Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-12-2015, 12:54 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي التعقيبات القرآنية

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


التعقيبات القرآنية


تمثل التعقيبات التي ترد في خواتم الآيات القرآنية سمة بارزة من سمات الأسلوب القرآني، ووجهاً فائقاً من أوجه بلاغته؛ وذلك أنها تزيد معاني الآيات بياناً وإيضاحاً، فضلاً عن أثرها الإيقاعي في أُذن القارئ، والسامع لكتاب الله العزيز.

أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، قال: "أملى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) إلى قوله: (خلقاً آخر)، قال معاذ: (فتبارك الله أحسن الخالقين)، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له معاذ: مما ضحكت يا رسول الله؟ قال: (بها خُتمت).

وقد روي عن الأصمعي أنه قال: كنت أقرأ: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم)، وبجنبي أعرابي، فقال: كلام مَن هذا؟ قلت: كلامُ الله، قال: ليس هذا كلام الله. فانتبهتُ، فقرأتُ: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) (المائدة: 38)، فقال: أصبتَ، هذا كلام الله، فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، قلتُ: من أين علمت؟ قال: يا هذا! عَزَّ، فَحَكَم، فقطع، ولو غفر ورحم، لما قطع.

وذكر ابن عطية في (تفسيره)، أن كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن، فأقرأه الذي كان يعلمه: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم)، فقال كعب: "إني لأستنكر أن يكون هكذا، ومر بهما رجل،" فقال كعب: "كيف تقرأ هذه الآية؟" فقرأ الرجل: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) (البقرة: 209)، فقال كعب: "هكذا ينبغي".

والذي لا شك فيه، أن ختام الآية في القرآن دائم التناسق مع مبدئها، وظاهر التناغم مع مضمونها. ونحن نذكر أمثلة على ذلك توضح المراد، وتكشف هذا المَعْلَم القرآني.

أولاً:قوله - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد) (البقرة: 267)، لما كان المقام مقاماً لطلب الإنفاق من الكسب الطيب، وكان - سبحانه - غنياً عن الطيب والخبيث من المال، فلا يقبل - سبحانه - الرديء من مال عبده، يُقدمه عبده لنفسه، فالله أحق من يُختَار له خِيارُ الأشياء وأنفَسُها؛ لأن قابل الرديء إما أن يقبله لحاجته إليه، والله غير محتاج لأحد، وإما أن نفسه غير كريمة ولا شريفة، والله هو الكريم الحميد، المستحق للحمد كله بداية ونهاية، فلا يقبل غير الطيب، لما كان ذلك كذلك، ناسب خَتْمُ الآية بقوله - سبحانه -: (غني حميد)، فالله غني عن الخبيث من مال عباده، فيخرجونه كصدقات؛ بينما هو - سبحانه - يحمد لهم الكسب الطيب، ويجزيهم عليه جزاء الراضي الشاكر، وهو الله الرازق الوهاب، يجزيهم عليه جزاء الحمد، وهو الذي أعطاهم إياه من قبل.

ثانياً:قوله - سبحانه -: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم) (البقرة: 286)، لما كان المقام مقام تهديد لأولئك المتصدقين، الذين يُتْبعون ما أنفقوا منًّا وأذى، وهو أيضاً مقام إشعار لهم، بأن الكلام الطيب، والاعتذار الحسن مع العفو عمن أساء، خير من صدقاتهم تلك، بيَّن الله - سبحانه - أنه غني عن الصدقات، لن يناله منها شيء، وإنما النفع يعود عليهم، والله مع غناه الكامل حليم على المانِّ بالصدقات، حيث لم يوقع عليه العقوبة التي يستحقها لمنِّه، ولكنه - تعالى -حليم يصفح مع عطائه الواسع عمن يمنُّ بمال الله الذي استودعه إياه.
فالله - سبحانه - غني عن الصدقة المؤذية، حليم يعطي عباده الرزق فلا يشكرونه وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13)، فلا يعجلهم بالعقاب، ولا يبادرهم بالإيذاء؛ وهو معطيهم كل شيء، معطيهم وجودهم ذاته قبل أن يعطيهم أي شيء - فليتعلم عباده من حلمه - سبحانه -، فلا يعجلوا بالأذى والغضب على من يعطونهم جزءاً مما أعطاه الله لهم؛ حين لا يروقهم منهم أمر، أو لا ينالهم منهم شكر.

