Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-09-2015, 09:44 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس مكانة الشباب في الإسلام




مكانة الشباب في الإسلام

إن الشباب في كلِّ زمان ومكان – وفي جميع أدوار التاريخ إلى زماننا هذا – عماد أُمة الإسلام وسِرُّ نَهضتها، ومَبعث حضارتها، وحاملُ لوائها ورايتها، وقائدُ مَسيرتها إلى المجد والنصر .

إن الإسلام لَم ترتفع في الإنسانية رايتُه، ولَم يمتدَّ على الأرض سُلطانه، ولَم تَنتشر في العالمين دعوته – إلاَّ على يد هذه الطائفة المؤمنة التي تَربَّت في مدرسة النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وتخرَّجت في جامعته الشاملة؛ فالشبابُ مرحلةُ القوة والنشاط والطاقة والطموح الوهاج…والشباب متعَلَّق آمال الأمة، وأبو المعجزات، هو مرحلةُ العطاء المثمر، وروضُ الإبداع المزهر، وبستانُ النضارة والفتوة، واللياقة والقوّة؛

والشباب هو الذي يتمناه الصغيرُ، ويتحسّر على فراقه الكبيرُ، فتراه يقول في مرحلة الشيخوخة:

فيا ليت الشبابَ يعودُ يوماً …………..فأُخبرَه بما فعل المشيبُ
وفيه يقول الإمام أحمد بنُ حنبل: “ما شبّهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط”.

الشبابُ يذكّرنا بفتيةٍ أمنوا بربهم فزادهم هدىً، وبفتىً حطم أصنام الضلال بيده، وبنبيٍّ رأى برهانَ ربه فاعتصم عن الفحشاء، وبإنسانٍ آتاه الله الحكم صبيا…فأخذ كتاب ربه بقوة الشباب، وحكمة الشيوخ… وبشابٍ في الثامنة عشرة من عمره ولاه النبيّ صلى الله عليه وسلم أميراً.
والشباب – كما هو معلوم – طاقةٌ كامنةٌ، ولكنها يجبُ أن تتفجرَ ينابيعَ قوّةٍ وعطاء ومحبة وإنتاج وفاعلية في المجتمع، وعندما يصلح الشبابُ تصلح الأمة، وعندما يفسدون تفسد.

ومن الاهتمام بعنصر الشباب نجد ما يبينه الرسول صلى الله عليه وسلم من مكانة الشباب الذي ينشأ على طاعة الله سبحانه وتعالى، فهذا الصنف من الشباب لهم مكانة عالية عند الله سبحانه وتعالى حيث ينجيهم من الضيق والكرب الذي يلحق الناس يوم القيامة فيظلهم الله سبحانه وتعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ….. “( متفق عليه )

قال ابن حجر رحمه الله: “خص الشاب لكونه مظنَّة غلبة الشَّهوة لما فيه من قُوَّة الباعث على متابعة الهوى، فإنَّ ملازمة العبادة مع ذلك أشَدُّ وأَدلّ على غلبة التَّقْوَى”.

أحبتي في الله : إن من ينظر إلى أعمار جميع الأنبياء يجد أنهم بعثوا في ريعان شبابهم ؛ فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم نزلت عليه الرسالة وهو ابن أربعين سنة ؛ وقد ذكر القرآن الكريم وصف المرحلة العمرية ( الشباب ) لبعض أنبيائه في القرآن الكريم؛ فقال في حق يحي عليه السلام : {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا }(مريم: 12)؛ وقال في حق يوسف عليه السلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ( يوسف: 22)

وقال في حق موسى عليه السلام :{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (القصص: 14)

وقال في حق إبراهيم عليه السلام:{قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ }(إبراهيم: 60) ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما بعث الله نبيناً إلا شاباً ، ولا أوتى العلم عالم إلا وهو شاب ) (رواه ابن أبي حاتم ، وذكره ابن كثير في تفسيره لهذه الآية)

إن الشباب في جميع الأطوار وفي أي قطر من الأقطار هم عماد حضارة الأمم، وسر نهضتها؛ لأنهم في سن الهمم المتوثبة والجهود المبذولة، سن البذل والعطاء، سن التضحية والفداء. وغالباً ما يمثل الشباب النسبة العظمى من السكان في الدول النامية، الأمر الذي يقتضي مزيداً من الاهتمام به، والاستثمار فيه، حيث يعتمد نمو خيرات هذه المجتمعات، وملاحقتها لمطالب التطور وتفوق هيكل عملها وجودته على مدى جدوى عنصر الشباب فيها، ولهذا السبب نفسه نجد أنه سرعان ما ينهار أي مجتمع وتضيع قيمه إذا ما وهن شبابه، وأغلقت دونه نوافذ العلم والخبرة، بينما تتقدم المجتمعات الأخرى وتسبق غيرها معتمدة على فارق الزمن في إطلاق هذه الطاقات لأقصى ما تستطيع، وكلما اغتنمت الدول طاقات شبابها في العلم والإنتاج وبناء الحضارة زاد إنتاجها وحققت أهدافها.
وقد يقول قائل: لماذا الحديث عن الشباب ؟!!
أقول: إن الشباب يتميز بخصائص لا توجد في غيره ، ومن أهمها :

1- أن فترة الشباب هي المرحلة التي يتمتع فيها الإنسان بكامل قواه الجسدية ، فهو قد تعدى مرحلة الصعود ( الطفولة ) ولم يبدأ مرحلة الانحدار (الشيخوخة) . ويشير القرآن الكريم إلى أن هذه المرحلة من العمر هي مرحلة القوة التي يعيشها الإنسان بين مرحلتي ضعف، كما في قوله سبحانه وتعالى:{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} ( الروم : 54)

2- أن الشباب هم رجال الغد ، وآباء المستقبل ، وعليهم مهمة تربية الأجيال القادمة ، وإليهم تؤول قيادة الأمة في جميع مجالاتها .
3- في صلاح الشباب صلاح للأمة ، وفي فسادهم فساد لها ، لأنهم هو القوة المتحركة في المجتمع.

