Loading...




رمضــــــان مبارك شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ


إنشاء موضوع جديد   
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-16-2015, 01:30 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي توديع رمضان وحال الأمة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



توديع رمضان وحال الأمة



قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) [الكهف: 107، 108].

انتهى شهر رمضان المبارك، شهر القرآن، شهر الرضا والغفران والعتق من النار، وكان هذا الشهر مجالا للقرب واستباق الفضائل والتنافس في أعمال الخير، ارتفعت فيه نفوس الصالحين إلى أعالي درجات القرب والرضوان، ونالت به وفيه الكثير من نفحات الله -عز وجل- وكرم العظيم المنان.

أيها المسلمون، ومن حق هذه النعم الكثيرة والعظيمة القيام بشكر المنعم، وذلك بمتابعة الإحسان والقيام بإتباع الحسنة بمثلها، فثواب الحسنة الحسنة بعدها. فهنيئا لكم يا من صمتم شهر رمضان ووقفتم عند حدود الله وامتثلتم أوامره، حيث أمركم بالصيام فصمتم، ثم أمركم بالإفطار فأفطرتم. وهنيئا لكم يا من غلبتم في صومكم جانب التسامح والصفح الجميل والعفو والمغفرة لزلات الجاهلين، امتثالا لأمر الله -عز وجل- وطمعا في الحصول على درجات وأجر المحسنين، فبلغتم مراقي السالكين وارتفعتم إلى درجات المتقين الذين عناهم الله بقوله: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران: 133، 134].

ومن أفضل الإحسان استحباب إتباع صيام رمضان بصيام الست من شوال، فقد صح عن رسول الله أنه قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)) أي: كصيام السنة، وذلك لأن الله تعالى يجزي على الحسنة بعشر أمثالها، فيكون صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام الست من شوال يعدل صيام شهرين فتلك السنة كاملة.

ثم في معاودة الصوم بعد رمضان -إلى جانب شكر المنعم- دليل على شعور المسلم بأن وسائل القرب والطاعة للمولى -عز وجل- لا تتحدد بزمان، بل هي متصلة برمضان وفي غير رمضان، ولهذا صح عن رسول الله أنه قال: ((أحب العمل إلى الله أدومه)) وقال الإمام الحسن البصري -رضي الله عنه-: "إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت"، ثم قرأ قوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر: 99].

وسواء كان صوم هذه الأيام متتابعا من أول الشهر أو مفرقا في خلاله، فهو بر وعمل صالح، والجواز على كلا الأمرين وارد عن الأئمة الفقهاء، فداوموا على عمل البر والإحسان وعقد النية على المسلك الراشد الذي التزمتموه في شهر رمضان في الترفع عن الآثام ومجانبة الذنوب، مصداقا لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [هود: 23].

وقد نقل عن بعض السلف أنه قال: "من صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد ذلك لا يعصي الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب، ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد رمضان عصى الله فصيامه مردود".

فاحذروا -أيها المسلمون- من المعصية بعد الطاعة، ومن البعد بعد الوصال، ومن القطيعة بعد فيض العطاء، ومن الفرقة بعد الوحدة. واعلموا أن ما في أيديكم زائل وفان (مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) [النحل: 96]. وتذكروا أنكم ستوقفون بين يدي العزيز الجبار للمحاسبة والمساءلة عن كل شيء، يوم يتجلى الله على عباده ويقول: ((أنا ملك الملوك، أنا رب الأرباب، أين ملوك الدنيا؟)).

فاستجيبوا -أيها المؤمنون- لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه إليه تحشرون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا؛ يصلح شأنكم وتكونوا قذى في عيون أعدائكم وسهاما في نحورهم. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال: 36].

أيها المسلمون، إن الفشل والخذلان وسوء المنقلب هو حليف الكافرين جميعا في كل زمان ومكان مهما أجلبوا على المسلمين وتوعدوا، ومهما أبرقوا وأرعدوا، ومهما تحالفوا وتحزبوا. وإن النصر والفلاح وحسن العاقبة هو حليف أولياء الرحمن وجنوده، أولئك الذين آمنوا بالله ورسوله وتنافسوا في الأعمال الصالحة، وفي طليعتها جهاد أعداء الله والوقوف أمام الطغاة الفاسقين المتجبرين، بذلوا فيه النفس والمال لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى. إنهم أتباع الحق وأنصار دين الله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ) [الحجرات: 15].

