Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-13-2013, 09:56 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 


افتراضي يحبهم ويحبونه


يقول ابن القيم رحمه الله
العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولأجلها وأن حركات الأفلاك والشمس والقمر والنجوم وحركات الملائكة والحيوانات وحركة كل متحرك إنما وجدت بسبب الحب

الملائكة موكلة بالعالم العلوي والسفلي تدبره بأمر الله عز وجل كما قال الله تعالى: فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً {5} النازعات
• وقد وكل سبحانه بالأفلاك والشمس والقمر ملائكة تحركها
• ووكل بالرياح ملائكة تصرفها بأمره وهم خزنتها
• ووكل بالقطر ملائكة وبالسحاب ملائكة تسوقه إلى حيث أمرت به وقد ثيت في الصحيح عن النبي أنه قال بينا رجل بفلاة من الأرض إذ سمع صوتا في سحابة يقول اسق حديقة فلان ...... الحديث
• ووكل بالجبال ملائكة وثبت عن النبي أنه جاءه ملك الجبال يسلم عليه ويستأذنه في هلاك قومه .... الحديث
• ووكل بالبحار ملائكة تسجرها وتمنعها أن تفيض فتغرق الأرض
• ووكل بالرحم ملكا
• ووكل بكل عبد أربعة من الملائكة في هذه الدنيا حافظان عن يمينه وعن شماله يكتبان أعماله ومعقبات من بين يديه ومن خلفه أقلهم اثنان يحفظونه من أمر الله
• ووكل بالموت ملائكة
• ووكل بمساءلة الموتى ملائكة في القبور
• ووكل بالنار ملائكة يبنونها ويصنعون أغلالها وسلاسلها ويقومون بأمرها ووكل بالجنة ملائكة يبنونها ويفرشونها ويصنعون أرائكها وسررها وصحافها ونمارقها
فأمر العالم العلوي والسفلي والجنة والنار بتدبير الملائكة بإذن ربهم
وإذا عرف ذلك عرف أن كل حركة في العالم فسببها الملائكة وحركتهم طاعة الله بأمره وإرادته
إنها الحركة الإرادية المستلزمة للمحبة فالمحبة والإرادة أصل كل فعل ومبدأه فلا يكون الفعل إلا عن محبة وإرادة حتى دفعه للأمور التي يبغضها ويكرهها فإنما يدفعها بإرادته ومحبته لأضدادها
محبة الله للعبد
تنقسم إلى: محبة مطلقة - محبة خاصة
أولا- محبة الله المطلقة
لكل بني آدم ،وهذا ما يسميه العلماء: عطاء الربوبية يستفيد منه المؤمن والكافر على حد سواء، ولكنه ينتهي بالنسبة للكافر بمجرد موته ،وذلك لأنه رفض عطاء آخر من الله سبحانه وتعالى (سنبينه لاحقا)
ومن علاماتها
1- خلق الإنسان بيده من غير واسطة
ولله المثل الأعلى نتساءل لو أنك صنعت شيئا بيدك ألا تحب ذلك الشيء؟
2- صور الإنسان في أحسن صوره
قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {4} التين
3-نفخ روحه في الإنسان
4- سجود الملائكة لآدم تكريما
قوله تعالى فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ {29} الحجر
5- وهب الإنسان عقلا يستطيع به أن يدرك الأشياء
6- سخر كل شئ في الكون لخدمة الإنسان
قوله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ ... {13} الجاثية‏
7- الرزق
قوله تعالى: أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ... {21} الملك
محبة الله الخاصة
العطاء الذي رفضه الكافر هو التكليف الذي أمر الله به، وهو ما يسميه العلماء، عطاء الإلوهية ،وهذا ليس تكليفا بقدر ما هو تكريم وتشريف لأن الله أراد لنا النعيم الدائم في الآخرة ،وأن العبادة تكون في مصلحة العبد ،وليس في مصلحة الله .
ولله المثل الأعلى :الطالب يتعب في المذاكرة عددا من السنين ،ولكنه بعد أن ينهي دراسته يحس بالراحة والطمأنينة.
ولكن
حب الله لعباده وحب عباده له حب متبادل، يقول سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ......{54}المائدة
لو نظرنا في الآية نجد أن الله قدم محبته أولا ثم تبعها بمحبة العباد له

