Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-18-2014, 04:15 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي ظبط النفس

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته




ضبـــــط النفـــــس



قال الله تعالى:

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}


كلنـا نواجه هذا اللون من الإستفزاز الذي هو اختبار لقدرة الإنسان على الإنضباط، وعدم مجاراة الآخر في ميدانه،





وهناك تسعـة أسباب ينتج عنها أو عن واحد منها

ضبط النفس :


أولاً:
الرحمة بالمخطئ والشفقة عليه، واللين معه والرفق به .

قال سبحانه وتعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم -:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ..} [آل عمران: 159 ].

وفي هذه الآية فائدة عظيمة وهي: أن الناس يجتمعون على الرفق واللين، ولا يجتمعون على الشدة والعنف؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال :


{وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}


وهؤلاء هم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار-رضي الله عنهم-، والسابقين الأولين؛ فكيف بمن بعدهم؟ !
وكيف بمن ليس له مقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الناس؛ سواء كان من العلماء أو الدعاة أو ممن لهم رياسة أو وجاهة؟ !
فلا يمكن أن يجتمع الناس إلا على أساس الرحمة والرفق .



َقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه لِرَجُلٍ شَتَمَه:

"يَا هَذَا لَا تُغْرِقَنَّ فِي سَبِّنَا وَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا فَإِنَّا لَا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ".


وَشَتَمَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ له الشَّعْبِيُّ:

"إنْ كُنْتُ كمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ كَمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ ".



فلا بد من تربية النفس على الرضا، والصبر، واللين، والمسامحة هي قضية أساسية، والإنسان يتحلّم حتى يصبح حليمًا .





وبإسناد لا بأس به عن أَبي الدَّرداءِ قالَ: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم -:
" إِنَّما العلمُ بالتعلُّم، وإِنما الحِلْمُ بالتحلُّمِ، مَنْ يَتَحَرَّ الخيرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقِ الشرَّ يُوقَه ُ ".



فعليك أن تنظر في نفسك وتضع الأمور مواضعها قبل أن تؤاخذ الآخرين، وتذكر أن تحية الإسلام هي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، التي
أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نقولها لأهلنا إذا دخلنا، بل قال الله -سبحانه وتعالى-: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور: من الآية61 ]. وأن نقولها للصبيان والصغار والكبار ومن نعرف ومن لا نعرف .






عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ : " تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ
السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ
" أخرجه البخاري ومسلم .


وعن عمار رضي الله عنه قال: " ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ :الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ "


لهذه التحية معان، ففيها معنى السلام: أن تسلم مني، من لساني ومن قلبي ومن يدي، فلا أعتدي عليك بقول ولا بفعل، وفيها الدعاء بالسلامة،وفيها الدعاء

بالرحمة، وفيها الدعاء بالبركة… هذه المعاني الراقية التي نقولها بألسنتنا علينا أن نحولها إلى منهج في حياتنا، وعلاقتنا مع الآخرين .


ثانيًا: من الأسباب التي تدفع أو تهدئ الغضب سعة الصدر وحسن الثقة،مما يحمل الإنسان على العفو .


ولهذا قال بعض الحكماء: "أحسنُ المكارمِ؛ عَفْوُ الْمُقْتَدِرِ وَجُودُ الْمُفْتَقِرِ " ،

فإذا قدر الإنسان على أن ينتقم من خصمه؛ غفر له وسامحه،{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى:43 ].



ثالثًا:
شرف النفس وعلو الهمة، بحيث يترفع الإنسان عن السباب، ويسمو بنفسه فوق هذا المقام .


لَنْ يَبْلُغَ الْمَجْدَ أَقْوَامٌ وَإِنْ عَظمُوا حَتَّى يَذِلُّوا وَإِنْ عَـزُّوا لأقْـوَامِ
وَيُشْتَمُوا فَتَرَى الأَلْوَانَ مُسْفِـرَةً لا صَفْحَ ذُلٍ وَلَكِنْ صَفْحَ أَحْلامِ

أي: لابد أن تعوِّد نفسك على أنك تسمع الشتيمة؛ فيُسفر وجهك، وتقابلها بابتسامة عريضة، وأن تدرِّب نفسك تدريبًا عمليًّا على كيفية كظم الغيظ .


وَإِنَّ الذِي بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِـي أَبِـي وَبَيَن بَنِي عَمِّـي لَمُخْتَلِـفٌ جِـدَا
فَإِنْ أَكَلُوا لحَمْي وَفَـرْتُ لُحُومَهُم وَإِنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْـدَا
وَلَا أَحْمِلُ الْحِقْـدَ الْقَدِيـم عَلَيهِـم ولَيْسَ رَئِيسُ الْقَوْمِ مَنْ يَحْمِلُ الْحِقْدَا





رابعًا:
طلب الثواب عند الله .

إنّ جرعة غيظ تتجرعها في سبيل الله- سبحانه وتعالى- لها ما لها عند الله -عز وجل- من الأجر والرفعة .


فعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا - وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ - دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُؤوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ مَا شَاءَ

والكلام سهل وطي وميسور ولا يكلف شيئًا، وأعتقد أن أي واحد يستطيع أن يقول محاضرة خاصة في هذا الموضوع، لكن يتغير الحال بمجرد الوقوع في كربة تحتاج إلى الصبر وسعة الصدر واللين فتفاجأ بأن بين القول والعمل بعد المشرقين .


