Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-03-2015, 01:17 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي إني أخاف أن يمسَّك

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



إني أخاف أن يمسَّك



في سورة مريم كان إبراهيم عليه السلام أبوه كافرًا وعليه السلام يعرف أن أبوه في النار ومع ذلك قال له: "إني أخاف أن يمسَّك"

وهذا تذكير بصورة لطيفة وعند التذكير بالعذاب قال له: "عذاب من الرحمن" لم يقل من الله؛ ليذكّره بأن له رب رحمن رحيم.

{ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَاف أَنْ يَمَسّك عَذَاب مِنْ

الرَّحْمَن فَتَكُون لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا
}

[ مريم: 45 ]


نأتي في تفسير القرطبي يقول:

{ يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن} أي إن مت على ما أنت عليه. ويكون { أخاف} بمعنى أعلم. ويجوز أن يكون { أخاف} على بابها فيكون المعنى : إني أخاف أن تموت على كفرك فيمسك العذاب. { فتكون للشيطان وليا} أي قرينا في النار.

و في تفسير ابن كثير:

{ إن الشيطان كان للرحمن عصيا} أي مخالفاً مستكبراً عن طاعة ربه، فطرده وأبعده، فلا تتبعه { يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن} أي على شركك وعصيانك لما آمرك به { فتكون للشيطان وليا} يعني فلا يكون لك مولى ولا ناصراً ولا مغيثاً إلا إبليس، وليس إليه ولا إلى غيره من الأمر شيء، بل اتباعك له موجب لإحاطة العذاب بك، كما قال تعالى: { فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم} .

و في الخواطر و اللطائف:


مازال خليل الله يتلطف في دعوة أبيه فيقول: { يَمَسَّكَ عَذَابٌ } [مريم: 45] ولم يقُلْ مثلاً: يصيبك. فهو لا يريد أنْ يصدمه بهذه الحقيقة، والمسُّ: هو الالتصاق الخفيف، وكأنه يقول له: إن أمرك يُهمني، وأخاف عليك مجرد هبو التراب أن ينالك. وهذا منتهى الشفقة عليه والحرص على نجاته.


ثم يقول: { فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً } [مريم: 45] أي: قريباً منه، وتابعاً له يصيبك من العذاب مَا يصيبه، وتُعذّب كما يُعذّب.

وهكذا انتهتْ هذه المحاورة التي احتوتْ أربعة نداءات حانية، وجاءت نموذجاً فريداً للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فراعتْ مشاعر الأب الذي يدعوه ولده ويُقدِّم له النُّصْح، ورتبت الأمور ترتيباً طبيعياً، وسَلْسَلَتْها تسلْسُلاً لطيفاً لا يثير حفيظة السامع ولا يصدمه.

وقد راعى الحق ـ تبارك وتعالى ـ جوانب النفس البشرية فأمر أنْ تكونَ الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة حتى لا تجمع على المدعو قسوة الدعوة، وقسوة أنْ يترك ما أَلِف، ويخرج منه إلى ما لم يألف.

فأنت حين تدعو شخصاً إلى الله فإنما تُخرِجه عن الفساد الذي أَلِفه، وهو لم يألف الفساد إلا بعد أن اشتهاه أولاً، ثم اعتاده بالفعل والممارسة ثانياً، وهاتان مصيبتان آخذتان بزمامه، فما أحوجه لأسلوب لَيِّن يستميل مشاعره ويعطفه نحوك فيستجيب لك.

وما أشبه الداعية في هذا الموقف بالذي يحتال ليخلص الثوب الحرير من الأشواك، أما إنْ نهرته وقسوْتَ عليه فسوف يُعرض عنك وينصرف عن دعوتك، ويظلّ على ما هو عليه من الفساد؛ لذلك قال تعالى:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }
[النحل: 125].

ويقولون: النصح ثقيل فلا تُرسِلْه جبلاً، ولا تجعله جدلاً، وقالوا: الحقائق مُرّة فاستعيروا لها خِفّة البيان.

وبعد أنْ أنهى إبراهيم مقالته يرد الأب قائلاً: { قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي }

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصوفية: نحن لا نخاف الإرهاب ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 10-18-2014 06:13 PM
سواريز يحصد جائزة هداف البريميرليج محمد على الكرة الإنجليزية 2 05-12-2014 05:34 PM
كريستيانو هو هداف دوري الابطال houari الكرة الاسبانية 4 04-06-2013 12:31 PM
يوسف: لا أخاف شبح رورا مع الأهلي محمد على الكورة المصرية 1 04-05-2013 07:38 PM
البدرى: ينقصنى كأس مصر .. ولا أخاف من ركلات الترجيح محمد الفهد الكورة المصرية 2 02-24-2013 06:06 PM


الساعة الآن 03:57 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123