Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-06-2015, 04:28 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي ثلاثة واجبات للمسلم مع القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


ثلاثة واجبات للمسلم مع القرآن


إن المسلم يدرك أنَّ القرآن هو كلامُ ربِّه المنزل،
وتعظيمه له من تعظيمه للمتكلم به تعالى، وأن عليه واجبات
إزاء ذلك الكلام أثناء تلاوته، وأثناء تعامله معه، ولعل من أهمها ما يأتي.

أولاً: تحقيق الإخلاص واستحضار النية الصالحة :


فيجب على المسلم أثناء قراءته أو حفظه أو سماعه أو
عمله بما في كلام ربه، أن يجتهد في أن تكون نيَّة هذا العمل خالصةً لله تعالى،

وأن يقصد به وجه الله عز وجل، قال الله تعالى:


{وَمَاَ أُمِروا إلاَّ لِيَعْبدو اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء..} الآية [البينة:5]،



وفي الصَّحِيحَينِ عَن عُمَر بْنِ الخَطَّاب رضي الله عنه
أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّمـَاَ الأَعْمَــالُ بِالنِّــيَاتِ،
وَإِنَّمَاَ لِكُلِّ امْرِيءٍ مَاَ نَوَى..
) الحديث، وقد روي عن ابن عباس
رضي الله تعالى عنهما قوله: "إِنَّمَاَ يحفظُ الرَّجل على قَدر نِيَّتِه"

أي له من أجر ما حفظه ما صلحت فيه نيته فهذا ما ينفعه،
وقد ذكر أهل العلم أن على القارئ ألا يقصد بتعلمه القرآن،

ولا تعليمه توصّلاً إلى غرض من أغراض الدنيا، من مال، أو رياسة، أو وجاه،

أو ارتفاع على أقرانه، أو ثناء عِند الناس، أو صرف وجوه النَّاسِ إلَيه، أو نحو ذلك.
وقد حرص السلف رحمة الله عليهم على سلامة نياتهم عند إقبالهم على

الطاعات خاصّةً إذا تعاملوا مع القرآن، فكانوا يجتهدون في أن لا يشوب
ذلك أيَّة شائبةٍ من سمعة أو رياء، فمن جملة ذلك ما روي عن أيوب

السختياني أنَّه كان إذا تكلم أو قرأ فَرَقَّ قلبه وترقرق دمعه فَرِقَ من الرياء؛
فمسح وجهه وقال: ما أشدَّ الزُّكام! وكان إبراهيم النخعيُّ إذا قرأ

في المصحف فدخل عليه داخلٌ غطَّاه، ولسان حاله يقول مع القائل:


أَفْدي ظِباءَ فَلاةٍ ما عَرَفنَ بِها ---- مَضغَ الكَلامِ وَلا صَبغ الحواجيبِ


يريد ما عرفن التصنُّع ولا خطر لهنَّ، بل الجمال سجيتهنَّ،

وهكذا سرائر أهل الإخلاص.
وقال الحسن البصري: "كان الرجل تأتيه عبرته فيسترَها، فإذا

خشي أن تسبقه قام من المجلس".
وإنَّما أعان هؤلاء على تحقيق معنى الإخلاص في تعاملهم مع القرآن:

يقينُهم بأنّهم عند قراءتهم وتلاوتهم له إنّما يُناجي الواحدُ منهم ربَّه ويُكلِّمُه.

ثانياً: تعظيم القرآن الكريم:

تعظيم كلام ربِّ العالمين هو سمت عباد الله الصالحين،
في هذه الأمة وفي الأمم من قبلها، انعكس أثر ذلك التعظيم عليهم،

قال الله تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ

أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً
}
[الإسراء:107]، وهذا إنَّما يصدر ممِّن أنعم الله عليهم بأن
فتح قلوبهم لمعاني ذكره، قال الله تعالى:
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

[سورة الحج:32]،
وهي من النعم العظام التي لا يوفق إليها إلاّ
من اجتباهم الله واختارهم لهدايته:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ

آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ

هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً
}

[مريم:58].
وينبني على تعظيم القرآن الكريم كثير من الآداب والصفات
الظاهرة والباطنة، فمن ذلك:

أولاً:
أنّ تعظيم القرآن الكريم، يعني تعظيم ما فيه من أمر ونهيٍ،
فيُنـزّهانِ من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
ثانياً: ومن تعظيم كتاب الله تعالى أن يكون القارئ له على طهارة كاملةٍ،
حسِّيَّةٍ ومعنويَّة، بأن يكون طاهر الفمِ والبدن والثّياب،
ويكون المكان الّذي تتمُّ فيه القراءة والتلاوة كذلك طاهراً
ونظيفاً، وأن يكون القارئ جالساً مستقبلَ القبلة، في خشوعٍ ووقار.
ثالثاً: من تعظيم كتاب الله عزَّ وجلِّ تعظيمُ حملته،
وقد روي أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لنافع بن
عبد الحارث لما لقيه بعُسْفان، وكان والياً لعمر على مكة:
من استعملتَ على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابنُ أبزى؟

قال: مولى من موالينا! قال: فاستخلفتَ عليهم مولى؟! قال:

إنه قارئ لكتاب الله -عز وجل- وإنه عالم بالفرائض! قال عمر:

أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال:
"إن الله يرفعُ بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخَرين"(1) ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"إنَّ من إجلال الله: إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحاملِ القرآن
غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط
"(2).
بل عظَّم الله كتابه بنفسه في غير ما آيةٍ، فقال سبحانه:
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}

[الحجر:87]،

{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص:1]،

{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق:1]،

{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة:77-80]،
{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ}

[البروج:21]، إلى غير ذلك من الآيات البينات

الموجبة لتعظيم كلام رب الأرباب سبحانه وتعالى.

ثالثاً: التّدبُّر والتَّفكُّر في معاني القرآن:

فمن قرأ أو استمع ولم يتدبر ربما كان القرآن حجة عليه

ولذلك ذم الله أقواماً فقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

[محمد:24]،
وقد جاء عن الحسن البصريِّ رحمه الله أنه قال:

"إنّ من كَان قبلكم رأوا القُرآن رسائل من ربهم
، فكانوا يتدبرونها بالليل، وينفذونها بالنهار".
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ينبغي لحامل القُرآن أن

يُعرف بليلهِ إذا النَّاس نائمون، وبنهاره إذا النَّاس مفطرون، وبحزنه إذا

النَّاس يفرحون، وببكائهِ إذا النَّاس يضحكون، وبصمتهِ إذا النَّاس يخوضون،
وبخشوعه إذا النَّاس يختالون".
وعن الفضيل بن عياض رحمه الله قال: "حامل القُرآن حامل راية الإسلام،

لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو،

ولا يلغو مع من يلغو؛ تعظيماً لحقِّ القرآن".
فاجتهد أخي المسلم في القيام بهذه الواجبات المهمّة
في التعامل مع القرآن الكريم، مخلصاً نيَّتك لله عزَّ وجلَّ

عند تلاوتك أو سماعك له، ومعظّماً إيّاه بكلّ ما يجب له ولأهله

من التعظيم والتكريم، ومتدبراً ومتفكراً في معانيه،

مجتهداً في تحقيقها والعمل بها.


اللهم اغفر لي وتقبل مني وارحم ضعفي يوم ألقاك


(1) مسلم، 1/559، (817).

(2) أبو داود، 2/677، (4846)، وحسنه الألباني.


والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2015, 05:46 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: ثلاثة واجبات للمسلم مع القرآن

جزاك الله خيرا
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ألونسو: أقدم واجبات دفاعية أقل مع خطة أنشيلوتي طارق نور الكرة الاسبانية 3 02-26-2014 08:17 PM
براهين المعاد في القرآن مبنية على أصول ثلاثة ‏:‏ يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 02-02-2014 04:17 PM
واجبات أهل العلم فيما بينهم وفيما يتعلق بالناس الساهر المنتدى الأسلامى العام 5 08-29-2013 10:20 AM
في واجبات الزوجة تجاه زوجها ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 2 03-14-2013 09:00 AM


الساعة الآن 06:09 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123