Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-15-2013, 02:50 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية محمد صفاء
 


Thumbs up بدر





الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَخَاتَمِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ.




بدر


خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في شهر رمضان لاثتني عشرة ليلة خلت منه يريد اعتراض عير قريش و معه المهاجرون و الأنصار ، و ضرب بعسكره قبل أن يخرج من المدينة ببئر أبي عيينة ، و عرض أصحابه و رد من استصغر منهم ، فكان ممن رد في ذلك اليوم من المسلمين عبد الله بن عمر و رافع بن خديج و البراء بن عازب و زيد ابن ثابت و أسيد بن حضير ، و كان عمير بن أبي وقاص يستر في ذلك اليوم لأن لئلا يراه النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال له سعد : ما لك يا أخي ؟ قال : إني أخاف أن يراني النبي صلى الله عليه و سلم فيستصغرني فيردني ! لعل الله أن يرزقني الشهادة ، فرآه رسول الله صلى الله عليه و سلم فرده ، فبكى بكاءً شديداً فأجازه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قتل ببدر شهيداً .
ثم رحل رسول الله صلى الله عليه و سلم من بئر أبي عيينة في ثلاثمائة و ثمانية عشر رجلاً ، منهم أربعة و سبعون رجلاً من المهاجرين و سائرهم من الأنصار ، و كان لهم من الإبل سبعون بعيراً يتعاقب النفر البعير الواحد ، فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم طلحة بن عبيد الله و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على طريق الساحل إلى الحوران يتجسسان خبر العير .


و رأت عاتكة بنت عبد المطلب بمكة رؤيا أفزعتها فبعثت إلى العباس فقالت : يا أخي ! لقد رأيت البارحة رؤيا أفظعتني فاكتم علي ، قال : و ما رأيت ؟ قالت : رأيت راكباً أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته : ألا ! انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، فإذا الناس قد اجتمعوا إليه فدخل المسجد و الناس يتبعونه ، فبيناهم حوله إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم خرج بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها ، فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل أرفضت ، فما بقي بيت بمكة و لا دار إلا دخلها منها فلقة ، قال العباس : و الله ! إن هذه لرؤيا فاكتميها و لا تذكريها .
ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة و كان له صديقاً فذكرها له ، فذكرها الوليد لأبيه ، ففشا الحديث بمكة ، فقال أبو جهل : ما يرضى بنو عبد المطلب أن يتنبأ رجالهم حتى تتنبأ نساؤهم .
و كان أبو سفيان بن صخر أقبل من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموالهم وتجاراتهم و فيها ثلاثون ـ و قيل : أربعون ـ رجلا ًمن قريش ، منهم عمرو بن العاص و مخرمة بن نوفل الزهري .


و كان أبو سفيان يتحسس الأخبار و يسأل من لقي من الركبان ، فأصاب خبراً من الركبان أن محمداً قد نفر في أصحابه ، فحذر عند ذلك و استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة ، و أمره أن يأتي قريشاً فيستنفرهم إلى أموالهم و يخبرهم أن محمداً قد عرض لها ، فدخل ضمضم في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة مكة و هو يصرخ ببطن الوادي و قد جدع بعيره و حول رحله و شق قميصه وهو يقول : يا معشر قريش ! اللطيمة ! اللطيمة ! قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها أو لا تدركوها ، الغوث ! الغوث ! فتجهزت قريش سراعاً ، إما خارج و إما باعث مكانه رجلاً ، و خرجت تريد العير .

و لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم الصفراء بينها و بين المدينة ثلاث ليال بعث عدي بن أبي الزغباء الجهيني حليف بني النجار و بسبس بن عمرو الجهيني حليف بني ساعدة قدامه إلى مكة ، فلما نزل الوادي أناخ إلى تل قريب من الماء ، ثم أخذا شناً لهما يستسقيان فيه ، وعلى الماء إذ ذاك مجدي بن عمرو الجهني ، فسمع عدي و بسبس جاريتين من جواري جهينة و هما يتلازمان فقالت الملزومة لصاحبتها : إنما يأتي العير غداً أو بعد غد فأعمل لهم و أقضيك الذي على ، فقال مجدي : صدقت ، و خلص بينهما ، فلما سمع بذلك عدي و بسبس ركبا راحلتيهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبراه ، و أقبل أبو سفيان و قد تقدم العير حتى ورد الماء حذراً من الذي كان يخافه ، فقال لمجدي بن عمرو : و هل أحسست أحداً ؟ فقال : و الله ! ما رأيت أحداً إلا أني رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه النوى ، فقال : هذه و الله علائف يثرب ! فرجع و ضرب وجوه عيره فساحل بها و ترك بدراً يساراً و انطلق حتى أسرع .

و أقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة رؤيا فقال : أنا بين النائم و اليقظان رأيت رجلاً قد أقبل على فرس له حتى وقف ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو الحكم بن هشام و أمية بن خلف ـ و فلان و فلان ، ثم ضرب في لبة بعيره و أرسله في العسكر ، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمه فبلغ أبا جهل رؤياه فقال : هذا نبي آخر من بني المطلب ، سيعلم غداً من المقتول إن نحن التقينا ! فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش ، قال : إنكم خرجتم لتمنعوا عيركم و أموالكم و قد نجاهما الله فارجعوا ، فقال أبو جهل : و الله لا نرجع حتى نرد بدراً ! ـ و كان بدر موسماً من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق ـ فنقيم عليه ثلاثاً و ننحر الجزور و نطعم الطعام ، و نسقي الخمر و تعزف علينا القيان ، فتسمع بنا العرب و بمسيرنا و جمعنا ، ثم رحلت قريش حتى نزلت العدوة القصوى من بدر .

و لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم عرق الظبية دون بدر استشار الناس فقال : أشيروا علي أيها الناس ! فقام أبو بكر فقال و أحسن ، ثم قام عمر فقال مثل ذلك ، ثم قام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول الله ! أمض بنا لأمر الله فنحن معك ، و الله لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون . و لكن اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، و الذي بعثك بالحق ! لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي إليه رسول الله ! فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم خيراً و دعا له بخير .

ثم قال : أشيروا علي أيها الناس ! و إنما يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم الأنصار ، و ذلك أنهم كانوا عدد الناس ، فقال سعد بن معاذ : كأنك يا رسول الله إنما تريدنا ! قال : أجل ، فقال سعد : قد آمنا بك و صدقناك ، و شهدنا بما جئت به أنه الحق ، و أعطيناك مواثيقنا و عهودنا على السمع و الطاعة ، فامض بنا يا نبي الله لما أردت فنحن معك ، و الذي بعثك لو ! استعرضت هذا البحر و خضت بنا لخضناه معك ما بقي منا رجل ، و ما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا بعض ما تقر به عينك ! فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ركب و رجل من أصحابه قدام الجيش ، و مضى حتى وقف على شيخ قريباً من بدر فقال له : أيها الشيخ ! ما بلغك عن محمد و أصحابه ؟ فقال : ما أنا مخبرك حتى تخبرني من أنت ! قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أخبرتنا أخبرناك من نحن ، فقال الشيخ : أذاك بذاك ؟ قال : نعم ، فقال الشيخ بلغني أن محمداً و أصحابه خرجوا يوم كذا و كذا ، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا و كذا ـ بالمنزل الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و بلغني أن قريشاً خرجوا يوم كذا و كذا ، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا و كذا ـ بالمنزل الذي هم فيه ، ثم قال : ممن أنت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نحن من ماء ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أصحابه .

