Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-02-2015, 11:11 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس رسائل تطبيقية إلى أفراد المجتمع في الرحمة بالضعفاء




رسائل تطبيقية إلى أفراد المجتمع في الرحمة بالضعفاء بين الواقع والمأمول:

تعالوا بنا عباد الله ننزل سوياً إلى أرض الواقع لأرسل لكم رسائل واقعية عملية؛ حتى نخرج من موضوعنا بفائدة وتطبيق عمليّ: رسالة إلى أصحاب السيارات: أقول: إذا أنعم الله عليك بسيارة فلا تنس الضعفاء الذين يعانون من حر الشمس صيفاً والبرد القارص شتاءً؛ وأنت تمر عليهم وتتلذذ بالنظر إليهم وهم في تلك الحال، واعلم أن حمل الضعفاء معك ليس منحةً أو تفضلاً وإنما هو حقٌ وواجبٌ،

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ، قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ”(مسلم)

رسالة إلى كل مسئول: أن يستمع للرعية الضعيفة وشكواهم ومظالمهم ويعمل على حلها، فإن الله قد وكل أمرهم إليه فليتق الله فيهم، ويأخذ للضعيف حقه من القوي، اسمع إلى أبي بكر لما بويع للخلافة خطب الناس قائلاً: ” أيها الناس: قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه، والقوي ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله تعالى” (الكامل في التاريخ: ابن الأثير)

، وهذه خولة بنت ثعلبة ذات يوم مرت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام خلافته، وكان خارجاً من المنزل، فاستوقفته طويلاً ووعظته قائلة له: يا عمر، كنت تدعى عميرا، ثم قيل لك عمر، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين، فاتّق الله يا عمر… فإن من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب… وعمر رضي الله عنه واقف يسمع كلامها بخشوع، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف كله؟!! فقال عمر: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت “إلا للصلاة المكتوبة”، ثم سألهم: أتدرون من هذه العجوز؟ قالوا: لا. قال رضي الله عنه: هي التي قد سمع الله قولها من فوق سبع سماوات.. أفيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟!!”رضي الله عنه وأرضاه ( السيوطي في الدر المنثور)

فأين نحن من هذه القيم؟! اطرق باب أي مسئول هل يسمعك؟!!! لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي أقول لك أيها المسئول: اعلم أن الكرسي لن ولم يدم لك، ولو دام لغيرك ما وصل إليك، واعلم أن الدنيا إذا حلت أوحلت، وإذا كست أوكست، وإذا أينعت نعت، وإذا جلت أوجلت، وكم من ملك رفعت له علامات، فلما علا مات. وأسوق لك مثالاً لأغنياء افتقروا وذُلوا ، وفقراء اغتنوا فعلو. “لمّا حضرت عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ الوفاةُ قيلَ له: هؤلاء بنوك وكانوا اثني عشرَ، ألا توصي لهم بشيءٍ فإنهم فقراءُ .. فقال: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) ..
واللهِ لا أعطيتُهم حقَّ أحدٍ، وهم بين رجلينِ .. إما صالحٌ فاللهُ يتولى الصالحينَ .. وإما غيرُ صالحٍ فما كنتُ لأعينُه على فسقِه ولا أبالي في أي وادٍ هلكَ .. ثم استدعى أولادَه فودَّعَهم وعزَّاهم بهذا وأوصاهُم بهذا الكلامِ .. ثم قالَ: انصرفوا عصمَكم اللهُ وأحسنَ الخلافةَ عليكم. قالوا: فلقد رأينَا بعضَ أولادِ عمرِ بنِ عبدِ العزيزِ يحملُ على ثمانينَ فرساً في سبيلِ اللهِ، وكانَ بعضُ أولادِ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ مع كثرةِ ما تركَ لهم من الأموالِ يتعاطى ويسألُ من أولادِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ .. لأن عمرَ وَكَلَ ولدَه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وسليمانُ وغيرُه إنما يَكلِونَ أولادَهم إلى ما يَدَعُونَ لهم فيَضيعونَ وتذهبُ أموالهُم في شهواتِ أولادِهم.”(المنتظم: ابن الجوزي)

رسالة إلى أرباب الأموال: ورؤساء المصالح ومديري المؤسسات وأصحاب المصانع والشركات في كل مكان، أن يتقوا الله في الأجراء والعاملين، ولا يذيقونهم الذل والهوان والقهر والاستبداد، مستغلين ضعفهم وحاجتهم للمال فالله أقدر عليكم منهم، فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:”كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. فَقَالَ: أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ” (مسلم)،

وصح عند أبي داود أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: كم أعفو عن الخادم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ” كل يوم سبعين مرة”، وإذا وجب عليك ذلك مع عبدٍ مِلكٍ لك، فمن باب أولى تحسن معاملة من هم تحت يدك، وقد أوصانا بهم صلى الله عليه وسلم فقال:”إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ” (البخاري)

رسالة إلى كل من يملك البهائم والدواب والطيور: ولا سيما في ريف مصر، فعن صور التعذيب والضرب والفجيعة حدث ولا حرج، فيستغلون عدم قدرتهم على الكلام أو الدفاع عن النفس، ولكنها بلسان حالها تشكو إلى ربها، كما قال عنترة بن شداد عن الفَرَس: لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي وعن ابن مسعود قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجتِه، فرأينا حُمَّرَةً ( عصفورة ) معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمَّرةُ فجعلت تفرِّش، فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ” من فجع هذه بولدِها؟ ردُّوا ولدَها إليها ” ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: ” من حرّق هذه؟”قلنا: نحن يا رسول الله، قال:” إنه لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلا رب النار” (أبو داود).

