Loading...


العودة   ايجيبت سات > :: .. °° المنتــــــدى الأجتماعى العـــــــام°° .. :: > قسم الاسرة وتربية الاطفال


قسم الاسرة وتربية الاطفال Forum of Family and child-rearing


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-17-2014, 08:56 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية sympat05
 


افتراضي كيف ينبغي أن يكون التعليم ـ أوليفيي روبول ـ ترجمة : فريد أبي بكر -4-




لابد للتعليم أن يعلم كيفية البحث عن المعلومة،وجمع الوثائق المتعلقة بسؤال ما،تحليلها وتركيبها. في التعليم ذاته،تعلم البحث عن المعلومة شرط أساسي لتعلم التعلم؛تعلم يؤدي إلى تربية الشخصية بكاملها،وهو مايظهر من خلال قول روبول:"التعلم الانساني هو الذي نتعلم فيه أن نتعلم،ونتعلم الكينونة أيضا"[14]. ما معنى الكينونة؟ إنها تعلم القطع مع الامتثالية،وأن يكون الشخص ذاته لا كما يراد له أن يكون.يبقى السؤال:هل التعليم هو من يخلق كفاءة الكينونة؟

إنه يهيئ لها؛كل المعلومات والمعارف والمهارات التي يمكّن التعليم من إكسابها،هي فرص كثيرة لتعلم الكينونة. "يبقى أن «أن تكون» لا تدرّس،فلكل شخص أن يتعلمها بنفسه طوال حياته وإلى ساعة وفاته"[15].

الكفاءة إذن،هي غاية التعليم،في أي تعليم يستحق هذه الكلمة وكيفما كان نظامه،لن تجد مدرس لغة يقبل بألا يأخذ تلاميذه سوى كمّ من المعارف الجاهزة،وغير قادرين على أن يصلوا من خلالها إلى معارف جديدة،ولا مدرس للعلوم يقبل بأن يكونوا قادرين فقط على إعادة وسرد صيغ، دون القدرة على تطبيقها في حالات جديدة،وإذا كان التعليم لا يريد أن يسقط في المذهبة،عليه استعمال المعلومة بشكل نقدي؛بإعطاء التلاميذ كل الوسائل لمساءلتها،وتزويدهم بكل المعارف الأخرى التي تمكنهم من موضعة معارفهم و معرفة أسبابها،وتنمية الحس النقدي فيهم،وجعل المعلومات تواجه فيما بينها من خلال الاشتغال على كتب أو نصوص والبحث عن الحجج.

وهكذا فالتعليم هو "نشاط على المدى البعيد،يتم داخل مؤسسة خاصة،موكولة لأناس أكفاء،هدفها المقصود هو السماح للمتعلمين باكتساب معارف الفعل،ومعارف منظمة وقابلة للتحويل،بتنمية حسهم النقدي"[16]. يتضح من هذا التعريف أننا لا ندرس إلا بنية جعلهم يتعلمون و"اجعله يتعلم يمكن أن تعني:اجعله يعرف،اجعله يتصرف،اجعله يفهم؛لا يمكنها أبدا أن تعني: اجعله يعتقد"[17].