و أصاب علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام و سعد بن أبي وقاص رواية لقريش و فيها غلام لبني العاص و غلام لمنبه بن الحجاج ، فأتوا بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم و رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم يصلي ، فقالوا لهما : من أنتما ؟ فقالا : نحن سقاة قريش ، بعثونا لنسقي لهم الماء ، فكره القوم خبر قريش و رجوا أن يكونا لأبي سفيان ، فقالوا لهما : من أنتما ؟ ألا لأبي سفيان ؟ فأنكرا فضربوهما ، فلما آذوهما قالا : نحن لأبي سفيان ، فأمسكوا عنهما ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلاته وأقبل عليهم فقال : إذا صدقاكم ضربتموهما و إذا كذباكم تركتموهما ! و الله إنهما لقريش ! ثم دعاهما فقال : لمن أنتما ؟ فأخبراه ، ثم قال : أين قريش ؟ قالا : خلف هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى من الوادي ، قال : و كم هم ؟ قالا : هم كثير ، قال : ما عددهم ؟ قالا : ما ندري ، قال : فكم تنحر في اليوم ؟ قالا : يوما عشراً و يوما تسعاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هم بين التسعمائة إلى الألف ، ثم قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ فسميا عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة في رجال من قريش ، و كان الذي ينحر لقريش تسعة رهط من بني هاشم : العباس بن عبد المطلب ، و من بني عبد شمس : عتبة بن ربيعة ، و من بني نوفل : الحارث بن عامر ابن نوفل و طعيمة بن عدي بن نوفل ، و من بني الدار : النضر بن الحارث ، و من بني أسد : حكيم بن حزام ، و من بني مخزوم : أبو جهل بن هشام ، و من بني جمح : أمية بن خلف ، و من بني سهم : منبه بن الحجاج ، و من بني عامر بن لؤي : سهيل بن عمرو . ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم على المسلمين فقال : هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها ، وبعث الله السماء فأصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمين ماء لبدلهم الأرض ، و أصاب قريشاً ماء لم يقدروا أن يرتحلوا معه . ثم رحل رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمسلمين و قال لهم : سيروا على بركة الله فإنه قد و عدني إحدى الطائفتين ، فكأني أنظر إلى مصارع القوم ، ثم مضى يبادر قريشاً إلى الماء حتى إذا جاء أدنى من ماء بدر نزل به فقال حباب بن المنذر ابن الجموح أحد بني سلمة : يا رسول الله ! أرأيت هذا المنزل ؟ أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه و لا نتأخر عنه أم هو الرأي و الحرب و المكيدة ؟ قال : بل هو الحرب و الرأي و المكيدة ، قال : فإن هذا ليس لك بمنزل ، فانهض حتى نأتي أدنى قليب القوم فنزله ثم نغور ما سواه من القلب ثم نبني حوضاً فنملأه ثم نقاتل القوم فنشرب و لا يشربون ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : قد أشرت بالرأي ، ثم نهض رسول الله صلى الله عليه و سلم و سار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل و بنى حوضاً على القليب و قذفوا فيه الآنية ، ثم أمر بالقلب فغورت ، فقال سعد بن معاذ : يا نبي الله ألا نبني لك عريشاً تكون فيه و نعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله و أظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، و إن كان علينا يا نبي الله جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام و ما نحن بأشد حباً لك منهم ، و لو ظنوا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم يناصحونك و يجاهدون معك ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه و سلم بخير ، و بنى له عريش ، فقعد فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر ، و ارتحلت قريش حين أصبحت ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : اللهم ! هذه قريش قد أقبلنا بخيلائها و فخرها ، تحادك و تكذب رسلك ، اللهم ! فنصرك الذي وعدتني ! اللهم فاحنهم الغداة . و رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم عتبة بن ربيعة على جمل له أحمر فقال : إن يك في أحد من القوم خير ففي صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشد ، فلما نرلت قريش أقبل نفر منهم حتى أقبلوا حوض رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم حكيم بن حزام ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم دعوهم بما شرب رجل منهم شربة إلا قتل غير حكيم بن حزام .

