Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-26-2015, 10:26 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس مفهوم التضامن وأهميته في بناء المجتمع.




مفهوم التضامن وأهميته في بناء المجتمع.

التضامن الاجتماعي من أهم الأسس والمبادئ التي يقوم عليها الدين الإسلامي الحنيف؛ فالفرد لا يستطيع أن يعيش منعزلا عن الآخرين دون التشارك أو التضامن أو التعاون والتفاعل مهم؛

وهذا ما أكده العلامة ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع في مقدمته حين قال: ” الإنسان مدني بالطبع أو اجتماعي بالطبع “؛ ومعنى ذلك أن التضامن والاجتماع سنة كونية تفرض نفسها فرضا على الآخرين. ويؤكد ذلك الآية القرآنية:{ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف:32) ؛

“قال السدي وغيره: ليسخر بعضهم بعضا في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا ” (تفسير ابن كثير)؛ فأنت تحتاج إلى النجار وهو يحتاج إليك؛ وكلٌ في مهنته يحتاج إلى الآخرين؛ والآخرون يحتاجون إليه؛ وذلك لإيجاد مجتمع متعاون متضامن مترابط، فالناس فيه ليسوا على نسق واحد في العلم والمستوى المعيشي، بل يتفاوتون في أوضاعهم وأحوالهم ومهنهم ووظائفهم؛ فمنهم الفقير، المريض، اليتيم، العاجز، العالم، الجاهل، الغني، فيحتاجون إلى تنظيم دقيق وتفاعل وتضامن يرتب لهم أمور معيشتهم، ويرعى أحوالهم، ويهتم بشؤونهم، ويحقق التوازن بين مختلف فئات المجتمع دون خلل أو تقصير، حتى يشعر كل فرد بعضويته الكاملة في المجتمع، ويقوم بعمل ما عليه من واجبات وينهض بأعبائه دون تقصير؛ ويأخذ ما له من حقوق دون نقصان؛ وبذلك تستقيم القلوب والأبدان؛ ويعلو البنيان؛ وترتفع الأركان؛ ونسعد برضا الرحمن!!
عباد الله: يقصد بالتضامن الاجتماعي بمعناه العام: أن يكون أفراد المجتمع مشاركين في المحافظة على المصالح العامة والخاصة، ودفع المفاسد والأضرار المادية والمعنوية، بحيث يشعر كل فرد فيه أنه إلى جانب الحقوق التي له، وأن عليه واجبات للآخرين، وخاصة الذين ليس باستطاعتهم أن يحققوا حاجاتهم الخاصة، وذلك بإيصال المنافع إليهم ودفع الأضرار عنهـم. والتضامن بين جميع المجتمعات الإنسانية هو الذي ترسم ملامحه الآية الكريمة:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[الحجرات: 13]،

فهي تعلن مبادئ تضامن دولي بموجبه تنتظم كافة المجتمعات الإنسانية في رباط عالمي، هدفه النهائي والحقيقي إقامة مصالح العالمين ودفع المفاسد عنهم، وتبادل المنافع فيما بينهم، مادية ومعنوية، علمية وثقافية واقتصادية، مع الحفاظ على خصوصيات وكيان كل مجتمع، دون تهديد لتلك الخصوصيات بما يهدمها أو يلغيها، وأساس ذلك إحساس الجميع بوحدة أصلهم ومنشأهم ومصيرهم. وقد تضافرت الأمثلة في الحث على التضامن والتكافل والتعاون بين الأفراد والأمم والمجتمعات؛ ومن أروع هذه الأمثلة التي تحلى بها الرعيل الأول من صحابة النبي – صلى الله عليه وسلم- التضامن الذي كان بين المهاجرين والأنصار والذي ضرب به المثل إلى يومنا هذا؛ ولا سيما التآخي والتضامن والإيثار بين الصحابيين الجليلين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع؛
فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:” قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ؛ وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ. قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ. فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ؛ فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْيَمْ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ. قَالَ: مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ؟ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.” (البخاري)
فسعد بن الربيع ضرب لنا أروع الأمثلة في الإيثار والتضامن والتكافل والتعاون، وعبد الرحمن بن عوف ضرب لنا أروع الأمثلة في العفة والزهد . وقد صور ذلك القرآن في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر: 9)

وهذا مثال آخر في التضامن والبر، فعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ:” النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ؛ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ.” (متفق عليه)
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:” بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ؛ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ. قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.” (مسلم)
فأنت ترى من خلال هذه النصوص أن المسلمين كلهم كالفرد الواحد وكالجسد الواحد؛ تسعد الأعضاء كلها بسعادته وتحزن لحزنه،
فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”(مسلم)
وعَنْ أَبِي مُوسَى؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.” (متفق عليه)؛
وهنا تصوير بلاغي للتضامن بين أفراد المجتمع صوره لنا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث شبه الأفراد باللبن في الجدار؛ وشبه المادة التي تمسك اللبن وتشد بعضه بعضا وهي ( الأسمنت المخلوط بالرمل – المونة ) بالعلاقات والتضامن الذي بين أفراد المجتمع؛ فإذا فسدت المادة التي تمسك البنيان وتشده

فلا شك أن مصيره إلى زوال وانهيار وهدم ؛ وكذلك العلاقات الإنسانية والأخلاقية والتضامن بين أفراد المجتمع إذا فسدت فإن المجتمع مصيره كذلك إلى زوال وانهيار وهدم!!! ومن هنا تأتي أهمية التضامن والتعاون والتكافل في بناء المجتمع المسلم القويم.

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-26-2015, 11:18 AM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: مفهوم التضامن وأهميته في بناء المجتمع.

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تأسيس الأسرة وأثره في بناء المجتمع ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 03-19-2015 09:19 PM
تمام المنة في بيان مفهوم السنة الساهر نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 03-04-2014 11:37 AM
الوضوء وأهميته الساهر الصوتيات والمرئيات الأسلامية 4 06-08-2013 07:48 PM
بناء المجتمع الاسلامي بعمل ميثاق التحالف IMAM نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 04-29-2013 07:57 PM
صلاة الجماعة ودورها في بناء المجتمع nadjm المنتدى الأسلامى العام 6 03-19-2013 07:30 PM


الساعة الآن 11:23 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123