Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-26-2015, 01:25 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي جلسة إيمانية في ظل آية فرقانية

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


جلسة إيمانية في ظل آية فرقانية



قال المولى - عزَّ وجلَّ -: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا* ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} [الفرقان: 45، 46].

الظلُّ آيةٌ من الآيات الدَّالَّة على وجود الله - تعالى - وقدرتِه على خلْق الأشياء المختلِفة والمتضادَّة؛ قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل: 81].

وهو دليل على التوحيد، والتَّوحيد لا يكتمِل إلاَّ بالمشاهدة، وذلك بأن تشاهد أنَّ كلَّ شيء في الوجود هو له - عزَّ وجلَّ - وحدَه، والظل واحدٌ من مَخلوقاته التي دعانا إلى مشاهدتِها، وهي آية من آياتِه توصل مَن أمْعَنَ فيها النَّظَر - متدبِّرًا - إلى باريها، وهي كما يبيِّن أهل العلم والفضل أنفعُ في تزكية النَّفس وإيقاظها من غفلتِها؛ لذلك نَجد الموْلى - جلَّ في علاه - بادر رسولَه الكريم في سورة الفرقان بِهذا السؤال الإرْشادي والاستفهام الطَّلبي: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}؛ بيانًا لجمال فعلِه، وكمال نعمِه، وعظمة قيوميَّته.

قال ابن القيم في تفسير هذه الآية: "أخبر - تعالى - أنَّه بسط الظِّلَّ ومدَّه، وأنَّه جعله متحرِّكًا تبعًا لحركة الشَّمس، ولو شاء لجعله ساكنًا لا يتحرَّك، إمَّا بسكون المظْهر له والدَّليل عليْه، وإمَّا بسببٍ آخَر.

ثمَّ أخبر أنَّ قبضَه بعد بسْطِه قبضًا يسيرًا - وهو شيء بعد شيء - لَم يقبضه جملة، فهذا من أعظم آياتِه الدَّالَّة على عظيم قدرتِه وكمال حكمته.

الظِّل نعمة جليلة من نِعم المولى العامَّة على عباده، مؤمِنِهم وكافِرِهم؛ فهو من آثار رحمانيَّته، وفيه من المصالح والمنافع ما لا يُحصيه العدُّ، ولكن حسبُنا أن نذكُر منه ما يُسعفنا إليه المقال.

عندما نقف وقفةً نتعرَّف من خلالها على الظِّلِّ متسائلين: ما الظل؟
كلمة (ظلل) يقول ابن منظور: "الظِّلُّ في الحقيقة: إنَّما هو ضوء شعاع الشَّمس دون الشُّعاع، فإذا لَم يكن ضوءٌ فهو ظلمة، وليس بظل".

وعليه؛ يتبيَّن أنَّ الظِّلَّ: أمر متوسِّط بين الضَّوء الخالص والظُّلمة الخالصة، وهو أفضل الأحوال؛ لأنَّ الظُّلمة الخالصة يكرهها الطَّبع، وينفر منها الحسّ، والضَّوء الكامل يبهر الحسَّ البصري، ويؤْذِي بالتَّسخين؛ ولذلك وصفَ الله - سبحانَه وتعالى - الجنَّة بالظِّل في غير ما آيةٍ من كتابِه العزيز، من مثل قولِه سبحانه: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ* وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ* وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 28 - 30].

والظلُّ من الجزاء الحسَن لأهل الجنَّة؛ كقوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57].

نعم، الجنة فيها هذا النعيم وزيادة؛ {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} من الآية 35 سورة الرَّعد.

ومن فوائد الظِّل الدَّالَّة على إعجاز الله في خلقه: أنَّه دليل على أوْقات الصَّلوات، فوقْت الظُّهْر مثلاً: عندما يكون ظلُّ الشَّيء أقصر ما يُمكن، وكان ظلُّ الرَّجُل كطوله.

ووقت العصر: يدخُل عندما يبلغ ظل الشَّيء مثله، أو مثليْه.

ووقت المغرب: عندما يَزول ظلُّ الشَّيء نتيجة لاختفاء أشعَّة الشَّمس بالغروب.

وإنَّه رحمةٌ للمخْلوقات والكائنات الحيَّة؛ إذْ إنَّ كلمة الظِّلّ - ولاسيَّما في منطقة كالجزيرة العربيَّة - توحي بالرَّحمة، وتوحي بالنِّعمة؛ كما يبيِّن الحديث الَّذي أخرجه البخاري بسندِه عن أبي هُرَيْرة - رضي الله عنه -: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم اللَّهُ في ظِلِّه يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه)).

وإنَّ التَّعبير ليكتسي رونقًا وأنت تستعمِل فيه كلِمة الظِّل، فتقول مثلاً: "في ظل الإسلام".

فها هي ذي هند بنت عتبة - رضِي الله عنْها - تقولُ فيما رواه عبدالله بن يزيد، عن أبي حُصين الهذلي: "لقد كنت أرى فى النَّوم أنِّي في الشَّمس أبدًا قائمة، والظِّل منِّي قريب لا أقْدِر عليْه، فلمَّا أسلمتُ، رأيتُ كأنِّي دخلت الظِّلَّ، فالحمد للَّه الَّذي هدانا للإسلام".

ومن الأحكام المتعلِّقة بالظِّلِّ: النَّهي الوارد في الجلوس بين الظِّلِّ والشَّمس: إذ نَهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يُجلسَ بين الضَّحِّ والظِّلِّ، وقال: ((مَجلس الشَّيطان)).

وعن أبي هُرَيْرة قال: قال أبو القاسم: ((إذا كان أحدُكم فِي الفيْء، فقلص عنْه الظِّل وصار بعضُه في الشَّمس وبعضُه في الظِّل - فليَقُم)).

قال ابنُ قيِّم الجوزيَّة في "الطب النَّبوي":
"والنَّوم في الشَّمس يثير الدَّاء الدَّفين، ونوم الإنسان بعضُه في الشَّمس وبعضُه في الظِّل رديء".

إن الحقيقة الَّتي لا يُنكرها مسلم أنَّ تدبُّر الكتاب العزيز يزيد إيمان العبد، ويقينَه في مولاه - عزَّ وجلَّ - ويزيده تشبثًا بمبادئ دينه، الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده.

فاللهمَّ ألْهِمنا مراشد الخيْر، واهدِنَا سواء السَّبيل.


والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الطريق إلى بصيرة إيمانية ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 3 03-02-2014 08:50 PM
منشطات إيمانية الساهر المنتدى الأسلامى العام 3 07-12-2013 01:08 PM
واحات إيمانية محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 3 04-06-2013 11:49 PM
همسات إيمانية جميلة mcc00000 الأقسام المنــــــوعة 3 03-30-2013 10:51 PM


الساعة الآن 11:49 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123