فلما اطمأنت قريش بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا احرز لنا محمد و أصحابه ، فاستحال عمير بن وهب بفرس حول العسكر ، ثم رجع إليهم فقال : ثلاثمائة رجل يزيدون قليلاً أو ينقصون قليلاً ، و لكن امهلوني حتى أنظر هل لهم من كمين و مدد ، فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئاً ، فرجع له إليهم فقال : ما رأيت شيئاً و لكني رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا ، نواضح بثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس لهم منعة و لا ملجأ إلا سيوفهم ، و الله ‍‍! ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منا ، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم ، فلما سمع بذلك حكيم بن حزام مشي في الناس حتى أتى عتبة بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد ! أنت كبير قريش و سيدها و المطاع فيها ! فهل لك أن لا تزال تذكر بخير آخر الدهر ! قال : و ما ذاك يا حكيم ؟ قال : ترجع بالناس و تحمل أمر حليفك ، قال : قد فعلت أنت على بذلك إنما هو حليفي فعلي عقله ـ يعني عمر بن الحضرمي ـ و ما أصيب من ماله ، و لكن أنت ابن الحنظلية ، فإني لا أخشى على الناس غيره ـ يعني أبي جهل ، ثم قام عتبة فقال : يا معشر قريش ! إنكم و الله ما تصنعون بأن تلقوا محمداً و أصحابه ، و الله ! لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه الرجل يكره النظر إليه ، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلاً من عشيرته ، فارجعوا و خلوا بينه و بين محمد و سائر العرب فإن أصابوه فذلك الذي أردتم ، و إن كان غير ذلك ألقاكم و لم تعرضوا منه ما تريدون ، فجاء حكيم بن حزام أبا جهل فوجده قد نثل درعاً له من جرابها و هو يهنئها فقال : يا أبا الحكم ! إن عتبة أرسلني إليك بذلك بكذا و كذا ، فقال أبو جهل : انتفخ و الله سحره حين رأى محمداً و أصحابه ، كلا و الله لا نرجع حتى يحكم الله بينا و بين محمد ! ثم قال أبو جهل : اللهم ! اقطعنا الرحم و أتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة ! ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال : هذا حلفيك عتبة يريد أن يرجع بالناس و قد رأيت ثأرك بعينك ، و الله ما ذلك بعتبة و لكنه قد عرف أن ابنه فيهم و أن محمداً و أصحابه إنما هم آكلة جزور و قد رأيتم ثأركم فقم فانثل مقتل أخيك ، فقام عامر بن الحضرمي ثم صرخ : و اعمراه ! و اعمراه ! فحميت الحرب و حمى الناس و استوثقوا فأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة ، فلما بلغ عتبة قول أبي جهل قال : سيعلم المصفر إسته من انتفخ سحره ! ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها رأسه ، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته ، فلما رأى ذلك اعتم على رأسه بعمامة له ، و خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي و كان رجلاً شرساً فقال : أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه ! فلما خرج يريد الحوض خرج إليه حمزة بن عبد المطلب ، فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدميه بنصف ساقه و هو دون الحوض فخبا إلى الحوض فاقتحم فيه و اتبعه حمزة بضربة أخرى فقتله في الحوض .

ثم خرج عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة و ابنه الوليد بن عتبة ، فلما دنا إلى الصف دعا إلى البراز ، فخرج إليه فتية ثلاثة من الأنصار : عوف و معوذ ابنا الحارث ـ و أمهما عفراء ـ و ابن رواحة ، فسألهم فقالوا : رهط من الأنصار ، فقال عتبة : أكفاء كرام ، ما لنا بكم حاجة ، إنما نريد قومنا ، ثم نادى مناديهم : يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قم يا حمزة بن عبد المطلب ! قم يا علي بن أبي طالب ! قم يا عبيدة بن الحارث ! و كان أسن القوم فبارز عتبة بن ربيعة و بارز حمزة شيبة بن ربيعة و بارز علي بن أبي طالب الوليد بن عتبة .
فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، و لم يمهل علي الوليد أن قتله ، و اختلف عبيدة و عتبة بينهما ضربتان ، كلاهما أثبت صاحبه ، و كر حمزة و علي على عتبة و احتملا صاحبها فحازاه إلى أصحابه ثم تزاحف الناس و دنا بعضهم من بعض ، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه أن لا تحملوا حتى آمركم ، و هو في العريش مع أبي بكر ، ليس في العريش معه غيره ، و هو يناشد الله ما و عده من النصر و يقول فيما يقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد ، و أبو بكر يقول يا رسول الله ! أقصر من مناشدتك الله ، فإن الله موفيك بما وعدك ، و شجع الله المسلمين على لقاء عدوهم و قللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم ، و خفق رسول الله خفقة و هو في العريش ثم انتبه ثم قال : ابشر أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامة يقول : أتاك نصر الله و عونه ، فبعث الله الملائكة مسومين ، فكان أبو أسيد مالك بن ربيعة شهد بدراً قال بعد أن ذهب بصره : لو كنت معكم ببدر الآن و معي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة ! لاأشك و لا أمتري و لم تقاتل الملائكة في غزاة إلا ببدر ، و إنما كانت تنصر و تعين ، و كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم .


ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم حفنة من الحصى بيده و خرج من العريش فاستقبل القوم و قال : شاهت الوجوه ! ثم نفخهم بها ثم قال : و الذي نفسي بيده ! لا يقاتلهم رجل اليوم فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة ! فقال عمير بن الحمام أحد بني سلمة و في يده تمرات : يا رسول الله ! أرأيت إن قاتلت حتى قتلت مقبلاً غير مدبر ما لي ؟ قال : لك الجنة ، فألقي التمرات من يده و تقدم فقاتل حتى قتل . ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه : احملوا ، و من لقي العباس منكم فليدعنه ، فإنه أخرج مستكرهاً ، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل آباءنا و أبناءنا و إخواننا و نترك العباس ! و الله لئن لقيته لألجمنه السيف ! فبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فقال لعمر : يا أبا حفص ! أيضرب و جه عم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالسيف ؟ فقال عمر : دعني أضرب عنقه يا رسول الله ! و الله لقد نافق ! فكان أبو حذيفة بعد ذلك يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت ، و لا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة ـ فقتل يوم اليمامة شهيداً . و كان العباس قد أسلم بمكة و لكنه كان خاف قومه فيكتم إسلامه فحمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على المشركين فلم يكن إلا الهزيمة ، فقتل الله من قتل من صناديد قريش و أسر من أسر منهم ، فلما و ضع القوم أيديهم يأسرون رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم في و جه سعد بن معاذ الكراهة ، فقال له صلى الله عليه و سلم : و الله يا سعد ! لكأنك تكره ما يصنع الناس ! فقال : أجل يا رسول الله صلى الله عليه و سلم ! قال : كانت هذه أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك ، فكان الإثخان في القتل أعجب إلي من استبقاء الرجال ، و كان ذلك يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ، و المسلمون ثلاثمائة و ثلاثة عشر نفساً ، منهم أربعة و سبعون رجلاً من قريش و المهاجرين ، و سائر من الأنصار ، و المشركون تسعمائة و خمسون مقاتلاً ، فقتل من المسلمين في ذلك اليوم من قريش ستة أنفس : من بني المطلب عبيدة بن الحارث بن المطلب ، و من بني زهرة بن كلاب : عمير بن أبي وقاص أخو سعد و ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة ، و من بني عدي بن كعب : عاقل بن البكير حليف لهم من بني سعد بن ليث و مهجع مولى عمر ، و من بني الحارث بن فهر : صفوان بن بيضاء .

و قتل من الأنصار من بني عمرو بن عوف : سعد بن خيثمة و مبشر بن عبد المنذر . و من بني الحارث بن الخزرج : يزيد بن الحارث و هو الذي يقال له ابن فسحم . و من بني سلمة : عمير بن الحمام . و من بني حبيب بن عبد الحارثة بن مالك بن غضب بن جشم : رافع بن المعلى . و من بني النجار : حارثة ابن سراقة بن الحارث . و من بني غنم بن مالك بن النجار : عوف و معوذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد و هما ابنا عفراء .
فجميع من استشهد من بني قريش و الأنصار أربعة عشر رجلاً . و قتل علي بن أبي طالب في ذلك اليوم الوليد بن عتبة بن ربيعة ، و قتل طعيمة ابن عدي بن نوفل أخاطعمة ، فلما علاه بالسنة قال : و الله ! لا تخلصنا في الله بعد اليوم أبداً ، و شارك حمزة في قتل عتبة بن ربيعة ، و قتل عامر بن عبد الله الأنماري حليف بني عبد شمس ، و قتل النضر بن الحارث بن كلدة أحد بني عبد مناف ، و قتل العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، و قتل عمر بن الخطاب خاله العاص بن هشام بن المغيرة .
فجميع من قتل من المشركين في ذلك اليوم أربعة و سبعون رجلاً و أسر مثل ذلك .