فضلاً عن تعطيل أمة من النمل عن التسبيح لله، فعن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ!”(البخاري)

فيا الله, حتى البهائم تعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم رحمةٌ من الله.. فأين الناسُ اليوم من إيذاء البهائم؟ بل إيذاءِ البشر والاستخفاف بهم.. أين أنت يا راعيَ الغنم والإبل؟ أين أنت يا ربَّ الأسرة؟ ويا أيها المدرسُ في المدرسة؟ ويا أيها المسئول في الوظيفة؟ ويا كلَّ من ولي أمرًا من أمور المسلمين؟ اتقوا الله فيما استرعاكم، ولئن كان المصطفى صلى الله عليه وسلم قد مات، فلا تصل إليه الشكوى ، فإن ربه حيٌّ لا يموت، يراكم ويسمعكم، ولكن يؤخركم إلى أجل لا ريب فيه، {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}(البقرة:281, وآل عمران:161)

رسالة إلى كل من تولى أمر اليتيم: كثيرٌ من الناس يظلم اليتيم في ميراثه ولا سيما إذا مات أبوه في حياة جده، فيأتي أعمام اليتامى يحرمونهم ميراث أبيهم بحيل ماكرة وطرق باطلة، فيجتمع على اليتامى أمران: اليتم والفقر، لذلك كان العقاب أشد شناعة {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء: 10)

رسالة إلى كل من رأى أحداً من ذوي الاحتياجات الخاصة: أن يقضي حاجته ويرفق به، فعن أنس رضي الله عنه: أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة! فَقَالَ: “يَا أُمّ فُلاَنٍ! انظري أَيّ السّكَكِ شِئْتِ، حَتّىَ أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ”، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا (مسلم).

وهذا من حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي هذا دلالة شرعية على وجوب تكفل الحاكم برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، صحيًّا واجتماعيِّا، واقتصاديًّا، ونفسيًّا، والعمل على قضاء حوائجهم، وسد احتياجاتهم. وإذا كان الإسلام قد قرر الرعاية الكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على قضاء حوائجهم، فقد قرر أيضًا أولوية هذه الفئة في التمتع بكافة هذه الحقوق، فقضاء حوائجهم مقدم على قضاء حوائج الأصحاء،

ففي حادثة مشهورة أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبس في وجه رجل أعمى -هو عبد الله ابن أم مكتوم رضي الله عنه- جاءه يسأله عن أمرٍ من أمور الشرع، وكان يجلس إلى رجالٍ من الوجهاء وعلية القوم، يستميلهم إلى الإسلام، ورغم أن الأعمى لم يرَ عبوسه، ولم يفطن إليه، فإن المولى تبارك وتعالى أبى إلا أن يضع الأمور في نصابها، والأولويات في محلها، فأنزل سبحانه آيات بينات تعاتب النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم عتابًا شديدًا يقول الله فيها:{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى} (عبس: 1-5)،

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم -بعد ذلك- يقابله، فيهش له ويبش، ويبسط له الفراش، ويقول له: “مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي!” (تفسير القرطبي) ففي هذه القصة، نرى علّة المعاتبة؛ لكونه صلى الله عليه وسلم انشغل بدعوة الوجهاء عن قضاء حاجة هذا الكفيف، وكان الأولى أن تُقضى حاجته، وتقدم على حاجات من سواه من الناس.

وتجلت رحمة الحبيب صلى الله عليه وسلم بذوي الاحتياجات الخاصة، في عفوه عن جاهلهم، وحلمه على سفيههم، ففي معركة أحد [شوال 3هـ – إبريل 624م]، لما توجه الرسول صلى الله عليه وسلم بجيشه صوب أحد، وعزم على المرور بمزرعة لرجل منافق ضرير، أخذ هذا المنافق الضرير، يسب النبي صلى الله عليه وسلم وينال منه، وأخذ في يده حفنة من تراب وقال -في وقاحة- للنبي صلى الله عليه وسلم: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك لرميتك بها! حَتى همَّ أصحاب النبي بقتل هذا الأعمى المجرم، فأبي عليهم -نبي الرحمة- وقال: “دعوه!” ( السيرة النبوية: ابن كثير)،

فلم ينتهز رسول الله ضعف هذا الضرير، ولم يأمر بقتله أو حتى بأذيته، رغم أن الجيش الإسلامي في طريقه لقتال، والوضع متأزم، والأعصاب متوترة، ومع ذلك لما وقف هذا الضرير المنافق في طريق الجيش، وقال ما قال،