ما الدليل على محبة الله للعبد؟
نسأل بعض الأسئلة ، ونترك لك بعض الوقت تجيب عليها بينك وبين نفسك.
كم مرة أذنبت؟
ما هو حجم هذه الذنوب ؟
هل رآك أحد وأنت تذنب ؟
هل أنت الآن على معصيتك أم أن الله منَّ عليك بالتوبة ؟
والآن هل أجبت عن هذه الأسئلة في نفسك ؟
نقول لك إن من دلائل حب الله لك أنك قد أذنبت كثيرا، حتى ظننت انك لن تعود إلى نور الإيمان، وربما قد ضاقت عليك الأرض بما رحبت ، فإذا كانت هذه هي حالتك، فتأمل فضل الله عليك.
إذا كنت أنت قد عصيت الله، ولم يقبض روحك، و لم يمنع رزقه عنك، ومازال يرزقك، نريد أن نسألك
ما هي عقوبة ذنوبك ؟ هل عاقبك الله بها في الحال ؟ ماذا لو عاقبك الله بها في الحال ؟
ولكن الله الحليم أمهلك ،وأعطى لك مزيدا من الفرص، لتعود إليه، ثم منَّ الله عليك فستر ذنوبك عن أعين الناس ،حتى لا تكونَ بينهم مذموما مُحْتَقرا.
وكما سترك فقد أمر المؤمنين بسترك
أما إذا عاقبك الله بعقوبة جريمتك في الدنيا، فإن ذلك رحمة بك، وبدلا لك من عذاب الآخرة، فلا يجمع الله بين عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة.
وتخيل وأنك غارق في ذنوبك يبسط لك يديه لتتوب، ويناديك
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {53} الزمر

وكما في الحديث أيضا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا (رواه مسلم)
و الآن نتساءل أليس كل ذلك حبا لك؟
أذنبت فسترك وأمهلك، وإذا رجعت وتبت قبلك وكرَّمَك

أيضا الإبتلاء دليل على محبة الله للعبد
وقد يسأل سائل إذا كان الله يحبني, فلم يبتليني بالفقر مثلا أو بالمرض ؟
نقول له هل كان الله لا يحب أنبياءه ورسلَه ؟! فإنهم كانوا أشد الناس بلاءا واعلم أن البلاء نوعان :
• بلاء بالنعمة كالمال والولد والسلطان ،فإذا كان هؤلاء عندك أحب من الله، أصبحت النعمة نقمة
• بلاء بالمشقة،كالفقر والمرض
قال تعالى: ..... وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {35}‏ الأنبياء
من هم الذين يستحقون محبته فيحبهم وتحبهم ملائكته ؟
روي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض » [رواه البخاري].

إذا تدبرنا في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لعرفنا صفات المحبوبين عند الله والمقربين إليه منها على سبيل المثال:

1- التوابون:
قال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)البقرة.
وقد ذكر أهل العلم للتوبة شروطاً هي:
• أن تكون خالصة لله.
• الإقلاع عن المعصية فوراً فلا تصح التوبة مع الإصرار على المعصية.
الندم عليها.
• العزم على عدم العودة.
• أن تكون التوبة قبل انتهاء وقتها أي قبل طلوع الشمس من مغربها وقبل حضور الأجل.
إذا كانت المعصية متعلقة بالعباد فيجب إعادة الحقوق إلى أصحابها وإن كانت المعصية غيبة أو نميمة أو ما شابه ذلك فيجب الاستبراء منهم والدعاء لهم في ظهر الغيب وذكر محاسنهم في المجالس التي ذكرهم بسوء فيها.

2- المكثرون من الطهارة والمتجملون لله بلا كبر:
روي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس » [رواه الإمام مسلم]
وقال تعالى: { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا إنَّه لا يُحبُّ المُسْرِفِين } [الأعراف: 31].

3- المتقون:
هم الذين يخشون الله تعالى في السر والعلن ويجعلون بينهم وبين عذاب ربهم وقاية باتباع أوامره واجتناب نواهيه يقول جلّ وعلا { بلى من أوفى بعهده واتَّقى فإنَّ الله يُحبُّ المُتَّقين)[آل عمران:76].

