Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-22-2014, 04:30 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي نعمة الألم ..

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



نعمة الألم


الألمُ ليس مذموماً دائماً ، ولا مكروهاً أبداً ، فقدْ يكونُ خيراً للعبدِ أنْ يتأَلَّمَ .
إنَّ الدعاء الحارَّ يأتي مع الألمِ ، والتسبيحَ الصادقَ يصاحبُ الألَمَ ،
وتألُّم الطالبِ زَمَنَ التحصيلِ وحمْله لأعباءِ الطلبِ يُثمرُ عالماً جَهْبَذاً ، لأنهُ احترق في البدايةِ فأشرق في النهايةِ.
وتألُّم الشاعرِ ومعاناتُه لما يقولُ تُنتجُ أدباً مؤثراً خلاَّباً ، لأنه انقدحَ مع الألمِ من القلبِ والعصبِ والدمِ فهزَّ المشاعرَ وحرَّكَ الأفئدةَ .
ومعاناة الكاتبِ تُخرجُ نِتاجاً حيّاً جذَّاباً يمورُ بالعِبرِ والصورِ والذكرياتِ .
إنَّ الطالبَ الذي عاشَ حياةَ الدَّعةِ والراحةِ ولم تلْذعْهُ الأَزَمَاتُ ، ولمْ تكْوِهِ المُلِمَّاتُ ، إنَّ هذا الطالبَ يبقى كسولاً مترهِّلاً فاتراً .
وإنَّ الشاعر الذي ما عرفَ الألمَ ولا ذاقَ المر ولا تجرَّع الغُصَصَ ، تبقى قصائدهُ رُكاماً من رخيصِ الحديثِ ، وكُتلاً من زبدِ القولِ ، لأنَّ قصائدَهُ خرجَتْ من لسانِهِ ولم تخرُجْ من وجدانِهِ ، وتلفَّظ بها فهمه ولم يعِشْها قلبُه وجوانِحُهُ .
وأسمى من هذهِ الأمثلةِ وأرفعُ : حياةُ المؤمنين الأوَّلين الذين عاشوا فجْرَ الرسالةِ ومَولِدَ الملَّةِ ، وبدايةَ البَعْثِ ، فإنهُم أعظمُ إيماناً ، وأبرُّ قلوباً ، وأصدقُ لهْجةً ، وأعْمقُ عِلمْاً ، لأنهم عاشوا الأَلَمَ والمعاناةَ : ألمَ الجوع والفَقْرِ والتشريدِ ، والأذى والطردِ والإبعادِ، وفراقَ المألوفاتِ ، وهَجْرَ المرغوباتِ ، وألمَ الجراحِ ، والقتلِ والتعذيبِ ، فكانوا بحقٍّ الصفوة الصافيةَ ، والثلَّةَ المُجْتَبَاةَ ، آياتٍ في الطهرِ ، وأعلاماً في النبل ، ورموزاً في التضحية ، ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ .
وفي عالم الدنيا أناسٌ قدَّموا أروعَ نتِاجَهُمْ ، لأنهم تألمَّوا ، فالمتنبي وعَكَتْه الحُمَّى فأنشدَ رائعته :
وزائرتي كأنَّ بها حياءَ
فليسَ تزورُ إلاَّ في الظلامِ
والنابغةُ خوّفَهُ النعمانُ بنُ المنذرِ بالقتلِ ، فقدَّم للناس :
فإنكَ شمسٌ والملوكُ كواكبٌ
إذا طلعتْ لم يبْدُ منهنَّ كَوكبُ
وكثيرٌ أولئك الذين أَثْرَوا الحياةَ ، لأنهم تألمَّوا .
إذنْ فلا تجزعْ من الألم ولا تَخَفَ من المعاناةِ ، فربما كانتْ قوةً لك ومتاعاً إلى حين ، فإنكَ إنْ تعشْ مشبوبَ الفؤادِ محروقَ الجَوَى ملذوعَ النفسِ ؛ أرقُّ وأصفى من أن تعيشَ باردَ المشاعرِ فاترَ الهِمَّةِ خامدَ النَّفْسِ ، ﴿ وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ
ذكرتُ بهذا شاعراً عاش المعاناةَ والأسى وألمَ الفراقِ وهو يلفظُ أنفاسَه الأخيرةَ في قصيدةٍ بديعةِ الحُسْنِ ، ذائعةِ الشُّهرةِ بعيدةٍ عن التكلُّف والتزويق : إنه مالك بن الرّيب ، يَرثي نفسه :
أَلَمْ تَرَني بِعْتُ الضَّلاَلةَ بالهُدَى
وأصبحتُ في جيش ابنِ عفَّانَ غازيَا

