Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-29-2015, 06:26 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس تنوع القدرات والمواهب والطاقات وأثره في التكامل




تنوع القدرات والمواهب والطاقات وأثره في التكامل

إن الله تعالى أودع في كل إنسان مواهب وقدرات وطاقات معينة، ولم يجعلها في فرد واحد أو أفراد معينين، بل توزعت هذه القدرات والطاقات على جميع الأفراد، وذلك حتى يكمل بعضهم بعضا في جميع التخصصات الموجودة في المجتمع، وقد قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا }[الزخرف: 32] “قال السدي وغيره: ليسخر بعضهم بعضا في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا ” (تفسير ابن كثير)؛

فالناس فيه ليسوا على نسق واحد في العلم والمستوى المعيشي والطاقات والمواهب والقدرات، ومن عوامل نجاح المنظومة الاقتصادية والاجتماعية؛ توظيف الطاقات والمواهب ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب مع مراعة التخصص الدقيق؛ وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: ” اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ” ( البخاري ومسلم)

؛ وفي رواية لمسلم:” كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ ” وبذلك تستقيم القلوب والأبدان؛ ويعلو البنيان؛ وترتفع الأركان؛ ونسعد برضا الرحمن!! ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمر للصحابة في قضية تأبير النخل لما علم خبرتهم وكفاءتهم في ذلك؛ فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ. فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ. قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا؛ فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: مَا لِنَخْلِكُمْ؟! قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ” ( مسلم ) ”

فبين بهذا أن الأنبياء وإن كانوا أحذق الناس في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى؛ فهم أسرج الناس قلوبا من جهة أحوال الدنيا “( فيض القدير للشوكاني) إن أطفالنا وشبابنا لديهم مواهب وقدرات متميزة ؛ ولابد من توجيه هذه المواهب واستخدامها استخداما صحيحا ؛ وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته الكرام؛ حيث يوجد لكل واحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ميزة وخصيصة برز فيها هو وطائفة معه, وقد لا توجد في فرد أو أفراد آخرين: فمعاذ بن جبل ؛ وعبد الله بن مسعود ؛ وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم كانوا يهتمون بالعلم. وزيد بن ثابت وهو صبي برع في تعلم اللغات الأخرى لحاجة المجتمع لها ؛

فعَنْ زيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وأنا ابن إحدى عشرة سنة. فأَمَرَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُودَ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي. قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ. قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ»( رواه أبو داود والترمذي)

وهذا عبدالله بن زيد لما رأى رؤيا الأذان في منامه أتى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره بما رأى فقال له صلى الله عليه وسلم: ” إنها لرؤيا حق إن شاء الله؛ فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك ” قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” فلله الحمد”(أبوداود وأحمد وابن ماجة)؛

فالرسول صلى الله عليه وسلم وظَّف المواهب والطاقات وقدم الكفاءة في حسن الصوت ومنفعة المسلمين؛ ولم يعطها عبدالله مع أنه هو الذي رأى الرؤيا وهو أحق بها؛ ولكنه تقديمٌ للكفاءات واستثمارٌ للمواهب والطاقات؛ وهكذا ينبغي أن يراعى ذلك في اختيار جميع العاملين بالدولة كلٌ حسب تخصصه ومواهبه وطاقاته حتى تسير السفينة. أما خالد بن الوليد: فلم يشتهر بحمل العلم والفقه بمثل ما اشتهر به معاذ, أو ابن مسعود, أو غيرهم من فقهاء الصحابة, وإنما اشتهر خالد بإتقان فنون الحرب والفروسية, حتى أصبح يجد لذته وسعادته وقرة عينه في معاناة هذا اللون من الجهاد الذي يشق على كثير من النفوس؛

ولذلك كان رضى الله عنه يقول: “ما ليلة تهدي إلي فيها عروس أنا لها محب, أو أبشر فيها بغلام بأحب إليَّ من ليلة شديدة الجليد أصبّح فيها العدو في سرية من المهاجرين”؛ فانظر إلى خالد يجد من اللذة في هذا الجو الشديد البرودة المخيف ما لا يجده في ليلة تهدي إليه فيها عروس, أو يبشر فيها بغلام. وهذا أبو ذر الغفاري رضى الله عنه: لم يعرف عنه مزيد عناية بالعلم أكثر من غيره, ولا مزيد اهتمام بشأن الجهاد أكثر من غيره, و إنما عرف بالزهد والورع, والحث على التقلل من الدنيا, والتزود للآخرة … وتجد من الصحابة غير هؤلاء لهم اهتمامات أخرى غير ما سبق . وهذه المزايا التي تنفرد بالتميز بها طائفة عن أخرى راجعة إلى خصائص موجودة في أصل التركيب, وأصل الفطرة عند هؤلاء القوم, فخالد: جبل على الشجاعة, وابن مسعود: منح من قوة الذاكرة, وقوة الاستنباط, والجلد في طلب العلم ما ليس عند غيره …