4- الصابرون:
الصبر سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد صبر على ما أصابه في تبليغ دين الله- عزّ وجلّ- وقد مدح الله تعالى الصابرين في سبيله واعد لهم جنته يقول الله تعالى: { وكأيِّن من نَّبيٍّ قاتل معه ربّيُّون كثيرٌ فما وَهَنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعُفُوا وما اسْتكانوا واللهُ يُحِبُّ الصَّابرين } [آل عمران:146].

5- المتوكلون:
التوكل على الله دلالة على زيادة الإيمان فكلما كان الإنسان المسلم أكثر قوة وتوكلاً على الله في جميع أموره دلّ ذلك على قوة إيمانه وقوة تعلقه بربه ولذلك كان أجره محبة الله يقول الله سبحانه وتعالى: { .... فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكَّل على الله إنَّ الله يُحِبُّ الْمُتوكِّلين } [آل عمران:159].

6- المقسطون:
قال تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)الحجرات.
والمقسطون هم العادلون في جميع شئونهم مع أنفسهم ومع غيرهم

7- المحسنون:
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) البقرة.
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134 آل عمران
والمحسنون هم الذين يتقنون أعمالهم ويحسنون نياتهم فيخلصون أعمالهم لله فيأتون بها موافقة لما شرعت عليه في كيفياتها.
والمحسنون هم الذين ينفقون على أنفسهم وعلى غيرهم يبتغون ما عند الله من الأجر والمثوبة ولا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى

8- المتبعون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم:
في جميع شئون حياتهم والدليل قوله تعالى: { قُل إن كنتم تُحبُّون الله فاتَّبعوني يُحْبِبْكُمُ الله ويغفر لكم ذُنُوبَكُمْ واللهُ غفورٌ رحيم } [آل عمران:31].

9- المحبون للقاء الله تعالى:
عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وأن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاءه وكره الله لقاءه » [رواه الإمام البخاري].

10- المتقربون إلى الله بفعل الفرائض والمحافظة عليها والإكثار من النوافل والذكر:
يقول سبحانه وتعالى: { فاذكروني أذكركم ... } [البقرة:152].
وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرَّبُ إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته » [رواه الإمام البخاري].

11- طالب العلم الشرعي:
إذا سهل الله تعالى لطالب العلم طريق طلب العلم فقد سهل له طريقاً إلى الجنة لما روي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « .... ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ... » [رواه الإمام مسلم] فمن محبة الله تعالى للعبد توفيقه لطلب العلم والزيادة في الأعمال الصالحة.

12-الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص :
- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)الصف
بعضهم ملتصق ببعض عند التقدم لقتال الأعداء والذين يثبتون في الجهاد كثبوت البناء
أسباب حصول حب الله للعبد
1- اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال تعالى في كتابه الكريم
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {31} آل عمران
2- الذل للمؤمنين ، والعزة على الكافرين ، والجهاد في سبيل الله ، وعدم الخوف إلا منه سبحانه .
وقد ذكر الله تعالى هذه الصفات في آية واحدة ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ......{54}المائدة
ففي هذه الآية ذكر الله تعالى صفات القوم الذين يحبهم ، وكانت أولى هذه الصفات :
• أذلة على المؤمنين: التواضع وعدم التكبر على المسلمين
• أعزة على الكافرين : فلا يذلون لهم ولا يخضعون
• وأنهم يجاهدون في سبيل الله : جهاد الشيطان، وجهاد النفس, وجهاد الكفار والمنافقين.
• وأنهم لا يخافون لومة لائم : فإذا ما قام باتباع أوامر دينه فلا يهمه بعدها من يسخر منه أو يلومه .
3- الحبّ ، والتزاور ، والتباذل ، والتناصح في الله .
عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال : " حقَّت محبتي للمتحابين فيَّ ، وحقت محبتي للمتزاورين فيَّ ، وحقت محبتي للمتباذلين فيَّ ، وحقت محبتي للمتواصلين فيَّ
"الْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ " أي أَنْ يَكُونَ زِيَارَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنْ أَجْلِهِ وَفِي ذَاتِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ مِنْ مَحَبَّةٍ لِوَجْهِهِ أَوْ تَعَاوُنٍ عَلَى طَاعَتِهِ .
"وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ " أي يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ .
من الثمرات العظيمة لمحبة الله لعبده ما يلي :
أولاً: حبُّ الناسِ له والقبول في الأرض.
كما في حديث إذا أحبَّ الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض " .
ثانياً : ما ذكره الله سبحانه في حديث " مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ..... " عدة فوائد لمحبة الله لعبده
1. "كنت سمعه الذي يسمع به " أي أنه لا يسمع إلا ما يُحبه الله
2. " وبصره الذي يبصر به " فلا يرى إلا ما يُحبه الله ..
3. ويده التي يبطش بها " فلا يعمل بيده إلا ما يرضاه الله ..
4. " ورجله التي يمشي بها " فلا يذهب إلا إلى ما يحبه الله ..
5. " وإن سألني لأعطينه " فدعاءه مسموع وسؤاله مجاب "
6. وإن استعاذني لأعيذنه " فهو محفوظٌ بحفظ الله له من كل سوء

