Loading...


العودة   ايجيبت سات > :: .. °° المنتــــــدى الأســــــلامى العـــــــام°° .. :: > المنتدى الأسلامى العام


المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-10-2013, 12:53 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي إِرْشَادُ الخَاصَةِ وَالعَامة إلى تفسير قول الله -جل وعز-{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُ

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته





إِرْشَادُ الخَاصَةِ وَالعَامة إلى تفسير قول الله -جل وعز-{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً}





لما غفل كثير من الناس عن دين الله-جل وعز- إلا من رحم الله وقليل ماهم ، وصارالناس ينتقون من الدين ما يوافق الهوى ، وأمَّا ما خالف الهوى ردّ أو قل-ترك بالكلية- ، ولو كان هذا الذي ترك من -الواجبات- فإن التارك لا يبالي، وصار الإنسان يتبع ما يوسوسه له الشيطان أكثر ما يتبع ما أمره به الرحمن وما أمره به رسوله العدنان-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فرأيت أن أنقل تفسير أئمة السنة والحديث لقول الله-جل وعز-:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً}
وتفسيرها ردّ أيضاً على من يقسمون الدين إلى لب وقشور.
وقد أنكر ربنا-جل وعز-على من أخذ من الدين ما يوافق هواه فقال-عز وجل-:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)}(1)

فقررت أن أكون متعاوناً مع أهل السنة والحديث-لنشر الوحيين-كما قال-جل وعز-{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)}(2)

قال سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (20إِرْشَادُ الخَاصَةِ وَالعَامة تفسير الله}(3)

أسباب النزول


قال الواحدي-رحمه الله-: قوله - عز وجل - { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنوا ادْخلوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } الآية .
أخبرني أبو نعيم الأصبهاني فيما أذن لي في روايته عنه: أخبرنا سليمان بن أحمد حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأصحابه، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - قاموا بشرائعه وشرائع موسى، فعظموا السبت وكرهوا لحمان الإبل وألبانها بعدما أسلموا، فأنكر ذلك عليهم المسلمون، فقالوا: إنا نقوي على هذا وهذا وقالوا للنبيّ لله - صلى الله عليه وسلم - إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنعمل بها، فأنزل الله تعالى هذه الآية (4)
قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-: زعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم، كعبد الله بن سلام، وثعلبة وأسَد بن عُبَيد وطائفة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يُسْبتوا، وأن يقوموا بالتوراة ليلا. فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها.
وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذْ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه...)سيأتي كلامه مفصلاً-رحمه الله-.
وقال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-: فأنت ترى أن الخطاب موجه للمؤمنين ولذلك قال ابن جرير في "تفسيره" (4/ 259) لقوله تعالى: {فإن زللتم}:
" يعني بذلك جل ثناؤه فإن أخطأتم الحق فضللتم عنه وخالفتم الإسلام وشرائعه من بعد ما جاءتكم حججي وبينات هداي, واتضحت لكم صحة أمر الإسلام بالأدلة التي قطعت عذركم أيها المؤمنون - فاعلموا أن الله ذو عزة ... "
نعم قد روى ابن جرير (4/ 255) عن عكرمة قوله:" {ادخلوا في السلم كافة} قال: نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام وو ... كلهم من يهود قالوا: يا رسول الله يوم السبت كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه ... فنزلت".
قلت: وهذا مع أنه في مؤمني اليهود لا يصح إسناده لإرساله, ولو صح لم يجز القول بأنها " نزلت في حق اليهود " لأنها تعني عند الإطلاق كفارهم والواقع خلافه فتأمل هذا رحمنا الله وإياك (5)

تفسير الآية

قال ابن جرير الطبري-رحمه الله-: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالدُّخُولِ فِي الْعَمَلِ بِشَرَائِعِ الإِسْلاَمِ كُلِّهَا وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا الْمُصَدِّقُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، وَالْمُصَدِّقُونَ بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، وَالرُّسُلِ ، وَمَا جَاءُوا بِهِ ، وَقَدْ دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى الْعَمَلِ بِشَرَائِعِ الإِسْلاَمِ ، وَحُدُودِهِ ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَرَائِضِهِ الَّتِي فَرَضَهَا ، وَنَهَاهُمْ عَنْ تَضْيِيعِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَالآيَةُ عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ شَمَلَهُ اسْمُ الإِيمَانِ ، فَلاَ وَجْهَ لِخُصُوصِ بَعْضٍ بِهَا دُونَ بَعْضٍ (6)
وقال-رحمه الله: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{كَافَّةً}.
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ {كَافَّةً} عَامَّةً جَمِيعًا ـ (7)

وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-: يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدّقين برسوله: أنْ يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك.
قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد، وطاوس، والضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسُّدّي، وابن زيد، في قوله: { ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ } يعني: الإسلام.
وقال الضحاك، عن ابن عباس، وأبو العالية، والربيعُ بن أنس: { ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ } يعني: الطاعة.
وقال قتادة أيضًا: الموادعة.
وقوله: { كَافَّةً } قال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والربيع، والسّدي، ومقاتل بن حَيَّان، وقتادة والضحاك: جميعًا، وقال مجاهد: أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر.
وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم، كعبد الله بن سلام، وثعلبة وأسَد بن عُبَيد وطائفة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يُسْبتوا، وأن يقوموا بالتوراة ليلا.
فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها.
وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذْ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه، والتعويض عنه بأعياد الإسلام.
ومن المفسرين من يجعل قوله: { كَافَّةً } حالا من الداخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلكم.
والصحيح الأول، وهو أنَّهم أمروا [كلهم] أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جدًا ما استطاعوا منها إِرْشَادُ الخَاصَةِ وَالعَامة تفسير الله

وقال القرطبي-رحمه الله-: لما بين الله سبحانه الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق فقال : كونوا على ملة واحدة ، واجتمعوا على الإسلام واثبتوا عليه.

فالسلم هنا بمعنى الإسلام (9)

وقال العلامة محمد صديق خان بن حسن القِنَّوجي -رحمه الله-: لما ذكر سبحانه أن الناس ينقسمون إلى ثلاث طوائف مؤمنين وكافرين ومنافقين، أمرهم بعد ذلك ما يكون على ملة واحدة، وإنما أطلق على الثلاث الطوائف لفظ الإيمان لأن أهل الكتاب مؤمنون بنبيهم وكتابهم، والمنافق مؤمن بلسانه وإن كان غير مؤمن بقلبه، والسلم بفتح السين وكسرها، قال الكسائي: معناهما واحد، وكذا عند البصريين وهما جميعاً يقعان للإسلام والمسالمة.
وقال أبو عمرو بن العلاء: أنه بالفتح للمسالمة وبالكسر للإسلام، وأنكر البرد هذه التفرقة.
وقال الجوهري: السلم بفتح السين ويكسر ويذكر ويؤنث أصله من الاستسلام والانقياد، ورجح الطبري أنه هنا بمعنى الإسلام، وقد حكى البصريون في سلم وسلم أنها بمعنى واحد، و{كافة} حال من السلم أو من ضمير المؤمنين فمعناه على الأول لا يخرج منكم أحد، وعلى الثاني لا يخرج من أنواع السلم شيء بل ادخلوا فيها جميعا أي في خصال الإسلام، وهو مشتق من قولهم كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول في الإسلام، والكف المنع، والمراد به هنا الجميع (10)

وقال الشوكاني-رحمه الله-: لما ذكر الله سبحانه أن الناس ينقسمون إلى ثلاث طوائف مؤمنين وكافرين ومنافقين أمرهم بعد ذلك بالكون على ملة واحدة وإنما أطلق على الثلاث الطوائف لفظ الإيمان لأن أهل الكتاب مؤمنون بنبيهم وكتابهم والمنافق مؤمن بلسانه وإن كان غير مؤمن بقلبه والسلم بفتح السين وكسرها.
قال الكسائي: ومعناهما واحد وكذا عند البصريين وهما جميعا يقعان للإسلام والمسالمة.
وقال أبو عمرو بن العلاء: إنه بالفتح للمسالمة وبالكسر للإسلام وأنكر المبرد هذه التفرقة.
وقال الجوهري السلم بفتح السين الصلح وتكسير ويذكر ويؤنث وأصله من الإستسلام والإنقياد.
ورجح الطبري أنه هنا بمعنى الإسلام ومنه قول الشاعر الكندي
دَعَوْتُ عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمَّا ... رَأَيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَــــــــا
أي: إلى الإسلام، وقرأ الأعمش {السَلم} بفتح السين واللام .
وقد حكى البصريون في سلم وسلم أنها بمعنى واحد .
و{كافة} حال من السلم أو من ضمير المؤمنين فمعناه على الأول لا يخرج منكم أحد وعلى الثاني لا يخرج من أنواع السلم شيء بل أدخلوا فيها جميعا أي في خصال الإسلام وهو مشتق من قولهم كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول في الإسلام والكف المنع والمراد به هنا الجميع {ادخلوا في السلم كافة} أي: جميعا
وقوله: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أي: لا تسلكوا الطريق التي يدعوكم إليه الشيطان (11)