فللهِ دَرِّي يومَ أُتْرَكُ طائعاً

بَنِيَّ بأعلى الرقمتيْن وماليا
فيا صاحِبَيْ رحلي دنا الموتُ فانزلا

برابيةٍ إنِّي مقيمٌ لياليا
أقيما عليَّ اليومَ أوْ بَعْضَ ليلةٍ

ولا تُعجِلاني قد تبيَّن ما بيا

وخُطاً بأطرافِ الأسنةِ مضجعي

ورُدَّا على عَيْنَيَّ فضلَ ردائيا
ولا تحسُداني بارَك اللهُ فيكما
مِن الأرضِ ذاتِ العَرْض أنْ تُوسِعَا ليا

إلى آخرِ ذاكَ الصوتِ المتهدِّجِ ، والعويلِ الثاكل ، والصرخةِ المفجوعةِ التي ثارتْ حمماً منْ قلبِ هذا الشاعرِ المفجوعِ بنفسهِ المصابِ في حياتهِ .
إن الوعظَ المحترقَ تَصِلُ كلماتُه إلى شِغافِ القلوبِ ، وتغوصُ في أعماقِ الرُّوحِ لأنه يعيشُ الألمَ والمعاناةَ ﴿ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ﴾ .
لا تعذلِ المشتاقَ في أشواقِه
حتى يكونَ حشاكَ في أحشائِه
لقد رأيتُ دواوينَ لشعراءَ ولكنها باردةً لا حياةَ فيها، ولا روح لأنهمْ قالوها بلا عَناء ، ونظموها في رخاء ، فجاءتْ قطعاً من الثلجِ وكتلاً من الطينِ .
ورأيتُ مصنَّفاتٍ في الوعظِ لا تهزُّ في السامعِ شعرةً ، ولا تحرِّكُ في المُنْصِتِ ذرَّةً ، لأنهم يقولونَها بلا حُرْقةٍ ولا لوعةٍ ، ولا ألمٍ ولا معاناةٍ، ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ .
فإذا أردتَ أن تؤثِّر بكلامِك أو بشعْرِك ، فاحترقْ به أنت قَبْلُ ، وتأثَّرْ به وذقْه وتفاعلْ مَعَهُ ، وسوفَ ترى أنك تؤثِّر في الناس ،﴿ فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ .
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-22-2014, 05:37 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: نعمة الألم ..

شكراااا على المتابعة
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-24-2014, 01:08 PM   #3
عضو سوبر
 

افتراضي رد: نعمة الألم ..

اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان الى يوم الدين
جزاكم الله خيرا
محمودبخيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-24-2014, 01:43 PM   #4
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية خناات
 

افتراضي رد: نعمة الألم ..

وفقك الله بمزيد من التألق و النجاح
خناات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-24-2014, 01:44 PM   #5
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية خناات
 

افتراضي رد: نعمة الألم ..

