Loading...




الأقسام المنــــــوعة Forum topics and diverse talent


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2015, 05:04 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية sympat05
 


افتراضي علوم التربية : في مفهوم التقويم ـ مراد ليمام




أولا: مفهـوم التقويـم وصيغـه
1. التحديد اللغوي:
التقويم والتقييم مشتقان لغويا من الجذر العربي : ق - و- م، بمعنى عدَّل وصحح . ففي لسان العرب لابن منظور: قوم: أزال عوجه...يقال: قوم بمعنى عدل وصحح، قاس الشيء بمقياس معتدل متوسط... فالقياس يوجب الحكم على الشيء، والحكم يتضمن تقديرا لأهمية الشيء وفائدته([1]). فالكلمتان تحملان في ثناياهما معاني القياس والتصحيح والتعديل وإزالة الاعوجاج، بينما صيغة تقوَّم في المعجم الوسيط تعني: ...تقوم الشيء: تعدل واستوى وتبثث قيمته واستقام([2]). وهي بذلك تجمع بين معاني التقييم والتقويم.
ومن جهة أخرى، نجد كلمة تقويم تفيد في المعجم الأجنبي Le Robert:...تحديد وتقدير القيمة للظاهرة أو للشيء...([3]). كما تفيد الكلمة في المعجم الموسوعي لفيليب أوزو Philippe Auzou: حكم، قياس قيمة، كمية من تقدير...([4]).
من هنا، نلاحظ أن كلمتي تقويم وتقييم تميلان إلى التجانس بين التداول العربي والأجنبي٬ وتحيلان في الآن ذاته - انطلاقا من التحليل الدلالي الأولي - على معاني التثمين والتقدير والحساب والقياس.



2. التحديد الاصطلاحي:
إذا انتقلنا إلى المفهوم البيداغوجي للتقويم، نجد المعاني الواردة في السابق تكتسب دلالات أكثر تقنية وتحديدا تُفسر داخل عملية نسقية تهدف إلى مدى تحقق الأهداف التربوية. ففي معجم علوم التربية تدل الكلمة على: مجموعة من الإجراءات والعمليات المستعملة لأدوات من طرف شخص آخر أو المتعلم ذاته، التي تكون مبنية بكيفية تمكن المستهدف بالتقويم من أداء مهام أو الجواب عن أسئلة أو تنفيذ إنجازات يمكن فحصها من قياس درجة تنفيذها، وإصدار الحكم عليها وعلى منفذها وإنجاز قرار يخصه أو يخص عملية تعليمية ذاتها(5).
بناء عليه، يصبح التقويم عملية نسقية شمولية ترادف مجموعة من الإجراءات التشخيصية التي تمكن من الكشف والتصحيح والحكم ... ويلخصها معجم علوم التربية فيما يلي:

1. تحديد موضوع التقويم وأهدافه.
2. البحث عن الأداة الملائمة له وبناؤها.
3. تنفيذ الأداة وإجراء التقويم.
4. تصحيح الإنجازات أو الأداءات أو استخراج المعطيات.
5. معالجة المعلومات المحصل عليها. اتخاذ القرارات التصحيحية.

من هذا المنطلق، يتناول التقويم إرجاع المعلومات المتعلقة بعمليات التعليم والتعلم نحو المدرس والمتعلمين أو ما يسمى بالتغذية الراجعة. ويبدأ المدرس بتحديد هدف معين يوافق نوع النشاط الذي يفترض من المتعلم إظهاره أثناء عملية إنجاز مهمة ما. بحيث تعتبر هذه الأخيرة، الترجمة أو التجسيد الفعلي للهدف في عملية محددة يتولى المتعلم تنفيذها . أما المدرس فيقوِّم الطريقة التي ينفذ بها المتعلم ما هو مطلوب، لينتقل بعد ذلك إلى دراسة فعالية العملية المنجزة برمتها. وقد يحدث أن يتحقق الهدف الواحد باللجوء إلى أدوات مختلفة تتباين بتباين المواقف مع الأخذ بعين الاعتبار الكفايات المراد قياسها.
فالتقويم هو اختبار مدى درجة التلاؤم الدقيق بين المعطيات الفعلية التي تجسد إنجازات المتعلمين وبين مجموعة من المعايير الملائمة للأهداف المحددة، قصد اتخاذ قرار انطلاقا من أربع عمليات أساسية:




ثانيا: الـقيـاس/الـتنقيـط/سـلالــم الـتـنـقـيـط

لا ينبغي الخلط بين القياس والتنقيط، فالقياس يروم إلحاق نقطة عددية ببعض الخاصيات الدقيقة لموضوع ما أو حدث تبعا لقاعدة مقبولة منطقيا، ويعرفه Lee Granbach:...القياس هو إجراء منظم لملاحظة سلوك شخص ما ووصفه بوسائل ذات مقياس عددي أو نظام طبقي (درجات تقديرات) (8). وبتعبير أدق ، ينصب القياس على عمليات التعلم ومدى تحققها بالمقارنة مع الأهداف المسطرة : أي المسافة التي تفصل بين الإنجاز الفعلي وبين التنبؤات التي تشكل إطارا مرجعيا.