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-: { يا أيها الذين آمنوا}: الخطاب للمؤمنين؛ وقد تَقدم أن الله تعالى إذا ابتدأ الحكم بالنداء فهو دليل على العناية به؛ لأن المقصود بالنداء تنبيه المخاطب؛ ولا يتطلب التنبيه إلا ما كان مهماً؛ فعندما أقول: «انتبه» يكون أقل مما لو قلت: «يا فلان انتبه»؛ ثم إذا كان الخطاب للذين آمنوا فإن في ذلك ثلاث فوائد سبق ذكرها.
قوله تعالى: { ادخلوا في السلم كافة }؛ { السلم } فيها قراءتان: بفتح السين؛ وبكسرها؛ والمراد به الإسلام؛ وهو الاستسلام لله - تعالى - ظاهراً، وباطناً.
فإن قال قائل: كيف يقول: { ادخلوا في السلم } ونحن قد عرفنا من قبل أن الإيمان أكمل من الإسلام؛ لقوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}(12)، قلنا: إن هذا الأمر مقيد بما بعد قوله: { في السلم }؛ وهو قوله تعالى: {كافة}؛ فيكون الأمر هنا منصباً على قوله تعالى: {كافة}؛ و {كافة} اسم فاعل يطلق على من يكف غيره؛ فتكون التاء فيه للمبالغة، مثل: راوية، ساقية، علامة... وما أشبه ذلك؛ والتاء في هذه الأمثلة للمبالغة؛ فيكون { كافة } بمعنى كافاً؛ والتاء للمبالغة؛ قالوا: ومنه قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس}(13) ، أي كافاً لهم عمَّا يضرهم لتخرجهم من الظلمات إلى النور.
وتأتي «كافة» بمعنى جميع، مثل «عامة»، كقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة)(14) ووجه ارتباطها بالمعنى الأصلي - الذي هو الكف - أن الجماعة لها شوكة ومنعة تكف بجمعيتها من أرادها بسوء؛ وهنا قال تعالى: {ادخلوا في السلم كافة} هل المراد ادخلوا في السلم جميعه، فتكون {كافة} حالاً من {السلم}؛ أو ادخلوا أنتم جميعاً في السلم، وتكون {كافة} حالاً من الواو في قوله تعالى: {ادخلوا}؟ الأقرب: المعنى الأول؛ لأننا لو قلنا بالمعنى الثاني: ادخلوا جميعاً في السلم صار معنى ذلك أن بعض المؤمنين لم يدخل في الإسلام؛ وحينئذ فلا يصح أن يوجه إليه النداء بوصف الإيمان؛ فالمعنى الأول هو الصواب أن { كافة } حال من { السلم } يعني ادخلوا في الإسلام كله؛ أي نفذوا أحكام الإسلام جميعاً، ولا تدعوا شيئاً من شعائره، ولا تفرطوا في شيء منها؛ وهذا مقتضى الإيمان؛ فإن مقتضى الإيمان أن يقوم الإنسان بجميع شرائع الإسلام (15)

الفوائد:أي:فوائد الآية:

1 - من فوائد الآية: فضل الإيمان؛ لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا }؛ لأن هذا النداء تشريف وتكريم.
2 - ومنها: أن الإيمان مقتض لامتثال الأمر؛ لأن الله صدَّر الأمر بهذا النداء؛ والحكم لا يقرن بوصف إلا كان لهذا الوصف أثر فيه؛ وهذه الفائدة مهمة؛ ولا شك أن الإيمان يقتضي امتثال أمر الله عزّ وجلّ.
3 - ومنها: وجوب تطبيق الشرع جملة، وتفصيلاً؛ لقوله تعالى: { ادخلوا في السلم كافة }.
4 - ومنها: أن الإنسان يؤمر بالشيء الذي هو متلبس به باعتبار استمراره عليه، وعدم الإخلال بشيء منه؛ لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة }؛ ومثل هذا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله}(16) يعني: استمروا على ذلك.
5 - ومنها: تحريم اتباع خطوات الشيطان؛ لقوله تعالى: { ولا تتبعوا خطوات الشيطان }؛ والمعنى: أن لا نتبع الشيطان في سيره؛ لأن الله بين في آية أخرى أن الشيطان يأمر بالفحشاء، والمنكر؛ وما كان كذلك فإنه لا يمكن لعاقل أن يتبعه؛ فلا يرضى أحد أن يتبع الفحشاء والمنكر؛ وأيضاً الشيطان لنا عدو، كما قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو}(16) ، ثم قال تعالى: { فاتخذوه عدواً }؛ ولا أحد من العقلاء يتبع عدوه؛ إذا كان الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر، وكان عدواً لنا، فليس من العقل - فضلاً عن مقتضى الإيمان - أن يتابعه الإنسان في خطواته -؛ وخطوات الشيطان بيَّنها الله عزّ وجلّ: يأمر بـ «الفحشاء» - وهي عظائم الذنوب؛ و «المنكر» - وهو ما دونها من المعاصي؛ فكل معصية فهي من خطوات الشيطان؛ سواء كانت تلك المعصية من فعل المحظور، أو من ترك المأمور، فإنها من خطوات الشيطان؛ لكن هناك أشياء بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنها من فعل الشيطان، ونص عليها بعينها، مثل: الأكل بالشمال، والشرب بالشمال ، والأخذ بالشمال، والإعطاء بالشمال (17)؛ وكذلك الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد(
6 - ومن فوائد الآية: تحريم التشبه بالكفار؛ لأن أعمال الكفار من خطوات الشيطان؛ لأن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر؛ ولا أنكر من الكفر - والعياذ بالله -.
7 - ومنها: شدة عداوة الشيطان لبني آدم؛ لقوله تعالى: { إنه لكم عدو مبين }.
8 - ومنها: أنه لا يمكن أن يأمرنا الشيطان بخير أبداً؛ إذ إن عدوك يسره مساءتك، ويغمه سرورك؛ ولهذا قال تعالى في آية أخرى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً}(19)
9 - ومنها: قرن الحكم بعلته؛ لقوله تعالى: { لا تتبعوا خطوات الشيطان} ثم علل: { إنه لكم عدو مبين }.
ويتفرع على هذه الفائدة: أنه ينبغي لمن أتى بالأحكام أن يقرنها بالعلل التي تطمئن إليها النفس؛ فإن كانت ذات دليل من الشرع قرنها بدليل من الشرع؛ وإن كانت ذات دليل من العقل، والقياس قرنها بدليل من العقل، والقياس؛ وفائدة ذكر العلة أنه يبين سمو الشريعة وكمالها؛ وأنه تزيد به الطمأنينة إلى الحكم؛ وأنه يمكن إلحاق ما وافق الحكم في تلك العلة (20)
والله أعلى وأعلم




1-سورة البقرة الآية:[85].
2-سورة المائدة الآية:[2].3-سورة البقرة الآية:[208]. 4-"أسباب النزول"[1/40]. 5-"مختصر العلو" [ص22-25].
6-"جامع البيان"[600/3].
7-"جامع البيان"[601/3].
8-"تفسير القرآن العظيم"[565/1].
9-"الجامع لأحكام القرآن"[22/3].
10-"فتحُ البيان في مقاصد القرآن"[419/1]. 11-"فتح القدير"[210/1].
12-سورة الحجرات الآية:[14].
13-سورة سبأ الآية:[28].
14-وكأن الشيخ-رحمه الله يشير إلى الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري-رحمه الله- في "صحيحه"[ج1 ص119] من حديث جابر بن عبد الله-رضي الله عنه-قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ).

15-"تفسير العلامة محمد العثيمين". 16-سورة النساء الآية :[136].
17-قلت أبو المقداد: وكأن الشيخ-رحمه الله- يشير إلى الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم-رحمه الله-:[ج6 ص109ْ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله سلم- قَالَ ( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ )

زاد ابن ماجه -رحمه الله-[ج4 ص406] ( وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ)وقد صحح إسناده العلامة الألباني-رحمه الله- أنظر:"الصحيحة" حديث رقم:[1236].
18-وكان الشيخ هنا يشير إلى الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري-رحمه الله- في"صحيحه"[ج1 ص191] من حديث عَائِشَةَ-رضي الله عنها- ، قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ.
19-[فاطر: 6].
20-"تفسير العلامة محمد العثيمين".
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2013, 01:24 PM   #2
عضو نشيط
 

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جزاكم الله خيرا اخي الفاضل
jari2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2013, 03:54 PM   #3
عضو مميز
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجزاك الله كل خير ودائما الى الامام بمجهوداتك ا لقيمة .
ejaish غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2013, 06:29 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2013, 07:43 PM   #5
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

أخي الفاضل أسأل الله أن يجعل عملك في ميزان حسناتك ويحسن خاتمتك وبارك الله فيك
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2013, 10:31 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2013, 10:47 PM   #7
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2013, 11:46 AM   #8
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مروركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير قول الله تعالى: { ذلك الكتاب لا ريب فيه } IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 02-07-2014 04:59 PM
قال الله عز وجل :{أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ يوسف سيف الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 7 02-02-2014 05:46 PM
تفسير قوله تعالى: { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ } IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 11-26-2013 09:25 AM
مقدمة تفسير سورة إذا جاء نصر الله والفتح abood المنتدى الأسلامى العام 4 09-04-2013 07:13 PM


الساعة الآن 11:37 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123