نعلم جيدا أن المعارف المدرسية هي معارف متلائمة،تتم ملاءمتها من خلال الديداكتيك مع مستوى التلاميذ؛فالمعرفة التي تدرسها المدرسة ليست هي تلك التي تكون في مراكز البحوث الجامعية. أيضا هي معارف قابلة للحجاج؛معنى ذلك أنها تقدم مرفوقة ببرهانها،ودائما يمكن انتقادها،ومسألة التعليل والنقد هاته هي من دون شك أكثر أهمية من المعارف ذاتها. إن "المعلم الذي يحمل تلامذته على انتقاد الافكار بواسطة الآليات التي درّسها لهم ، يمكن أن نعتبره قد نجح إلى حد ما ، لكونه استطاع أن يقربهم من مستواه "[18]،لم لا والتعليم ليس هو الترسيخ في الذهن ولا نقل المعرفة،إنه جعل الآخر يتعلم؛إنه إثارة واستكشاف القدرات الكامنة وأن نحمل إلى الوعي المفاهيم التي يتوفر عليها كل واحد في أعماقه. فالمدرس ليس هو إذن،ذلك الذي يملي الأجوبة،إنه ذاك الذي يطرح الأسئلة،وهو هنا لا يمكن تعويضه، ونستحضر هنا رأي بعض رواد الاتجاه العقلاني "فالمدرس بالنسبة لهم ليس هو ذاك الذي ينقل المعرفة،إنه «مولد» (أفلاطون)، «مرشد» (القديس أغسطين)، «منبه» (ألان)،لا يدرس للتلميذ سوى ما يعرفه التلميذ مسبقا"[19]،إن على المدرسة أن تعطي للمتعلمين الفرصة للتعبير بحرية عما بداخلهم،كما لا ينبغي أن يكتفي المتعلم بالأجوبة على أسئلة الأستاذ، وإنما مساعدته على طرح أسئلة أخرى جديدة،فضلا عن إكسابه الجرأة الأدبية،وثقافة القراءة وإشراك أناه في العملية التعليمية،مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية،وإعطائهم أشياء تفيدهم في حياتهم. فالمدرس ليس هو من يدرّس الرياضيات فقط،أو العزف على الكمان فقط،أو الفلسفة فقط، فهذا النوع لا يرقى إلى مستوى المعلم. المعلم هو الذي يدرس بالإضافة إلى تخصصه شيئا آخر؛يكمن في خلق لدى المتعلم الإحساس بالسهولة في الحركة والتفكير،الاستقامة،الذوق،شهية المعرفة،شجاعة التفكير،القدرة على الحكم،والإحساس بالرشد والنضج؛ وعليه ف"المعلم الحقيقي هو الذي يربي وهو يدرس"[20].باختصار المعلم هو الذي يعلم ما لا يوجد في الكتب،بهذا المعنى فالمدرسون،الأساتذة والمكونون ليسوا بالضرورة معلمين؛فهم يتوقفون عن كونهم كذلك في اللحظة التي يكون فيها محتوى وطريقة تعليمهم مطبوعة في مكان ما؛"كتاب المعلم يلغي المعلم"[21]،وحتى الأدوات والوسائل التكنولوجية المستعملة في التعليم،تسمح بتحرير المعلم ممّا يحمله التعليم من أشياء ميكانيكية،كالإخبار،وفرض تمارين،والمراقبة،والتقويم،وهي بذلك تسمح له بأن يهب نفسه بنصيب أكبر للتعليم الذي لا يعوّض فيه؛بتعبير آخر أن يكون معلما وليس مدرسا. في جميع الأحوال لابد من الإجابة عن سؤال كانط: إذا كان الانسان نتاجا للتربية من يُربي المربين؟

يتعلق الأمر هنا بالبيداغوجيا باعتبارها ضرورية للتربية؛فلا يكفي أن تكون مستقيما لكي يكون ابنك كذلك،ولا أن تعرف اللغة الصينية لكي تعرف تدريسها. "البيداغوجيا هي هذا الفن المعقلن الذي يعطي لأولئك الذين نربيهم الوسائل والرغبة في تعلم ما لا يعرفونه"[22]. إن كلمة بيداغوجيا بالنسبة لروبول تحمل معنيين على الأقل: "هي فن بما أنها تدل أولا على كون الشخص بيداغوجيا،على اكتساب فن التربية والتعليم،وهي مهارة تكتسب بالممارسة. وهي نظرية إذ تدل بعد ذلك على نظرية هذا الفن،وهي «نظرية علمية» كما يقول دوركهايم،بما أنها تهتم بتطبيق العلوم الانسانية على فن التربية"[23]. وتبعا لذلك تكون كفاءة المدرس مضاعفة؛فهو يعرف ماذا يدرس،ويعرف كيف يدرسه،إذا كانت هناك بيداغوجيا،فلأنه لا يكفي أن تكون صينيا لكي تعرف تدريس الصينية.

الآن،كيف يمكن اكتساب هذا الفن؟أليست البيداغوجيا شيئا يتعلمه المدرس لوحده من خلال التجارب والاحتكاك مع الآخرين؟أم أن البيداغوجيا شيء يمكن تعليمه؟ جواب روبول هو النفي،على اعتبار أن ليست هناك بيداغوجيا وإنما بيداغوجيات،بالاضافة إلى ذلك،يمكن تدريس قواعد بيداغوجية،لكن أن تكون بيداغوجيا لا يمكن اختزالها في معرفة القواعد؛وإنما معرفة القاعدة المناسبة التي ينبغي تطبيقها،في الوقت المناسب،أمام المستوى المناسب،ومن أجل الشخص المناسب، معرفة – مثلا – متى نحث،من نشجع ومن نعاقب،ما علينا قوله وما علينا أن نصمت إزاءه،"يتعلق الأمر بفن قواعده غير مقننة،فن صعب تعليمه"[24]. هل معنى ذلك التخلي عن تكوين المدرسين؟

بالعكس فتكوين المدرسين ضروري،لكن هل يمكن أن نضمن أنه سيكون مثل تكوين التقنيين والاشهاريين؟ إن روبول يصرح أن المعلم لابد له أن يمتلك شيئا من العبقرية،فتكوينه لا يمكن برمجته،وبمحاولة برمجته،لا نكوّن معلمين وإنما أضداد معلمين."إن المربي يكوّن نفسه قبل كل شيء بواسطة إرادته في التكوين والتغيير والانفتاح،وهذا التكوين الذي لا يتعلق إلا به،لا يكتسب مرة واحدة بالنسبة للجميع"[25].

