Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-22-2015, 03:04 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي عطايا الإخوان فيما بينهم

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



عطايا الإخوان فيما بينهم



فضل الإعطاء والإحسان والبذل في سبيل الله:

إن من علامات الإيمان: الإعطاء لله، والمنع لله، فيعطي في مرضات الله، يُعطي من يحبهم الله، ويعطي الذين يحبون الله، يعطي الفقراء والمساكين، يعطي الأرحام والجيران، ويعطي الأصدقاء والإخوان، وقال ربنا في الحديث القدسي: (حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي) ، والإفضال على الإخوان من أحب الدنيا إلى أهل الإيمان الذين كانوا مضرب المثل في العطاء.

نماذج رائعة في البذل والعطاء للإخوان:

أهدى معاوية رضي الله عنه عائشة رضي الله عنها قلادة بثلاثمائة ألف، فقسمتها بين أمهات المؤمنين ، فلم يمنعها ما كان بينها وبينهن من غيرة الضرائر من الإنفاق عليهن، والإهداء لهن؛ لأنها أخوة الإيمان،
دخل الحسن يوماً داره وإذا حلقة من إخوانه قد استلوا سلالاً من تحت سريره فيها أطايب طعام، وهم مكبون عليها يأكلون، فتهللت أسارير وجهه، وضحك، وقال: "هكذا وجدناهم، هكذا وجدناهم" ، وهكذا يكون الإخوان في أعطياتهم لبعضهم البعض، ولو أن الدنيا كلها جُعلت في فم أخ من الإخوان في الله لكانت قليلة، قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: "إني لألقم اللقمة أخاً من إخواني؛ فأجد طعمها في حلقي" ، وقال الحسين: "كنا نعد البخيل من يقرض أخاه" ؛ يعني: لأنهم كانوا يعطون بدلاً من أن يقرضوا، وعن الأعمش: "أن خيثمة ورث مائتي ألف، فأنفقها على إخوانه" ، وكان بعضهم يصل إخوانه بالدراهم والدنانير حتى ربما نزع ثوبه، فيدفعه إلى بعضهم ، وكان ابن المبارك رحمه الله ممن اشتهروا بأعطيات الإخوان حتى كان ينفق عليهم نفقة السفر في الحج وغيره ، وكان يذهب إلى طرسوسة كثيراً -وهي من ثغور المسلمين المتاخمة للروم-، فينزل في خان هناك، فكان شاب يأتيه، فيقضي حوائجه، ويسمع منه الحديث، فقدم عبد الله مرة فلم يره، فخرج في النفير مستعجلاً، فلما رجع سأل عن الشاب، فقيل: محبوس على عشرة آلاف درهم، فاستدل على الغريم، فوزن له عشرة آلاف، وحلَّفه أن لا يخبر أحداً ما عاش، ثم أُخرج هذا الشاب من السجن، وجاء لابن المبارك على عادته، وابن المبارك كان قد سرى، فلحقه على بعد مرحلتين من الرقة، فقال عبد الله: يا فتى أين كنت، لم أرك؟ قال: يا أبا عبد الرحمن كنت محبوساً بدين، قال: وكيف خلصت؟ قال: جاء رجل، فقضى ديني ولم أدر، قال: فاحمد الله، ولم يعلم الشاب بهذا إلا بعد موت عبد الله بن المبارك رحمه الله .

وهكذا كان أهل العلم، وأهل الفضل، ومنهم الإمام الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، فإنه كان له جار فقير متعفف لا يسأل الناس إلحافاً، فعلم الشيخ بأنه كان تاجراً فصارت تجارته كاسدة، فهلكت أمواله، فجمع له من التجار مالاً، وأعطاه إياه، فاستقامت حاله، وكان يُعطي من حوله، وأمسك به رجل مرة يقوده في يوم بارد، فأحس الشيخ أن ثوب هذا القائد خفيف، فقال: ما هذا؟ وكيف تلبس هذا الثوب والبرد شديد كما ترى؟ ثم قال: انتظرني قليلاً، فدخل الشيخ منزله فأحضر بشتاً له، وأهداه إياه.

