Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-17-2015, 04:43 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي عدم ثبات شخصيتك

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم وحمة الله تعالى وبركاته



عدم ثبات شخصيتك


تعال نتعاتب يا أخي الحبيب! فإنني في حيرة من أمرك، فكل يوم لك فكر ولك وجهة، فاليوم لك منهج وغداً لك منهج آخر، وبعد أيام لا هذا ولا ذاك، فهل أصفك بأنك أُذن؟!
-والأُذن: هو المستمع القابل لما يقال له- فلماذا تتبع كل ما تسمع وتسير خلف كل ناعق؟ فأصبحت تحكم على الآخرين بانحراف، وقصور في منهجهم، أو صفاتهم، أو أخلاقهم بمجرد سماع قصة، أو قراءة خبر، أو استماع شريط، أو حديث مجلس.
فأين ثبات الشخصية؟ وأين العقل المدرك؟ لماذا أصبحت كالريشة في مهب الريح تكفؤها أينما اتجهت بدون مبدأ ولا بصيرة تستنير بها؟!
ثبات الشخصية يا أخي الحبيب! تعني قوة الثبات في وجه التيارات المنحرفة، والتمسك بالدين القويم، والنصح الصحيح، فاستمسك -بارك الله فيك- بما أنت عليه من الحق المبين، ولا يحركك تهيج المرجفين، فلا تبتئس بما يقولون ولا تحزن بما يفعلون.
فالثبات الثبات متوكلاً على مولاك، والله يتولى الصالحين {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} [الرعد:17] .
واحذر! من المنشقين الجراحين المبذرين للوقت والجهد والنشاط في قيل وقال وكثرة السؤال عن تصنيف العباد، فهو ذنب تلبسوا به وبلوى وقعوا فيها، وادع لهم بالعافية، واحذر يا رعاك الله! عافانا الله وإياك، ووقانا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

الانقطاع وعدم الاستمرار

أيها الأخ العزيز!
تعال نتعاتب لقد شكوت لي حالك، وقلة بضاعتك في العلم والعمل، وذكرت لي أنك بدأت بحفظ القرآن فانقطعت، وبدأت بحضور درس الشيخ فلان فانقطعت، وذكرت لي أنك هممت بقراءة بعض الكتب فبدأت فانقطعت، وذكرت -أيضاً- أنك بدأت بعمل دعوي مع إخوة لك ثم انقطعت، وذكرت -أيضاً- أنك بدأت بنشاط للحي ومسجده ثم انقطعت، ثم ذكرت لي -أيضاً- أنك بدأت بمشروع خيري مع إخوانك فانقطعت، وبدأت بحفظ المتون فانقطعت وهكذا أنت مع كل مشروع في حياتك كما تزعم.
فأقول: يا سبحان الله! لقد أصبحت ذواقاً، فكيف ستبني شخصيتك، أو ستربي نفسك؟! وهذه بلوى كثير من شبابنا، فما أن يسلُك أمراً ويبدأ فيه إلا ويمله ويتركه، وما يبدأ بأمر فيعرف طريقه ويستوي على ظهره إلا وسرعان ما يصيبه الإملال، ثم هكذا يبدأ بعمل ثم ينتقل لعمل آخر، وهكذا يمضي العمر وتمضي الأوقات وهو في مكانه لا يتقدم بل يتأخر.
فالله الله! بالاستمرار والمداومة فكل نتاج بشري يبدأ أوله صغيراً، ثم مع الدوام والعزيمة يكبر ويكبر حتى يكون كما أريد له، والعاجز من بدأ ثم وقف متعللاً ببعد الطريق ووعورة المقصد، فرضي لنفسه بيومه، أي: رضي لها بالدعة والإهمال، فهو في عداد الموتى قبل أن يموت؛ لأن الحي الموفق من بدأ وتابع واستثمر كل ما يملك حتى ينجز ما نشد ورام.
وقل لي بالله يا أخي الحبيب؟! أكان يمكن أن يكون لمثل أبي حاتم الرازي أن يصنف كتابه المسند في ألف جزء، والجزء يساوي خمسة وعشرين صفحةً؟! أو يكون لمثل الإمام الطبري أن يزيد عدد أوراق مصنفاته الجليلة على نصف مليون ورقة؟! أو يكون لمثل الإمام ابن عقيل الحنبلي أن يصنف كتابه الفنون في ثمانمائة مجلد؟! أو يكون لمثل الحافظ ابن عساكر أن يصنف كتابه تاريخ دمشق في ثمانين مجلدة كبيرة؟! أو يكون لمثل شيخ الطب في زمانه ابن النفيس، أن يصنف كتابه الطبي الذي سماه الشامل -أيضاً- في ثمانين مجلدة؟! أو حتى يكون لمثل الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى التي أربت مصنفاته على أربعمائة مصنف من نخب العلم ودقاقه؟! وسواهم في سواها مما لا يحيطه حصر ولا عدد، لولا العزيمة الماضية، والهمة العالية، ومتابعة العمل، ودوام العطاء، ورصف المسألة بجوار المسألة، وتقييد الخاطرة تلو الخاطرة ووضع النظير مع النظير، وهكذا مع محاسبة للنفس على دقائق العمر وثوانيه، متوجاً ذلك كله بصدق النية وصدق التوكل؛ لما كانت هذه ثمرتهم.
إذاً: فخاطب نفسك يا أخي الحبيب! واقض على هذه المشكلة وقل لها:
ذريني أنل ما لا ينال من العلا فالصعب في الصعب والسهل في السهل
تريدين إدراك المعالي رخيصة ولا بد دون الشهد من إبر النحل
لتكن صاحب همة عالية وعزيمة صادقة، وتذكر بذلك الأسلاف رحمهم الله تعالى.
وما أصدق الشاعر الأديب بهاء الدين ابن النحاس الحلبي في قوله:
اليوم شيء وغداً مثله من نخب العلم التي تلتقط
يحصل المرء بها حكمة وإنما السيل اجتماع النقط
إن العمل مطلوب، والهمة مرجوة، والمتابعة والمداومة شرط لنجاح العمل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (عليكم من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دوم عليه وإن قل) أخرجه البخاري ومسلم.
وذكر ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كان عمله صلى الله عليه وآله وسلم ديمةً) أي: دائم مستمر غير منقطع، وكما يقال: قليل دائم خير من كثير منقطع فهل وجدت لهذا الأمر ولهذا الانقطاع حلاً -رعاك الله وبارك فيك- حتى نكسب شخصاً ونكسب داعيةً بوقته وعلمه وعمله.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسة: قبضة يدك في المصافحة تدل على شخصيتك احمد عوض ركن الاب والشاب 0 01-06-2015 02:42 PM
اكتشف شخصيتك التجارية Hazem Ahlawy GENERAL FOREX DISCUSSIONS 0 08-26-2014 12:08 AM
خطة لتغيير شخصيتك مستر صُلاَّحَ منتدى الحوار العام 3 04-29-2014 02:26 PM
دلالات شخصيتك من ألوان بيتك! محسـن المصرى ركن الديكور والاثاث 1 03-12-2014 12:13 AM
كيف تجعل شخصيتك قوية IMAM منتدى الحوار العام 2 09-03-2013 09:05 PM


الساعة الآن 08:14 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123