Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2015, 10:56 AM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته




كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ




يقول الله تعالى: ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾ [الرعد: 17]
هذه الآيةُ الكريمةُ من سورةِ الرعد هي مَثَلٌ ضربه اللهُ عز وجل للحقِ والباطل، وقبل أن أدخلَ في الحديثِ عن هذه الآيةِ أودُّ الحديثَ عن الأمثالِ في القرآن الكريم، فقد بلغت بضعةً وأربعين مَثَلاً، جاءت هذه الأمثالُ للناسِ لتقريبِ المراد، وتفهيمِ المعنى، وإيصالهِ إلى ذهنِ السامع، وإحضارهِ في نفسهِ بصورةِ المثالِ الذي مُثّل به، فقد يكونُ أقربَ إلى تعقّلهِ وفهمهِ وضبطه واستحضاره له باستحضارِ نظيره، فإن النفسَ تأنسُ بالنظائرِ والأشباه وتنفرُ من الغربةِ والوحدةِ وعدمِ النظير، ففي الأمثال من تأنُّسِ النفس، وسُرعةِ قَبولِها وانقيادِها لما ضُرب لها مثلُه من الحق، أمرٌ لا يجحدهُ أحدٌ ولا ينكره، وكلّما ظهرتِ الأمثالُ ازدادَ المعنى ظهوراً ووضوحاً، فالأمثالُ شواهدُ المعنى المراد، وهي خاصيةُ العقلِ ولبُّه وثمرتُه، بل قال أحدُ العلماء: من أعظم علمِ القرآنِ علمُ أمثاله.



والأمثالُ القرآنيةُ كذلك ذاتُ مدلولاتٍ تربويةٍ عميقةِ التأثيرِ عظيمةِ الفائدة، تتضافرُ مع غيرها من وسائلِ التربيةِ القرآنيةِ كالقصةِ والقدوة والحوار وأساليبِ الإقناعِ والتعليمِ وغيرها، في تكوين البُنيةِ التحتيةِ للنظريةِ التربويةِ الإسلاميةِ الرائدة، في أصولِها وأسسِها، وفلسفتها، ومراميها وأهدافها، وأساليبها ووسائلِها وخصائصها التربوية، فهي تملكُ من المقوماتِ الموضوعيةِ ما يجعلُها تُقدِّمُ الفهمَ والإدراكَ السليمَ للمعتقدات بطريقةٍ يسيرةٍ ومقنعة، وتكون حاجزاً أمامَ المعتقداتِ الباطلةِ والشركياتِ المقيتة، كما أنها قادرةٌ على إعادةِ النشاطِ التعبدي الذي يخبو يوماً بعد يوم، وإقامةِ حاجزٍ منيعٍ أمامَ ضمورِ الوازع الديني العام، ويجدُ المتأملُ أن من أهمِّ الأغراض التربوية للأمثالِ القرآنية هي: ضربُ المثلِ لتقريبِ المعنى للمخاطَب، وضربُ المثل للترغيبِ والترهيب، وضربُ المثل لإقناعِ المخاطَب واستثارةِ تفكيرِه، وضربُ المثل لإبرازِ النموذَجِ للاعتبار.


إخوةَ الإسلام والإيمان:

ولهذا أكَّد اللهُ عز وجل على أهمية تدبرِ وتعقلِ هذه الأمثالِ القرآنية، وحثَّ على فهمها فقال جل ذكره: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 43] وقال جل جلاله: ﴿ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ وقال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر: 21].



ومن تلك الأمثلةِ القرآنيةِ هذه الآيةُ التي نحن بصددِ الحديثِ عنها ، يقول الله تعالى: ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ يعني: المطر ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾ وهي جمع وادٍ، وهو كل منفرَج بين جبلين يجتمع إِليه ماءُ المطرِ فيسيل ﴿ بقدَرها ﴾ أي: بمبلغِ ما تحمل، فإن صَغُرَ الوادي قلَّ الماء، وإِن هو اتسع، كَثُر، ﴿ فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ﴾ والزبد: هو الرغوةُ البيضاءُ التي تعلو وجهَ الماءِ والقذرُ والغثاءُ ونحوهما، رابِياً عالياً عليه مرتفعاً فوقَهُ منتفخاً على وجهِ السيل، والمرادُ من هذا تشبيهُ الكفرِ بالزبدِ الذي يعلو الماء، فإنه يضمحلُّ ويعلقُ بجنَباتِ الوادي وتدفعُه الرياح، فكذلك يذهبُ الكفرُ ويضمحلّ، فالباطلُ في الأصلِ وإن انتفخَ وعلا في أنظارِ الناس وارتفع، فهو كرغوةِ الماءِ وغثاءِه يتلاشى أو يُرْمى إذ لا فائدة منه، والحقُّ كالماءِ الصافي، والمعادن النقيةِ تبقى في الأرض للانتفاع بها.