أسباب العطايا عند السلف:


أسباب العطايا عند السلف كثيرة، فتارة يعطون لقلة ذات اليد والفقر، كما اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة داره التي بالسوق بتسعين ألف درهم، فلما كان الليل سمع بكاء أهل الجار، فقال لأهله -هذا المشتري- ما لهؤلاء؟ قالت: يبكون لدارهم التي اشتُريت، فقال: يا غلام، اذهب فأعلمهم أن المال والدار لهم جميعاً .

صلى رجل الجمعة فرأى شخصاً في طرف الناس لم يصل معهم الصلاة، فكلمه، فقال: استر علي لدعلج -وهو أبو محمد السجستاني من أهل الحديث- عليّ خمسة ألاف، فلما رأيته أحدثت، وليس ماء أتوضأ به، فبلغ ذلك دعلجاً رحمه الله، فطلبه إلى منزله، فحلله من المال -من الخمسة آلاف-، ووصله بمثلها لكونه روَّعه، مع أنه لما رآه لم يكن ذلك بقصد منه .

ومنهم من كان يعطي ليُعين على طاعة من حج أو عمرة، ومنهم من كان يُعطي ليفرِّغ صاحبه لطلب العلم، ويعينه عليه، قال أبو يوسف -صاحب أبي حنيفة-: "كنت أطلب الحديث والفقه وأنا مقل رث الحال، فجاء أبي يوماً وأنا عند أبي حنيفة -جالس أطلب عنده العلم-، فانصرفت مع أبي، فقال: يا بني، لا تمد رجلك مع أبي حنيفة؛ فإن أبا حنيفة خبزه مشوي -يعني: أبو حنيفة عنده مال، حاجاته مقضية، طعامه موفور، وأنت طالب مسكين ضعيف تحتاج للكسب- فلا يشغلنك الجلوس عنده -اذهب وتكسب أولاً-، قال: فقصَّرت عن كثير من الطلب، وآثرت طاعة أبي، فتفقدني أبو حنيفة يوماً، وسأل عني، فلما كان أول يوم أتيته بعد تأخري عنه، قال: ما شغلك عنا؟ قلت: الشغل بالمعاش، وطاعة والدي، فلما انصرف الناس دفع إليَّ صُرة، وقال: استمتع بها، فوجدت فيها مائة درهم، فقال: الزم الحلقة، فإذا فرغت هذه، فأعلمني، ثم كان يتعاهدني حتى استغنيت وتمولت" .

وكان البخاري رحمه الله يتصدق كثيراً على أصحاب الحديث، وهم ما بين العشرين إلى الثلاثين في مجلسه، معه كيسه لا يفارقه، يعطيهم دون أن يشعر به أحد .

ومن أسباب الأعطيات علاقة بين المعطى وقريب المعطي، كما لقي عبد الله بن عمر رجلاً من الأعراب بطريق مكة، فسلَّم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار بعد ذلك لعبد الله بن عمر: "أصلحك الله إنهم الأعراب، وإنهم يرضون باليسير" يعني: ما كان من حاجة لأن تعطيه كل هذا، قال عبد الله: "إن أبا هذا كان وداً لعمر بن الخطاب" يعني: صديقاً لأبي، "وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه)" .

من مزايا عطايا السلف:

كانوا يعطون رحمهم الله، ولكن لعطاياهم ميزات، كما أن لها أسباباً.

فمن مزايا عطاياهم الإخلاص، فهي بعيدة عن المن والأذى، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "ما أعطيت أحداً إلا وأنا أستقله" ، وكان عمران بن موسى يأتي طُعم الجعفري بالألف دينار، والألفي دينار من الذهب، ويقول: "اقسمها على إخوانك، ولا تعلمهم أنها من جهتي" .

قال منصور بن عمار: "دخلت على الليث خلوة فاستخرج من تحته كيساً فيها ألف دينار، وقال: يا أبي السري، لا تُعلم بها ابني؛ فتهون عليه" .

كانت أعطياتهم رحمهم الله كثيرة تسد الحاجات، كان فيها توقير لأهل العلم والفضل، والدين والعبادة؛ ولذلك كان الوجهاء في الدين لا يمدُّون أيديهم إلى الوجهاء في الدنيا؛ لعفتهم أولاً، ثم لأنه كان في المجتمع من يغنيهم ثانياً.

قدَّم مالك بن أنس إمام دار الهجرة إلى الليث بن سعد طبقاً من رُطب، فجعل الليث فوق الطبق ألف دينار، ورده والطبق إليه ، كان له مجلس -أي الليث بن سعد رحمه الله- كل يوم لحوائج الناس، لا يسأله أحد شيئاً فيرده .

