Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-23-2015, 01:29 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي إن الله لا يصلح عمل المفسدين

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



إن الله لا يصلح عمل المفسدين




عباد الله، يقول الله -جلّ جلاله- في كتابه العزيز: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) [الليل: 4] أخبرنا ربنا أنّ سعينا في هذه الدنيا مختلف، سَعْينا شتّى، كلٌّ مُيَسّرٌ لما خُلِق له، سَعْينا مختلف، من عباد الله من سعيه في هذه الدنيا فيما يزكّي نفسه، وفيما يخلّصها من عذاب الله، وفيما يطهّرها من أدران الذنوب والمعاصي، وفيما يصعد بها إلى الكمال؛ لتكون نفسًا لوّامة تلوم على ترك الخير، ثم نَفْسًا مطمئنة بالخير راضية به. ومن عباد الله من سعيه في الباطل، سعيه فيما يُدنّس نفسه، وفيما يذلّ نفسه، وفيما يكسبها الهوان والذلّ، وفيما يوقعها في عذاب الله، سعيه في الأرض فسادًا، وسعيه إجرامًا، وسعيه ضررًا على نفسه وعلى أهله وعلى من صحبه ومن شاركه، فلا تراه يفعل الخير جهده، بل يسعى في الباطل، ويستبرئ الأخطاء، ويرتاح بالإجرام، فلا تطمئن نفسه إلا بيوم هو فيه مجرم، وهو فيه آثم، وهو فيه مُقترِف للمحرمات، وهو فيه فاعل للمعاصي والسيئات، وساع في الأرض فسادًا بأي أنواع الفساد، وصدق رسول الله حيث يقول: ((كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها))[1] كلٌّ يسعى، فساع في إصلاح النفس وفي رِفْعتها، وساع إذلالها واحتقارها. ويقول الله -جل وعلا-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 9، 10].

أخي المسلم،
نفسك عليك عزيزة، لا تَسْتَرْخِصْهَا في الباطل، ولا تُزهقها في الباطل، وإنما تسعى في الخير جهدك، وتسعى في الخير قدر استطاعتك، وإياك أن تَسْتَرْخِصَ النفس التي اؤتمنت عليها في سبيل الباطل وطاعة الشيطان.

أيها المسلمون،
أيها المؤمنون، من عباد الله من لا يرتاح إلا بالفساد، لا يمكن أن تطمئن نفسه على خير، ولا يمكن أن يقتنع براحة البال وطمأنينة النفس، لكنه مجرم بطبعه، مجرم بأخلاقه، قد تأصّل الإجرام في نفسه، فلا تردعه موعظةُ واعظ، ولا تؤثّر فيه ذكرى مذكّر، إنْ ذكّرته بآيات القرآن أصَمَّ سمعه عنها، وإن تلوت عليه نصوص السنة أعرض عنها، وإن بيّنت له منهج سلف الأمة في التعامل مع الخلق سخر بك، واستهزأ بك. لماذا؟ لأنه اقترن مع شياطين الإنس والجن يسُوقُونه إلى الباطل سَوْقًا، ويَزُجُّون به في كل هَوِيّة سَحِيقة، لا يبالون في أي أودية البلاء وقع، وهو لا يشعر ولا يدري ولا يتبصّر في أمره، وصدق الله: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [الأنفال: 22، 23].

أخي المسلم،
هذا الضرب من الناس عناهم الله بقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) [البقرة: 204-206].

هذه الفئة من الناس الذين رضوا بالإجرام منهجًا، ورضوا بظلم العباد مسلكًا، ورضوا بالإفساد في الأرض، ورضوا بالسعي في الإفساد في الأرض رأوه طريقًا صحيحًا، أطاعوا أعداء الإسلام، أطاعوا شياطين الإنس الذين لا خَلاق لهم ولا دين، ولكن يحبون أن يَزُجّوا بالشباب الفارغ عقله من العلم والإيمان، أن يزُجُّوه في هذه الأودية السَّحِيقة، يُحَسِّنون له الباطل، ويزيّنون الإجرام، والقلب خالٍ من العلم، والقلب ضعيف الإيمان، ربّاهم الأعداء على أيديهم، فامتلأت القلوب حقدًا وغيظًا على الإسلام وأهله. هؤلاء دُعُوا للصواب فأبوا، وعُرِضت عليهم المُصالحة فلم يستجيبوا، وعُرِض عليهم العفو فلم يقبلوا، بل لَجُّوا في طغيانهم، واستمرؤوا الباطل، واستمروا على الظلم والإجرام. أَمَا وَعَظَهم ما يشاهدونه من مَصارِع الموت بهؤلاء؟! أَمَا أيقظهم أن الله أدار دائرة السوء على كثير منهم؟! أَمَا أيقظهم قول الله -جل وعلا-: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) [فاطر: 43] أَمَا أخذوا من هذه الانتكاسة عِظَة وعبرة أن المنهج الذي هم عليه منهج خاطئ وطريق منحرف، ليس له ارتباط بدين ولا إيمان، ولكنه مرتبط بأعداء الله، ممن لا يرقبون في المؤمنين إلاًّ ولا ذمّة.