ثم اعلموا - رحمكم الله ورعاكم - إنه ليس المراد بالمطر هنا هو الماء فقط، ولكنَّ المرادَ به الوحيُ والقرآن، فشُبِّهَ إِنْزَالُ الْقُرْآنِ الَّذِي بِهِ الْهُدَى مِنَ السَّمَاءِ بِإِنْزَالِ الْمَاءِ الَّذِي بِهِ النَّفْعُ وَالْحَيَاةُ مِنَ السَّمَاءِ، ويعم وتنعم به البسيطة، وَشُبِّهَ وُرُودُ الْقُرْآنِ عَلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ بِالسَّيْلِ يَمُرُّ عَلَى مُخْتَلَفِ الْجِهَاتِ، فَهُوَ يَمُرُّ عَلَى التِّلَالِ وَالْجِبَالِ فَلَا يَسْتَقِرُّ فِيهَا، وَلَكِنَّهُ يَمْضِي إِلَى الْأَوْدِيَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ كُلٌّ بِقَدْرِ سَعَتِهِ، والقلوب كالأودية، فقلبٌ كبيرٌ يسعُ علماً عظيماً، كوادٍ كبيرٍ يسعُ ماءً كثيراً، وقلبٌ صغيرٌ إنما يسعُ بحسَبهِ كوادٍ صغير.


وقد ثبت في الحديث المتفق عليه عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ، أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ).

عباد الله:

شرعَ اللهُ في الآية في المثل الثاني، إذ أن الآيةَ تتضمنُ مثلَينِ على الحقِ والباطل، والهدى والضلال، يقول الحافظُ أبو الفداءِ إسماعيلُ بنُ كثير - رحمه الله -: (اشتملت هذه الآيةُ الكريمةُ على مثلَينِ مضروبَينِ للحقِ في ثباتهِ وبقائه، والباطلِ في اضمحلاله وفنائه) فالمَثلُ الأولُ من السيل والزبَد، والثاني أَتبعه بضربِ المثلِ بالزبد الحاصلِ من النار، فقال تعالى: ﴿ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ﴾ [الرعد: 17] والذهب والفضة التي توضع على النار يتكون فيهما الزبدُ وهو الخبثُ والشوائبُ التي تخرج بالنار، ويبقى الذهبُ الصافي والفضةُ التي ينتفع بها الناس في حليهم، وَالْحِلْيَةُ: مَا يُتَحَلَّى بِهِ، أَيْ يُتَزَيَّنُ وَهُوَ الْمَصُوغُ، وَالْمَتَاعُ: مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ وَيُنْتَفَعُ، وَذَلِكَ الْمَسْكُوكُ الَّذِي يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

وهكذا الحقُّ والباطل، قد يظهرُ الحقُّ أمام الناسِ أنه مهزوم، أنه ضعيف، وأن نصرَهُ بعيد، وأن تمكينَهُ مستحيل، إلا أنه يمشي بهدوءٍ وثباتٍ إلى هدفه وفي طريقه، يمشي بخطىً واثقةٍ مثل ما يمشي ذلك السيلُ قُدُماً لا يستطيع أن يثنيه أحد، حتى ينتصرَ أخيراً وينتفعَ الناس به ويسعدوا، والباطل قد يبدو منتفخاً يُرغدُ ويُزبد، يرتفعُ وينتفش، يسيطرُ ويعلو، ولكنه سُرعان ما يذهبُ ويتشتت، سُرعان ما يتفرقُ شذَرَ مذَر، تفرِّقُه الرياح، ينهزم ويتلاشى كأن لم يكن، كما قال عز وجل:﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾ [الرعد: 17].
وفقني الله وإياكم على أن نكون من أهل الحق وناصريه، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2015, 12:32 PM   #2
عضو مميز
 

افتراضي رد: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ

الف شكر بارك الله فيك
محمد الغجري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-19-2015, 08:40 AM   #3
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ

الله ينور عليك ياغالى
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 12-31-2014 10:00 AM
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ الساهر نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 04-27-2014 12:24 PM
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 04-05-2014 12:30 PM
اللَّهُ أَعلم حيث يَجعل رِسالته abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 10-30-2013 12:53 AM
إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا abood المنتدى الأسلامى العام 3 09-02-2013 04:28 PM


الساعة الآن 05:43 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123