Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-19-2015, 08:50 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس قوام الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد




قوام الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد

إن الدين الإسلامي الحنيف حارب الفساد منذ اليوم الأول لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم, فالإسلام ذاته ثورة ضد الفساد, بدءا من فساد العقيدة؛ فقد جاء ليحرر الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, وجاء ليقضى على الأخلاق الذميمة والعصبيات الجاهلية, وينشر بدلا منها, الأخلاق القويمة الحميدة, وتكون العصبية للدين وحده, جاء ليقضى على كل مظاهر الفساد الاقتصادية والاجتماعية ويؤصل بدلا منها كل ما هو حسن وكل ما من شأنه أن ينهض بالأمة ويجعلها رائدة العالم كله.

ولقد جاءت الشريعة الإسلامية السمحة لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، وهذا هو الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السلام؛ حيث كان الإصلاح هو سبيل أئمة المصلحين من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وهو منهجهم، فشعيب عليه السلام يقول لقومه: { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ } [هود: 88]، وأوصى موسى عليه السلام أخاه هارون فقال: { اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } [الأعراف: 142]، فالله عز وجل نهى عن الإفساد فقال سبحانه: { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا } [الأعراف: 56]،

وأخبر جل وعلا أنه لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين فقال مبيناً حال بعض الناس: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } [البقرة: 205]، وأمر بالإحسان ونهى عن الفساد فقال: { وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77]، وبين جل وعلا الفارق العظيم بين أهل الإصلاح وأهل الفساد فقال: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } [ص: 28].

وأضاف الله الإفساد إلى المنافق فقال:{وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ} (البقرة/ 205) يقول ابن جرير الطّبريّ في تفسيره لهذه الآية:” اختلف أهل التّأويل في معنى الإفساد الّذي أضافه الله- عزّ وجلّ- إلي هذا المنافق: فقال: تأويله ما قلنا فيه من قطعه الطّريق، وإخافته السّبيل كما حدث من الأخنس بن شريق. وقال بعضهم: بل معنى ذلك قطع الرّحم وسفك دماء المسلمين … وقد يدخل في الإفساد جميع المعاصي، وذلك أنّ العمل بالمعاصي إفساد في الأرض، فلم يخصّص الله وصفه ببعض معاني الإفساد دون بعض.”أ.ه

وفي سياق التشريع القانوني وضعت أشد عقوبة وأقساها في الإسلام ضد المفسدين في الأرض يقول تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [المائدة: 33]،

ولهذا قاوم الرسول صلى الله عليه وسلم المفسدين ونكل بهم وعاقبه أشد العقوبة؛ فعن أنس بن مالك قال: ” سألني الحجاج قال: أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال قلت : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة من البحرين، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لقوا من بطونهم، وقد اصفرت ألوانهم وضمرت بطونهم، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم عمدوا إلى الراعي فقتلوه واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا ” [البخاري ومسلم ]. هذا في سياق من يقطعون الطريق أمام إعمار الأرض وإصلاحها وازدهارها؛ ويسعون في الأرض فسادا !!

عباد الله: لقد أوجب الإسلام على كل مسلم أن يسعى للإصلاح في الأرض لا للإفساد فيها، وهذا أمر الله -عز وجل- قال سبحانه: {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} [سورة الأعراف : الآية 56 ] ، وجاءت سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك .

فعن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا أتيت على راع فناد ثلاث مرّات، فإن أجابك وإلّا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاث مرّات. فإن أجابك وإلّا فكل من غير أن تفسد» )( أحمد والحاكم وصححه)

وفي مجال الإنفاق حثنا صلى الله عليه وسلم على عدم الإفساد في النفقة؛ فعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك. لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا» ( البخاري ومسلم واللفظ له)

وفي مجال الزواج حثنا – صلى الله عليه وسلم – على التيسير في الزواج وحسن الاختيار حفاظاً على الأعراض ودرءاً لمفاسد العنوسة وتأخر الزواج؛ وسداً لأبواب الحرام والفواحش؛ فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»( الترمذي وحسنه)

كما حثنا – صلى الله عليه وسلم – على إصلاح ذات البين؛ وحذرنا من فسادها لأنها تحلق الحسنات وتدمر المجتمع؛ فعن أبي الدّرداء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة» قالوا: بلى. قال: «صلاح ذات البين فإنّ فساد ذات البين؛ هي الحالقة» ( أبو داود والترمذي واللفظ له وصححه الألباني)

وغير ذلك كثير من الأحاديث التي حفلت بها السنة المطهرة – والتي تدعو إلى الإصلاح وتنهى عن الفساد في كل مجالات الحياة – مما لا يتسع المقام لذكرها؛ ويكفي القلادة ما أحاط بالعنق.

إن الإفساد في الأرض أمر يجب التحذير منه والتنبه له، لأنه أمر مخالف لدعوة الأنبياء والرسل -عليهم السلام- الذين جاءوا بالإصلاح في الأرض، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله -عز وجل-، جاءوا ليسعدوا الناس، ولينشروا الخير بينهم، والفلاح والصلاح، وإن الإفساد في الأرض له ضرر عظيم على البلاد والعباد، وحتى على الحيوانات، والبر والبحر؛ والطيور والدواب؛ فكلٌ يتضرر من إفساد العباد في الأرض، قال أبو هريرة – رضي الله عنه- :” والذي نفسي بيده إن الحبارى لتموت هزلا في وكرها بظلم الظالم ” (القرطبي)

والحبارى: نوعٌ من الطيور . وقال مجاهد رحمه الله: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السَنَة – أي : القحط – وأمسك المطر , وتقول : هذا بشؤم معصية ابن آدم وفساده في الأرض . وقال عكرمة رحمه الله : إن دواب الأرض وهوامها ، حتي الخنافس والعقارب يلعنون المفسد ويقولون : مُنعنا القطر بذنوب بني آدم .لذلك تفرح الطيور والدواب والشجر بموت العبد الفاسد الفاجر؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم :”إذا مات العبد الفاجر استراح منه العباد والبلاد والشجر والدواب .” (مسلم)

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-19-2015, 09:26 PM   #2
الادارة
 
الصورة الرمزية ابو رباب
 

افتراضي رد: قوام الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد

التوقيع:



ابو رباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بين تطبيق الشريعة.. وتحكيم الشريعة IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 03-09-2014 11:35 AM
كيف يمكن حصول الطفل والمراهق على قوام مثالى شادي1980 قسم الاسرة وتربية الاطفال 1 12-26-2013 12:25 PM
الزمالك يستجمع قواه لعبور فيتا كلوب على ملعب دى مارتير محمد على الكورة الأفريقية 2 04-08-2013 06:53 PM
ا من قوال الشيخ محمد متولى الشعراوى =====@@@ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 6 03-02-2013 04:19 PM
ا من قوال الشيخ محمد متولى الشعراوى =====@@@ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 9 03-02-2013 07:12 AM


الساعة الآن 08:46 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123