Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-17-2013, 03:55 PM   #1
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 


افتراضي «ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ-

بسم الله الرحمن الرحيم .

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بنفْسِهِ» رواه الطبراني في المعجم الكبير.

والمهلكات: الموقعات في المهالك.

الأولى: الشح المطاع.

وقد خص المطاع؛ لينبه أن الشح في النفس ليس مما يُستحق به ذمٌّ إذ ليس هو من فعله، وإنما يذم بالانقياد له.

والشح: بخل مع حرص. وقيل: تناول ما ليس للإنسان؛ ظلما وعدوانا، من مال أو غيره.

جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أخاف أن أكون قد هلكت. فقال له عبد الله: وما ذاك؟ قال: سمعت الله يقول: }وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{، وأنا رجل شحيح، لا أكاد أخرجُ من يدي شيئًا! فقال ابن مسعود رضي الله عنه : ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن، إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلمًا، ولكن ذلك البخل، وبئس الشيء البخل" رواه ابن جرير في التفسير.

فما هو الفرق بين البخل والشح؟

الشُّح الْحِرْص عَلَى مَا لَيْسَ عِنْده، وَالْبُخْل بِمَا عِنْده. قال القرطبي رحمه الله (التفسير 18/21): "قال طاوس: البخل: أن يبخل الإنسان بما في يده، والشح أن يَشُِحَّ بما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام". فهذا قول.

وقال ابن القيم رحمه الله (الوابل الصيب ص 52): "الفرق بين الشح والبخل أن الشح هو شدة الحرص على الشيء، والإحفاء في طلبه، والاستقصاء في تحصيله، وجشع النفس عليه. والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله، وحبه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله، بخيل بعد حصوله، فالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل، والشح كامن في النفس، فمن بخل فقد أطاع شحَّه، ومن لم يبخل فقد عصى شحه ووُقِي شرَّه، وذلك هو المفلح. قال الله تعالى: }ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون{".

وهذه الآية تكررت في موضعين من القرآن؛ في الحشر، والتغابن. ومعناها: من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح.

وسبب نزول التي في الحشر ما ثبت في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُضِيفُ هَذَا»؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَا. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «عجِب اللَّهُ اللَّيْلَةَ فَعَالِكُمَا»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: }وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ{.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشح، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات». قيل: يا رسول الله، وما هي؟ قال: «الشرك بالله والشح، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» رواه النسائي.

وفي سنن أبي داود، قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «شرُّ ما في رجل شح هالع، وجبن خالع».

الثانية: اتباع الهوى

قال الراغب في المفردات (ص 548): "الهوي: ميل النفس إلى الشهوة".

فاتباع الهوى هو: إيثار ميل النفس إلى الشهوة، والانقياد لها فيما تدعو إليه من معصية الله تعالى.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من ذلك، ففي سنن الترمذي: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء».

وفي المسند للإمام أحمد، عن أبي بَرْزَة الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مما أخشى عليكم شهواتِ الغي في بطونكم وفروجكم، ومضلاتِ الهوى».

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "ما ذكر الله- عز وجل- الهوى في موضع من كتاب إلا ذمه" ذم الهوى لابن الجوزي.

وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: "الهوى شر داء خالط قلبا" (السنة لعبد الله بن أحمد 1/ 138 رقم 105)

الثالثة: إعجاب المرء بنفسه

ومعناه: أن يظن بنفسه ما ليس فيها.

و قال القرطبي رحمه الله: "هو النظر إلى نفسه بعين الكمال والاستحسان مع نسيان منة الله، فإن وقع على الغير واحتقره فهو الكبر".

جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم إعجابُ المرء برأيه، ومن قال: أنا عالم، فهو جاهل. ومن قال: أنا في الجنة فهو في النار" (أورده ابن حجر في المطالب العالية).

والآيات التي نهى الله تعالى فيها عن تزكية النفس يؤخذ منها التحذيرُ من الإعجاب بها، كما قال أبو السعود رحمه الله.

قال تعالى: }فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم{، المراد من هذه الآية أن يستعيذ الإنسان من الشيطان قبل قراءة القرآن، فالمعنى: إذا أردت قراءة القرآن. ولا يَمنع ذلك من أن يكون المرادُ كذلك أن يستعيذ منه بعد القراءة، كما قال الرازي([1]) رحمه الله؛ لئلا يتسرب إلى النفس شيءٌ من العجب.

ومن سمات السلف احتقار النفس والإزراءُ بها، فهذا من التواضع الذي يحبه الله.

في الصحيحين -في قصة الإفك- قالت عائشة رضي الله عنه : "وكنت أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا".

وهي من؟ التي سبح الله نفسه لما رماها الناس }وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ{.

ولما رأى بكر بن عبد الله المزني الناس في عرفة قال: "لولا أنا فيهم لقلت: قد غفر الله لهم"، وهو من هو رحمه الله.

فينبغي أن يكون لسان حال المؤمن: من أولى بنار الله مني؟ إن المؤمن جمع إحسانا وخوفا، والمنافق جمع إساءة وأمنا.

وقد نظر عمر بن الخطاب إلى أبي بن كعب رضي الله عنهما ومعه ناس، فعلاه بالدِّرة، فقال: يا أمير المؤمنين ما تصنع؟ قال: "إنها فتنة للتابع، ومذلة للمتبوع".

وفي الأثر: "إعجاب المرء بنفسه من الخيلاء".

وكل من رأى أن لنفسه فضلا على الناس فله نصيب من العُجب والعياذ بالله. ولهذا فُسِّر التواضع بقولهم: أن لا ترى أحداً إلا وظننت أن له عليك فضلاً.

في شرح ابن بطال قال مطرف رحمه الله: "لِأَن أبيت نائمًا وأصبحَ نادمًا أحبُّ إليَّ من أن أبيت قائمًا وأصبحَ مُعْجَبًا".

ويقال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: (يا داود، كانت تلك الزَّلَّةُ مباركةً عليك)! فقال: يا رب وكيف ذلك؟ فقال: (إنَّ أنين المذنبين أحبُّ إليّ من زَجَل –صوت- المسبِّحين).
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2013, 04:05 PM   #2
المدير العام
 
الصورة الرمزية hoba3000
 

افتراضي

جزاك الله خيرا
hoba3000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2013, 04:10 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2013, 05:13 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

بارك الله فيك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2013, 08:30 PM   #5
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2013, 09:33 PM   #6
مراقب عام على المنتديات
 
الصورة الرمزية MENOMAN
 

افتراضي

كل الشكر اخى الغالى على المجهود وفى انتظار كل جديد


تقبل خالص تحياتى
MENOMAN غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-17-2013, 10:41 PM   #7
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
منتديات إيجيبت سات
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-19-2013, 12:16 AM   #8
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
ابو مهند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثَلاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ الساهر المنتدى الأسلامى العام 4 11-19-2013 05:35 PM
ثَلاثٌ كَفَّارَاتٌ: يوسف سيف المنتدى الأسلامى العام 4 04-19-2013 12:25 AM


الساعة الآن 01:31 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123