نعمة الألم بين الطب والدين

لقد أنعم الله على الإنسان بنعمه الوفيرة، فقال سبحانه {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} (إبراهيم: 34) وقد يكفر الإنسان ببعض هذه النعم جاهلاً أو غافلاً، إذ قد يبدو الشيء في ظاهره نقمة لكنه في حقيقته نعمة، ومن الألم ما له وجهان، ونحن قد لا نرى إلا وجهاً واحداً منهما فقط، وهو جانب الشقاء والعذاب.

و يعرف أهل اللغة الألم بأنه الوجع (1)، أما عند الفلاسفة فهو «حالة نفسية يصعب تعريفها، وتتميز بإحساس مادي أو معنوي بعدم الراحة أو بالضيق أو المضض» (2)، ويرجع السر في تعريف حالة الألم إلى كون الألم إحساساً شخصيا إلى حد كبير، فالاصابة مثلا التي تسبب ألماً حاداً لأحد الأشخاص قد تسبب ألما أخف لشخص آخر (3).
وأحياناً يكون الألم عند بعض الناس متضخماً، فيبدو أكبر من أسبابه (4).
والألم في الطب «إحساس مرهق يتسبب عن تنبيه نهايات عصبية ميكروسكوبية تختلف عن سواها من النهايات الحساسة بكونها عارية» (5).

أسباب الألم

تتنوع الآلام، فبعضها بدني مادي، والآخر نفسي. أما الأسباب الجسمية المادية فنحو الجوع، والعطش، والجروح، والحروق... إلخ، وأما الأسباب النفسية فمثل: القلق والهم، والمخاوف... إلخ (6) والناس عادة ما يقرنون الألم بالإصابات البدنية أو المرض، متناسين أن الأحاسيس أو العواطف يمكن أن تسبب ألما أيضاً، فالإزعاج على سبيل المثال- يمكن أن يسبب توتراً مؤلماً في عضلات الرقبة (7).
وأحياناً تبدو بعض الآلام مجهولة السبب، مثل: الألم العصبي، والألم العضلي للالتهاب الدماغي النخاعي (8).
ولا شك أن تحديد سبب الألم ومعرفة مصدره بدقة من الأمور الضرورية لعلاج الألم أو الوقاية منه مستقبلاً، وإن كان يصعب أحياناً تحديد مصدر الألم، وأحياناً يلتبس على المريض تحديده، فالمريض مثلا بالذبحة الصدرية لا يشعر بالألم في قلبه، بل يشعر به في ذراعه اليمنى، أو في رقبته، أو مقدم صدره (9)، وهذه الآلام المجهولة السبب أو المصدر من أخطر أنواع الآلام، فقد تتحول الى آلام مزمنة تهدد راحة الإنسان زمناً طويلاً.

أنواع الألم

تتنوع الآلام حسب شدتها أو ضعفها، وكذلك حسب مدتها الزمنية.
أ- أنواع الآلام حسب الشدة والضعف
تنقسم الآلام حسب شدتها وضعفها الى آلام ضعيفة، وآلام متوسطة، وأخرى حادة.
ب- أنواع الآلام من حيث المدة الزمنية
وتنقسم الآلام - حسب المدة الزمنية- الى آلام قصيرة الأجل، وهذه تزول بمجرد السبب أو المؤثر، وغالباً ما تكون حادة (10)، وآلام مزمنة تدوم وقتا طويلاً وتعاود صاحبها كل فترة زمنية، وهذا النوع من الآلام يعد من أخطر أنواع الآلام، وذلك لأنه يصعب علاجه بصورة نهائية، مثل أنواع معينة من السرطان، والتهاب المفاصل، كما انه يقاوم العلاج، وقد يؤدي إلى انهيار عقلي أو الى إدمان العقاقير المخدرة، وحتى التدخل الجراحي في مثل هذه الآلام قد لا يكتب له النجاح (11). ويدخل المريض الذي يعاني من هذه الآلام المزمنة في دوامة متصلة من الآلام، فتوقعه للآلام وانتظاره لها يسبب له آلاماً نفسية ريثما تعاوده الآلام المزمنة مرة اخرى، وهكذا تصبح حياته عبارة عن سلسلة من الآلام المتصلة يسلم بعضها إلى بعض.