خامسًا:
استحياء الإنسان أن يضع نفسه في مقابلة المخطئ .

وقد قال بعض الحكماء : "احْتِمَالُ السَّفِيهِ خَيْرٌ مِنْ التَّحَلِّي بِصُورَتِهِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْ الْجَاهِلِ خَيْرٌ مِنْ مُشَاكَلَتِه ".

وقال بعض الأدباء: "مَا أَفْحَشَ حَلِيمٌ وَلَا أَوْحَشَ كَرِيمٌ ".

وقال الشاعر:

سَأُلْزِمُ نَفْسِي الصَّفْحَ عَنْ كُلِّ مُذْنِبٍ وَإِنْ كَثُرَتْ مِنْـهُ إلَـيَّ الْجَرَائِـمُ
فَمَا النَّاسُ إلاّ وَاحِـدٌ مِـنْ ثَلاثَـةٍ شَرِيفٌ وَمَشْرُوفٌ وَمِثْـلٌ مُقَـاوِمُ
فَأَمَّا الَّذِي فَوْقِي فَأَعْـرِفُ قَـدْرَهُ وَأَتْبَعُ فِيـهِ الْحَـقَّ وَالْحَـقُّ لازِمُ
وَأَمَّا الَّذِي دُونِـي فَأَحْلُـمُ دَائِبًـا أَصُونُ بِهِ عِرْضِي وَإِنْ لَامَ لائِـمُ
وَأَمَّا الَّذِي مِثْلِي فَإِنْ زَلَّ أَوْ هَفَـا تَفَضَّلْت إنَّ الْفَضْلَ بِالْفَخْرِ حَاكِـمُ

سادسًا:
التدرب على الصبر والسماحة فهي من الإيمان .


إن هذه العضلة التي في صدرك قابلة للتدريب والتمرين، فمرّن عضلات القلب على كثرة التسامح، والتنازل عن الحقوق، وعدم الإمساك بحظ النفس، وجرّب أن تملأ قلبك بالمحبة ! فلو استطعت أن تحب المسلمين جميعًا فلن تشعر أن قلبك ضاق بهم، بل سوف
تشعر بأنه يتسع كلما وفد عليه ضيف جديد، وأنه يسع الناس كلهم لو استحقوا هذه المحبة .




فمرّن عضلات قلبك على التسامح في كل ليلة قبل أن تخلد إلى النوم، وتسلم عينيك لنومة هادئة لذيذة . سامح كل الذين أخطؤوا في حقك، وكل الذين ظلموك، وكل الذين حاربوك، وكل الذين قصروا في حقك، وكل الذين نسوا جميلك، بل وأكثر من ذلك..انهمك
في دعاء صادق لله -سبحانه وتعالى- بأن يغفر الله لهم، وأن يصلح شأنهم، وأن يوفقهم..؛ ستجد أنك أنت الرابح الأكبر .




اغسل هذا القلب، وتعاهده يوميًّا؛ لئلا تتراكم فيه الأحقاد، والكراهية، والبغضاء،والذكريات المريرة التي تكون أغلالاً وقيودًا تمنعك من الانطلاق والمسير والعمل، ومن أن تتمتع بحياتك .



سابعًا:
قطع السباب وإنهاؤه مع من يصدر منهم، وهذا لا شك أنه من الحزم .


حُكِيَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِضِرَارِ بْنِ الْقَعْقَاعِ: وَاَللَّهِ لَوْ قُلْت وَاحِدَةً؛ لَسَمِعْت عَشْرًا !
فَقَالَ لَهُ ضِرَارٌ: وَاَللَّهِ لَوْ قُلْت عَشْرًا؛ لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً !


وبالخبرة وبالمشاهدة فإن الجهد الذي تبذله في الرد على من يسبك لن يعطي نتيجة مثل النتيجة التي يعطيها الصمت، فبالصمت حفظت لسانك, ووقتك, وقلبك، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام : {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِأَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}
والكلام والأخذ والعطاء، والرد والمجادلة تنعكس أحيانًا على قلبك، وتضر أكثر مما تنفع .


ثامنًا:
رعاية المصلحة

ولهذا أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على الحسن رضي الله عنه بقوله: (ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) أخرجه البخاري . فدل ذلك على أن رعاية المصلحة التي تحمل الإنسان على الحرص على الاجتماع, وتجنب المخالفة هي السيادة .



تاسعًا:
حفظ المعروف السابق , والجميل السالف .



ولهذا كان الشافعي - رحمه الله- يقول: إِنَّ الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَ لَفْظَةً .



وتِلكُم هيَ يا إخواني تسـعـة مخــارجٍ نصِـل من خلالهــا ..
إلى أشرف السجايـا .. وأسمـى الخصال .. !


والله اعلم


IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-18-2014, 07:37 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: ظبط النفس

جزاك الله خيرا
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2014, 10:21 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: ظبط النفس

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النفس abood المنتدى الأسلامى العام 2 08-30-2014 07:02 PM
النفس السوية IMAM منتدى الحوار العام 1 12-29-2013 05:49 PM
سمو النفس yasser منتدى الحوار العام 4 07-22-2013 06:07 PM
ظلم النفس IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 05-25-2013 02:21 PM
اقوال في علم النفس abood منتدى الحوار العام 1 03-29-2013 09:03 PM


الساعة الآن 07:42 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123