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يلتمس أبو جهل فسمع معاذ بن عمرو بن الجموح و هو يطلبه جماعة من المشركين يقولون : أبا الحكم ! لا يصلون إليك ، فلما سمعها علم أنه أبو جهل ، جعله من شأنه و قصد نحوه ، فلما أمكن منه حمل عليه و ضربه ضربة فقطع قدمه بنصف ساقه ، و كان عكرمة بن أبي جهل ابنه معه فحمل على معاذ ، فضربه ضربة على عاتقه طرح يده فتعلقت بجلدة من جنبه و ترك أبا جهل ، و أجهضه القتال فقاتل عامة يومه وإنه يسحب يده خلفه بجلدة منه فلما آذته وضع عليها قدمه حتى طرحها ، و عاش بعدها بلا يد حتى كان زمن عثمان . و مر معوذ بن عفراء بأبي جهل و هو مطروح فضربه حتى أثر فيه و تركه و به رمق .

ثم مر عبد الله بن مسعود فوجده بآخر رمق فعرفه فوضع رجله على عاتقه ثم قال : أخزاك الله يا عدو الله ! قال : و بماذا أخزاني هل إلا رجل قتلتموه ! أخبرني لمن الدائرة اليوم ؟ فقال ابن مسعود : لله و لرسوله ، و لما رآه أبو جهل قد وطي عنقه قال له : لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعباً ! فاحتز عبد الله رأسه ثم جاء به فقال : يا رسول الله ! هذا رأس عدو الله أبي جهل ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : آلله الذي لا إله غيره ؟ فقال ابن مسعود : نعم ، و الله الذي لا إله غيره ! فحمد الله رسول الله صلى الله عليه و سلم على ذلك : و كان عبد الرحمن بن عوف صديقاً لأمية ابن خلف بمكة : أرغبت عن اسم سماك أبوك ؟ فيقول : نعم ، فيقول أمية : فإني لا أعرف الرحمن ، فاجعل بيني و بينك شيئاً أدعوك به ، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول و أما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف ، فقال له عبد الرحمن : قل ما شئت ، قال : فأنت عبد الإله ، فكان يسميه في مكة عبد الإله ، فمر به عبد الرحمن بن عوف في المعركة و هو واقف و معه ابنه ، و مع عبد أدرع يحملها ، فلما رآه أمية بن خلف قال : عبد عمرو ! فلم يجبه عبد الرحمن ، قال : يا عبد الإله ! فقال : نعم ، فقال : أنا خير لك من هذه الأدرع التي معك ، فقال عبد الرحمن : نعم و الله هو الله إذا ! فطرح عبد الرحمن الأدرع و أخذ بيده و يد ابنه ، فقال له أمية بن خلف : يا عبد الإله ! من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ قال : ذلك حمزة بن عبد المطلب ، فقال : ذلك الذي فعل بنا الأفاعيل ، فبينما عبد الرحمن يقودهما إذ رآهما بلال فقال : رأس الكفر أمية بن خلف ! لا نجوت إن نجا ! فقال عبد الرحمن : أي بلال ! أسيرى ، فقال : لا نجوت إن نجا ! فقال عبد الرحمن : أتسمع يا ابن السوداء قال : لا نجوت إن نجا ! ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار الله ! رأس الكفر أمية بن خلف ! لا نجوت إن نجا ! فأحاط به المسلمون و عبد الرحمن يذب عنه ، فخالف رجل بالسيف فضرب ابنه فوقع ، فقال عبد الرحمن : انج بنفسك ، فو الله ما أغني عنك شيئاً ! فعلاهم المسلمون بأسيافهم حتى فرغوا منهما ، فكان عبد الرحمن يقول بعد ذلك : يرحم الله بلالاً ! اذهب أدرعي و فجعني بأسيري . و أسر أبو اليسر كعب بن عمرو العباس بن عبد المطلب و أوثقه ، فبات رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الليلة ساهراً ، فقيل له فقال : سمعت حنين العباس في وثاقه ، فأطلق من وثاقه ، فقال المسلمون : يا رسول الله ! عليك بالعير ليس دونها شيء ، فناداه وهو أسير : لا يصلح ! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم ؟ قال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين و قد أعطاك ما وعدك .

ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم للمسلمين : ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ! قومك و أهلك استبقهم واستأنهم ، لعل الله أن يتوب عليهم ، و قال عمر : كذبوك و أخرجوك قدمهم قدمهم فاضرب أعناقهم ! قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال : فمن تبعني فإنه مني الآية ، و إن مثلك يا عمر مثل نوح قال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ـ الآية .
ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم : من أسر أم حكيم فليخل سبيلها فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمنها ، و كان أسرها رجل من الأنصار و كتفها بذوابتها ، فلما سمع منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم . . . . . .
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقليب فطرح فيه جيف المشركين ، ثم وقف عليهم فقال ! يا أهل القليب ! هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ! فقال المسلمون : يا رسول الله ! نتادي قوماً قد ماتوا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لئن كنتم تسمعونها لقد سمعوها . ثم قام رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرضهم ثلاثاً .


و بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بالفتح إلى أهل المدينة ، فبعث عبد الله بن رواحة بشيراً إلى أهل العالية ، و زيد بن حارثة إلى أهل السافلة ، فقدم زيد المدينة والناس يسوون على ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم رقية التي كانت تحت عثمان ، فكان عثمان استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في التخلف عن بدر ليقيم على امرأته رقية و هي عليلة ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك و ضرب له بسهمه وحده ، فلما فرغوا من دفنها أتاهم الخبر بفتح الله المسلمين ، فجاء أسامة بن زيد أباه ، و هو واقف بالمصلى قد غشيه الناس و هو يقول : قتل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو الحكم بن هشام و زمعة ابن الأسود و العاص بن هشام ، فقال : يا أبتاه ! أحق هذا ؟ فقال : نعم ، يا بني ! فقال المنافقون : ما هذا إلا أباطيل ، فلم يصدقوه ؟ حتى جيء بهم مصفرين مغللين .

و كان أول من قدم مكة من قريش بالخبر بمصابهم الحيسمان بن جابس بن عبد الله المدلجي ، فقيل له : ما وراءك ؟ فقال : قتل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو الحكم هشام و أمية بن خلف ، فقال صفوان بن أمية ابن خلف : و الله إن يعقل هذا بما يقول فسلوه عني ، فقال : ما فعل صفوان بن أمية ؟ قال : ها هو ذلك جالس في الحجر ! و قد و الله رأيت أباه و أخاه حين قتلا .

ثم قدم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مكة ، و كان أبو لهب قد تخلف عن بدر و بعث مكانه العاص بن هشام ، فلما رأى أبو لهب أبا سفيان بن الحارث مقبلاً قال : هلم يا ابن أخي فعندك الخبر، فجلس إليه و الناس قيام عليهما ، فقال : يا ابن أخي ! كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شيء والله ! إن هو إلا لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا حتى قتلونا كيف شاءوا و أسرونا كيف شاءوا ، و أيم الله مع ذلك ما لمت الناس لأنا لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين السماء و الأرض ، والله لا يقوم له شيء ! فعاش أبو لهب بعد هذا الخبر سبعة أيام و رماه الله بالعدسة فمات فدفنوه بأعلى مكة ، و كانت قريش لا تبكي على قتلاها مخافة أن يبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه فيشمتوا بهم .

و لما وقع بأيدي المسلمين ما وقع من المشركين اختلفوا فكانوا ثلاثاً : فقال الذين جمعوا المتاع : قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم نفل كل امرئ ما أصاب ، و قال الذين كانوا يطلبون العدو : و الله ! لولا نحن ما أصبتموه ، و نحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم ، و قال الحرس الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه و سلم مخافة أن يخالف إليه العدو : و الله ! ما أنتم أحق به منا ، لو أردنا أن نقبل العدو حين منحونا أكتافهم و أن نأخذ المتاع حين لم يكن أحد دونه فعلنا ! و لكنا خفنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم كرة العدو فقمنا دونه ، فما أنتم أحق به منا ! و ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم : من صنع كذا فله كذا ، فتنازعوا في ذلك شباب الرجال و بقيت الشيوخ تحت الرايات ، فلما كان القائمون جاؤا يطلبون الذي جعل لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال الشيوخ : لا تستأثروا علينا ، فإنا كنا وراءكم و كنا تحت الرايات ، و لو أنا كشفنا لكشفتم إلينا ، فتنازعوا فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال ـ إلى آخر السورة ، فانتزع الله ذلك من أيديهم و جعله إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فولى رسول الله صلى الله عليه و سلم الغنائم عبد الله بن كعب المازني .

