Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-22-2015, 03:43 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي عناية الله بنبيّه في القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



عناية الله بنبيّه في القرآن


لقد كان هذا القرآن مع نبينا عليه الصلاة والسلام؛ يعلمه، يوجهه، يرشده، يثبته، يبصره، ينبهه ويوقظه، وسواءً كانت مع أهله أو أصحابه أو أعدائه، وهذا يدل على عناية الله بنبيه، فحري بنا أن نتأمل في خطابات الله لنبيه حتى تكون منهج حياة لنا. ثم تحدث عن محاذير الرسائل المجانية وسوء استخدام الناس لها، وأحكام صلاة الخسوف في حال الغيم.


أيها المسلمون:
لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعيش مع ربه من خلال هذه الآيات التي تتنزل عليه في القرآن الكريم، وكان هذا القرآن مع نبينا عليه الصلاة والسلام يعلمه، يوجهه، يرشده، يثبته، يبصره، ينبهه ويوقظه، وإذا تأملنا كلام الله مع نبيه في القرآن الكريم فيما هو موجه إليه مباشرة سنجد عجباً، فنجد أن أول آية في القرآن موجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ العلق: 1-5، وهكذا أقرأ جبريل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وعندما تحتاج الدعوة إلى نشاط وهمّة كان يقول له: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ المدثر: 1، الذي تغطى بثوبه ولحافه، قُمْ فَأَنذِرْالمدثر: 2، هذا وقت الإنذار، إن يوم الساعة قريب، اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ القمر : 1،قم فأنذر هؤلاء قبل أن يبغتهم الموت وقبل أن تقوم القيامة، فيحق عليهم الجزاء، قُمْ فَأَنذِرْالمدثر: 2، ولأن هذا الإنذار فيه إعلان بعظمة الله وكذلك عبادة لله؛ يقول له: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ المدثر: 3، ولأن الصلاة تحتاج إلى طهارة وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ المدثر: 4، ولأن التوحيد ينافيه الشرك وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ المدثر: 5، ولأن العبادة لا يجوز المن بها على الله فيقول له: وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ المدثر: 6؛ ولأن الدعوة تحتاج إلى صبر والعبادة تحتاج إلى صبر أيضاً وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ المدثر: 7، عندما تحتاج الدعوة إلى صلة قوية بالله، وعندما يحتاج تلقي الوحي إلى قلب قوي لا يقوى إلا بالعبادة، وعندما يكون تثبيت القرآن بالقلب لابد له من فعلٍ وقلبٍ يواطئ هذا القول ويقوم به فيقول: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاًً المزمل (1-2، قم من الفراش، قم من جانب الزوجة، قم يا أيها الخائف، المسألة تحتاج إلى قيام، القضية جد، القضية خطيرة، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا المزمل: 2-4، وعندما تكون هذه الآيات بما فيها ثقيلة لابد من تهيئة نفسية قبل أن تنزل فيقول له: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًاالمزمل: 5، ولما تنتقل الدعوة من مرحلة إلى مرحلة تأتي الأوامر بهذه الانتقالات من الله، الذي يربي نبيه على عينه فيقول له: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الشعراء :214، يبدأ بهم، ثم الانتقال بالدعوة من الإسرار إلى الجهر، وأن يأتي هؤلاء الكفار فينذرهم، وأنذرهم، وبأي شيء ينذرهم؟ الآزفة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ غافر: 18، الساعة، القيامة، الأهوال، العذاب، جهنم، ترغيبٌ بالجنة، بالحسنات بالثواب من الله تعالى، الوعد الجميل، وكذلك في الدنيا وما سيأتيهم إذا أطاعوا ربهم، يوجهه ويرشده حتى إلى أي شيء يوجه كلامه، وعلى ماذا يركز في حديثه، إلى الإنس وحتى إلى الجن، قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ الجن :1، وهكذا ذهب إليهم فعلمهم ما أمره الله به.

