Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-22-2015, 02:41 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي الفروق الفردية في كتاب الله

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



الفروق الفردية في كتاب الله


يختلف كثير من الناس في استعداداتهم وقدراتهم الجسمية والنفسية والعقلية، وإن وجهة النظر المتفق عليها الآن بين العلماء والمختصين هي أن الفروق الفردية إنما تعد نتاج التفاعل بين العوامل البيئية والعوامل الوراثية، ويمكن تحديد أوجه هذا التفاعل في: - استعدادات الفرد وإمكاناته، وتمثل الجانب الوراثي.

- الخبرات أو الممارسات التي يمر بها الفرد، وتمثل الجانب البيئي.


ويعرف علماء النفس الفروق الفردية بأنها «تلك الصفات التي يتميز بها الإنسان عن غيره من الأفراد سواء كانت تلك الصفات جسمية أم عقلية أم مزاجية، في سلوكه النفسي أو الاجتماعي» .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم قد أشار إلى الفروق بين الناس في كثير من المواضع، ولعل الآيات التي سنستشهد بها في هذا المقام كلها تشير إشارة واضحة إلى وجود الفروق الفردية بين الناس، كما أنها ترجع هذه الفروق إلى كل من العوامل الوراثية والبيئية.

فقوله عز وجلّ: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم} (الأنعام: 165)، يشير إلى أنه يغطي كل أنواع الفروق الفردية بين الناس على جميع المستويات التكوينية، سواء كانت وراثية أم مكتسبة.

وقوله تعالى: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًّا} (الزخرف: 32)، وهنا إشارة واضحة إلى اختلاف الناس في الغنى، وفي العلم والمهن، وقد جعل الله ذلك ساريا في عباده ليتم التعاون وتوزيع العمل بين أفراد المجتمع مما يكفل سد حاجاتهم، ويهيئ لهم أسباب التعايش فيما بينهم.

وفي آية أخرى يقول تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم...} (الروم: 22).

فمن الواضح من الآية أن اختلاف الألوان إنما يرجع إلى العوامل الوراثية، وأن اختلاف الألسن واللغات بين الناس يرجع إلى العوامل البيئية والاجتماعية والثقافية. وفي ذلك إشارة بينة إلى أثر كل من العوامل الوراثية والبيئية في الفروق الفردية.

وتوجد فروق أخرى بين الناس نجملها في النماذج الآتية:

1- فروق في العلم والحكمة:
أي وجود فروق بين الناس في القدرات العقلية والذكاء، كما يفهم ذلك صراحة من قوله تعالى: {...نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم} (يوسف: 76).

وقد فسر ابن كثير هذه الآية بقوله: «قال الحسن البصري: ليس عالم إلا فوقه عالم حتى ينتهي إلى الله عز وجلّ. عن سعيد بن جبير قال: كنا عند ابن عباس فحدّث بحديث عجيب، فتعجب رجل فقال: الحمد لله، فوق كل ذي علم عليم، فقال ابن عباس: بئسما قلت، الله العليم فوق كل عالم، يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كل عالم» .

2- فروق في السلوك والعمل:
إذا كان الناس مختلفين في استعداداتهم وقدراتهم، وبيئتهم وخبراتهم الشخصية، فإنه مما لا شك فيه توجد اختلافات كثيرة في سلوكهم أيضا مصداقا لقوله عز وجل: {قل كل يعمل على شاكلته...} (الإسراء: 84)، أي كل يعمل على طبيعته أو طريقته حسب تفسير ابن كثير وصاحب تفسير الجلالين.

ويؤدي، بطبيعة الحال، اختلاف الناس في الاستعدادات والقدرات البدنية والعقلية إلى اختلاف قدراتهم على الكسب والعمل، وتحصيل العلم والمعرفة وغير ذلك، وتختلف تبعا لذلك واجباتهم ومسؤولياتهم، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الفروق الفردية في آيات كثيرة نذكر منها ما يلي:

‏{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت...} (البقرة: 286).

‏{ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} (المؤمنون: 62).

‏{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها...} (الطلاق: 7).

نجد في هذه الآيات إشارة واضحة إلى وجود الفروق الفردية، وإلى أن الفرد لا يكلف إلا ما وسعه وطاقته، وفي إشارة القرآن إلى ذلك يمثل الفكرة الأساس «فيما وصل إليه علم النفس الحديث من الاهتمام بقياس الفروق بين الأفراد في الاستعدادات والقدرات لتنظيم عملية التعليم بحيث يوجه كل فرد إلى نوع التعليم المناسب لاستعداداته وقدراته، وهذا هو الهدف من عملية التوجيه التربوي في التربية الحديثة. ويستعين علماء النفس المحدثون أيضا بقياس الفروق الفردية بهدف تحسين عملية الاختيار المهني بحيث يمكن وضع كل فرد في العمل المناسب لاستعداداته وقدراته» .