4- أن الشباب لم يكتمل نضجه بعد ، فهو قابل للتشكل والتغير ، فإن كان توجيهه إلى الخير قبله ونفع الله به ، وإن كانت الأخرى فالدمار مصيره ، وقد قيل :
وينشأ ناشئ الفتيان منا………… على ما كان عوده أبوه
ويذكر الله تعالى قصة فتية أهل الكهف :{ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } (الكهف: 13)

، قال ابن كثير رحمه الله تعالى : فذكر الله تعالى أنهم فتية ، وهم الشباب ، وهم أقبل للحق ، وأهدى للسبيل من الشيوخ الذي قد عتوا ، وانغمسوا في دين الباطل ، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شباباً ، وأما الشيوخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم ، ولم يسلم منهم إلا القليل . أ هـ .

فالشباب هم أكثر الناس تأثراً وأسرعهم استجابة، بخلاف الشيوخ الذين في الغالب يتمسكون بمعتقداتهم ويؤثرون موروثاتهم، ولو تبين لهم الحق فيما يدعون إليه.
قال تعالى:{ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)} ( الزخرف)

عباد الله: نحن إذا ما أردنا للأمة الرقيَّ في كافة مجلات الحياة فلنبدأ من الشباب فإن الشباب همُ عدةُ الأمة، وهم أملُ الحاضر، ورجال المستقبل، وسيكون منهم: القائدُ والحاكم، والوزير والقاضي والمعلم ُوالعامل, والمربي لمن يأتي من الأجيال، إذاً فتربية الشباب ليست هينةً ولا سهلة، وإنما تحتاج إلى متابعة دقيقة من الآباء والمربين والمسؤولين، ومن الواجب أن يبدأ الآباءُ والمربون في إعداد الشباب منذ الطفولة، ويجب أن يستمر هذا الإعدادُ إلى أن يشتد عودُ الطفل، ويبلغَ مرحلة النضوج الفكري والعملي.

أختم هذا العنصر بهذه القصة الرائعة التي تقدم فيها الغلام على الشيوخ متحدثا أمام أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.

فقد روى أن عمر لما ولي الخلافة وفد عليه وفد الحجاز، فاختار الوفد غلاماً منهم، فقدَموه عليهم ليبدأ بالكلام، فلما ابتدأ الغلام بالكلام وهو أصغر القوم سنآَ قال عمر: مهلاً يا غلام، ليتكلم من هو أسَنُّ منك فهو أولى بالكلام فقال: مهلاً يا أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريْهِ لسانه وقلبه، فإذا منح الله العبد لساناً لافظَاَ، وقلباً حافظاً، فقد استجاد له الحلية،

يا أمير المؤمنين، ولو كان التقدم بالسن لكان في هذه الأمة من هو أسن منك، قال: تكلم يا غلام، قال: نعم يا أمير المؤمنين، نحن وفود التهنئة لا وفود المرزئة قدمنا إليك من بلدنا، نحمد اللّه الذي مَنَّ بك علينا، لم يخرجنا إليك رغبة ولا رهبة، أما الرغبة فقد أتانا منك إلى بلدنا، وأما الرهبة فقد أمَّنَنَا اللّه بعدلك مِنْ جورك، فقال: عظنا يا غلام وأوجز،

قال: نعم يا أمير المؤمنين، إن أناساً من الناس غرهم حلم اللّه عنهم، وطول أملهم، وحسن ثناء الناس عليهم، فلا يغرنّكَ حلم اللّه عنك، وطول أملك، وحسن ثناء الناس عليك، فتزلَّ قدمك، فنظر عمر في سن الغلام، فإذا هو قد أتت عليه بِضْعَ عَشْرَةَ سنةً، فأنشأ عمر رحمه الله يقول:
تَعَلّم فليس المرء يولد عالماً … وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده … صغير إذا التفّتْ عليه المحافل
( مروج الذهب للمسعودي)
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2015, 02:21 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: مكانة الشباب في الإسلام

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مكانة المرأة بين إهانة الجاهلية وتكريم الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 12-22-2014 10:59 AM
دور الشباب في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 4 02-07-2014 07:57 AM
مكانة الصلاة في الإسلام يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 01-18-2014 11:44 AM
مكانة المرأة في الإسلام - الشيخ علي القرني الساهر الصوتيات والمرئيات الأسلامية 4 09-20-2013 05:30 PM
مكانة الأم في الإسلام tariq المنتدى الأسلامى العام 5 06-29-2013 06:07 PM


الساعة الآن 05:23 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123