لكن ما موضوع القياس؟ هل المنتوج ؟ أم الإنتاج في حد ذاته ؟
ليس المنتوج سوى أرضية لتحديد عمليات الإنتاج:العمليات الداخلية التي يمكن رصدها داخل إنجازات المتعلمين (9). فالإنشاء الأدبي ليس مجرد منتوج معزول عن عمليات إنتاجه. بل هو نص يتضمن داخليا عمليات بناءه: التحليل- الفهم- التركيب-التأويل...الخ.
فالقياس ينصب على العمليات الفكرية، يتداخل فيها الوجداني والمعرفي والمهاري، يمكن رصدها في إنجازات المتعلمين. علما أن كل قياس يعتمد وحدات قياسية محددة بشكل منطقي أو تواضعي، هذه الوحدات تنظم داخل سلالم متنوعة(910)، تتخذ شكل مؤشرات عددية ووحدات قياسية تنطلق من حد أدنى وتنتهي إلى حد أعلى . هي عادة ما يطلق عليها سلالم التقويم .
ويستحيل القيام بتقويم شمولي لنتائج المتعلمين دون الاستناد إلى معطيات إحصائية. فالقياس والتنقيط عمليتان أساسيتان في كل تقويم، مادام الاثنان معا شديدا الارتباط والصلة بقصدية التقويم .

بيد أن الأبحاث المتصلة بدراسة مسألة التصحيح والقياس والتنقيط في مجال التقويم، لا زالت تعرف عدة تعثرات، رغم التقدم الهائل في مجال التربية والتكوين ورغم الانتقادات التي وجهت للمنظور التقليدي في معالجة مسألة التقويم.
فما الأمراض والعلل التي تحول دون مصداقية وثبات وشفافية التقويم؟
إن التفكير في سلوك أو خلفيات تاريخ أمراض التقويم يندرج ضمن مقاربات ابستمولوجية وأخرى علاجية للظاهرة . فالمنظور الباثولوجي يفرض ذاته في موضوع التقويم من منظورين:
أولا، هناك: المنظور التشخيصي لعوائق منهجية أو تعثرات معرفية أو صعوبات مهارية لدى المتعلمين . ثانيا ، هناك: المنظور الموضوعي ، يتضح بطرحنا للأسئلة التالية: ما مدى خلو امتحاناتنا واختباراتنا نحن – كمدرسين - من الأمراض التقويمية التالية:

- أمراض تخطيطية: اللامعيار- اللامؤشر- اللاعقلنة...
- أمراض ذاتية: المزاجية - الانطباعية...
- أمراض منهجية: عدم الدقة - عدم التجانس...
- أمراض تصحيحية: التسرع – الخلفيات - التناقض...


على هذا الأساس، كيف يمكن أن نضمن مصداقية وصلاحية وشمولية التقويم؟ ما الضمانات والسبل التي من شأنها أن تقلل من خطر الإصابة بهذه الأمراض؟ وكيف يمكن أن نتجنب إعجابنا بإخراج القلم من غمده والتنفيس عن تأوهاتنا اللحظية في علامات حمراء؟ هل من ضمانات؟ هل نعتمد على حجج شفافة؟ ما المقاربات الإكلينيكية (العلاجية) التي من شأنها أن ترقى بقرارات المدرس من المستوى المرضي إلى المستوى الإستراتيجي؟
لعل الدرس الذي استفادته الأبحاث الدوسيمولوجية المعاصرة، هو ضرورة إقامة تصور علمي عن مفهوم التقويم، وهذا فعلا ما تحقق حين تم إدراج عمليات التقويم ضمن برامج إجرائية للتكوين .

[1]-ابن منظور: ( لسان العرب). دار صادر – بيروت مجلد 12 الطبعة الثالثة 2004٬( ص: 450-498).
[2]- مجمع اللغة العربية : ( المعجم الوسيط ) .مكتبة الشروق الدولية . الطبعة الرابعة 1425ه/2004م .
[3]-Le Robert. N d’editeur 1113370 avril 2004 . ( page 511 )
[4]- Philippe Auzou : (dictionnaire Encyclopédique). Edit Philippe Auzou. Paris 2000 (Page : 554).
5 - عبد اللطيف الفاربي وآخرون: (معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجية والديداكتيك) . 1994 صدر بالمغرب (ص:119).
6 - عبد الحق منصف : (رهانات البيداغوجية المعاصرة) . أفريقيا الشرق 2007 (ص: 113). 6
7 - محمد الصابر: (استراتيجية الدرس). دار قرطبة للطباعة والنشر البيضاء. ط1 . 2000 (ص: 48).
8 - محمد الصابر: (علوم التربية والتدريس: وثائق-خطاطات-مفاهيم-تقنيات). دار النشر المغربية. الدار البيضاء 1998 (ص:62).
9 - عبد الحق منصف : (رهانات البيداغوجيا المعاصرة). دراسة في قضايا التعليم والثقافة المدرسية. أفريقيا الشرق 2007 (ص: 134).
10 -الرجع نفسه (ص:134).
sympat05 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التقويم الاقتصادي Economic Calendar: jasem alemady GENERAL FOREX DISCUSSIONS 0 03-26-2015 02:33 PM
لمن أراد حسن الخاتمة الساهر المنتدى الأسلامى العام 4 03-23-2014 09:47 AM
نصائح لمن أراد النجاح abood المنتدى الأسلامى العام 4 10-04-2013 11:47 PM
أدعية لمن أراد بك شر ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 2 06-30-2013 05:28 PM
لمن أراد أن يخشع في صلاته‏. ابو رباب المنتدى الأسلامى العام 4 04-06-2013 08:11 AM


الساعة الآن 11:27 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123