هل الألم شر خالص؟

يقرن كثير من الناس الألم بالشر والإحساس بالبغض أو الكره، ويتضح هذا في تعريف التهانوي للألم، حيث يقول «الألم إدراك ونيل لما هو عند المدرك آفة، وشر من حيث هو كذلك» ويعرف بعضهم الألم بأنه إحساس مرهق (13)، أو بأنه إحساس بغيض (14).
فهل يعني هذا كله أن الألم في جميع أحواله شر خالص، فلا يرتجى من ورائه نفع أبداً؟
إن النظرة العجلى والتفكير السطحي يمكن أن يسلما إلى إجابة متسرعة، وهي أن الألم - فعلاً- شر خالص، لكن النظرة المتأنية والتفكير العميق - بتقليب الأمور على جميع أوجهها، والبحث عن الحقيقة من جميع وجوهها- يثبتان عكس ذلك، فالله سبحانه وتعالى هو خالق كل شىىء، والألم شيء من الأشياء، ومن صفاته - سبحانه - أنه حكيم خبير، بتقليب حكمة الله ألا يخلق الشيء عبثاً من دون نفع أو جدوى، فمن المؤكد إذن ان ثمة منفعة من ورائه للبشر علمها من علمها وجهلها من جهلها، وما علينا إلا أن نتريث ونتأمل هذه الآلام، وندرسها بشيء من المثابرة والتعمق، لنعرف ثمارها وفوائدها أو الحكمة منها.

