وكلٌّ منهما قَعِيدٌ بذلك، مُتَهَيِّئٌ لعمله الذي أُعِدَّ له.

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ خيرٍ أو شر، إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ يُراقبُ أفعاله، عَتِيدٌ حاضرٌ لجميعِ أحواله؛ كما قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) [الإنفطار: 10-12].

نعم، أقام الله علينا ملائكةً كراما، يكتبون أقوالنَا وأفعالنَا، ويعلمون أحوالنَا.

وتأملوا وصفَ الله لهم بأنهم كرام، فاللائق بنا أنْ نُكرمهم ونُجِلَّهم.

فإذا كان عن يميننا ملكان كريمان، يكونان معنا في كلِّ زمانٍ ومكان، يَرْقُبان ويُحصيان ما تُشاهده العينان، وما ينطقُ به اللسان، وما تقترفه الجوارحُ والأركان: أفلا نستحي أنْ نعصيَ الجبار وهذه حالنا، أفلا نُجلُّهما وهذه مكانتهما ومنزلتهما؟.

فيا مَن ملأتَ ناظِرَيْكَ بالحرام، يا من وقعت في أعراض الناس بالغيبة وقبيحِ الكلام، يا مَن خلوت بمحارم الله لِتَنْتَهِكَها، هل يُمكن أنْ تفعلَ ما فعلت، إذا كنتَ مُحاطًا بكمراتٍ تُراقبك، كلا والله؛ لأنك تخشى العار والفضيحة.

فكيف تُقدم على هذه الفواحشِ والْمُنكرات، وأنت مُراقَبٌ بالملائكة الكرام، مُسطَّرٌ كلُّ ما تفعله بالصحائف والأقلام، ثم تكون الفضيحة يوم القيامة أمام الجميع، إن لم يتداركَكَ الله بستره.

قال الحسن البصري -رحمه الله-، وتلا هذه الآية (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) [ق: 17] "يا ابن آدم، بُسطت لك صحيفةٌ، ووكِّل بك ملكان كريمان، أحدُهما عن يمينك، والآخرُ عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتِك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتِك، فاعمل ما شئت، أقْلِلْ أو أكثر، حتى إذا مِتَّ طُويت صحيفتك، وجُعلت في عنقك معك في قبرك، حتى يخرجَ يوم القيامة؛ فعند ذلك يقول تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا)[الإسراء: 13].

نعم، ستقرأ ما كَتَبَهُ الْمَلَكان عليك بنفسك، وتُحاسب نفسك قبل ربك: (اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) [الإسراء: 14].

ما أشدّ ذلك اليومِ الذي يقول الله فيه: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ) أي كتابُ الأعمال الذي فيه الجليل والحقير، والصغير والكبير: (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ) خائفين من أعمالهمُ السيئة، وأفعالهمُ القبيحة: (وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا) يصرُخون ويَضِجُّون: يا حسرتنا، ويا ويلنا: (مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصَاهَا) لا يترك ذنباً صغيراً ولا كبيراً إلا أحصاه، وحفظه وسطَّره.

(وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا) [الكهف: 49] وجدوا كلَّ ما عملوه من خيرٍ وشر عندهم؛ كما قال تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا) [آل عمران: 30].

وقال تعالى: (يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ) [القيامة: 13].

اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كلَّ شيء، ولا تفضحنا يوم العرض عليك.

معاشر المسلمين: هذان الملكان الكريمان، هما ضيفان حلاَّ على كُلِّ واحدٍ منَّا، فلنكرم ضيُوفنا، ولْنَبتعد عمَّا لا يليقُ بهما.

قَالَ بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم: "وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ" قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ" قال: إِذَا أُكِّدَ حَقُّ الْجَارِ، مَعَ ما بيْنَهُما من حَاجزٍ من جدارٍ ونحوِه، وَأُمِرَ بِحِفْظِهِ وَإِيصَالِ الْخَيْرِ إِلَيْهِ، وَكَفِّ أَسْبَابِ الضَّرَرِ عَنْهُ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاعِيَ حَقَّ الْحَافِظَيْنَ، اللَّذَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ وَلَا حَائِلٌ، فَلَا يُؤْذِيهِمَا بِإِيقَاعِ الْمُخَالَفَاتِ فِي مُرُورِ السَّاعَاتِ، فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُمَا يُسَرَّانِ بِوُقُوعِ الْحَسَنَاتِ، وَيَحْزَنَانِ بِوُقُوعِ السَّيِّئَاتِ، فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ جَانِبِهِمَا، وَحِفْظُ خَوَاطِرِهِمَا، بِالتَّكْثِيرِ مِنْ عَمَلِ الطَّاعَة، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى اجْتِنَابِ الْمَعْصِيَةِ، فَهُمَا أَوْلَى بِرِعَايَةِ الْحَقِّ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْجِيرَانِ" .