ثالثاً:قوله - عز وجل -: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) (إبراهيم: 34)، وقوله - سبحانه -: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) (النحل: 18)، فقد خولف بين ختام آية سورة إبراهيم, وختام آية سورة النحل؛ لأن آية إبراهيم جاءت في سياق وعيد وتهديدٍ عقب قوله - تعالى -: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم: 28)، فكان المناسب لها تسجيل ظلمهم وكفرهم بنعمة الله، أما آية سورة النحل فقد جاءت خطاباً للفريقين، كما كانت النعم المعدودة عليهم منتفعاً بها كلاهما.

ثم كان من اللطائف أن قوبل الوصفان اللذان في آية سورة إبراهيم: (لظلوم كفار) بوصفين في آية سورة النحل: (لغفور رحيم)، إشارة إلى أن تلك النعم كانت سبباً لظلم الإنسان وكفره، وهي سبب لغفران الله ورحمته، والأمر في ذلك معلق بعمل الإنسان.

رابعاً:أورد السيوطي في (إتقانه) قوله - تعالى -: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) (البقرة: 29)، وقوله - سبحانه -: (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير) (آل عمران: 29)، قال: "فإن المتبادر إلى الذهن في آية البقرة الختم بـ (القدرة)، وفي آية آل عمران الختم بـ (العلم)، والجواب أن آية البقرة لما تضمنت الإخبار عن خلق الأرض، وما فيها على حسب حاجات أهلها، ومنافعهم، ومصالحهم، وخلق السموات خلقاً مستوياً محكماً من غير تفاوت، والخالق على الوصف المذكور يجب أن يكون عالماً بما فعله كلياً، وجزئياً، مجملاً، ومفصلاً، ناسب ختمها بصفة (العلم)، وآية آل عمران لما كانت في سياق الوعيد على موالاة الكفار، وكان التعبير بالعلم فيها كناية عن المجازاة بالعقاب والثواب ناسب ختمها بصفة (القدرة).

خامساً: قال الآلوسي عند تفسيره لقوله - سبحانه -: (ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) (النحل: 11)، قال: "حيث كان الاستدلال بما ذكر لاشتماله على أمر خفي محتاج إلى التفكر والتدبر لمن له نظر سديد ختم الآية بالتفكر".
والمتحصل، أن نهايات الآيات القرآنية متناسب مع سياقها، ومنسجم مع مضمونها، لا يشذ عن ذلك شيء من القرآن؛ ولذلك أنت تقرأ قوله - سبحانه -: (فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (آل عمران: 137)، وتقرأ قوله - تعالى -: (فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) (الأعراف: 84)، وتقرأ قوله - سبحانه -: (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) (الأعراف: 103)، وتقرأ قوله - تعالى -(فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) (يونس: 39)، وتقرأ قوله - عز وجل -: (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) (يونس: 73)، كل ذلك جاء بحسب سياق الآية ومضمونها، ولا معنى لهذا الاختلاف إلا ما تقدم بيانه.
والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2015, 08:12 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: التعقيبات القرآنية

جزاك الله خيرا
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المدخل إلى الدراسات القرآنية مبادئ تدبر القرآن والإنتفاع به أضواء على وجوه الإعجاز والعلوم القرآنية abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 09-28-2014 12:26 PM
حقيقة القراءات القرآنية IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 08-26-2014 08:58 AM
الأربعون القرآنية abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 09-14-2013 11:14 PM
علم المناسبات القرآنية IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 08-30-2013 10:55 AM
علم مقاصد السور القرآنية IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 08-20-2013 06:27 PM


الساعة الآن 09:58 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123