Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-16-2015, 03:36 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي مضار الظُّلم وعظيم خطره..

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


مضار الظُّلم وعظيم خطره..



الذّنوب والمعاصي تعظّم عقوباتها ويتّسِع شرّها وفسادها بحسب ضررها لصاحبها وللخَلق، والظُّلم من الذّنوب العظام والكبائر الجسام، يحيط بصاحبه حتّى يدمّره، ويفسد عليه أمره، وتدركه عقوباته في الدّنيا والآخرة.

ولأجل كثرة مضار الظّلم وعظيم خطره وتنوّع مفاسده وكثير شرّه، حرّمه اللّه بين عباده: “يا عبادي، إنّي حرّمت الظّلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّمًا، فلا تظالموا”.
والعلّة في تحريم اللّه الظّلم بين عباده ليحفظوا بذلك دينهم ودنياهم على حدّ سواء، وليصلحوا بتركه آخرتهم، وليتمّ بين العباد التّعاون والتّراحم، وليؤدّوا الحقوق للّه وللخَلق، فالظّلم يضرّ الفرد ويهلكه ويوقعه في كلّ ما يكره، ويرى بسبب الظّلم ما يسوؤه في كلّ ما يحبّ، الظّلم يخرب البيوت العامرة، ويبيد الأمم ويهلك الحرث والنّسل.

ولقد حذّرنا ربّنا من الظّلم غاية التّحذير، وأخبرنا بأنّ هلاك القرون الماضية بظُلمهم لأنفسهم: {وَلَقَد أهْلَكْنَا الْقُرُون مِن قَبْلِكُم لَمّا ظَلَموا وجاءَتْهُم رُسُلُهم بالبَيِّنَات، وما كانوا ليُؤمِنوا، كذلك نَجْزِي الْقَوْمَ المُجْرِمين، ثمّ جَعَلْنَاكُم خلائف في الأرْض مِنْ بَعْدِهم لِنَنْظُر كيْفَ تَعملون}.

وقد أجار اللّه هذه الأمّة من عذاب الاستئصال والهلاك التام، ولكن تُبتلَى بعقوبات دون الهلاك العام بسبب ذنوب تقع وتشيع، فعن زينب بنت جحش رضي اللّه عنها أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل عليها فزعًا يقول: “لا إله إلّا اللّه، وَيْلٌ للعرب من شرٍّ قد اقْتَرب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه”، وحلّق بإصبعين الإبهام والّتي تلبيها، فقلتُ: يا رسول اللّه، أنُهْلَك وفينا الصّالحون؟! قال: “نعم، إذا كَثُر الخبث”، ولا شكّ أنّ الظّلم نوع من الخبث، بل هو من أخطر أنواع الخبث.

والظّلم أنواع: ظلم لا يغفره اللّه تعالى إلّا بالتّوبة، وهو الشِّرك باللّه تعالى: {إنّ اللّه لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَك به ويَغْفِرُ ما دُون ذَلِك لمَنْ يَشاء، ومَنْ يُشْرِك باللّه فَقَدْ ضَلَّ ضلالًا بَعِيدًا}، {وإذْ قالَ لُقمَان لابْنِه وهُوَ يَعِظُه يا بُنَيْ لا تُشْرِك باللّه إنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظيم}.
فمَن مات على الشِّرك باللّه تعالى خلَّده اللّه في النّار أبدًا، {إنّهُ مَن يُشْرِك باللّه فَقد حَرَّمَ اللّه عليْهِ الْجَنّةَ ومَأْوَاهُ النّار ومَا للظّالمِين مِنْ أنْصَار}. لأنّ الشرك تنقيص لعظمة الخالق وقدره: {ومَا قَدَرُوا اللّه حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَميعًا قَبْضَتُه يومَ الْقِيامَة والسّمَواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبحانَه وَتَعَالَى عَمّا يُشْرِكون}. وأيُّ ظلم أعظم من أن يَجعَل الإنسان لرَبِّه نِدًّا يعبده من دون رَبّه الّذي خلقه؟ وأيّ ذنب أكبر من أن يتّخذ الإنسان مخلوقًا يدعُوه مِن دون اللّه فيرجوه، أو يستغيث به، أو يخافه كخوف اللّه، أو يستعين به، أو يتوكَّل عليه، أو يذبح له، أو ينذر له: {ومَنْ أَضَلُّ مِمّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لهُ إلَى يوْمِ الْقِيَامَة وهُمْ عَن دُعائِهِم غافِلون وإذَا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمُ أعْدَاءً وكانُوا بِعِبَادَتِهِم كافرين}.

والنّوع الآخر من الظّلم: الذّنوب والمعاصي الّتي بين العبد وربِّه، فإنّ اللّه إن شاء عَفَا عنها بمَنِّه وكرمِه، أو كَفَّرَها بالمصائب والعقوبات في الدّنيا، أو في القبر، أو تجاوز عنها الربّ بشفاعة النّبيّ أو شفاعة غيره من الشّافعين، أو يعذب اللّه العاصي في النّار بقدر ذنبه، ثمّ يخرجه من النّار ويدخله الجنّة إن كان من الموحّدين كما صحّت بذلك الآثار.

وهناك نوع ثالث من الظّلم: وهو ما يقع بين الخلق في تعدّي بعضهم على بعض في حقوق جاروا فيها وطغوا، وأخذها بعضهم من بعض، فهذه المظالم لا يغفرها اللّه إلّا بأداء الحقوق لأصحابها، فيؤدّي الظّالم حقّ المظلوم في الدّنيا: “لتؤدن الحقوق قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار، إنّما هي الحسنات والسَّيِّئات، يعطى المظلوم من حسنات الظّالم، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيّئات المظلوم ووضعت على الظّالم، ثمّ طرح في النّار”. والمظالم بين العباد قد تكون في الدم: “لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا”، وقد تكون في المال، وفي اقتطاع الأرض: “مَن اقتطع شبرًا من الأرض طَوَّقَه اللّه إيّاه من سبع أرضين”، وقد تكون المظالم بين الأرحام بتضييع حقوق الرّحم، وقد تكون بين الزّوجين بترك حقوقهما، وقد تكون عند العمال بتضييع حقوقهم وتكليفهم ما لا يطيقون، وهو ظلم شنيع يخرّب البيوت ويمحق البركة وينذر بعقوبات لا طاقة للإنسان بها، وقد تكون المظالم بالتعدّي على الحقوق المعنوية بغيبة أو نميمة أو وشاية.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسار الملفات للدريم بوكس 500 ابو عبدالرحمن DREAMBOX_500+_500 6 04-29-2015 09:42 PM
مسار للسياحة سمسمة احمد قسم الاعلانات التجارية 0 01-03-2015 05:29 PM
أجمل قصائد نزار قباني : في المقهى sympat05 الأدب والشعر العربى 0 03-11-2014 04:50 PM
من بستان السنة " الظُّلم ظلُمـات يوم القِيامة " محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 04-23-2013 02:50 PM
إليك يا نزار nader2010 الأدب والشعر العربى 3 04-01-2013 06:22 PM


الساعة الآن 08:02 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123