Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-19-2015, 05:54 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس أخلاق الصائمين بين الواقع والمأمول.




أخلاق الصائمين بين الواقع والمأمول.

إن من يشاهد سلوكيات المسلمين في الوقت الراهن يجد انفصاما وانفصالا كبيرا في مجال الأخلاق بين النظرية والتطبيق أو بين الواقع والمأمول؛ فترى الكثير – إلا من رحم الله – يصوم عن الطعام والشراب وما فتر لسانه عن الغيبة والنميمة والسب والشتم وإيذاء الآخرين، بل يكون أحدهم صائماً ويسب الدين!! ويقول: يا عم الشيخ سَبَبتُ الدينَ في نهار رمضان فهل صيامي صحيح؟!!! وآخر يصوم ولا يصلي ويسأل: يا عم الشيخ هل صومي صحيح؟!! والله إن هذا لواقع مؤلم لحال الصائمين!! انظر إلى حال النبي وصحابته،

فعن عائشة أمّ المؤمنين- رضي اللّه عنها- أنّ سعد بن هشام سألها فقال: يا أمّ المؤمنين: أنبئيني عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قالت: أليس تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: «فإنّ خلق نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان القرآن» (مسلم)

ومعنى ذلك أنه كان يطبق كل أوامر القرآن ونواهيه، ويعمل بكل أحكامه ووعده ووعيده، فهكذا يكون خلق المرء القرآن ولا سيما في شهر القرآن. وسئل بعض العلماء عن علامات حسن الخلق في رمضان فقال: هو أن يكون كثير الحياء قليل الأذى كثير الصلاح صدوق اللسان، قليل الكلام كثير العمل، قليل الزلل قليل الفضول، براً وصولاً وقوراً صبوراً شكوراً رضياً حكيماً رفيقاً عفيفاً شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً ولا نماماً ولا مغتاباً ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً ولا حسوداً، بشاشاً هشاشاً يحب في الله ويبغض في الله ويرضى في الله ويغضب في الله فهذا هو حسن الخلق.

وقال جابر رضي الله عنهما: “إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ، ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء” وقال الحسن البصري – رحمه الله تعالى – “معالي الأخلاق للمؤمن، قوة في لين، وحزم في دين، وإيمان في يقين، وحرص على العلم، واقتصاد في النفقة، وبذل في السعة، وقناعة في الفاقة ، ورحمة للمجهود، وإعطاء في كرم، وبر في استقامة “ إن من صام في نهار رمضان، ولم يصم لسانه من غيبة الآخرين وهتك أعراضهم، ولم تصم يده من إيذاء الآخرين والنيل منهم، ولم يصم قلبه من الأحقاد والغلِّ على إخوانه المسلمين، فإنَّ صيامه ناقص، وفيه تفريط كبير لحدود الله. وما معنى حقيقة الصيام إن كان المرء يصوم عن الطعام والشراب، ولكنَّه لا يصوم عن السباب والفحش والبذاءة باللسان، ولا يصوم عن غض البصر عمَّا حرَّم الله؟!

ذكر الإمام ابن رجب – رحمه الله – أنَّ بعض السلف قال:” أهون الصيام ترك الشراب والطعام. ويقول الإمام ابن رجب أيضا : ” صيامنا هذا يحتاج إلى استغفار نافع، وعمل صالح له شافع، كم نخرق صيامنا بسهام الكلام ، ثمَّ نرقعه ، وقد اتسع الخرق على الراقع”، والمقصود أنَّ من أراد الصوم الحقيقي فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى ، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه برؤيته. عباد الله: إنه ينبغي أن نربي أنفسنا على الأخلاق الفاضلة، ونجعلها سلوكا نتعامل بها في واقع الحياة قبل أن يأتي يوم لا ينتفع الصائم بصومه، ولا المصلي بصلاته، ولا المزكي بزكاته.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟! قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ.” (مسلم)