لما فتر الوحي وانقطع مدةً قال الكفار: قلاه ربه، تخلى عنه، محمد تركه شيطانه، وإذا بالآيات تنزل وَالضُّحَى الضحى :1، وفيها قسم وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى* مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى الليل: 1-2،ما ودَّعك وما تركك، ما تخلى عنك ولا أهملك، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى الضحى: 4-5، ولا زالت عطايا الله عليك متوالية ولا زالت نعمه تترى ولذلك فسيأتيك ما يرضيك حتى تقر عينك وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى الضحى: 5، وذكره بما كان في صغره، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى الضحى: 6وذكره بما كان في جاهليته وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى*وَوَجَدَكَ عَائِلًاذكره بفقره فَأَغْنَى الضحى: 7-8، وأوصاه باليتيم والسائل، والتحدث بنعمة الله تعالى.

كان هذا القرآن وكانت هذه الآيات، وكان الله عز وجل مع نبيه يشهد له بالفضل، ويبين درجته، ويشيد بأخلاقه، ويمنُّ عليه منةً بعد منة، ويعده وعداً حسناً وعداً بعد وعد، أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ*وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ*الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ*وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ الشرح: 1-4، فها أنت تذكر في الأذان، فلا أُذكر إلا وتُذكر معي، وحتى دخول الإسلام لهذه الأمة كلها يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، لا تُذكر في مجلس إلا وقد أَمَرْنا الناس أن يصلوا عليك، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ الشرح: 4، تُكتب الكتب في سيرتك، وتُلقى الدروس، والحلقات في خبرك وشأنك وذكرك وطريقتك، وتُلقى الدروس في تعليم سنتك، وهكذا تُقرأ الأحاديث إلى قيام الساعة، ويقول المحدثون وطلبة العلم: صلى الله عليه وسلم كلما جاء في الحديث وفي السند ذكره، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ الشرح: 4، ثم يوصيه بشكر الله، وبشكر ربه، وأن يوالي العبادات عبادة بعد عبادة، فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ*وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ الشرح: 7-8، يبين له وظيفته في هذه الحياة، إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍالرعد: 7، وهو رسول وخاتم الرسل، ويؤكد له على هذه الحقيقة يس*وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ*إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ*عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يس:1-4، أنت نبيهم، أنت الموكل بهم، أنت المسؤول عنهم، أنت المبلِغ، لكن هذا القرآن الذي أنزلناه عليك وهو ثقيل، -كان عند النبي عليه الصلاة والسلام قلق من أن جبريل إذا قاله أن لا يستطيع أن يحفظه بعده مباشرة، ويتفلت منه شيء ويضيع أو يذهب، فكان يحرك لسانه بعجلة خشية الآية التي بعدها أن تأتيه وهو لم يضبط التي قبلها فطمأنه وقال له:لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ*إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ القيامة :16-17، علينا أن نثبته في صدرك، نحن نتكفل بتحفيظك إياه، وأنك لن تضيِّع منه حرفاً ولا آية، سنجمعه في قلبك، ستقوى على حفظه وتذكره دائماً-، ويرسل له نبيه جبريل يراجعه في كل رمضان، وفي السنة الأخيرة التي توفي فيها عليه الصلاة والسلام يراجعه معه مرتين، لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ*إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ القيامة :16-19هذا القرآن بسببه عودي النبي عليه الصلاة والسلام، بسببه قام عليه الكفار، بسببه سبوه، شنئوه، أبعدوه، بسببه حاربوه وخنقوه، ضربوه، شتموه، عابوه، قذفوه، قالوا عنه: مجنون وساحر وكذاب، وبه جِنَّة، فهل هذا القرآن هو سبب شقاء لنبينا؟ قال الله: طه : 1، (طاء، هاء) من الأحرف المقطعة، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى طـه:2، أنزلناه عليك لتسعد، أنزلناه عليك لتستنير، أنزلناه عليك ليكون أَمامَك وإِمامَك، أنزلناه عليك لينير لك الطريق، أنزلناه عليك لنثبتك به، أنزلناه عليك ليكون لك سلواناً وفرجاً وتسلية وتسرية عمَّا في نفسك، وعما صار بك من الأذى من جراء هؤلاء الأشقياء، أما أنت فلست بشقي، ويقولون عنك: مجنون، ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ*مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ القلم: 1-2، ويعده ويثبته، وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ القلم:3، غير مقطوع، متوالي، ويشهد له بالفضل بين جميع الناس، وإلى قيام الساعة، جناً وإنساً، وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ القلم:4، النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً على دعوة قومه، يشق عليه جداً أن يُعرضوا، ويحاول فيهم مراراً وتكراراً وفي منتدياتهم وبيوتهم، ويدعوهم إلى بيته، وفي الطريق، ويأتيهم في الحج والمواسم، وعندما لا يجد فائدة في مكة يخرج إلى الطائف ويحاول هناك، ويردوه ويؤذوه، صارت الدعوة دعوة ثقيلة، وهو حزين عليهم ومن أجلهم، فكان يحتاج إلى أن يقال له: لَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ فاطر: 8، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ الغاشية :22،عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ الرعد:40، كانت القضية واضحة، هناك بعض الأشياء التي يقرؤها عليهم فيها عيب لآلهتهم، فيها في الحقيقة توبيخ لهم على عبادة أصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، وربما وجد في نفسه شيئاً من الثقل وهو يدعوهم بهذه الآيات التي فيها توبيخ لهم، وهم جاءوا يشكون إلى عمه، سبَّ آلهتنا وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ هود:12، هل ستتركه؟ لا يمكن، لا يُخفِي منه شيئاً، بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة:67، هددوك شتموك أخرجوك، يريدون قتلك، وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، بلغ، لابد أن تبلغ، وبالبيان وبالتوضيح، وكما أنزلناه عليك، ولو وجد في نفسه شيئاً من الحرج في حكم معين مثلاً،
كان عندهم في الجاهلية من أكبر العيب أن يتزوج الواحد مطلقة ابنه بالتبني، يعني نزلوا الأب بالتبني زوراً منزلة الأب بالنسب؛ لأن التبني حرام، إذ لا يجوز أن تنسب لك ولداً ليس من نسبك، وجعلوا الذي يتزوج زوجة ابنه بالتبني إذا طلقها الابن من أكبر الحرام

