Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-30-2015, 04:07 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي القرآن طريق للحيـاة الطيبة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


القرآن طريق للحيـاة الطيبة

الحياة الطيبة تتوق لها كل النفوس :
اخواني.. من منا لا يتمنى الحياة الطيبة ؟ من منا لا يتمنى أن يعيش سليماً معافىً سعيداً ؟.
ذلك لأن كل إنسان فُطر على حبّ وجوده ، وعلى حبّ سلامة وجوده ، وعلى حبّ كمال وجوده ، وعلى حبّ استمرار وجوده ، هذا شأن أي إنسان على وجه الأرض ولكن من أن يأتي الشقاء ؟ يأتي الشقاء من الجهل ، فالجهل أعدى أعداء الإنسان ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به .
لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك ، إلا أن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، بل يظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظنّ أنه علم فقد جهل .

الإيمان بالله والعمل الصالح سببان رئيسان للحياة الطيبة :


إذاً الحياة الطيبة تتوق لها كل النفوس ، الحياة الطيبة يسعى إليها كل إنسان ، الحياة الطيبة هي محط الرحال عند كل البشر ، ولكن هل لها قانون ؟ هل لها معادلة ثابتة ؟ هل ينطوي القرآن على قانون للحياة الطيبة ؟ الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى حينما يقول :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

( سورة النحل الآية : 97 )
ندقق في الآية :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً
من كان عمله صالحاً ، معنى عمله صالحاً أي مطبقاً لمنهج الله أولاً ، ويقدم من علمه وماله وجاهه الشيء الكثير لبني البشر ، لأن الخلق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ، لكن لن يستطيع أن يقدم هذه الخدمات وأن ينضبط هذا الانضباط ، إلا إذا آمن بالله ، إلا إذا آمن بالذي خلق السماوات ، إلا إذا عرف سرّ وجوده وغاية وجدوده ، فالإيمان بالله أولاً ، والعمل الصالح ثانياً ، هما سببان رئيسان للحياة الطيبة نعيد الآية مرة ثانية :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

تسخير الكون بكل ما فيه للإنسان :

أيها الأخوة ،
الإنسان إذا تفكر في خلق السماوات والأرض ، وهذا القرآن الصامت ، أو إذا تدبر القرآن الكريم وهو الكون الناطق ، أو تأمل في سنة سيد المرسلين وهو القرآن الذي يمشي ، إذا تأمل في خلق السماوات والأرض ، وتدبر آيات القرآن الكريم ، وحاول أن يفهم سنة سيد المرسلين نستنبط حقائق كبرى ، ما الكون ؟ الكون مسخر بكل ما في فيه للإنسان بدليل قوله تعالى :

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ

( سورة الجاثية الآية : 13)
ثم هو يعرف الحياة الدنيا ، وقد سماها الله دنيا لأنها تمهيد لحياة عليا ، التي فيها :

(( ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
ويعرف حقيقة الإنسان ، هو المخلوق الأول من بين جميع المخلوقات لأنه قبل حمل الأمانة ، وهو المخلوق المكرم ، لأنه قبل حمل الأمانة ، ولأنه المخلوق المكلف بعبادة الله عز وجل ، كلفه الله أن يعبده ، والعبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة قلبية تفضي إلى سعادة أبدية .

من جاءت حركته مطابقة لمنهج الله عز وجل سعد في الدنيا و الآخرة :