3- فروق اجتماعية:
قال الله تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًّا ورحمت ربك خير مما يجمعون} (الزخرف 32).

4- فروق أخلاقية:
قال الله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلا مادمت عليه قائمًا} (آل عمران: 75).

5- فروق في الأهداف والغايات:
قال الله تعالى: {إن سعيكم لشتى} (الليل: 4).

6- فروق عقلية:
قال الله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذّكر إلاّ أولو الألباب} (البقرة: 269).

ومراعاة الفروق الفردية ذات أهمية كبيرة في شتى العلاقات التواصلية العلمية والمعرفية، فالناس يختلفون فيما بينهم في عديد من القدرات والصفات ويهم المخاطب أن يكون على دراية بما بين الناس من فروق ليتعرف على نواحي القوة والضعف فيهم، فيتواصل معهم حسب قدراتهم واستعداداتهم.

وفي هذا الصدد، يؤكد علماء الوراثة أن الفروق الفردية إنما هي حقائق بيولوجية أساسية لا يمكن نكرانها، ويسعى أصحاب هذا الاتجاه إلى الدعوة إلى ضرورة الانتفاع بالمواهب المتنوعة عوضًا عن محاولة التأثير عليها خارجيًّا دون جدوى مع الفرص المتاحة لهم.

فالاختلافات الفردية ظاهرةٌ عامة في جميع الكائنات، فلن نجد فردين من نوع واحد متشابهَيْن في استجابة كلٍّ منهما لموقف واحد، وتؤكِّد الأبحاثُ أن أفراد النوع الواحد يختلفون فعلًا في قُدرتِهم على التعلُّم، وحلِّهم للمشكلات، وأحوالهم الانفعالية؛ كالخوف والحب، ودوافع السلوك؛ كحُبِّ الاستطلاع، والحاجة إلى الإنجاز.

إن وجود فروق فردية بين الناس يُساعِد على تحسين الحياة، وسيرها السيرَ الطبيعي، فالحياة لا يمكن أن تقومَ إذا كان الناس جميعًا على درجة واحدة، وهي تشمل نواحي الشخصية المختلفة: الجسمية، والعقلية، والمزاجية، والاجتماعية، فكما لا نستغرب اختلافَ الأفراد فيما بينهم من ناحية الطولِ أو الوزن، يجب ألاَّ نستغرب كذلك وجودَ فروق بينهم في الذكاء، أو في الميول، أو في سمات الشخصية؛ كالانطواء، أو الانبساط.

ولقد وعى المفكرون المسلمون هذا جيدا عند تناولهم لأنماط المتعلمين، وأوضحوا أن العالم إذا لم يراعِ ما بين المتعلمين من فروق فردية كان هو والمتعلمون في تعب. ولهذا فقد أشاروا إلى أهمية ألا يبدأ المعلم في تعليم أحد تلامذته «حتى يجرب ذهنه ويعلم حاله» . فإذا أوقفه التجريب والعلم بحال المتعلم على حدود قدراته ومدى استعداداته، كان من الطبيعي أن «لا يلقى إليه ما لم يتأهل له، لأن ذلك يبدد ذهنه ويفرق فهمه» .

واستفادة مما ورد في القرآن الكريم من إشارات واضحة المعالم والدلالة إلى وجود فروق فردية بين الناس، فقد ذهب المفكرون المسلمون، خاصة في مجال التربية والتعليم، إلى أن معرفة المعلم بتلاميذه معرفة تامة، تمكنه من مساعدتهم على بلوغ أهدافهم، فقد يخطئ المتعلم في تقدير إمكاناته واستعداداته، وتقويم قدراته، وهنا تبدو أهمية معرفة المعلم التامة بتلميذه، فيسارع إلى إرشاده وتوجيهه إلى ما يتلاءم مع قدراته وطموحاته.

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2015, 04:57 AM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: الفروق الفردية في كتاب الله

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفروق النفسية بين التداول التجريبي والتداول الحقيقي hany morad GENERAL FOREX DISCUSSIONS 1 04-17-2015 09:34 PM
الفروق النفسية في التداول! hany morad GENERAL FOREX DISCUSSIONS 0 04-09-2015 11:44 AM
كتاب : نوار البروق في أنواع الفروق الساهر الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 10-07-2013 02:05 PM
فوائد الدعوة الفردية البقلاوى المنتدى الأسلامى العام 6 04-21-2013 07:20 PM
برنامج ناطق لتعليم التجويد اكثر من رائع إن شاء الله لحفظة وقارئي كتاب الله عز وجل انوريونس الصوتيات والمرئيات الأسلامية 8 03-16-2013 03:51 PM


الساعة الآن 10:31 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123