كان عندهم في الجاهلية من أكبر العيب أن يتزوج الواحد مطلقة ابنه بالتبني، يعني نزلوا الأب بالتبني زوراً منزلة الأب بالنسب؛ لأن التبني حرام، إذ لا يجوز أن تنسب لك ولداً ليس من نسبك، وجعلوا الذي يتزوج زوجة ابنه بالتبني إذا طلقها الابن من أكبر الحرام، فكيف كان إبطال هذا الحكم الجاهلي، فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَاالأحزاب:37، زيد كان ابنه بالتبني، وزينب كانت زوجة زيد، فارق زيد زينب، زوج الله نبيه صلى الله عليه وسلم من زينب من فوق سبع سنوات، والعقد تم في السماء، وهو مجرد خبر وحي، انتهى لا ولي ولا شهود، عَقْدٌ في السماء، خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم، لكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا، ولما صار في نفسه شيءٌ قال له بالكلام الصريح وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ الأحزاب: 37، ولمَّا يحصل من النبي عليه الصلاة والسلام اجتهاد مخالف للأولى، ما يكون فيه مجاملات، لأن الحق حق، ولا بد أن يُبَيَّن حتى لنبيه، ويقول له بصراحه: عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى* وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى* أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى* أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى* فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى* وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى* وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى* وَهُوَ يَخْشَى* فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى* كَــلاَّ عبس:ا-10، مجاملة لزوجاته، منع نفسه آلى وحرم بعض الطيبات، فينزل حكم بدون مجاملات حتى مع نبيه، ليقول له: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ التحريم:1، الحل موجود قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ التحريم 2، كفارة يمين وتنتهي القضية، رفع الله منزلته وأخبره أنه ميت وراحل إليه، إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ الزمر:30، وأخبره بفضله عنده، ودرجته وأمر الناس أن يُصَلُّوا عليه، وبين لهم مكانته، وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ الحجرات:7، اُقدروا له قدره حافظوا على حرمته، التزموا بالأدب معه،لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ الحجرات: 2، وإذا قدم أحد رأيه على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى حديثه، يقال له: لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ الحجرات:1، أمر الأمة أن تتأدب معه، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا الأحزاب:56، وهكذا مضى نبينا صلى الله عليه وسلم إلى ربه، وترك لنا هذا القرآن، نتأمل في خطابات الله لنبيه، لنرى ما هو المنهج، وماذا يجب أن نعمل وأن نقول، وما هي المواقف وكيف يكون الصبر والعبادة والملازمة والتلازم بين الدعوة والعبادة، وقضية العلم وقضية الإيمان، وقضية تبليغ الدين، وقضية الوضوح في العَرض، وقضية عدم إخفاء شيء، وقضية الثبات وعدم التنازل، وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ الإسراء: 74، فهل نحن سنبلغ بصراحة ووضوح، وهل سنقوم بالواجب في الدعوة، وهل سنلتزم بالعبادة، وهل سنصبر؟ كم مرة يقول الله له: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ص: 17،لَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ الروم:60، وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ النمل:70، مكرهم يُضايق، مكرهم يُدخل الضيق في النفس، لا تكُ في ضيق مما يمكرون، الله معك!! إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ النحل 128،