وقال الإمامُ ابن القيِّم -رحمه الله-: "وَإِذَا كَانَ إِكْرَامُ الضَّيْفِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْجَارِ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ وَمُوجِبَاتِهِ، فَمَا الظَّنُّ بِإِكْرَامِ أَكْرَمِ الْأَضْيَافِ، وَخَيْرِ الْجِيرَانِ وَأَبَرِّهِمْ؟ وَإِذَا آذَى الْعَبْدُ الْمَلَكَ بِأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي، وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ، دَعَا عَلَيْهِ رَبَّهُ وَقَالَ: لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، كَمَا يَدْعُو لَهُ إِذَا أَكْرَمَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْإِحْسَانِ".

قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ -رضي الله عنهم-: "إِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ، فَاسْتَحْيُوا مِنْهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ،

وَلَا أَلْأَمَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْكَرِيمِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ، وَلَا يُجِلُّهُ وَلَا يُوَقِّرُهُ.

وَقَدْ نَبَّهَ سبحانه عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)[الإنفطار: 10- 12] أَيِ: اسْتَحْيُوا مِنْ هَؤُلَاءِ الْحَافِظِينَ الْكِرَامِ، وَأَكْرِمُوهُمْ وَأَجِلُّوهُمْ أَنْ يَرَوْا مِنْكُمْ مَا تَسْتَحْيُونَ، أَنْ يَرَاكُمْ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ مِثْلُكُمْ، وَالْمَلَائِكَةُ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، وَإِذَا كَانَ ابْنُ آدَمَ يَتَأَذَّى مِمَّنْ يَفْجُرُ وَيَعْصِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَمَا الظَّنُّ بِأَذَى الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟" .

فما أجمل أنْ نستحضر في خلوتنا هذين الملكين الكريمين، وأنْ ونُجلّهما ونستحيي منهما، وأن لا نستخف بنظرهما وكتابتهما.

معاشر المسلمين:
وهناك بعضُ المسائل التي ينبغي معرفتُها عن الملكين؛ فمن ذلك:

هل يكتب الملكان كلَّ شيءٍ من الكلام؟ فيكتبان حتَّى الكلامَ الْمُباح؟ أو إنما يكتبان ما فيه ثوابٌ وعقاب؟

فيه خلافٌ بين أهل العلم؛ قال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "ظاهر الآية أنهما يكتبان كلَّ شيءٍ من الكلام، لعموم قوله تبارك وتعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)[ق: 18]".

وها هو اختيار العلاَّمةِ ابن عثيمين -رحمه الله-

ومن المسائل أيضاً: هل يدخل الملكان مع الإنسان إلى الخلاء؟

والجواب: أن الثابت في الكتاب والسنة، أنَّ كلَّ عبدٍ مُوكَّلٌ به ملكان، يراقبان حركاتِه وسكناتِه، ويكتبان أفعاله، من خيرٍ أو شرّ، وسواءٌ كان في مَحَلٍّ كريمٍ أو مكانٍ مهين.

ولكن لم يرد في الكتاب ولا في السنة، تفسيرٌ لكيفية هذا الإحصاء، وهل يستلزم دخول الملائكة مع العبد كلَّ مكان يدخل إليه، أو أن الله خلق فيهما من القدرة، التي تُمَكنهما من معرفة الأعمال وكتابتها، من غير حاجةٍ إلى مصاحبة العبد في كل مكان يدخل إليه، والواجب تفويضُ علمِ ما لم يرد إلى الله -عز وجل-.

نسأل الله -تعالى- أنْ يرزقنا خشيته ومُراقبته، وطاعته والحياءَ منه، إنه على كل شيءٍ قدير.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-14-2014, 10:52 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: الملكان الكاتبان

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:46 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123