والإنسان أيها الأخوة ، ينبغي أن يعلم حقيقة الحياة الدنيا لأنها دار ممر وليست مقراً ، منزل ترح لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح لرخاء ، لأنه مؤقت ، ولم يحزن لشقاء لأنه مؤقت ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً ، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي ، عرف حقيقة الكون ، وعرف حقيقة الحياة الدنيا ، وعرف حقيقة الإنسان الذي خلقه الله لجنة عرضها السماوات والأرض ، يدفع ثمنها في الدنيا .
أيها الأخوة الأحباب ، من عرف حقيقة الكون ، والحياة ، والإنسان ، وحقيقة المنهج الذي أنزله الله لهذا الإنسان ، وحقيقة ماذا بعد الموت ، وحقيقة الذي يسعده والذي لا يسعده ، عندئذٍ يكون قد مشى في طريق الحياة الطيبة .
ولكي أوضح هذا الموضوع النظري :
لو شخص سافر إلى بلد ، سافر إلى فرنسا ، ونام في أحد الفنادق ، واستيقظ في صبيحة اليوم الأول ، وسأل : إلى أين أذهب ؟ نحن نعجب من هذا السؤال ! نسأله نحن لماذا جئت إلى هنا ؟ إن جئت تاجراً اذهب إلى المعمل والمؤسسات ، وإن جئت سائحاً اذهب إلى المقاصف والمتنزهات ، وإن جئت طالب علم اذهب إلى الجامعات .
متى تصح الحركة ؟ حينما تعرف الهدف ، فأنت أيها الإنسان تعرف أن الله خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، وجاء بك إلى الدنيا كي تعرفه في الدنيا ، وتعرف منهجه ، وتحمل نفسك على طاعته ، وكي تتقرب إليه بالعمل الصالح عندئذٍ تصح حركتك في الحياة الدنيا .
وحينما تأتي حركتك مطابقة لمنهجك ، حينما تأتي حركتك في الحياة مطابقة لسرّ وجودك ، ولهذا المنهج الذي وضع لك عندئذٍ تسعد ، فالإنسان يسلم ويسعد إذا عرف سرّ وجوده ، وغاية وجوده ، ثم عرف أبرز شيء في الحياة الدنيا ، وهو العمل الصالح .

الحياة الطيبة أن تتصل بالله وتطيعه وتسعى لمرضاته :


أيها الأخوة الكرام
، لئلا يتوهم أحدنا أن الحياة الطيبة تعني أن تكون غنياً لا أبداً ، ليست الحياة الطيبة أن تكون غنياً ، ولا أن تكون قوياً ، لا مانع من أن تكون غنياً ، ولا مانع من أن تكون قوياً ، بل إنك إن رأيت طريق الغنى ، وطريق القوة سالكاً وفق منهج الله ، يجب أن تكون قوياً ، أو غنياً ، أو قوياً غنياً ، لأن فرص العمل الصالح المتاحة أمام القوي الغني ليست متاحة لكل إنسان ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلّ خير))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]
إذاً الحياة الطيبة أن تتصل بالله ، وأن تطيعه ، وأن تسعى لمرضاته ، عندئذٍ يتفضل الله عليك أيها المؤمن بسعادة سمّها السكينة ، سمّها الراحة ، سمّها الرضا ، هذه كلها من صفات الحياة الطيبة التي وعد الله بها المؤمنين .

الحياة الطيبة سرور و طمأنينة و ثقة بالله :

على كلٍ لو أردنا أن ندخل في بعض التفاصيل ، الحياة الطيبة سرور ، طمأنينة ، تفاؤل ، ثقة بالله ، راحة نفسية ، إحساس بالأمن ، النظرة الثاقبة ، القرار السليم ، الموقف الحكيم ، السمعة الطيبة ، الراحة النفسية ، الراحة الأسرية ، هذه كلها حياة طيبة مع شيء لا يعرفه إلا من ذاقه وهو الاتصال بالله عز وجل .

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لـــغيرنا
و لـو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب و جئتنا
ولــو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا

الحياة الطيبة أن تتصل بأصل الجمال وهو الله جلّ جلاله ، وبأصل الكمال وهو الله جلّ جلاله ، وبأصل النوال وهو الله جلّ جلاله ، أنت مع الأصل ، أنت مع المنعم لا مع النعمة ، العالم الغربي مع النعمة ، والمؤمن مع المنعم ، تجاوز النعمة إلى المنعم ، ووصل إلى أصل السعادة ، وإلى أصل العطاء ، وإلى أصل الجمال ، وإلى أصل الكمال ، لذلك قال تعالى :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-31-2015, 07:06 AM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: القرآن طريق للحيـاة الطيبة

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طريقة تشغيل الرسيفر عن طريق اى فلاشة نت فى اى مكان فى العالم عن طريق الكمبيوتر ابو ساره 2012 المنتدى الفضائى العام 18 11-13-2014 07:35 PM
الكلمة الطيبة احمد عوض ركن الاب والام 1 09-09-2013 09:49 PM
حكم تعلم تلاوة القرآن وتجويده عن طريق متابعة القلم الالكتروني barcelonista المنتدى الأسلامى العام 3 08-01-2013 06:27 PM
طريق السعادة في القرآن الكريم dr_amr75 المنتدى الأسلامى العام 5 03-31-2013 12:39 PM


الساعة الآن 02:39 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123