إنهم الصادقون في إيمانهم وجهادهم، فكان أحدهم يستعذب الموت في سبيل الله، بل وكان فيهم من استبطأ بضع ثوان يأكل فيها تمرات يسد بها رمقه، فرمى بها، واندفع يضرب الأعداء حتى نال الشهادة.

أيها المؤمنون،
إن المسلمين اليوم أصبحوا أمام فتنة عمياء وشدائد مظلمة، أوقد نارها أعداء الإسلام، وما أكثرهم، يريدون بذلك إضعاف المسلمين وغزو بلادهم والانتصار عليهم، ولكن هيهات هيهات. فأنى لباغ أن ينتصر؟! فقد قطع الله الوعد بالنصر والتمكين لأهل الإسلام (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم: 47].

إن الشعوب العربية والإسلامية تواجه اليوم بغيا مكشوفا وعدوانا سافرا وقتلا متعمدا، لا يستند إلى برهان أو حجة يمكن أن يقال: إنها تسوغ وتجيز لهذا العدو بغيه وضلاله ومجاوزه.


قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة: 32]



أيها المسلمون،
ومن الأمور الجديرة بالتنويه مسابقات حفظ القرآن الكريم التي أقيمت في شهر رمضان المبارك في بعض الدول العربية والإسلامية، والتي شارك فيها الكثير من أبناء العالم الإسلامي، أقول: إنها خطوة في الطريق الصحيح وسنة حسنة يستحب اتباعها (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين: 26]

ولكن كم أتمنى إلى جانب ذلك أن تكون هناك دعوة صريحة لاتباع منهج القرآن الكريم والسير على نهجه عقيدة وعملا وسلوكا، والعمل بأحكامه وتطبيق تشريعاته والتخلق بأخلاقه، اقتداء برسول الله وأصحابه الغر الميامين، فقد حرصوا رضوان الله عليهم على تلقي القرآن الكريم من رسول الله وحفظه وفهمه، وكان ذلك شرفا لهم، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، أي: عظم.

وحرصوا كذلك على العمل والوقوف عند أحكامه، فقد روي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهم أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل معا.

إن القرآن الكريم يعالج المشكلات الإنسانية في شتى مرافق الحياة الروحية والعقلية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علاجا حكيما، لأنه تنزيل الحكيم الحميد. ويضع لكل مشكلة بلسمها الشافي في أسس عامة تترسم الإنسانية خطاها وتبني عليها في كل عصر ما يلائمها، فاكتسب بذلك الصلاحية لكل زمان ومكان، فهو دين الخلود، والمسلمون هم وحدهم الذين يحملون المشعل وسط النظم والمبادئ الأخرى، فحري بهم أن ينفقوا أيديهم من كل بهرج زائف، وأن يقودوا الإنسانية الحائرة المعذبة اليوم في ضميرها المضطربة في أنظمتها المتداعية في أخلاقها، أن يقودوها بالقرآن الكريم حتى يأخذوا بيدها إلى شاطئ السلام، وكما كانت لهم الدولة في الماضي بالقرآن فإنها كذلك لن تكون لهم إلا به في الوقت الحاضر.


IMAM غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فى شهر رمضان الأمة قناة الأزهر الجديدة حسام مشعل المنتدى الفضائى العام 2 04-14-2015 08:03 PM
انطلاق قناة الأزهر أول رمضان تحت اسم "الأمة" ابو رباب قسم الترددات الفضائية 1 04-12-2015 06:17 AM
كتاب صلاح الأمة في علو الهمة abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 05-29-2014 05:32 PM
أهوال يوم القيامة وحال المتقين وحال الكافرين IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 10-21-2013 09:20 AM
أول من سجل في شباكه: إيكر كان يريد توديع سان ماميس بطريقة مختلفة mody kyle الكرة الاسبانية 3 04-16-2013 06:18 PM


الساعة الآن 06:07 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123