فوائد الألم

إن الحديث عن فوائد الألم متشعب، وذلك أن فوائد الألم متنوعة، بعضها مادي، وبعضها نفسي معنوي، وبعضها يتحقق للفرد، وبعضها يتحقق للجماعة أو الأمة، وأبرز هذه الفوائد
1- الألم ذو فائدة بيولوجية، فهو بالرغم من أنه إحساس غير مرغوب فيه يشبه ناقوس الخطر، وىؤدي الى أعمال عصبية انعكاسية تهدف الى حماية الجسم من المؤثر الخارجي أو الداخلي الذي قد يتلف الأنسجة، فضلا عن أن الألم يجبر الإنسان على الراحة وعلى استشارة الطبيب، مما لا يترك الفرصة للمرض حتى يستفحل وحينئذ يصعب علاجه (15).
فبذا يكون الألم وقاية للإنسان من آلام أكبر، هذا بالنسبة للألم المادي.
وكذلك الحال بالنسبة للألم النفسي، فإن الألم النفسي الناشئ عن خوف العبد من عذاب الله يقيه من وقوع العذاب الأليم به في الدنيا أو الآخرة، ومن ثم نرى أن العذاب وصف بكلمة «أليم» في القرآن الكريم في اثنين وسبعين موضعاً (16).
2- الألم ذو فائدة دينية عظيمة، فهو ابتلاء، والابتلاء مع الصبر نعمة تستوجب الشكر، فيطهر الله به الإنسان من الآثام والذنوب، بل ان الله اذا أحب عبداً واصطفاه ابتلاه، وأشد الناس بلاء هم الأنبياء، فعن معصب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة» (صححه الترمذي).
فالألم يصهر معدن الإنسان المسلم، فتصفو روحه، ويزكو خلقه، وتطهر نفسه، فألم الابتلاء سبيل إلى لذة التقوى ونعيم القرب من الله، وهل يبرق الذهب إلا إذا ذاق آلام النار؟!
3- الآلام قد تصحح مسار الإنسان المسلم، وتفيقه من غفوته، فيرجع عن سالف عهده من الذنوب والمخالفات، فمن رحمة: الله أنه جعل الآلام نذيراً لخطر داهم وعقوبة شديدة، فإذا أفاق العبد وتضرع إلى الله رفع عنه الضر، قال سبحانه {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون} (الأعراف:94).
فإذا لم يفقه المسلم حكمة الله في هذا البلاء، وتماى في غيه، حقت عليه كلمة العذاب، قال عز من قائل {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون. فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} (الأنعام: 42-45).
4- الألم قرين الإحساس، والإحساس آية الحياة، ولا يمكمن أن تتصور حياة خالية من الإحساس، فأنا أتألم إذن أنا موجود، فمن أراد أن يعش بلا ألم ومعاناة، فقد اختار لنفسه الموت لا الحياة، فأنا موجود إذن لابد أن أتألم. وقد خلق الإنسان في كبد ونصب كما قال سبحانه مقسماً {لا أقسم بهذا البلد. وأنت حل بهذا البلد. ووالدٍ وما ولد. لقد خلقنا الإنسان في كبد} (البلد: 1-4).
5- الآلام تربي فينا نعمة الإحساس بالآخرين، فنقدم لهم يد العون والمساعدة، فيتحقق بذلك التكافل الاجتماعي، فالغني يتألم للفقير فتكون الصدقة والزكاة، والمقتدر يتألم للمعوزين فتكون المشروعات الخيرية، والقوي يتألم للضعيف فيكون العون والمساعدة، والعالم أو المخترع يتألم لمأساة مجتمعه ومعاناته فتكون الاختراعات والاكتشافات العلمية، وهكذا.
6- الآلام تقوي العزيمة والإرادة، وتثبت دعائم الرجولة الحقة، فيكتسب المسلم حصانة من آلام الحياة، ويستمد من مقاومتها قوة وصلابة يستطيع بها مواجهة صعوبات الحياة وظروفها القاسية، فألم الإخفاق يبصر صاحبه بطريق النجاح، وألم القهر والتسلط يدفع صاحبه الى البحث عن طريق الحرية، وألم الندم على المعصية يقود الى لذة الطاعة، وألم الفقر يخطو بصاحبه صوب الغنى والثراء.
ولا غرو إذا علمنا أن الأعمال الشاقة تزيد المرء قوة وقدرة على تحمل الأعباء، ولنا في أنبياء الله أسوة، فإدريس (عليه السلام) كان خياطاً (18)، ونوح كان نجاراً (19) وداود كان حداداً (20)، وموسى كان راعياً للغنم (21)، كما كان محمد (صلى الله عليه وسلم) راعيا للغنم كذلك، مع ما في الرعي من تعلم الصبر وتعود حسن سياسة الرعية، قال (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي رواه أبوهريرة (رضي الله عنه) «ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم» فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» (صحيح البخاري).
7- تسهم الآلام في صنع مستقبل الشعوب وقيام حضاراتها، فكثير من الأمم عانت آلام التخلف والفوضى ردحاً من الزمان، فما كان منها إلا أن تحسست خطاها نحو العلم والحضارة، مثل أوروبا كانت تعيش في ظلام دامس في العصور الوسطى، ثم ما لبثت أن قامت الثورة الصناعية ثم الحضارة الغربية التي يزهو العالم بها اليوم، وكثير من الدول عانت آلام الذل والاستعمار، فكان ذلك سبباً في سعيها لاسترداد حريتها ونيل استقلالها، مثل جنوب إفريقيا في ظل الحكومة العنصرية، فهي حرية حمراء مقرونة بدماء الشعوب كما قال شوقي:
وللحرية الحمراء باب
بكل يد مضرجة يدق (21)
وعندما تعاني الشعوب ويلات الحروب وآلامها، تسعى جاهدة إلى السلام والوئام، فإذا كان الإيلام لطرفي النزاع معاً، كان السلام رغبة مشتركة بينهما، أما إذا كان السلام من طرف واحد وهو الذي يحس بالإيلام الحقيقي، فهو استسلام وإذعان.