وهكذا . وعلى أساس المواهب والقدرات والطاقات صنف الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة حسب تخصصاتهم ومواهبهم واتجاهاتهم وقدراتهم وكفاءاتهم وطاقاتهم في كل مجالات الحياة. فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهُ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ.” (سنن ابن ماجة) ؛

وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته صلى الله عليه وسلم في تقديم المواهب والكفاءات والطاقات كلٌ في تخصصه، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب وتقديم الكفاءات مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وآخراً . إن المجتمع الآن بحاجة إلى مجموعة من الكفاءات المتفاوتة, وأي مجتمع بحاجة إلى القادة, والزعماء, وبحاجة إلى الأطباء, والعلماء, والمهندسين, وإلى الخبراء في كافة مجالات الحياة, بل وبحاجة إلى الخدم وإلى غيرهم من أصحاب الحرف والمهن العادية بل والوضيعة في نظر الناس, وبمجموع هذه الأشياء يتكون المجتمع ويتكامل, وهذه الحقيقة يجب أن لا تغيب عنا. ويؤكد تفاوت القدرات والمواهب عند الأطفال والشباب وكيفية استغلالها

الإمام ابن القيم – رحمه الله – في كتابه أحكام المولود وهو يتحدث عن الأطفال والصبيان وتعليمهم فيقول: ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال، ومهيء له منها مما كان مأذوناً فيه شرعاً، فيعلم أنه مخلوق له، فلا يحمله على غيره؛ أي: أن المربي يجب أن يتأمل حال المربِّى، وما هو مهيء له بأصل الخلقة والجبلة والطبيعة، فيوجهه إلى ذلك، ولا يحمله على غيره. فإنه إن حمل على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيء له، فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك،

جيد الحفظ واعياً؛ فهذه من علامات قبوله وتهيئه للعلم، وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه، وهو مستعد للفروسية وأسبابها من الركوب والرمي واللعب بالرمح، وأنه لا نفاذ له في العلم، ولم يخلق له، مكنه من أسباب الفروسية والتمرن عليها، فإنه أنفع له وللمسلمين، وإن رآه بخلاف ذلك، وأنه لم يخلق له ورأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع، ورآه مستعداً لها، قابلاً لها، وهى صناعة مباحة نافعة للناس، فليمكنه منها، وهذا كله بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه.” أ.هـ فـابن القيم -رحمه الله- أشار إلى القدر الذي لا بد منه لكل إنسان؛ وهو تعليمه ما يحتاج إليه في دينه؛

ثم أشار بعد ذلك إلى أن الأولى بالإنسان أن ينظر سواء في نفسه، أو في من يربي، فيما هو مستعد له فطرة وخلقة، فيوجهه إلى ذلك، فإنه إن وجهه إلى غيره، لم يفلح فيما وجه إليه، وخسر الشيء الذي كان مستعداً إليه أصلاً، لأنه لم يشتغل به. إننا إذا بنينا الأسرة على هذا الأساس القويم شمخ البنيان، ونجحنا في تقويم الأولاد، فنحن نكون قد حصلنا على أسرة صالحة، ومن مجموع الأسر نحصل على مجتمع فاضل تسوده المحبة، ويكثر بينهم التعاون والتناصح والتآلف والتكاتف والتكامل. أيها المسلمون: إن كل أب ترك الحبل على الغارب، وكل أم أهملت بناتها فستكون الثمرة حسب هذا الإهمال،

فاللهَ اللهَ يا أولياء الأمور، احفظوا أولادكم من كل ما يؤثر على عقولهم وأخلاقهم من فضائيات وقرناء سوء، ووظفوا مواهبهم وطاقاتهم فيما ينفع البلاد والعباد؛ فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل؛ فأشغلوهم في أوقات الفراغ بما ينفعهم في عاجلهم وآجلهم؛ واعلموا أنكم مسئولون عن أسركم وأولادكم يوم القيامة؛

وبين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” ( متفق عليه) -


ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-30-2015, 12:17 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: تنوع القدرات والمواهب والطاقات وأثره في التكامل

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حب المدح وأثره على حبوط العمل IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 01-01-2014 02:06 AM
لجنة مشتركة من الأزهر ووزارتي التربية والتعليم والأوقاف لدراسة تحقيق التكامل المشترك ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 09-20-2013 01:37 PM
صحيفة أثيوبية: مصر لا تمتلك القدرات العسكرية لتدمير سد النهضة ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 2 06-14-2013 07:43 PM
قنديل: البعض في أحزاب بالمعارضة رفض المشاركة في الحكومة رغم أن لديه القدرات الفنية elkolaly2010 الاخبار العربية والخليجية 2 05-14-2013 06:59 PM
الناشئون والمواهب يعيدون الحياة لإستاد القاهرة محمد الفهد المنتدى الرياضى العام 3 03-05-2013 11:44 AM


الساعة الآن 03:26 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123