محبة العبـد لله
والآن وقد تأكدت من محبة الله لك، ألا تستحي وتبادل الحب بحب ؟
واعلم أن محبة الله على أربعة أقسام:
محبة الله بالقول
فقط وهذه لا تكفي وحدها للنجاة من عذاب الله والفوز بثوابه
محبة الله بالقول والعمل
وهذه هي التي تدخله في الإسلام،وتخرجه من الكفر ،وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها.
الحب لله وفيه
وهي محبة ما يحب الله.
المحبة مع الله
وهى المحبة الشركية ، وكل من أحب شيئا مع الله ، لا لله ، ولا من أجله، ولا فيه، فقد اتخذه ندا من دون الله وهذه محبة المشركين.
(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)

يقول ابن القيم رحمه الله
النفوس ثلاثة
• نفس سماوية علوية فمحبتها منصرفة إلى المعارف واكتساب الفضائل واجتناب الرذائل وهي مشغوفة بما يقربها من الرفيق الأعلى وذلك قوتها وغذاؤها ودواؤها فاشتغالها بغيره هو داؤها
• ونفس سبعية غضبية فمحبتها منصرفة إلى القهر والبغي والعلو في الأرض والتكبر والرئاسة على الناس بالباطل فلذتها في ذلك وشغفها به.
• ونفس حيوانية شهوانية فمحبتها منصرفة إلى المأكل والمشرب والمنكح وربما جمعت الأمرين فانصرفت محبتها إلى العلو في الأرض والفساد

والحب في هذا العالم دائر بين هذه النفوس الثلاثة فأي نفس منها صادفت ما يلائم طبعها استحسنته ومالت إليه ولم تأخذها فيه لومة لائم

علامات المحبة
علامات المحبة قائمة في كل نوع بحسب محبوبه ومراده فمن تلك العلامات تعرف من أي هذه الأقسام

1- فمن علاماتها إدمان النظر إلى الشيء وإقبال العين عليه فإن العين باب القلب وهي المعبرة عن ضمائره

2- ومن علاماتها كثرة ذكر المحبوب واللهج بذكره وحديثه فمن أحب شيئا أكثر من ذكره بقلبه ولسانه ولهذا أمر الله سبحانه عباده بذكره على جميع الأحوال وأمرهم بذكره أخوف ما يكونون فقال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ {45} الأنفال
ومن الذكر الدال على صدق المحبة سبق ذكر المحبوب إلى قلب المحب ولسانه عند أول يقظة من منامه وأن يكون ذكره آخر ما ينام عليه
وأعلى أنواع ذكر الحبيب أن يحبس المحب لسانه على ذكره ثم يحبس قلبه على لسانه ثم يحبس قلبه ولسانه على شهود مذكوره وكما أن الذكر من نتائج الحب فالحب أيضا من نتائج الذكر فكل منهما يثمر الآخر وزرع المحبة إنما يسقى بماء الذكر

3- ومن علاماتها الانقياد لأمر المحبوب وإيثاره على مراد المحب بل يتحد مراد المحب والمحبوب بحيث يكونا واحدا فليس بمحب صادق من له إرادة تخالف مراد محبوبه منه بل هذا مريد من محبوبه لا مريد له وإن كان مريدا له فليس مريدا لمراده
فالمحبون ثلاثة أقسام
• منهم من يريد من المحبوب
• ومنهم من يريد المحبوب
• ومنهم من يريد مراد المحبوب مع إرادته للمحبوب وهذا أعلى أقسام المحبين