يستفاد من هذا القول؛ أنه لا يمكن أن نكوّن مدرسا،يعني برمجة ما سيصير إليه بعد عدد من سنوات الدراسة،من التمرينات والتدريبات. فمدرس لن يكون كذلك إلا إذا تجاوز كل ما استطاع تعلمه خلال فترة تكوينه بواسطة ابتكاريته،حسه النقدي،نفسيته،مزاجه،ثقافته،لنقُل شخصيته. لا يعني هذا أن التكوين غير مفيد؛إلا أنه لا يصلح إلا شريطة تجاوزه؛أي لابد من تطعيم هذا التكوين بالمؤهلات الشخصية . لا،ليس المدرس هو الذي نكون داخل المدرس و"هناك على الأقل مهنة لا يعدّ لها أي تكوين،وهي الأكثر أهمية من بين جميع المهن،إنها مهنة رئيس الجمهورية"[26].



[1] Protagoras, selon Reboul, Olivier, Qu‘est ce qu’apprendre ?,PUF,1980,Paris,P 83.
[2] Reboul, Olivier, Qu‘est ce qu’apprendre ?, P 163.
[3] Reboul, Olivier,la Philosophie de l’éducation,PUF,1989,Paris,P 22.
[4] Reboul, Olivier,Qu‘est ce qu’apprendre ?,PUF,1980,Paris,P 168.
[5] EPS INTERROGE UN PHILOSOPHE,Revue EPS n°229 Mai-Juin c.Editions EPS, P de 9 à 14.
[6] Reboul, Olivier,la Philosophie de l’éducation,PUF,1989,Paris,P 25.
[7] Reboul, Olivier, Qu‘est ce qu’apprendre ? ,P 92.
[8] Ibid ,,P 24.
[9] Reboul, Olivier, Qu‘est ce qu’apprendre ? ,P 46.
[10] روبول، أوليفيي لغة التربية تحليل الخطاب البيداغوجي،ترجمة عمر أوكان،إفريقيا الشرق 2002،الدار البيضاء،ص 87.
[11] Reboul, Olivier,Qu‘est ce qu’apprendre ?,PUF,1980,Paris,P 196.
[12] Reboul,Olivier, Qu‘est ce qu’apprendre ?,PUF,1980,Paris,P 186..
[13] -ibid,P 42.
[14] -ibid,P 75.
[15] -ibid,P 197.
[16] Reboul, Olivier, Qu‘est ce qu’apprendre ?,PUF,1980,Paris,P 117.
[17] -ibid,P 117.
[18] Olivier Reboul,la Philosophie de l’éducation,PUF,1989,Paris,P 41.
[19] روبول، أوليفيي ،لغة التربية تحليل الخطاب البيداغوجي،ترجمة عمر أوكان،إفريقيا الشرق 2002،الدار البيضاء،ص 97-98.
[20] Reboul, Olivier, Qu‘est ce qu’apprendre ?,P 126.
[21] -ibid,P 123.
[22] Reboul, Olivier,la Philosophie de l’éducation,PUF,1989,Paris,P 53.
[23] -ibid,P 51.
[24] Reboul, Olivier, Qu‘est ce qu’apprendre ?,PUF,1980,Paris,P 111.
[25] Reboul, Olivier,la Philosophie de l’éducation,P 120.
[26] روبول، أوليفيي،لغة التربية تحليل الخطاب البيداغوجي،ترجمة عمر أوكان،إفريقيا الشرق 2002،الدار البيضاء،ص 102.
sympat05 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-17-2014, 09:12 PM   #2
كبير مراقبى المنتدى الاجتماعى العام
 

افتراضي رد: كيف ينبغي أن يكون التعليم ـ أوليفيي روبول ـ ترجمة : فريد أبي بكر -4-

بارك الله فيك
احمد عوض متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف ينبغي أن يكون التعليم ـ أوليفيي روبول ـ ترجمة : فريد أبي بكر -2- sympat05 قسم الاسرة وتربية الاطفال 3 10-18-2014 06:20 PM
كيف ينبغي أن يكون التعليم ـ أوليفيي روبول ـ ترجمة : فريد أبي بكر -3- sympat05 قسم الاسرة وتربية الاطفال 1 10-17-2014 09:13 PM
كيف ينبغي أن يكون التعليم ـ أوليفيي روبول ـ ترجمة : فريد أبي بكر -1- sympat05 قسم الاسرة وتربية الاطفال 1 10-17-2014 09:11 PM
هــــكذا ينبغي أن يكون المؤمن ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 3 04-29-2014 11:49 AM
تشيزني : لا ينبغي أن يكون لعبنا جميلاً .. DR TAREK الكرة الإنجليزية 3 04-17-2014 05:26 PM


الساعة الآن 01:01 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123