ثم رحل رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدر بعد ثلاث يريد المدينة و حمل الأسارى معه ، فلما انحدر من بدر إذا بطلحة بن عبيد الله و سعيد بن زيد قد أقبلا من الحوران ، فضرب لهما النبي صلى الله عليه و سلم بسهميهما و أجرهما ، فلما بلغ النبي الصفراء و بينهما و بين المدينة ثلاث ليال أمر بقتل النضر بن الحارث و كان أسيراً ، قتله علي بن أبي طالب ، فلما بلغ عرق الظبية قتل عتبة بن أبي معيط فقال عتبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم : من للصبية يا محمد ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : النار .

ثم قسم الغنائم بين الناس بالصفراء ، و بين الصفراء و بين بدر سبعة عشر ميلاً ، قسمها على من حضر بدراً و أخذ سهمه مع المسلمين .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقبل إلى المدينة قبل الأسارى بيوم ثم قدم بالأسارى يوم الثاني ، فلما بلغوا الروحاء لقيهم المسلمون يهنؤونهم بفتح الله عليهم ، فقال سلمة بن سلامة بن وقش : ما الذي تهنئون به ! والله إن لقينا إلا عجائز صلعاً كالبدن المعلقة ننحرها ! فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال : يا ابن أخي ! أولئك الملأ من قريش .


ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للعباس بن عبد المطلب : افد نفسك و بني أخيك عقيل بن أبي طالب و نوفل بن الحارث ، و حليفك عتبة بن عمر أحد بني الحارث ابن فهر ، فإنك ذو مال ، فقال يا رسول الله ! إني كنت مسلماً و لكن القوم استكرهوني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الله أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تذكر حقاً فالله يجزيك بذلك ، فأما ظاهر أمرك فكان علينا فافد نفسك ، و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ منه عشرين أوقية من ذهب فقال العباس : يا رسول الله ! فاحسبها من فدائي ، قال : لا ، ذلك شيء أعطانا الله منك ، فقال العباس : فإنه ليس لي مال ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فأين المال الذي و ضعته بمكة حين خرجت عند أم فضل بنت الحارث فليس معكما أحد فقلت لها : إن أصبت في سفري فللفضل كذا و لقثم كذا و لعبد الله كذا ؟ قال : فو الذي بعثك بالحق ! ما علم بهذا أحد من الناس غيري و غيرهما ، و إني لأعلم أنك رسول الله .

ثم بعث قريش في فك الأساري جبير بن مطعم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقتل النبي صلى الله عليه و سلم من قتل منهم و فادى من فادى منهم ، و من لم يكن له مال من عليهم و فادى من كان من العرب فيهم بأربعين أوقية ، من كان منهم من الموالي بعشرين أوقية في غزوة بدر ، و نزلت لولا كتاب من الله سبق لمسكم ـ إلى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس من قبلكم ، و ذلك أن الله جل و علا رأى ضعفكم فطيبها لكم ، و كانت الغنائم فيما قبل تنضد فتجيء النارفتأكلها .

والله أعلى وأعلم




اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ
وصل اللهم وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي أله وأصحابة وأتباعة بإحسان الي يوم الدين
والحمد لله رب العالمين.




محمد صفاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2013, 08:08 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2013, 08:24 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2013, 11:23 AM   #4
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي على الموضوع الممتاز وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2013, 11:15 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
منتديات إيجيبت سات
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2013, 11:31 PM   #6
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

أخي الفاضل أسأل الله أن يجعل عملك في ميزان حسناتك ويحسن خاتمتك وبارك الله فيك
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2013, 12:38 AM   #7
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
ابو مهند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:32 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123