4- ومنها الإقبال على حديثه وإلقاء سمعه كله إليه بحيث يفرغ لحديثه سمعه وقلبه وإن ظهر منه إقبال على غيره فهو إقبال مستعار يستبين فيه التكلف لمن يرمقه
كما قال القائل المحبون لا شيء ألذ لهم ولقلوبهم من سماع كلام محبوبهم وفيه غاية مطلوبهم ولهذا لم يكن شيء ألذ لأهل المحبة من سماع القرآن

أعظم دلائل محبة العبد لله سبحانه وتعالى
هي الطاعة فإذا سألتك هل تحب الله سبحانه وتعالى؟ سوف تكون الاجابة: نعم طبعا وهل أحد يحب الله مثلي. فأقول هل تطيعه هل تصلى هل تصوم ؟ لا تترد في الإجابة
تعصي الإله وأنت تزعم حبه
هذا محال في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته
إن المحب لمن أحب مطيع
إذا ذهب العبد إلى الصلاة ليصلي لابد أن يسأل نفسه لماذا يذهب للصلاة ؟ هل الغاية هي الأجر فقط ؟ أم إسقاط الفريضة ؟
أم أن الغاية هي حب لقاء الله سبحانه وتعالى ؟
هل تريد أن يقصر الإمام في الصلاة حتى تلحق بالمسلسل أو بالمباراة ؟
أم تريد أن يطيل في الصلاة حتى تطيل اللقاء مع الله سبحانه وتعالى؟ فتأنس به وينشرح صدرك.
إن المحبين لا يملوا الحديث مع بعضهم.
المقصود من ذلك ألا ننظر إلى حجم الجزاء فقط بقدر أننا نقصد بهذا العمل التقرب من الله، والحب له، وإن كان هدف الحصول على الجزاء من الله مشروع أيضا بل واجب الحصول عليه ،لأنه من الله، ولكن حب الله غاية أسمى وأجل، وكذلك في كل العبادات يجب أن تكون الغاية منها هي محبة الله سبحانه.
يجب أن يكون الله ورسوله أحب ألينا مما سواهما وهذا واضح من الحديث الآتي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإيمان أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّار (رواه البخاري)

قال الشاعر
أحبك حبين حب الهوى
وحبا لأنك أهـل لذاكـ
فأما الذي هو حب الهـوى
فشغلي بذكرك عمن سواكـا
وأما الذي أنت أهل لــه
فكشفك لي حتى أراكــا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي
ولكن لك الحمد في ذا وذاك

كيف أصل إلى محبة الله عز وجل ؟
1- اجعل لسانك دائما رطبا بذكر الله وشكره على كل أحوالك فذكر الله يجعل القلب في شوق دائم له سبحانه وتعالى
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {191} آل عمران
الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {28}
الرعد
2- اقرأ القرآن الكريم كثيرا، وتدبر معانيه، وإذا قرأت القرآن ولم تبكِ تباكى
3- طاعة الله سبحانه وتعالى في كل ما يأمر به وما ينهى عنه
4- احرص قدر المستطاع على صلاة قيام الليل، واختلِ بنفسك مع الله، وناجه واعترف له بذنوبك
5- وصية دعاء الحب
اللهم ارزقني حبك وحب من أحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2013, 11:52 AM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2013, 01:50 PM   #3
عضو سوبر
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
nader2010 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2013, 04:10 PM   #4
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

أخي الفاضل أسأل الله أن يجعل عملك في ميزان حسناتك ويحسن خاتمتك وبارك الله فيك
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2013, 04:22 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك على هذا المضوع الرائع
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2013, 06:25 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2013, 07:40 PM   #7
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
ابو مهند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الذين يحبهم الله من القرءان الكريم IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 05-20-2014 10:59 PM
أناس يحبهم النبي صلى الله عيله وسلم abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 04-17-2014 05:40 PM
من هم الذين يحبهم الله abood المنتدى الأسلامى العام 3 01-25-2014 07:34 PM
ثلاثة يحبهم الله yazid1011 نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 03-16-2013 03:39 PM
هل تعلم من هم آلذين يحبهم الله ؟؟؟ ==@@@ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 8 02-22-2013 04:59 PM


الساعة الآن 07:36 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123