وقال الربيع بن سليمان صاحب الشافعي: "جاء رجل إلى الشافعي في ليلة العيد، فقال: يا أبا عبد الله، ولدت امرأتي الساعة، ولم يكن معي شيئاً، لا أستطيع أن أنفق عليها، ولا على من قام بأمرها، فأدخل الشافعي يده في جيبه، فأخرج صرة فيها ثلاثون ديناراً ذهباً، وقال: خذ هذه فأنفقها واعذرني، يعني: أنه ليس عندي أكثر منها لأعطيك" .

ومما تميزت به عطاياهم أن بعضها كانت عن إيثار، يعني: المعطي محتاج وهو يعطي، كما قال الله: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌسورة الحشر: 9، ادَّان مسروق رحمه الله ديناً ثقيلاً، وكان على أخيه خيثمة أيضاً دين ثقيل، فرزقهما الله مالاً، فذهب مسروق، فقضى دين خيثمة، وخيثمة لا يعلم، وذهب خيثمة، وقضى دين مسروق، ومسروق لا يعلم، أول ما بدأ به كل واحد منهما لما جاءه المال قضاء دين أخيه ، وهكذا كان الواحد منهم يعطي وهو مسرور، وليس يعطي وهو ممتعض.

تراه إذا ما جئته متهللاً ----- كأنك تعطيه الذي أنت سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته ----- فلجته المعروف والجود ساحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه ------ لجاد بها فليتق الله سائله

ومن تأمل عطاياهم، وعطايا كثير من الناس اليوم وجد العجب العُجاب، اليوم شح وبخل رغم كثرة المال، وأيضاً مَنٌّ وأذى بعد الإعطاء رغم أن الله عز وجل نهانا عن ذلك.

كان الذين يعطون يكفُّون وجه السائل، وكان بعضهم يرفض أن ينظر في وجه السائل إذا أعطاه؛ لئلا يرى ذله بين يديه، وكان من نزلت به حاجة في كثير من الأحيان لا يحتاج أن يتكلم.

وفي النفس حاجات وفيك فطانة ----- سكوتي بيان عندها وخطاب

وكان الفقير منهم يتمنى مساعدة إخوانه، وربما آثر الفقير فقيراً آخر، والفقير يؤثر آخر، وهكذا يدور بين الحي حتى يرجع إلى المعطي الأول، وكان الفقير يتمنى أن يكون عنده ما يُعطيه، قال الله تعالى: وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَسورة التوبة: 92، فهؤلاء يتمنون الصدقة، ولكن ليس عندهم؛ فيبكون وتسح عيونهم دمعاً من الحزن؛ لأنهم لا يجدون ما يعطونه في سبيل الله، ولذلك يؤجر هؤلاء، (إن أقواماً بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعباً، ولا وادياً إلا وهم معنا حبسهم العذر) .

يمر أحدهم بشيء من منشآت الخير، أو بيت من بيوت الله، فيقول: يا ليتني كنت موسراً؛ فأبني مثله فأفوز فوزاً عظيماً، فهذا إذا صدق في أمنيته؛ فهو والذي بنى هذا المسجد سواء.

وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ
سورة الأنعام: 36، ثم يكون الوقوف عنده، فمن كان قد يسَّر حاجات الناس يسر الله عليه، ومن قضى حاجات الناس أجازه الله على الصراط يوم تزل الأقدام.

اللهم اجعلنا ممن يُعطي من أجلك، ويمنع من أجلك.

اللهم ارزقنا حبك، وحب من تحب، وحب كل عمل يقربنا إليك.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القبض على 6 من الإخوان بكفر الشيخ بينهم عضو مجلس شورى سابق ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 10-29-2014 07:02 PM
إصابة 11 بينهم حالة حرجة في اشتباكات بين الإخوان والأهالي في الفيوم ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 01-24-2014 07:52 PM
بابا الفاتيكان يدعو البشر لقبول حق الاختلاف فيما بينهم شادي1980 الاخبار العــالمية 0 01-01-2014 06:36 PM
واجبات أهل العلم فيما بينهم وفيما يتعلق بالناس الساهر المنتدى الأسلامى العام 5 08-29-2013 10:20 AM


الساعة الآن 06:29 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123