فيا بقيّة أولئك، عودوا إلى رشدكم، وأنيبوا إلى ربكم، وتوبوا إلى الله توبة نصوحًا تمحون بها ما مضى، وضعوا أيديكم بأيدي جماعة المسلمين؛ لتطمئنّوا وترتاحوا وتعبدوا الله على بصيرة، دعوا عنكم هذا الذل والهوان والرعب الذي ملأ قلوبكم فأصبحتم مُتَنَقّلين في كل ميدان، لا يقرّ لكم قرار، ولا تطمئنون في أي مكان، إذِ الجرم والظلم مبغوض من كل أحد، وعيون الملأ عليكم ساهرة ترقب حركاتكم وسَكَناتكم السيئة، فهلاّ توبة إلى الله نصوحًا، تمحون بها ما سلف، وتضعون أيديكم في جماعة المسلمين، وتحمدون الله على نعمة الدين والأمن والاستقرار والخير. إن هذا الطريق الوعر والمسلك السيئ لا يقربكم إلى الله زُلْفَى، بل يبعدكم عن الله ودينه، احذروا أن تلقوا الله ولا حجة لكم، وأن تموتوا ميتة جاهلية؛ لأن في قلوبكم حقدًا على الإسلام وأهله، قد كنتم سببًا في إزهاق أرواح بعضكم وإزهاق أرواح الآخرين، فتوبوا إلى الله، وعودوا إلى رشدكم، واعلموا أن الطريق سيء، وأن الاستمرار على هذا الطريق ينهيكم إلى عذاب الله وسخطه، فتقتلون نفوسكم بغير حق، استرخصتم النفوس الغالية في سبيل الشيطان: (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: 76] عليكم التوبة إلى الله والندم على ما مضى، والاستمرار على الخير، وأن تحمدوا الله على نعمة الإسلام.

هذا المجتمع الآمن المطمئن المتلاحم الذي وفَّق الله له قيادة جعلها سببًا في اطمئنانه واستقرار حاله وثبات أمره وخيراته المتواصلة من رب العالمين، يكون كل مسلم يحمد الله على هذه النعمة، ويسعى في الخير، ولا يسعى في الفساد والإجرام، فتوبوا إلى الله توبة نصوحًا، واعلموا أن هذه عظة وعبرة، والعاقل يأخذ العظة والعبرة، ويعتبر بمن مضى، ومن لا عقل عنده لا تؤثّر فيه المواعظ، ولا توقظه العِبر، بل هو على باطله وأخطائه مستمر، لا توبة إلى الله مما مضى، ولا تذكير بالتخلّص من هذا الإجرام. إن أعداء الإسلام لا يولونكم نصحًا، وإن أعداء الأمة لا يريدون نصحًا، وإنما يريدون الشر والبلاء بكم، وأن تكونوا وقودًا لأي نار أوقدتموها، فاحذروا غضب الله وسخطه؛ فإن الله - جل وعلا - يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس: 81]، فالله لا يصلح أعمال المفسدين والمجرمين، لا يصلح أعمال الضالين، لا يصلح أعمال من يتربّصون بأمتهم الدوائر، ويسعون في إيقاعهم في البلايا، لا يصلح الله أعمالهم؛ إذ أعمالهم قائمة على نوايا سيئة لا صلة لها بالدين ولا بالقيم والأخلاق.

فتوبوا -أيها البقية- إلى ربكم، وعودوا إلى رشدكم، وتفكّروا في واقعكم؛ لتعلموا أن الطريق مظلم، وأن هذا المسلك مسلك وعر لا خير فيه، والله ناصر دينه، ومعلن كلمته: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج: 38]،

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف: 103، 104].


