Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-03-2015, 10:46 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس مراقبة الله وأثرها في يقظة الضمير الإنساني




مراقبة الله وأثرها في يقظة الضمير الإنساني

إن مراقبة الله في السر والعلانية من الأهمية بمكان؛ وينبغي للعبد أن يراقب الله في جميع أحواله وأقواله وأفعاله وحركاته وسكناته؛ لأن الله أقرب إليك من حبل الوريد ؛ قال تعالي: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق: 16) ”

قال ابن الجوزيّ- رحمه اللّه-: الحقّ عزّ وجلّ- أقرب إلى عبده من حبل الوريد. لكنّه عامل العبد معاملة الغائب عنه البعيد منه، فأمر بقصد نيّته، ورفع اليدين إليه، والسّؤال له. فقلوب الجهّال تستشعر البعد، ولذلك تقع منهم المعاصي، إذ لو تحقّقت مراقبتهم للحاضر النّاظر لكفّوا الأكفّ عن الخطايا. والمتيقّظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة، وكفتهم عن الانبساط” ( صيد الخاطر)؛

فالعبد لو استشعر الخوف والمراقبة من الله ما قدم على المعصية!! وسئل ذو النّون: بم ينال العبد الجنّة؟ فقال: بخمس: استقامة ليس فيها روغان، واجتهاد ليس معه سهو، ومراقبة اللّه تعالى في السّرّ والعلانية، وانتظار الموت بالتّأهّب له، ومحاسبة نفسك قبل أن تحاسب. ( إحياء علوم الدين للغزالي)

إن مراقبة الله – عز وجل – في الأقوال والأفعال من أعلى درجات الإحسان؛ قال ابن منظور- رحمه اللّه-: فسّر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الإحسان حين سأله جبريل، صلوات اللّه عليهما وسلامه، فقال: ” هو أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك. أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة وحسن الطّاعة فإنّ من راقب اللّه أحسن عمله.” ( لسان العرب )

أحبتي في الله: تعالوا بنا نسوق لكم صورا مشرقة من سلفنا الصالح ومراقبتهم لله عز وجل: روي أن المبارك كان يعمل في بستان لمولاه وأقام فيه زماناً، ثم إن مولاه جاءه يوما وقال له: أريد رماناً حلواً، فمضى إلى بعض الشجر وأحضر منها رماناً فكسره فوجده حامضاً، فحرد عليه ( أي غضب) فقال: أطلب الحلو فتحضر لي الحامض؟!! هات حلواً، فمضى وقطع من شجرة أخرى، فلما كسره وجده أيضاً حامضاً فاشتد حرده عليه، وفعل كذلك دفعة ثالثة، فقال له بعد ذلك: أنت ما تعرف الحلو من الحامض؟! فقال: لا، فقال: كيف ذلك؟! فقال: لأنني ما أكلت منه شيئاً حتى أعرفه، فقال: ولم لم تأكل؟! قال: لأنك ما أذنت لي، فكشف عن ذلك فوجد قوله حقاً، فعظم في عينه وزوّجه ابنته، ورزقه الله منها عبد الله بن المبارك الذي امتلأت الكتب والمؤلفات بذكره إلى يومنا هذا !!( وفيات الأعيان لابن خلكان)

وروي أن امرأة راودها رجل عن نفسها فأبت فأكرهها، فأرادت أن تعظه بأعظم موعظة وهي مراقبة ربه، لأنه لم يجن هذه الجناية إلا لأنه لم يراقب الله ونسي أن الله يراه، وبعد الإجبار قالت له: أغلق جميع الأبواب، فأغلق جميع الأبواب المحسوسة التي بينه وبين الناس _ الأبواب البشرية _ ونسي أن الباب الذي بينه وبين الله مفتوح ومكشوف، فقالت له: هل أغلقت جميع الأبواب؟ قال: لم يبق باب إلا وأغلقته، فقالت له: بقي باب مفتوح لم تغلقه! قال: أي باب؟! قالت: بقي الباب الذي بيننا وبين الله مفتوح، ألا تخاف الله؟ . . فارتعد وخاف ووجل فتركها خوفًا من الله الذي يراه حيث ما كان، وتاب هذا الرجل واستقام حاله!! ومن هذه الصور مراقبة نبي الله يوسف عليه السلام وخشيته من ربه التي منعته عن المعصية عندما { رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف:23]