متى يكون الألم نعمة؟

الألم يمكن أن يكون نعمة لصاحبه، كما يمكن أن يكون نقمة عليه، شأنه في هذا شأن كثير من الأحاسيس والمشاعر، فمتى يكون الألم نعمة؟
يمكن للألم أن يكون نعمة إذا توافرت فيمن أبتلي به بعض الشروط الضرورية، وهي:
1- الإيمان بالقضاء والقدر، وبأن هذه الآلام من قضاء الله وقدره، قال تعالى {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} (التغابن:11)، وقال سبحانه {وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كلُ من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً} (النساء:78).
2- التحلي بالصبر، فإن ذلك من عزم الأمور قال سبحانه، على لسان لقمان واعظاً ولده {واصبر على ما أصباك إن ذلك من عزم الأمور} (لقمان:17).
والصبر على آلام الابتلاء عاقبته خير، فهاهو موسى يوصي قومه بالصبر على أذى فرعون وآله، ليورثهم الله الأرض من بعدهم، قال سبحانه {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} (الأعراف: 128).
وأيوب (عليه السلام) لما صبر على الآلام والمرض والابتلاء، جعل الله عاقبته خيراً، قال سبحانه {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسنى الشيطان بنصب وعذاب. أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب. ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} (ص:41-43)، وقد مدحه سبحانه بقوله {إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب} (ص:44).
3- قوة الإرادة، حتى يمكن تحمل الآلام، فلو استسلم لآلامه دب اليأس في قلبه، وتحول الألم إلى نقمة عليه، فنراه يقنط من رحمة الله، وتثبط همته، ولذا على المسلم دائماً العناية بتربية إرادته وتقويتها، وتدريب نفسه على تحمل آلام الحياة وصعابها، ثم عليه أن يتخطى هذه الآلام ويتناساها، ليتجه إلى العمل النافع والإنتاج المثمر.
4- الأخذ بالأسباب في معالجة الألم والتخلص من أسبابه إذا استطاع، وذلك للحيلولة دون استفحال الألم، فإهمال الألم سيؤدي حتما الى اشتداده واستفحاله، وحينئذ قد لا يجدي معه علاج، ولا تنفع معه أي مقاومة، فتخور قوى المسلم، ويتحول إلى طاقة معطلة، فيعجز عن مواصلة الكفاح وأداء رسالته في الأرض.
5- حسن التقدير وبعد النظر، فينبغي على المسلم أن يحسن تقدير آلامه وتشخيصها وكذا تقدير الوسيلة والوقت اللازمين لعلاج الألم ومقاومته، والإنسان من طبعه التعجل، قال سبحانه {خلق الإنسان من عجلٍ} (الأنبياء: 37).
ثم عليه ان يتحلى ببعد النظر، فالشفاء من الآلام بقدر معلوم، وقد جعل الله لكل شيء قدراً، فعلى المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح.
فإذا ما توافرت هذه الشروط فعندئذ يكون الألم نعمة، ويثاب عليه الإنسان المسلم، ويصبح الألم باعثا للهمم، ومحركاً للطاقات البناءة، ومثيرة للعقول المبدعة، ويصير أداة بناء في المجتمع لا معول هدم، وسيوصف حينئذ بأنه نعمة الحياة وسر من أسرار النجاح فيها.
خناات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-24-2014, 11:10 PM   #6
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: نعمة الألم ..

بارك الله فيك اخي وجزاك الله خيرا على هذه الاضافة
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الألم نعمة من الله abood المنتدى الأسلامى العام 2 09-16-2014 10:56 AM
نعمة الأمن والرزق ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 4 09-04-2013 08:34 PM
وما بكم من نعمة فمن الله abood المنتدى الأسلامى العام 2 06-29-2013 12:07 PM
قوات الأمن تفرق المظاهرات أمام "الأمن الوطني" ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 3 05-04-2013 05:03 AM


الساعة الآن 12:15 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123