Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-09-2015, 02:42 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي المؤاخاة في المجتمع المسلم أهميتها ومكانتها

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



المؤاخاة في المجتمع المسلم أهميتها ومكانتها



المجتمع الإسلامي هو تلك الأسرة الكبيرة التي تربطها أواصر المحبَّة والتكافل والتعاون والرحمة، وهو مجتمع رباني إنساني أخلاقي متوازن؛ يتعايش أفراده بمكارم الأخلاق، ويتعاملون بالعدل والشورى، يرحم الكبيرُ فيه الصغير، ويعطف فيه الغنيُّ على الفقير، ويأخذ القويُّ بيد الضعيف، بل هو كالجسد الواحد، الذي إذا اشتكى منه عضو تألَّم له سائر الأعضاء، وكالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا

المؤاخاة في الإسلام

يقول آتووتر، وهو أحد الرموز البارزة في إدارة الرئيس ريجان، في عدد فبراير (1991م) من مجلة Life: "... لقد ساعدني مرضي على أن أُدْرِكَ أن ما كان مفقودًا في المجتمع كان مفقودًا في داخلي أنا أيضًا: قليل من الحُبِّ والمودة، وقليل من الأُخُوَّة..".

فالمؤاخاة أو الإخاء أو الأخوة من أروع القيم الإنسانية التي أرساها الإسلام للمحافظة على كيان المجتمع، وهي التي تجعل المجتمع وَحْدَةً متماسكة، وهي قيمة لم تُوجَدْ في أيِّ مجتمع؛ لا في القديم ولا في الحديث، وتعني: "أن يعيش الناس في المجتمع متحابَّينَ، مترابطين، متناصرين، يجمعهم شعور أبناء الأسرة الواحدة، التي يُحِبُّ بعضها بعضًا، ويشدُّ بعضها أزر بعضٍ، يحسُّ كلٌّ منها أن قوَّةَ أخيه قوَّةٌ له، وأن ضعفَه ضعفٌ له، وأنه قليل بنفسه كثيرٌ بإخوانه".

مكانة المؤاخاة في المجتمع الإسلامي



وقد تضافرت النصوص على مكانة المؤاخاة في المجتمع الإسلامي وأثرها في بناء المجتمع المسلم، كما حثَّتْ على كل ما من شأنه تقويتها، ونَهَتْ عن كل ما من شأنه أن ينال منها؛ فقال تعالى مُقَرِّرًا عَلاقة الأُخُوَّة بالإيمان: {إِنَّمَا الْـمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[الحجرات: 10]، وذلك دون اعتبار لجنسٍ أو لون أو نسب، فاجتمع وتآخى بذل كسلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي مع إخوانهم العرب.

كما وصف القرآن الكريم هذه الأُخُوَّة بأنها نعمة من الله، فقال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}[آل عمران: 103].

وها هو الرسول صلى الله عليه ويلم بعد هجرته إلى المدينة -لَـمَّا كانت بداية المجتمع المسلم- بدأ بعد بناء المسجد مباشرة بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وقد سَجَّل القرآن الكريم هذه المؤاخاة التي ضربت المثل الرائع للحُبِّ والإيثار، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}[الحشر: 9].

وفي بيان لصورة من تلك المُثُل الرائعة في الحُبِّ والإيثار جَرَّاء هذه المؤاخاة، تلك التي يعرض فيه أخ أنصاري على أخيه المهاجر نصف ماله وإحدى زوجتيه بعد أن يُطَلِّقَهَا له! وهو ما رواه أنس بن مالك حيث قال: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المدينة فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ...".

ولدورها العظيم في تماسك بنيان المجتمع كان تحذير اللهI واضحًا جليًّا لكل عمل يُوهِنُ الأُخُوَّة الإسلامية، فَحَرَّم الله تعالي السخرية، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ}[الحجرات: 11].

كما حرَّم التعريض بالعيوب والتفاخر بالأنساب، فقال تعالى: {وَلاَ تَلْـمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[الحجرات: 11].

وحرَّم كذلك الغيبة والنميمة وسوء الظنِّ؛ وهي من أسوأ عوامل هدم المجتمعات، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَـحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}[الحجرات: 12].

وإذا ما حَدَثَ خصام أو مهاجرة، فإن الإسلام راح يُرَغِّبُ في كُلِّ ما يجمع القلوب ويدعم الوَحْدَة؛ وذلك بالدعوة إلى الإصلاح بين المتخاصمين؛ حيث قال مُعَظِّمًا ومُرَغِّبًا في ذلك: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟!" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْـحَالِقَةُ".

بل إن الإسلام أباح الكذب للإصلاح بين المتخاصمين؛ لما في ذلك من جبر كيان المجتمع الإسلامي من أن يَتَصَدَّعَ، فقال: "لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا".

حقوق وواجبات الأخوة

ولأهمية الاخوة وضع الإسلام مجموعة من الحقوق والواجبات، يلتزمها كل مسلم بمقتضى تلك العَلاقة، ويُكَلَّفُ بها على أنها دَيْنٌ يُحَاسَبُ عليه، وأمانة لا بُدَّ من أدائها، فقال النبي يُوَضِّح ذلك: "لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا؛ الْـمُسْلِمُ أَخُو الْـمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ... بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْـمُسْلِمَ، كُلُّ الْـمُسْلِمِ عَلَى الْـمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ"
ففي قوله: "وَلاَ يَخْذُلُهُ". قال العلماء: الخذل ترك الإعانة والنصر، ومعناه: إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه، ولم يكن له عذر شرعي.

وعن أنس قال: قال رسول الله: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا". فقال رجلٌ: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا، كيف أنصره؟ قال: "تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْـمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ".

فهل نرى مجتمعًا إنسانيًّا يقوى على أن يُلْزِمَ كلَّ فرد فيه بأن يسعى في حاجة أخيه، وأن ينصره مظلومًا، ويَرُدَّه عن ظلمه إن كان ظالمًا؟!

إنه فقط في المجتمع الإسلامي؛ حيث هذه الدرجة العالية من الأخوة وتَوَحُّد الإحساس، فيعمل كل فرد على تفريج ضوائق أخيه وحلِّ مشكلاته، ويقف منه موقف العون والمساندة، لا موقف التحاسد والتباغض، ويكون ملتزمًا بالإيجابية، وعلى هذا تكون المؤاخاة أساسَ وعنوانَ بناء وتماسُكِ المجتمع الإسلامي.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2015, 09:09 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: المؤاخاة في المجتمع المسلم أهميتها ومكانتها

جزاك الله خيرا
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2015, 08:24 AM   #3
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية khairy khairy
 

افتراضي رد: المؤاخاة في المجتمع المسلم أهميتها ومكانتها

جزيت خيرا يا عزيزى وبارك الله فيك
khairy khairy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهمية الأسرة ومكانتها في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 03-19-2015 09:18 PM
قراءة في رواية " سراديب النهايات " للدكتور عبد الإله بلقزيز : بدايات النهايات sympat05 الأدب والشعر العربى 1 03-28-2014 01:59 AM
الشباب هم القوة الأولى في المجتمع المسلم ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 4 02-07-2014 07:57 AM
الألياف النباتية.. نأكلها حتى لا نهضمها: ما أهميتها إذن؟ احمد عوض ركن الام والفتاة 2 08-28-2013 07:43 AM
ركائز المجتمع المسلم nader2010 المنتدى الأسلامى العام 3 04-23-2013 10:33 PM


الساعة الآن 03:57 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123