وفعل وما فعل، أبى رسول الله إلا العفو عنه، والصفح له، فليس من شيم المقاتلين المسلمين الاعتداء على أصحاب العاهات أو النيل من أصحاب الإعاقات، بل كانت سنته معهم؛ الرفق بهم، والاتعاظ بحالهم، وسؤال الله أن يشفيهم ويعافينا مما ابتلاهم. رسالة إلى كل الآباء والقائمين على المساجد: لا تطردوا الصبيان من المساجد أو تعنفوهم أو تسبوهم وتقهروهم، إنهم فلذات أكبادكم فعاملوهم برفق وعلموهم واحتضنوهم، وليكن قدوتكم نبينا في ذلك،
فعن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: ” اللهم ارحمهما، فإني أرحمهما “(البخاري)،

أين نحن من ذلك؟!!! قارن بما يحدث الآن!! رسالة إلى الأبناء والبنات، عليكم ببر والديكم فهم في أهون درجات الضعف، وهم أولى الناس وأحقهم بالرحمة، فببرهما تُستجلب الرحمات والبركات {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرً} (الإسراء:24)، واعلم أن الإنسان يُخلق ضعيفاً ثم قوياً ثم ينحدر إلى درجة الضعف مرة أخرى، وهذا يسمى ( المثلث الهرمي)
وقد صور الله ذلك فقال:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ }(الروم: 54). رسالة إلى الأزواج: اتقوا الله في النساء، فالمرأة ضعيفة مخلوقة من ضلعٍ أعوج، وإني أعلم رجالاً يعاملون الزوجات معاملة العبيد ناهيك عن الإهانة والسب والتقبيح وجميع صور الذل والهوان، وغفلوا عن قول النبي:” خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي” ( الترمذي)

رسالة إلى الأغنياء: بتعهد الأرامل والفقراء والضعفاء والمحتاجين والمساكين،
ولقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم صحابته على هذا الخلق العظيم، فها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يتعهد امرأة عمياء في المدينة يقضي لها حاجاتها سراً إبان خلافته للمسلمين، وكان يحلب لأهل الحي أغنامهم، فلما استخلف وصار أمير المؤمنين قالت جارية منهم -يعني من نساء الحي- بعد أن صار أبو بكر خليفة: الآن لا يحلبها. تقول: لقد صار قائد الدولة وأمير المؤمنين يسير الجيوش ويتحمل المسئوليات هل يلتفت إلى غنمنا ويحلبها؟ الآن لا يحلبها، فسمع بذلك أبو بكر رضي الله عنه فقال: بلى، وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله.(جامع العلوم والحكم لابن رجب)
، وكان عمر يتعاهد الأرامل يستقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها طلحة نهاراً، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة، فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت: هذا مذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك طلحة، عثرات عمر تتبع؟! (أبو نعيم في الحلية)
أيها المسلمون: ألا ما أحوج البشرية إلى هذه المعاني الإسلامية السامية، وما أشد افتقار الناس إلى التخلق بالرحمة التي تضمّد جراح المنكوبين، والتي تواسي المستضعفين المغلوبين، ولا سيما في هذا العصر، الذي فقدت فيه الرحمة من أكثر الخلق، فلا يسمع في هذا العصر لصرخات الأطفال، ولا لأنين الثكلى، ولا لحنين الشيوخ، ولا لكلمة الضعفاء، لا يسمع فيه إلا للغة القوة، ومنطق القدرة، فإذا استحكم الظلام في النفوس، وطغى طوفان المادة الجافة آذنت الرحمة بالرحيل، وقال قائلهم: ” إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب “، و ” إن لم تجهل يُجهل عليك “، و ” إن لم تتغدَ بِزَيدٍ تعشَّى بك “
. أحبتي في الله: عليكم بالرفق واللين والرحمة بجميع فئات المجتمع، الآباء والصبيان والأرامل والعجزة والأجراء وغير ذلك مما ذكرنا، إننا إن فعلنا ذلك تحقق فينا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”(مسلم)
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرفُ عنا سيئها إلا أنت.

التعديل الأخير تم بواسطة ابو ساره 2012 ; 04-02-2015 الساعة 11:17 AM.
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة الجمعة القادمة.. ” عناية الإسلام بالضعفاء والأيتام وذوى الاحتياجات الخاصة” بتاريخ 14 جمادي الآخ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 04-03-2015 10:04 PM
الاستمساك بالمنهج. . رؤية تطبيقية ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 3 02-26-2014 11:48 AM
رسائل فى وحدة الوجود abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 01-17-2014 09:16 PM
عشر رسائل غاليه لكِ! abood المنتدى الأسلامى العام 2 11-08-2013 11:56 AM
تحميل أقوى 3 كتب لشرح أساسيات البي اتش بي مع امثلة تطبيقية كلشي سهل منتدى تطوير المواقع وبناء المنتديات 1 05-12-2013 10:46 PM


الساعة الآن 11:00 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123