فرمضان شهرٌ للمراجعة والتغيير، والتربية والتهذيب للنفوس، ومن هنا نستطيع أن نقول : إن الصوم مدرسة أخلاقية كبرى، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» [صحيح البخاري]، والمعنى: أن الصوم إذا لم يحجز صاحبه عن شهادة الزور، وقول الزور، وما شاكل ذلك من سيء الأخلاق ، فإنه صوم لا طائل منه وما استفاد صاحبه سوى الجوع والعطش ، وهو ما يؤكده قول النبى (صلى الله عليه وسلم): «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ» [سنن ابن ماجه] ،

ومن علامة قبول العبادة أن يظهر أثرها فى سلوك الإنسان وفى أخلاقه وفى تصرفاته، فتتحول مراقبته لله التى عاشها معنىً ومبنىً فى صيامه إلى مراقبة دائمة لله (عزّ وجلّ) فى تحركات الإنسان وثكناته، وسره وعلنه، وعمله وإنتاجه، وبيعه وشرائه، وسائر تعاملاته مع خلق الله أجمعين . إن قوام الأمم بالأخلاق وضياعها بفقدانها لأخلاقها،

قال الشاعر أحمد شوقي: إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت …………فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا وقال: وَإِذا أُصـــيــبَ الـــقَــومُ فـــــي أَخــلاقِــهِـم………. فَـــــأَقِـــــم عَـــلَـــيــهِــم مَــــأتَـــمـــاً وَعَـــــويــــلا. وقال: صَـلاحُ أَمْـرِكَ لِلأَخْـلاقِ مَرْجِعُـهُ…………… فَقَـوِّمِ النَّفْـسَ بِالأَخْـلاقِ تَسْتَقِـمِ وأخيراً نداء ورجاء: يا من ينطلق لسانه بالغيبة والنميمة.. يا صاحب النكات الفاحشة، والطرائف المكذوبة.. يا صاحب التحريش بين المسلمين.. يا من اعتاد أذية إخوانه.. توقف وامتنع في رمضان.. واجعل منه انطلاقة إلى التوقف عن كل هذا فيما بعد رمضان: من أجل حفظ صيامك في رمضان،

ومن أجل حفظ بقية أعمالك الصالحة: أن تحبط وأنت لا تشعر.. ومن أجل أن لا تتكاثر ذنوبك فتهلكك.. اترك لأجل ربك، والله يعين من جاهد فيه. ويا من تعرض الناس له بالظلم والجهل والأذية، اعف واصفح واصبر لأجل الله.. فإن ذلك من عزم الأمور. أحبتي في الله: قد يقول قائل: وكيف أكتسب تلك الأخلاق الحسنة وأحصل عليها؟!! أقول هناك وسائل لتحصيل حسن الخلق تتمثل فيما يلي:

1- الدعاء بحسن الخلق، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بذلك. :”واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت” (الترمذي)،

كذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من سوء الخلق فكان يقول : ” اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ” . ( أبو داود والنسائي)

2- التفكر في ثواب حسن الخلق وما أعده الله من النعيم.
3- قبول النصيحة من الغير مهما كان.
4- الاستماع والانتفاع بكلام الأعداء والخصوم.
5- مصاحبة أهل الفضل والمروءة.
6- مجانبة السفهاء والبطالين.
7- النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأمل في مواقفه الرائعة.
8- تمرين النفس على فعل الأخلاق الحسنة بالتطبيق العملي.
9- التأمل والتعرف على ما تحمله النفس من أخلاق سيئة وعادات قبيحة.
10- مجاهدة النفس واستفراغ الوسع على ترك الأخلاق السيئة. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرفُ عنا سيئها إلا أنت.

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2015, 12:31 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: أخلاق الصائمين بين الواقع والمأمول.


جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يقظة الضمير الإنساني بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 06-04-2015 06:58 AM
إتقان العمل بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 04-11-2015 08:23 AM
بناء الأوطان بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 03-11-2015 03:18 PM
حفظ اللسان بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 03-04-2015 09:47 PM
أثر العبادات في تهذيب أخلاق الفرد والمجتمع بين الواقع والمأمول. ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 09-14-2014 10:40 AM


الساعة الآن 06:37 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123