عباد الله، إن الله -جل وعلا- يقول: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف: 103، 104] تلك الخسارة العظمى، يعملون أعمالاً يظنونها صالحة وهي في واقع الأمر أعمال باطلة، أعمال لا قيمة لها، أعمال حابِطة يوم القيامة؛ لكون هذا العمل لا يوافق شرع الله، لا يوافق كتاب الله، لا يوافق سنة رسول الله، سواء كان هذا العمل من أعمال الأمم السابقة الذين أدركوا محمدًا ولم يؤمنوا به، واستمروا على ما هم عليه، فإن من أدرك محمدًا فلم يؤمن به فإنه كافر مهما عمل من الأعمال، أو سواء في ذلك أولئك القوم الذين فهموا الإسلام على غير فهمه الصحيح، كالخوارج الذين ظهر منهم تديّن من صلاة وقراءة قرآن وقيام ليل، إلا أنهم أخطؤوا في فهم الكتاب والسنة، فاستباحوا دماء المسلمين وأموالهم، وسَلُّوا سيوفهم على أهل الإسلام، فقال بعض السلف: إنها في الخوارج الذين عملوا أعمالاً، ولكنها أعمال باطلة؛ لكون هذه الأعمال لم تكن على وَفْقِ على الكتاب والسنة، وإن صلّى أولئك أو صاموا وقرؤوا القرآن، إذا استحلّوا دماء المسلمين وأموالهم صاروا بذلك ضالين مُضلّين، ولهذا أرشد النبي لقتالهم وقال: ((لو يعلم الذين يقاتلونهم ما لهم من الأجر لَنَكَلُوا عن العمل))[1]. وأخبرنا أن الواحد منا يحقر صلاته عند صلاة أحدهم، وتلاوته عند تلاوة أحدهم، لكنّهم يَمْرُقُون من الدين كما يَمْرُقُ السهمُ من الرَّمِيَّة[2]، خرجوا في آخر عهد الخلفاء الراشدين فسَلُّوا سيوفهم على أهل الإسلام، وتركوا غيرهم، فما عُرِف عنهم قتال في ثَغْر، ولا راية تدافع عن الإسلام، إنما عُرِف عنهم قتل المسلمين وسفك دماء المسلمين والتعدي على المصلين الصائمين القانتين، يقتلون كل مسلم تقي ورع، ويدعون كل مجرم ضال مضل، هذا سوء الفهم وقلة الديانة والعياذ بالله.

فأحذّر أولئك الذين سلكوا هذا المسلك السيئ أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يعودوا إلى رشدهم، ويحاسبوا أنفسهم حتى لا يكونوا ممن شملهم عموم هذه الآية.

أسأل الله للجميع التوفيق والسداد، اللهم اهد ضال المسلمين، وثبّت مطيعهم، ورُدَّ ضالّهم إلى الطريق المستقيم، إنك على كل شيء قدير.

واعلموا رحمكم الله أن أحسن الحديث كتاب الله.




----------------- -------------------------- -----------------

[1] أخرجه مسلم في الطهارة (223) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.

[2] أخرجه مسلم في الطهارة (223) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.

[3] أخرجه مسلم في الزكاة (1066) من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بنحوه.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-24-2015, 10:17 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: إن الله لا يصلح عمل المفسدين

جـــــــــــزاك الله حيــــــــــــرا
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرائد الشهيد محمد السحيلي: يشهد الله إني بشتغل المهنة دي لوجه الله ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 04-22-2015 09:37 PM
أخطر وأول سبل المفسدين abood المنتدى الأسلامى العام 2 05-23-2014 06:30 PM
مصطفى حسنى - الكنز المفقود - حب الله للعبد Mr. Mahmoud الصوتيات والمرئيات الأسلامية 6 05-24-2013 10:28 PM
البرنامج المنتظر للداعية مصطفى حسنى (على طريق الله) الحلقة الثالثة ( التوحيد ) Hazem Ahlawy الصوتيات والمرئيات الأسلامية 6 04-02-2013 08:30 PM
ماذا يقول أشهر الأطباء النفسيين ؟؟ abood منتدى الحوار العام 3 03-01-2013 08:44 AM


الساعة الآن 01:53 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123