وإن مراقبة الله هي التي منعت ذلكم الرجل الذي راود بنت عمه على الفاحشة، فلما تمكن منها قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام وتركها وترك المال الذي أعطاها خوفاً من الله تعالى!
والقصة كاملة في البخاري في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة. وإن مراقبة الله تعالى التي منعت المرأة التي سمعها عمر رضي الله عنه حينما أمرتها أمها أن تغش اللبن الذي تريد بيعه للناس فقالت: يا أماه ألا تخافين من عمر؟ فقالت لها أمها: إن عمر لا يرانا. فقالت البنت: إن كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا. فأعجب بها عمر رضي الله عنه، وسأل عنها ثم زوجها ابنه عاصم، فكان من نسلها عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد رضي الله عنه!

! أيها المسلم . . أيتها المسلمة . . نحن مأمورون بمراقبة الله تعالى على كل حال، فعَنْ أَبِى ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ “[ الترمذي وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ].

عباد الله: اتقوا الله وراقبوه، واعلموا أن مراقبة الله تعالى هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الله تعالى على ظاهره وباطنه، وأنه ناظرٌ إليه، سامعٌ لقوله، عالمٌ بحركاته وسكناته، ومع ذلك فقد وكل بعباده ملائكة يكتبون أقوالهم وأعمالهم فقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار:10-12]،
وأن أعماله مدونةٌ عليه، ستنشر يوم القيامة، وسيندم إن هو فرط حيث لا ينفع الندم، قال تعالى: { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء:13-14].

فيا أيها المؤمن، إن عينَ اللهِ تلاحقُك أين ما ذهبت، وفي أي مكان حللت، في ظلامِ الليل، وراء الجدران، وراء الحيطان، في الخلوات في الفلوات، ولو كنتَ في داخلِ صخورٍ صم، هل علمتَ ذلك، واستشعرتَ ذلك فاتقيتَ اللهَ ظاهراً وباطنا، فكانَ باطنُك خيرُ من ظاهرِك. إذا ما خلوت الدهرَ يوما فلا تقل……خلوتُ ولكن قل علي رقيبُ ولا تحسبنَ اللهَ يغفلُ ساعةً………..ولا أن ما تخفيه عنه يغيبُ من فوائد (المراقبة)

عباد الله : للمراقبة فوائد كثيرة وعديدة في الدنيا والآخرة؛ منها: إتقان العمل وتحسينه وتجويده؛ ومنها: تحري أكل الحلال والبعد عن الحرام؛ ومنها: العصمة من ارتكاب المعاصي والموبقات؛ ومنها: الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار؛ ومنها: الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة؛ ومنها: أنها دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام؛ ومنها: أن المراقبة تثمر محبّة اللّه تعالى ورضاه؛

ومنها: أنها دليل على حسن الخاتمة؛ ومنها: أن المراقبة مظهر من مظاهر صلاح العبد واستقامته. أما إذا فقد العبد خلق المراقبة في وأفعاله وأقواله ولم يستح من الله؛ فناهيك عما يقع منه من مفاسد؛ وما يرتكب من موبقات؛ وما يتحمل من آثام وأوزار؛ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:” إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ” ( البخاري)

ألا فلنعد يا عباد الله إلى مراقبة الله؛ إن فعلنا ذلك لصلح واستقام حال البلاد والعباد!!! -

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2015, 12:36 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: مراقبة الله وأثرها في يقظة الضمير الإنساني

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2015, 06:58 AM   #3
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: مراقبة الله وأثرها في يقظة الضمير الإنساني

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاسبة النفس وأثرها في يقظة الضمير الإنساني ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 06-04-2015 06:58 AM
يقظة الضمير الإنساني بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 06-04-2015 06:58 AM
غياب الضمير الإنساني وأثره في انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 06-04-2015 06:57 AM
مراقبة الله abood المنتدى الأسلامى العام 1 01-04-2015 12:14 PM
مراقبة الله ========@@@ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 8 03-15-2013 10:21 AM


الساعة الآن 07:10 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123