عباد الله: يبتلي الله العباد بأشياء ليكشف ما عندهم، وهو عليم بهم من قبل أن يفعلوا، واتباع أوامر النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن تكون دائماً معنا، فإذا أَمَرنا بحفظ الوقت حفظنا أوقاتنا، وإذا نهانا عن الاستهزاء بالمسلمين والسب والشتم أمسكنا، وإذا أَمَرنا بالاشتغال بذكر الله اشتغلنا، وإذا أَمَرنا بالصدقة بأموالنا تصدقنا، وإذا نهانا وكره لنا تضييع المال ما ضيعنا.


صلاة الخسوف في حال الغيم

اتباع السنة يقتضي أن نلتزم بما قاله

أيها الأخوة:
المسألة تحتاج إلى محاسبة نفس، وقفة محاسبة، اتباع السنة يقتضي أن نلتزم بما قاله، فقال لنا في الخسوف والكسوف أننا إذا رأيناه فزعنا إلى ذكر الله والصلاة، طيب.. إذا صارت السماء فيها غيمٌ ومطر، وما رأيناه، هل نصلي؟ لا.

بعض الناس فجأة يصلون، لماذا؟ قال: رأيناه في التلفزيون، ولا ندري هل هذا قلة فقه؟، أو قلة علم؟، أو قلة بصيرة؟ ينبغي أن نلتزم بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وما نفعل حتى نسأل، إذا جهلنا نسأل فإنما شفاء العي السؤال.

أيها الأخوة:
إن مما نوصي به أنفسنا إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدعوة إليها والحرص عليها، تَعَلُّم هذه السنة، وتمييز الصحيح من غيره، وقد بذل العلماء أعماراً أفنوها في هذا الموضوع، (تمييز السنة مما علق بها من غيرها ومما شابها من الموضوعات، والمكذوبات، ومؤامرات أعداء الله على السنة)، والحمد لله أن هذه الجهود المسطورة المشكورة المأجور أصحابها إن شاء الله من حفظ الله لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ الحجر :9، والذكر كما قال الشافعي القرآن والسنة.

اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اللهم إنا نسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، والإخلاص في الغيب والشهادة، والقصد في الغنى والفقر، ونسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضا بالقضاء وبرد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضله،

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
Thermal oil boiler / غلاية زيت الشركة الفنية قسم الاعلانات التجارية 0 05-07-2015 12:30 PM
خطبة الجمعة القادمة.. ” عناية الإسلام بالضعفاء والأيتام وذوى الاحتياجات الخاصة” بتاريخ 14 جمادي الآخ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 04-03-2015 10:04 PM
تشييع جنازة والدة الإعلامى الكبير جمال عنايت حسام مشعل أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 2 11-22-2014 05:39 PM
على راديو مصر الاعلامى جمال عنايت بديلًا لأحمد موسى حسام مشعل أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 04-05-2014 01:53 PM
جورب عناية الطبي سمسمة احمد قسم الاعلانات التجارية 0 03-31-2014 02:00 PM


الساعة الآن 08:47 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123